نمو الطلب على المنتجات التمويلية الإسلامية يفوق العرض

Dr. ala'a omary

نمو الطلب على المنتجات التمويلية الإسلامية يفوق العرض

دراسة للمركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية:

  • ندرة علماء الشريعة المؤهلين لتقييم المنتجات الإسلامية وعدم انسجام المعاييرمن أبرز التحديات

حددت دراسة صادرة عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية حزمة من التحديات التي تواجه المصارف والبنوك الاسلامية على المستوى العالمي ابرزها ندرة علماء الشريعة المؤهلين لتقييم المنتجات الاسلامية وعدم انسجام المعايير التي تخضع لها المصارف الاسلامية الى جانب نمو الطلب على المنتجات التمويلية الاسلامية بشكل يفوق العرض فضلا عن تراجع مستويات الإفصاح المالي وعدم وجود سوق مصرفية أو مالية اسلامية منظمة.
واوضحت الدراسة التي حصلت  الوطن  على نسخة منها ان تطوير المصرفية الاسلامية يقتضي اقرار حزمة من الاصلاحات ابرزها ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا والافكار والتقنيات الجديدة مع التوسع في طرح وابتكار المزيد من المنتجات المالية الجديدة مع تدريب الكوادر واقرار تشريعات تنظيمية جديدة فيما يبدو خيار الاندماج بحسب الدراسة ضرورة.
وكشفت الدراسة عن حالة من السباق المحموم بين البنوك العالمية الكبرى لاطلاق نوافذ اسلامية في محاولة للاستفادة من الفورة التي تشهدها الصناعة المالية الاسلامية..وفيما يلي التفاصيل:
افادت الدراسة ان التمويل المصرفي الاسلامي محفز مثالي لتنمية العلاقات بين الشرق والغرب الى مستويات جديدة، ويستند هذا التمويل الى عدة مبادئ أهمها عدم التعامل بالفائدة وعدم تحديدها مقدما أو مؤخرا، ومبدأ المشاركة في تحمل الربح والخسارة، وتغطية التمويل بأصول ثابتة أو أصول تجارية، الى جانب خضوع جميع مجالاته لأحكام الشريعة الاسلامية، ويتخذ التمويل الاسلامي صورا شائعة أهمها المشاركة والمضاربة والمرابحة.
وتجدر الاشارة الى وجود عدة فروق بين المؤسسات والبنوك الاسلامية ونظيرتها التقليدية خاصة فيما يتعلق بالجوانب القانونية والتشريعية، اذ يُسمح للبنوك الاسلامية بالبيع والشراء وتداول الأصول، وذلك على عكس البنوك التقليدية التي يقتصر عملها على الإقراض والاقتراض، فضلا عن المخاطر التي يتحمل البنك الاسلامي جانبا منها، في حين لا يتحمل البنك التقليدي أي مخاطر، فيما باتت الصناعة المصرفية الاسلامية صناعة متكاملة أثبتت وجودها وقدرتها على تقديم البديل المناسب للصيرفة التقليدية، واستطاعت أن تتخذ موقعا مهما على الصعيد العالمي وأن تجذب الاهتمام على جميع المستويات المحلية والاقليمية والعالمية، وعلى الرغم من نجاح الصيرفة الاسلامية، فانه يواجهها العديد من التحديات التي تقف عائقا أمام تطور هذه الصناعة وتحقيقها لمزيد من الابتكارات، كقلة عدد علماء الشريعة المؤهلين لتقييم المنتجات الاسلامية، وعدم انسجام المعايير التي تخضع لها المصارف الاسلامية، الى جانب العديد من التحديات الأخرى.
المصارف الإسلامية
وذكرت الدراسة ان المصارف الاسلامية تختلف عن التقليدية في مجمل تعاملاتها، فالعلاقة بين المودع والبنك التقليدي علاقة قرض بفائدة، بينما تقوم العلاقة في المصارف الاسلامية على عقد المضاربة الشرعي القائم على أساس المشاركة في الربح والخسارة، كما يعد صيغ التمويل أهم بند في جانب الموجودات في المصرف الاسلامي، في حين لا يظهر ذلك في البنك التقليدي ويظهر بدلا من بند القروض المصرفية، وعلى عكس المصرف التقليدي، فان المصرف الاسلامي يتحمل مخاطر العملية التي تقتضي منه تملك السلعة بشرائها أولا ثم بيعها مرة أخرى الى العميل، وتعمل البنوك الاسلامية على تطوير وتنمية الودائع الاسلامية، كما تسهم في تطوير المجتمعات واقامة المشروعات وخلق فرص عمل في مختلف الدول على النحو الذي يخدم الوطن والمواطنين.
