يوجد ألف مؤسسة مالية إسلامية

عبد الحليم عمر

من:                                   د.الآء العمري [alaaomary@gmail.com]

تاريخ الإرسال:                     19 تشرين الثاني, 2009 10:05 م

إلى:                                   alaa@thimar.info

الموضوع:                          عبد الحليم عمر: يوجد ألف مؤسسة مالية إسلامية

 

عبد الحليم عمر: يوجد ألف مؤسسة مالية إسلامية

 

برؤية هادئة ومؤمنة بنجاعة الحل الإسلامي والتجربة التنموية الإسلامية لتغيير واقع الأمة، يقدم الدكتور محمد عبد الحليم عمر، أستاذ المحاسبة ومدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر سابقا، نظرات خبير اقتصادي للخروج من الأزمة المالية الحالية، وضوابط النظرة الإسلامية للمسألة الاقتصادية وأسباب الأزمة المالية.

وفي الحوار، الذي أجراه موقع "مدارك" مع فضيلته أثناء مشاركته في منتدى الوقف الرابع، والذي عقد مؤخرًا بالمغرب، يعرب عبد الحليم عمر عن أسفه لتقصير العلماء، وجهل الحكام بنجاعة الاقتصاد الإسلامي في نهضة الأمة، وتحقيق التنمية المنشودة.

ويشير إلى أن الغرب بدأ جديا في بحث آليات الاستفادة من الاقتصاد الإسلامي بمدخله الأخلاقي لتجاوز أزمته المالية في حين ينتظر المسلمون تطبيق آليات الاقتصاد الإسلامي غربيا ليستوردوها منه ثانية، وفي الحوار قضايا جديرة بالتوقف عندها والاستفادة منها لترشيد المسار التنموي للأمة الإسلامية.

الأزمة.. أسباب وحلول

* بداية، نريد أن نعرف الأسباب الحقيقية للأزمة المالية الخانقة التي يعيشها العالم الآن، والتي تنذر بتقهقر النظام الرأسمالي، وأفرزت دعوات للاستفادة من النظام الاقتصادي الإسلامي.

- بدأت الأزمة المالية العالمية من فبراير 2007، ووصلت ذروتها في سبتمبر 2008، وهي أزمة طاحنة، وستستمر حوالي عشر سنوات.

وبالقراءة الأولية في دفتر هذه الأزمة، يتضح أن أسبابها الجوهرية تتمثل في انتهاج ممارسات يحرمها الإسلام:

أولها: هو الاختلال بين الاقتصاد العيني والاقتصاد النقدي، ونحن نعلم أن الاقتصاد في نهاية أمره يدور حول إشباع حاجات الإنسان من السلع والخدمات، فكل نشاط في إنتاج واستهلاك السلع وتوزيعها يعتبر اقتصادا حقيقيا، ولكن لا يمكن قيام هذا الاقتصاد بدون نقود، فوجد الاقتصاد النقدي أو المالي، غير أن المعاملات المعاصرة جعلت الاقتصاد المالي قائما بذاته وأصبح يتاجر بالنقود ويتكسب من ورائها.

وفي الإسلام هذا الاقتصاد غير جائز، فالمتاجرة في النقود والتكسب من ورائها أمر حرمه الإسلام، ويقول في هذا الإمام ابن قيم الجوزية "النقود خلقت للاتجار بها لا للاتجار فيها"، فإذا اتجر في أعيانها حصل من الفساد ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وهذا ما حدث مع الأزمة المالية.

السبب الثاني: أن المدخرات من الأموال عادة توضع في المؤسسات المالية، أي البنوك، وكما تعلم فإن أساس هذه المؤسسات هو الإقراض والاقتراض بالفائدة الربوية.

أما السبب الثالث: فهو استخدام الأوراق المالية في نظام البورصة، فالبورصة في أصلها حلال، وليس فيها مشكلة وهي مطلوبة، ولكن الممارسات في ما يسمى بالمضاربات قصيرة الأجل مثل البيع على المكشوف والشراء بالهامش ومشتقاتها، وكلها معاملات تقوم على فكرة واحدة وهي: أنك تستطيع أن تبيع دون أن تملك، وأن تشتري دون أن تدفع وتكتسب، وبالتالي فهو اقتصاد وهمي أو "ورقي".