وشهد قطاع المصارف الاسلامية تطورات هائلة خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك في ضوء ظهور مصارف جديدة، وتحول بنوك تجارية قائمة الى اسلامية، اضافة الى اتجاه الحكومات والمؤسسات لاسيما في دول الخليج الى اصدار صكوك اسلامية لتوفير التمويل اللازم لمشروعاتها بدلا من الاقتراض.
وبلغ حجم الأصول المالية للبنوك والشركات الاسلامية - دون الأخذ في الاعتبار الصناديق الاستثمارية والنوافذ الاسلامية التأمينية - نحو 300 مليار دولار عام 2006 الذي يعتبر عاما استثنائيا لصناعة المصارف والتمويل الاسلامية حيث تميز بصفقات كبرى وبالمزيد من التوسع على النطاق العالمي. فضلا عن انشاء مؤسسات مالية جديدة، وبلغ عدد البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية بنهاية العام ذاته نحو 267 بنكا مقارنة بخمسة بنوك في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، موزعة على 45 دولة تشمل معظم دول العالم الاسلامي وأوروبا وأمريكا الشمالية، كما قدم نحو 300 بنك تقليدي منتجات مصرفية اسلامية.
وعلى صعيد عام 2007، يوجد حاليا 300 مؤسسة مالية في 75 بلدا، ولديها استثمارات تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، فضلا عن وجود أكثر من 250 صندوقا مشتركا يتطابق مع المبادئ الشرعية، ويقدر حجم قطاع المصارف الاسلامية عام 2007 بنحو 500 مليار دولار، ويأتي ذلك متواكبا مع نمو المصارف الاسلامية بنسبة 20% سنويا أي ضعف نسبة النمو في المصارف التقليدية، وتشكل التعاملات الاسلامية نحو 1.5% من السوق المصرفي العالمي عام 2007، ويتوقع أن تصل الى 5% بنهاية عام 2008.
ويعود السبب في انشاء المصارف الاسلامية في الكثير من بلدان العالم الى ارتفاع الطلب على المنتجات الاسلامية من قبل العملاء، بالاضافة الى ارتفاع أرباح المصارف الاسلامية على أساس أنها أكثر مخاطرة، وكلما ارتفعت المخاطرة ارتفع العائد، ويوجد العديد من المؤسسات المالية في الشرق الأوسط والتي تتعامل - بطريقة مباشرة أو غير مباشرةـ بالمنتجات المالية أو التمويل الاسلامي أو الاستثمارات المطابقة للشريعة الاسلامية، ويرجع ذلك الى فرصة الأعمال الثمينة التي يمكن الحصول عليها في الشرق الأوسط نتيجة لطفرة النفط، وتجدر الاشارة الى أن المنطقة يمكن أن تحقق نحو 20 تريليون دولار من عائدات النفط خلال الأعوام المقبلة، ويمكن استخدام ثلثها في مجال التمويل الاسلامي.
وفي هذا السياق، تجدر الاشارة الى اكتساح ظاهرة المصارف والأدوات الاسلامية في السنوات القليلة الماضية لمنطقة آسيا والباسفيكي، واستقطابها المتصاعد لأموال المستثمرين غير المسلمين، وتنافس عدة دول مثل ماليزيا وسنغافورة واندونيسيا على التحول الى مركز رئيسي لمثل هذه الأنشطة.
فماليزيا على سبيل المثال لديها خبرة أطول وموارد بشرية أكثر تأهيلا في هذا المجال بحكم أسبقية دخولها قطاع المصارف الاسلامية عام 1983، بالاضافة الى تميز نظامها المصرفي بقاعدة قوية من القوانين، ويوجد بها في الوقت الراهن عدد من البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية التي تستحوذ على أكثر من 10% من اجمالي الأنشطة المصرفية، ويصل اجمالي أصولها الى 3.5 مليار دولار، وأكثر من 50% من عملائها من غير المسلمين.
أما سنغافورة فيأتي دخولها القوي لعالم الأدوات المالية الاسلامية انطلاقا من مصداقية نموذجها الاقتصادي واستقرارها السياسي وقوانينها الواضحة ذات الجذور البريطانية، الى جانب نظامها المصرفي الشفاف، كذلك يوجد في اندونيسيا نحو 23 مصرفا اسلاميا خالصا، وأكثر من 450 مصرفا تقليديا بوحدات اسلامية.
وتسعى اليابان لدخول سوق التمويل الاسلامي، وفي هذا الصدد، أعلن  بنك التعاون الدولي  الياباني عن خطط لاصدار صكوك لاجتذاب الثروات النفطية للشرق الأوسط، كما تسعى الشركات الهندية المتخصصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات للمسايرة المصرفية الاسلامية من خلال تصميم برامج الكمبيوتر خاصة تقدم الحلول البرمجية للأعمال المصرفية الاسلامية.
تحركات أوروبية
وعلى صعيد متصل، توجد تحركات قوية من قبل الدول الأوروبية وأمريكا نحو الصيرفة الاسلامية والتمويل الاسلامي للحد من تحركات الفائدة المسؤولة عن تضخم أسعار المواد الاستهلاكية في العالم، والجدير بالذكر أن  بنك بريطانيا الاسلامي  هو أول مصرف يقدم خدمات مالية اسلامية في أوروبا عام 2004، ولديه 35 ألف عميل وثمانية فروع في بريطانيا، وقد اتخذت وزارة المال البريطانية عدة اجراءات لتسهيل عمل المصارف الاسلامية ضمن النظام المصرفي البريطاني، وقررت الحكومة ادراج اجراءات تؤسس لنظام قانوني للخدمات المالية الاسلامية في ميزانية 2007، كما أعلن بنك  لويدز تي اس بي  عن بدء تقديم أكبر خدمة مصرفية في أوروبا تتفق مع أحكام الشريعة الاسلامية وموجهة للشركات في محاولة لجذب رؤوس الأموال الاسلامية، وقام  بنك أوف اسكتلاند  بفتح نوافذ اسلامية ليقدم من خلالها خدماته المصرفية الاسلامية للمرة الأولى من خلال افتتاحه لأول فروعه في منطقة الشرق الأوسط في البحرين، كذلك سوف يتم فتح أول بنك اسلامي في ايطاليا عام 2008.
وعلى الرغم من النمو الذي يشهده قطاع المصارف الاسلامية في أوروبا الذي تصل نسبته الى 10% سنويا، فان هذا القطاع لا يزال غائبا عن السوق الفرنسية ـ التي يوجد بها أكثر من أربعة ملايين مسلم يشكلون أكبر جالية مسلمة في أوروبا والغرب ـ فلا يوجد أي مصرف يوفر الخدمات المالية الاسلامية وذلك في ظل عدم اقتناع المصارف الفرنسية بوجود سوق لهذه الخدمات في فرنسا، بالاضافة الى عوائق النظام الضريبي التي تعقد هندسة الخدمات المالية الاسلامية وعملها.
وعلى الصعيد ذاته، أدى القبول والانتشار الواسع الذي تلقاه المنتجات المصرفية الاسلامية من غير المسلمين الى شروع المؤسسات المالية غير الاسلامية في دراسة امكانية جمع الأموال عبر الوسائل التمويلية الاسلامية مثل بنك  سوستية جنرال  و بي ان امرو  و دويتشه بنك  والذي يوجد بكثرة في دول الخليج وقام بطرح 30 منتجا مصرفيا من أدوات التمويل الاسلامي في أسواق المنطقة.
ويأتي على رأس البنوك الغربية التي تدير عمليات اسلامية بنك  HSBC ، وبنك  بي. ان. بي باريبا  و ستنادارد تشارترد  و سيتي جروب  و مورجان ستانلي  و باركليز كابيتال ، بالاضافة الى بنك  ويست ال بي  والذي نظم عام 2006 عددا من الصفقات الاسلامية تصل قيمتها الى نحو 4 مليارات دولار.