وكل هذه الممارسات أوجدت اقتصادا حقيقيا واقتصادا ماليا وورقيا، ويكفي أن تعرف أن الاقتصاد الحقيقي في الدول الإمبريالية وصل إلى 48 ترليون دولار، أما الاقتصاد المالي فقد وصل إلى 60 ترليون دولار، ووصل الاقتصاد الورقي إلى 480 ترليون دولار!!.

ومن المعروف أن تلك الممارسات صدرت بخصوصها قرارات من المجمع الفقهي الإسلامي تحرمها تفصيلا ويمكن الرجوع إليها.

وعلى المستوى العقاري، فالإنسان يشتري المسكن ليسكن، ولكن في أزمتنا أصبحت المساكن للمضاربة على أسعارها وليس للسكن؛ نظرا للتسهيلات التي تقدمها البنوك للتمويل العقاري، فترتب على ذلك زيادة تشبع السوق بالتعامل بالدين، بخلاف الإسلام، الذي جعل اللجوء للدين من أجل الحاجة، وفيها يقول الرسول صلى الله عليه "من يسر عن معسر يسر الله عليه".

فكثير من الناس يشترون المسكن بالدين ليس للسكن فيه، بل في انتظار زيادة سعره والاتجار بحاجات الناس من أجل المضاربة، فتغري البنوك الزبائن بفوائد قليلة في البداية وترتفع بعد ذلك، ويرهن العقار للشخص نفسه، ثم يقترض عليه ويرتهن مرة أخرى، مما ترتب عليه وصول الاقتراضات في المجال العقاري بأمريكا إلى 12 ترليون دولار، ثم توقف السوق نتيجة تراجع الطلب، الذي لم يكن لحاجة وإنما كان متاجرة، فعجز المقترضون عن السداد.

أما عن المخالفات الشرعية في هذه الحالة فتتمثل بالآتي:

 ـ الشراء بالدين بشكل أكبر من الشراء بالنقد، رغم أنه ُجعل في الإسلام رفقا بالمحتاجين، ولكن هؤلاء لم يكونوا محتاجين.

ـ تحميل المتعاملين بهذه المعاملات فائدة ربوية.

ـ الطمع والجشع من جانب البنوك، وهو ما أدى إلى قيام مسئولي البنوك بأخذ نسبة على عملياتهم من الأرباح، ولما عجز المقترضون عن سداد الدين قلت موارد البنك، فانهار النظام البنكي عموما.

إضافة إلى ذلك، كان البنك عندما يمول بمليارات الدولارات للمشاريع العقارية، كان يبيع هذه الديون لشركات توريق لتعمل بها سندات ربوية وتطرحها في الأسواق ليشتريها الناس ويبيعونها مرة أخرى، وهو ما نعنيه (بيع الدائن على غير ما هو عليه لأقل منه)، تحت مسمى "حوالة الحق"، وهذا غير جائز شرعا، والأصل بيع الدين بمثله، بالرغم من أنه رأي ليس عليه إجماع فقهي، وإنما رأي لبعض الفقهاء.

الاقتصاد الإسلامي.. لماذا؟

* برزت بعد تداعيات الأزمة المالية حاجة ملحة للحل الإسلامي، ما الذي يجعل الاقتصاد الإسلامي منقذا للعالم في أزمة لم يكن له دخل في إنتاجها؟

- نحن نعرف أن العالم جرب نوعين من الاقتصاد: اقتصاد رأسمالي يقوم على الحرية المنفلتة وترك الناس يعملون ما يشاءون بدون تدخل، والقول إن السوق ستصلح نفسها تحت عنوان "اليد الخفية" منذ آدم سميث، واقتصاد شيوعي قام بالعكس، ففرض بالقيود المكبلة، فلا يترك للإنسان اتخاذ أي قرار، فهو يأكل ويعمل كما تريد الدولة، لا كما يريد هو.

غير أن العالم عانى من النظريتين، وعندما وقعت الأزمة بدأ البحث في حلها بأساليب جديدة، فوجد الخبراء ضالتهم في مبادئ الاقتصاد الإسلامي، عندها تنادوا بضرورة تخفيض سعر الفائدة حتى وصل إلى نصف واحد في المائة، بعدما كانت ستة أو سبعة في المائة، وأصدرت الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا قرارات بوقف المضاربات.