وعلى الصعيد الاسلامي، سمحت عدة دول بتأسيس أكثر من بنك اسلامي، ففي الامارات على سبيل المثال، تم انشاء مصرف  الهلال الاسلامي  برأسمال قدره 4 مليارات درهم، ومصرف  عجمان الاسلامي  برأسمال يتراوح بين مليار وملياري درهم، فضلا عن  بنك النور الاسلامي  برأسمال 4 مليارات درهم، كما تحولت بنوك تجارية تقليدية الى اسلامية مثل  الشارقة الوطني  الذي تحول الى  مصرف الشارقة الاسلامي ، وقام  البنك التجاري الدولي  بفتح نافذة اسلامية من خلال تأسيس شركة تمويل اسلامية برأسمال قدره 500 مليون درهم كبداية للتحول الكامل بعد فترة للصيرفة الاسلامية.
وكدليل على نجاح الصيرفة الاسلامية على مستوى العالم، تم تصنيف بنك  دبي الاسلامي  للعام الثاني على التوالي كمركز متقدم في قائمة أسرع البنوك نموا في العالم من حيث رأس المال والاحتياطات النقدية، حيث صنفت مجلة تابعة لمؤسسة فاينانشال تايمز العالمية البنك في المركز 223 ضمن الألف بنك الأوائل في العالم عام 2007، متقدما عن المركز 677 عام 2005.
ويعود الدافع وراء تحول بعض البنوك التجارية الى النظام المصرفي الاسلامي الى ضعف هذه البنوك في السوق المصرفية وعجزها عن المنافسة، بالاضافة الى انتشار الصيرفة الاسلامية ونجاحها بشكل كبير في الأسواق، اذ يوفر البنك الاسلامي مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات، في حين يمتلك البنك التقليدي منتجا واحدا وهو القرض.
والجدير بالذكر أنه قد نشأت حديثا مؤسسات متعددة الجنسيات لتوفير المساعدة للجهات الحكومية والرقابية على فهم الصيرفة الاسلامية، ولاصدار معايير لتلك الصناعة، وتشمل هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي، مجلس الخدمات المالية والاسلامية، بنك التنمية الاسلامي، بالاضافة الى منظمة المحاسبة والتدقيق للمؤسسات المالية الاسلامية.
الصكوك الإسلامية
وعلى صعيد متصل، تعد الصكوك الاسلامية من أفضل أدوات التمويل للمشروعات لأنها تقوم على أساس المشاركة في الأرباح بنسب ثابتة ومحددة مقارنة بالعائد الذي يدفع على وسائل التمويل الأخرى بما فيها القروض المصرفية واصدار الأسهم الجديدة، وقد احتلت الصكوك الاسلامية الصدارة كقناة استثمارية أساسية خصوصا بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى التي تبحث عن أدوات للاستثمار تتوافق مع الشريعة الاسلامية، وتلبي الصكوك احتياجات المقترضين الذين يصدرونها للحصول على التمويل اللازم لمشروعاتهم الجديدة، كما تشكل للمقرضين أداة استثمار جديدة تؤمن عائدا ماليا مناسبا بأقل درجة من المخاطرة.
وتعتبر الصكوك الاسلامية هي البديل الاسلامي للسندات، وتُصدر مقابل أصول غالبا ما تكون عقارية أو أوراق مالية ذات عائد، ويمكن تداول الصكوك من قبل الجهات المالية التي أصدرتها ويمكن أيضا تحويلها الى أسهم، ويرجع التوسع الكبير الذي تشهده أسواق الصكوك الاسلامية الى وجود سيولة كبيرة لدى البنوك وشركات الاستثمار التي ترغب في الاستثمار في أدوات استثمارية تتوافق مع الشريعة الاسلامية، والجدير بالذكر أن نسبة كبيرة من هذه المؤسسات توجد في أوروبا وشرق آسيا، وقد تم اصدار عدة صكوك اسلامية من قبل مؤسسات غربية، مثل السندات التي أصدرتها الحكومة في ألمانيا عام 2004 مستهدفة أسواق الشرق الأوسط بشكل خاص، الى جانب اصدار أول صكوك أمريكية عام 2006 لتمويل مشروعات حقول الغاز.
وقد كان الدافع وراء الصكوك في البداية هو الطلب من جانب مسلمي العالم على الاستثمارات الاسلامية، ولكنها الآن أصبحت أداة استثمار تقليدية تجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
وتنمو سوق الصكوك الاسلامية بنسبة 45% سنويا، وبلغت قيمة السندات الاسلامية الصادرة في النصف الأول من عام 2007 نحو 24.5 مليار دولار أي ما يقارب اصدارات عام 2006 بأكمله والتي بلغت 26.8 مليار دولار، ومن المتوقع نمو حجم اصدارات الصكوك الاسلامية الى أكثر من 100 مليار دولار بنهاية عام 2007.
ومن أهم العوائق التي تواجه الصكوك الاسلامية، غياب الاطار التشريعي الواضح والمنظم لعملية اصدار وادارة الصكوك، فضلا عن غياب المعايير الشرعية التي تتفق عليها الهيئات الشرعية في مؤسسات التمويل، الى جانب عدم وجود سوق ثانوية فعالة لتداول هذه الصكوك واقتصار التداول في مجمله بين البنوك وعدد قليل من المؤسسات الاستثمارية.
تحديات المستقبل
ورصدت الدراسة التحديات التي تواجه البنوك الاسلامية عالميا في:
- قلة علماء الشريعة المؤهلين حول العالم لتقييم المنتجات التمويلية الجديدة، وعلى الرغم من وجود نحو 150 عالما في الهيئات التشريعية في المؤسسات المالية، فان قلة منهم هم الذين يحظون بسمعة عالمية من خلال مساهمتهم في المصارف العالمية، ومن ثم فان نقص الكفاءات اللازمة من العلماء يقف عائقا أمام الابتكار وتطوير المنتجات الجديدة.
- الطلب على المنتجات التمويلية المطابقة للشريعة الاسلامية يفوق العرض بشكل كبير، كما أن عدد المكتتبين في الصكوك يفوق المتوافر منها، ويكمن الخلل بشكل عام في عدم وجود بنية تحتية في المصارف الاسلامية وأسواق الأوراق المالية، كما أن العلماء المعروفين عالميا لا يمكنهم التواصل باستمرار مع حجم الطلب المتزايد نظرا لقلة عددهم، بالاضافة الى أن معظم العمليات المصرفية في البنوك الاسلامية موجهة نحو التمويل وليس الاستثمار نظرا لأنه أقل مخاطرة.
- غياب المعايير والانسجام بسبب عدم وجود تفسير موحد للقوانين والتعاليم الاسلامية، فقد يعتبر أحد البنوك منتجا ما متفقاً مع الشريعة في حين يراه البعض الآخر غير مقبول من الناحية الاسلامية، بالاضافة الى غياب أساس عمل مصرفية موحدة لجميع البنوك والمؤسسات المصرفية الاسلامية، حيث مازالت هناك مفاهيم غير واضحة حول بعض المعاملات المالية والاسلامية نظرا لعدم وجود رأي شرعي موحد بشأنها من قبل علماء الدين.
- تتسم معظم المؤسسات المالية الاسلامية بانخفاض مستوى الافصاح المالي، فيوجد العديد من المعلومات الرئيسية لا يتم تضمينها في التقارير المنشورة، ما يؤدي الى عدم تزويد المستثمرين بأكبر قدر ممكن من المعلومات العامة، فلم تصل غالبية البنوك الاسلامية الى المستوى الذي تقدم فيه المعلومات العامة الواردة في التقارير المالية والادارية صورة واضحة وشفافة لطبيعة عملها، والتي تؤدي الى تخفيض تكاليف دخول المحللين الخارجين الى عالم التمويل الاسلامي ما يجعل الصناعة أكثر شفافية وأكثر جذبا للمستثمرين.
- عدم وجود سوق مصرفية أو مالية اسلامية منظمة بشكل كاف يساعد البنوك الاسلامية على التعبئة والاستخدام الأمثل لمواردها، خاصة أن معظم هذه البنوك يعاني من مشكلة نقص فرص التوظيف ونمو فوائض السيولة.
فالمؤسسات المالية الاسلامية لديها أموال أكثر مما يمكن استثماره اسلاميا نتيجة لمحدودية فرص الاستثمارات الاسلامية، بالاضافة الى أن الودائع التي تحصل عليها المصارف الاسلامية غالبا ما تكون قصيرة الأجل، وبالتالي فالتحدي الرئيسي يكمن في ادارة ما لديها من سيولة.