من هنا فطن الجميع لفوائد الاقتصاد الإسلامي الذي يقوم على أساس الحرية المنضبطة، وليست الحرية المنفلتة أو القيود المكبلة لحرية الإنسان، والذي جعل أساس المعاملات المالية هو التراضي في إطار ضوابط ترشيدية تحقق النفع، وهي ضوابط تنبني على  قواعد عامة وهي: الرضا، والمنفعة، والمعلومية أو الشفافية، والعدالة، وتحرم ضدها: الضرر، والغرر، والظلم في المعاملات.

واليوم بدأ الغربيون في الرجوع إلى تلك القواعد، سواء على مستوى الرؤساء أو المستثمرين، ولم يكتفوا بذلك كلاما، بل عين الفاتيكان مندوبة عنه للسؤال عن الاقتصاد الإسلامي والتعرف عليه أكثر لدراسته وتطبيقه، ووجدوا أن تفكيرهم في الخروج من الأزمة يتفق مع ضوابط الإسلام.

وهذا حقيقة مما يؤسف له، فرغم تحصلنا على بضاعة جيدة تتمثل في تلك المبادئ العبقرية، ننتظر أن يأخذوها ويطوروها، ثم نستوردها منهم، رغم أن الاقتصاد الإسلامي ليس كلاما نظريا أو وعظا، بل ساند قيام حضارة إسلامية على أسس قوية.

اليوم قام التطبيق الإسلامي في قلب الاقتصاد المعاصر والبنوك الكبرى، بل استطاع إنشاء بنوك إسلامية لها دورها، وأثبتت وجودها رغم التنافسية الشديدة، ووجود حرب مع العلمانيين، ومع غير المسلمين والمؤسسات التقليدية.

ودفعت المصارف الإسلامية البنوك الأخرى لتقليد تجربتها، والقاعدة، وأصبح اليوم لدينا ألف مؤسسة مالية إسلامية ما بين صندوق استثماري وشركات تأمين وشركات استثمار وبنك إسلامي.

وبالرغم من أن هناك -للأسف- دولا إسلامية عديدة خلت من وجود بنك إسلامي، نجد أن دولة مثل الولايات المتحدة تحوي 33 مؤسسة، تتعامل بالشريعة الإسلامية، وأنشأت وزارة الشئون المالية مجلس رقابة شرعي للتأكد من شرعية هذه المؤسسات، وتأكد شرعيتها، واضطرت البنوك التقليدية ليكون لها فروع فيها.

ومن المعلوم أن التجارب الناجحة تنتقل مثل الأواني المستطرقة؛ لذا يجب أن نستثمر التراث لاستخراج القواعد الإسلامية لتكون دافعا لاقتصاد إسلامي سيفيدنا كثيرا في الدعوة للإسلام بشكل عملي، بدلا من الدعوة الكلامية والخطابية.

* رغم هذا يشكك البعض في وجود ما يسمى باقتصاد إسلامي من الأساس، بل إن هناك بنوكا تقليدية أضيف لها لفظ إسلامي فقط للترويج؟

- بالنسبة لأمر التشكيك فهو قائم وتتزعمه وسائل الإعلام العلمانية والمتصهينة، إلا أن هذا النقاش تم تجاوزه وثبت صحة كلامنا، وقد كنت ضيفا على برنامج "البيت بيتك" في التليفزيون المصري مؤخرًا، وفي فقرة "مع وضد" جيء بشخص يرفض الاقتصاد الإسلامي، ولكن بعد النقاش الرصين والهادئ اضطر المذيع ليقول نريدها إسلامية.

والمجال والواقع والتطبيق يكذب مزاعم المعسكر الآخر، فالبنوك الإسلامية الحقيقية تزداد، والزكاة تسهم في التنمية والوقف يتزايد في العالم الإسلامي، وأوروبا وأمريكا يهتمان بإنجاز دراسات جدية لا كلامية، فلم الاهتمام بتشكيك المشككين؟

والمختصون يعرفون الاقتصاد علميا بأنه تفسير سلوك الناس، أي لماذا يسلكون هذا الطريق وليس ذاك؟ ويدخل في هذا كل نشاط نقوم به للحصول على السلع والخدمات، فأنا عندما أريد الغذاء، يتبادر إلى ذهني السؤال: ماذا أطلب هل دجاج أم لحم خنزير مثلا؟ وعندما أريد الشرب، هل سأطلب مشروبا غازيا أم ويسكي؟

ورغم أنه لدي المال، فإنني أمتنع عن المأكل والمشرب الحرام، وأقتني الحلال المباح، ولذا يتدخل الإسلام لترشيد سلوك الناس الاقتصادي لما هو أحسن في الحياة الدنيا والآخرة؛ مما يحفظ لهم صحتهم بتحريم كل ما يضر، وهو ما يندرج تحت مقاصد الشريعة.