- إلزام البنوك الاسلامية من جانب السلطات المصرفية في بعض الدول بعمليات قد لا تتفق مع أساس عملها، مثل الزامها بالاحتفاظ بنسبة من ودائعها في البنوك المركزية ويتم دفع فائدة عنها، وهو الأمر الذي لا يتفق مع منهج هذه البنوك.
- انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية في اطار منظمة التجارة العالمية، وما سينتج عنها من تغيرات في القطاع المصرفي العالمي ومن ثم على قطاع البنوك الاسلامية، الى جانب التكتلات والاندماجات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن كاندماج العديد من البنوك والمؤسسات المالية التقليدية العالمية لتكوين كيانات قوية قادرة على المنافسة، ما يشكل تحديا كبيرا أمام البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية صغيرة الحجم وحديثة النشأة.
- نقص التشريعات والخبرات المحلية والقواعد التنظيمية، فضلا عن نقص الموارد البشرية القادرة على قيادة التمويل الاسلامي، الى جانب الفجوة التكنولوجية مقارنة بالصناعة المالية التقليدية، فصناعة الصرافة الاسلامية لم تصل بعد للمستوى التكنولوجي الذي تستخدمه الصرافة التقليدية، ما يمثل عائقا أمام قدرة واستمرار البنوك الاسلامية على مواجهة الرغبات المتغيرة المتطورة لعملائها.
- مواجهة تحديات معايير (بازل 2) على صعيد تقوية مواردها الرأسمالية واتباع مزيد من الشفافية، والالتزام بالقواعد والمعايير المصرفية العالمية.
فمعايير (بازل 2) لا يمكن تطبيقها على المصرفية الاسلامية نظرا لاختلاف طبيعتها عن المصرفية التقليدية من حيث نوعية التمويل والودائع والمنتجات وربط العميل بالمصرف ونوعية صناديق الاستثمار وغيرها.
وفي هذا السياق، عمل مجلس الخدمات المالية الاسلامية منذ أكثر من ثلاث سنوات على ايجاد معايير خاصة بالصيرفة الاسلامية، وأوجد حتى الآن ثلاثة معايير هي معيار كفاية رأس المال، ومعيار المخاطر، ومعيار حوكمة الشركات.
- تحد داخلي يتمثل في دخول العديد من المصارف الدولية للسوق المحلية، مع قيام هذه المصارف بتقديم الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة، وتكوينها هيئات شرعية، واستقطابها العديد من الكفاءات المصرفية في هذا المجال.
تطوير الأداء
واشارت الدراسة في هذا الصدد الى عدد من الآليات أو التوصيات المقترحة لتطوير عمل المصارف الاسلامية وتفعيل الدور الذي تقوم به على المستوى العالمي:
- يتطلب تطوير المصرفية الاسلامية وتصميم الاطار التنظيمي والرقابي لها المزيد من التعاون المكثف والمتطور بين السلطات والأجهزة الرقابية والمؤسسات المالية في السوق، بالاضافة الى ضرورة أن تقوم الحكومات بدور حيوي في مجال تأمين البنية التحتية الأساسية التي يفتقر اليها قطاع المصارف الاسلامية، الى جانب منح تلك الحكومات المزيد من الدعم لتعزيز انتشار الخدمات المالية الاسلامية.
- ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا والاتصالات والانترنت في مشاركة الأفكار والدراسات والأحكام الشرعية وغير ذلك فيما يتعلق بعمل المصرفية الاسلامية، ما يؤدي الى تعزيز الكفاءة والقدرة التنافسية لدى المؤسسات والأسواق المالية والاسلامية.
- تستطيع المؤسسات المالية الاسلامية تحسين أدائها عن طريق الاستفادة من الأفكار والتقنيات والخبرة المطورة خارج الصناعة المصرفية، بالاضافة الى اقامة شبكات جادة مع الجامعات ومراكز الأبحاث للاستفادة من امكاناتها خاصة في مجال الهندسة المالية الاسلامية، وذلك من أجل هيكلة صكوك مالية اسلامية متنوعة وصالحة للتداول، وتفي بمتطلبات المستهلكين، الى جانب التزامها بأحكام الشريعة الاسلامية.