غائب بين أهله

* من خلال تجربتكم في الاقتصاد الإسلامي، كيف تقرأ عدم ترخيص بعض البلدان الإسلامية للبنوك أو المصارف الإسلامية؟

- للأسف نحن المسلمين نطبق أحيانا دون وعي أكثر من 80 % من مبادئ الاقتصاد الإسلامي، فعندما تأتينا فكرة من الغرب جيدة في مجال الموازنة العامة للدولة أو التجارة الخارجية، سواء في مجال الإنتاج أو الاستهلاك، ولا نكلف أنفسنا عناء البحث والسؤال.

ولنضرب مثالا للتوضيح: في مجال الاستهلاك، حدد لنا الله عز وجل خمسة ضوابط، بعضها يقيمها الغرب ولا نقيمها، ومن يقيمها منا يقيمها باعتبارها فكرة غربية.

أولها: ضرورة استحضار القوامة والاعتدال في الإنفاق، وهو ما يتمثل في قوله تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)، والقوامة وسط بين الإسراف والتقتير، والترف هو صرف الشيء في ما ينبغي زائدا على ما ينبغي.

الثاني: هو تحريم التبذير، الذي هو صرف الشيء في ما لا ينبغي، ونحن كثيرا من مواردنا تصرف في المعاصي وفي ما لا ينبغي، والتقتير صرف الشيء في ما ينبغي بأقل مما ينبغي.

الثالث: فهو منع الاستهلاك للمحاكاة والتقليد، فالإعلانات التليفزيونية تدفع المشاهد للاستهلاك لأن "فلانا" استعمل هذا المنتج تقليدا، والله عز وجل يقول: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)، ويقول الله سبحانه وتعالى: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهره الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى).

وهناك أيضا الاستهلاك "التفاخري"، فهناك من يشتري ساعة أو تليفون محمول ويفاخر بثمنه أمام الناس، والله عز وجل يقول: (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خلتان: سرف أو مخيلة".

الرابع: فهو أن يصرف الإنسان في حدود دخله، ولكن كثيرا ما تدفع إغراءات المتاجر الشراء بأجل وتقسيط، والله عز وجل يقول: (لينفق ذو سعة من  سعته)، ويقول للفقير: (سيجعل الله بعد عسر يسرا)، أي إذا اتبعتم هذا المنهج؛ حيث يوسع الغني على نفسه وعلى المسلمين، ويصرف الفقير في حدود دخله، فسيجعل الله بعد عسر يسرا، وسيزيد غنى الغني ويذهب فقر الفقير، وإذا لم تتبعوا هذا المنهج فستظلون في عسر، الغني معه المال ولا يصرفه ويحرم نفسه منه حتى يموت، والفقير يصرف أكثر من طاقته ويسقط في الديون.

الخامس: هو تحقيق الأولويات وادخار جزء، والله تعالى يقول: (ومما رزقناهم ينفقون)، أي من بعضه، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "‏أمسك عليك بعض مالك فإنه خير لك"، ويقول عليه السلام: "رحم الله امرأ اكتسب طيبا، وأنفق قصدا، وقدم فضلا ليوم حاجته".

* إذن، ما هي أسباب عدم تطبيق تلك المبادئ في عالمنا الإسلامي؟

- إن هناك سببين رئيسيين: تقصير العلماء وجهل الحكام، ونقصد بالجهل عدم المعرفة بالجدوى؛ لأن علماءنا لم يركزوا في دعوتهم على أن الإسلام عبادة ومعاملة، وعندما نفتح كتاب فقه نجد أن 25% منه تتناول العبادات، أما المبادئ التي تحكم علاقتنا بالمعاملات فتبلغ 75%، وربنا عز وجل يؤكد أن العبادات عندما تتعارض مع المعاملات تقدم المعاملات، فوجودي في سفر شرعي يبيح لي التقليل من الصلاة بنسبة 50%، ويضع عني الصوم، ولذلك فالمسلم الذي يقيم العبادة كاملة ولا يقيم المعاملات يكون إسلامه 25% فقط، وكما أنني أعرف الصلاة، وأسأل عن كيفية أدائها وأحكامها فعلي أن أسأل أيضا عن المعاملات، فمن أمرنا بـ:(وأقيموا الصلاة) أمرنا أيضا(وأوفوا بالعقود)، وتأخرنا وتخلفنا سببه أننا لا نشتغل ولا نفي بالعقود، سواء في العمل أو البيع أو الشراء.

صحوة "وقفية"

* في ضوء الواقع السابق، كيف السبيل لإقناع الدول والحكومات الإسلامية بضرورة تطبيق تلك المبادئ؟

- سبب تخلفنا الاقتصادي هو عدم استغلال الموارد أو استغلالها بطريقة سيئة، والله عز وجل عندما خلق الكون، خلق الأرض وقدر فيها أقواتها، ووزع الأرزاق بين العباد بالعدالة، فدولة فيها بترول وأخرى فيها مياه، ودولة فيها بشر مثل اليابان، ومن لا يستخدم هذه الموارد بجد يسقط في تخلف اقتصادي.

 وهذا يسميه الإسلام كفرا؛ حيث يقول الله عز وجل: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف)،  فالجوع والخوف من مظاهر التخلف؛ ولذا أدعو أولا إلى استغلال الموارد الموجودة، فالله يرزق الكافر والمؤمن، فعندما قال سيدنا إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ)، قال ربنا: (ومن كفر)، أي سأرزق الكافر أيضا؛ لأن السنن الإلهية في مجال الرزق واحدة.

وبعد خمسين سنة أو أكثر من التحرر الاقتصادي من الغرب أصررنا على تجربة الطرق التنموية الغربية، غير أنها لم تقدم لنا جديدًا، بل حصدنا ثمارها الحامضة، فلماذا لا نجرب تجربة الإسلام التنموية، التي تحث على العمل المنتج بأمانة، وهناك في الغرب مدخل جديد للدراسات المحاسبية والاقتصادية بمسمى "المدخل الأخلاقي"، ونحن لدينا الأخلاق شعبة من شعب الإيمان، ولكن لا نطبقها، وإذا استمررنا في عبادة الله بدون إعمار الأرض، فلا يمكن أن ننجح بهذا المنهج.

واليوم والحمد لله هناك صحوة "وقفية"، بدأت في الدول الخليجية الغنية، والتي جعلت الوقف أمرًا أهليا، لكن باقي الدول لا تبدع أوقافا جديدة، ولا تمتعها بالأهلية، بل تجعلها تابعة للحكومات، وأطالب بأن يعود الوقف أهليا؛ لأنه بالناس وللناس وإلى الناس، فكل ما يفعله الناس طواعية ويديرونه شرعا يجعل الوقف يؤدي دوره.

في أمريكا يوجد مليون وسبعمائة وثمانين مؤسسة وقفية تقريبا، ويقدر مبلغ الأموال الوقفية بتريليوني دولار، أي أكثر من ميزانية الدول الإسلامية كلها، وقد نجحت إلى حد كبير في سد الخلل، الذي نتج عن تقلص دور الدولة بسبب العولمة، فوجدنا القطاع الحكومي والقطاع التعاوني الخاص، وأصبح العمل التطوعي أكبر إنتاجا وفاعلية من الحكومي.            

 

 

ترقبو قريبا عودة مجلة ثماركم  ...
 ونأسف على انقطاعها بسبب اصلاحات فنية بالموقع

--
Dr ala'a omary


THIMAR ALJANNAH QUALIFYING&TRAINING

www.thimar.info

alaa@thimar.info



مجلة ثماركم
http://mag.thimar.info/


منتديات ثماركم
http://forum.thimar.info/vb/

Tel :   +9626 5686666
Fax:  +9626 5686668
Mob:+962 77 75 41 800

Mob:+962 79 62 72 800
P.O  Box : 144192

Amman11814 Jordan