- ضرورة التوسع في طرح وابتكار المزيد من المنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة، وذلك لاستيعاب السيولة الكبيرة المتوفرة لدى المصارف الاسلامية، الى جانب ضرورة معالجة العديد من الصعوبات والمشكلات التنظيمية والتشريعية الخاصة بعمل البنوك الاسلامية من أجل توفير المناخ الملائم لنمو وانطلاق هذا القطاع.
- يجب أن يكون الاشراف على مؤسسات الخدمات المالية والاسلامية مبنيا على منهج متعدد القطاعات يشمل القطاع المصرفي وقطاع الأسواق المالية والاستثمار، والرقابة على الأنشطة غير المالية للشركات المالية متنوعة القطاعات، فيجب خلق نموذج رقابي أكثر فعالية يأخذ في اعتباره كل العمليات التي يقوم بها جميع الأطراف بالشكل الذي يعزز عمل المصارف الاسلامية.
كذلك فان الحفاظ على الاستقرار المالي في الأنظمة المالية والاسلامية لا يقتصر على الاطار التنظيمي والرقابي، وانما يتطلب الأمر انشاء نظام مالي يتمتع بالخبرة والمرونة ويمتلك الكفاءة والقدرة التنافسية ما يسهم بقوة في عملية النمو.
- تدريب وتأهيل الكوادر البشرية على تولي المناصب القيادية لإعداد جيل من الكفاءات التي تمزج الجانب العملي والأكاديمي بالواقع العملي، وهذا يتطلب تنمية رأس المال البشري في التمويل الاسلامي العالمي، ما يساعد على الابتكار والابداع وتأمين استمرار التنافسية السوقية لمواجهة التحديات التي تعترض صناعة الخدمات المالية الاسلامية.
- ضرورة توسع المصارف الاسلامية عبر الحدود، ما يساعد على تقليل المخاطر وتوفير فرص جديدة لها، فضلا عن ضرورة خلق آليات اشرافية للتعاون مع الشركات العالمية من خلال تقسيم المسؤوليات لمواجهة الأزمات التي تعترض العمل، ما يؤدي الى تطوير واستقرار صناعة الخدمات المالية والاسلامية.
- ينبغي على المؤسسات المالية والاسلامية أن تتيح تقاريرها المالية للعموم تحقيقا للشفافية المالية وأن تحتوي تلك التقارير على أكبر قدر ممكن من الأمور الاقتصادية الخاصة بالمؤسسة، الى جانب قيامها بتعريف المصطلحات الخاصة بالمصرفية الاسلامية  كالمضاربة  و الاجارة  و المشاركة  من أجل التوسع في فهم النظام المصرفي والتمويلي الاسلامي.
-ضرورة وجود تشريعات جديدة توحد المعايير التي تتبعها السوق المالية الاسلامية للمساهمة في قيامها بدور أكثر حيوية على المستوى العالمي، فغياب المعايير يعوق تطور أسواق العمليات المصرفية الاسلامية، وقد يؤدي الى تحول الصناعة الى محلية.
- على البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية العمل على الاندماج المصرفي، والتوجه نحو التكتل والتكامل فيما بينها لخلق تجمعات مصرفية ذات حجم أكبر وقاعدة أوسع على المستويين المحلي والدولي، الى جانب تضافر الجهود لوضع قوانين خاصة بممارسة العمل المصرفي الاسلامي وتنظيم الصناعة المصرفية وضمان سلامة النظام التمويلي.

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=472061&version=1&template_id=35&parent_id=34
 

 

Dr ala'a omary

THIMAR ALJANNAH QUALIFYING&TRAINING

 www.thimar.info

alaa@thimar.info

 

 مجلة ثماركم

 

منتديات ثماركم


Tel :   +9626 5686666 
Fax:  +9626 5686668
Mob:+962 77 75 41 800

Mob:+962 79 62 72 800
P.O  Box : 144192

Amman11814 Jordan

 


جرّب بعض الخدمات الجديدة على الإنترنت في Windows Live Ideas—إنها جديدة جدًا ولم يتم إصدارها رسميًا حتى الآن. جرّبه!