ندوة ترشيد مسيرة البنوك الإسلامي

بنك دبي الإسلامي



المشاركون في الندوة خلال فعاليات اليوم الأخير
بنك دبي الإسلامي يختتم فعاليات "ندوة ترشيد مسيرة البنوك الإسلامي
التوصيات تشيد بمسيرة البنوك الإسلامية وتؤكد على أهمية ابتكار صيغ استثمار جديدة في حدود الضوابط الشرعية

دبي 5 سبتمبر2005
برعاية سمو الشيخ/ حمدان بن راشد آل مكتوم – نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، اختتمت ندوة "نحو ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية" والتي نظمتها بنك دبي الإسلامي بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية والمعهد العالمي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، بمدينة دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في الفترة من 29 رجب إلى 1 شعبان 1426هـ الموافق 3-5 سبتمبر 2005م. وقد أظهرت الكلمات الحاجة الماسة إلى ترشيد مسيرتها حتى تظل داعمة للمسلمين محققة رغبة ملحة في أن يدير المسلمون أموالهم، ويستثمروها فيما أحل الله لهم من وجوه الاستثمار الطيب المشروع. وقد قدمت بحوث ودراسات وأوراق عمل من أكثر من ثلاثين عالماً متخصصاً في الشريعة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي، والبنوك الإسلامية، كما شارك في عرض التجارب العملية مجموعة من قيادات العمل المصرفي الإسلامي. وتمت مناقشات مستفيضة للموضوعات المعروضة وللدراسات خلال ثلاثة أيام وفي نهاية الندوة، أشار المجتمعون أن المصارف الإسلامية أثبتت قدرتها على أن تكون أداة تنفيذ للفكر الاقتصادي الإسلامي، وممارسته عملاً، وأنها نجحت في إبدال صيغة القرض الربوي والعقود المحرمة بصيغ أخرى تبعد عن الربا وغيره من العقود المحرمة وتتقيها بكافة الوسائل الممكنة وتستبدلها بصيغ أخرى تقوم في مجملها على المشاركة في الغنم والغرم وتحمل المخاطر بين البنك والمستثمر وتستخدم عقوداً وآليات شرعية تحقق المصلحة وتلبي الحاجة وتلتزم بالضوابط الشرعية وذلك مثل عقود المرابحة، والسلم، والاستصناع، والإجارة، والمضاربة، والمشاركة، والوكالة في الاستثمار، والمزارعة وغيرها. وتعبر الندوة عن رغبتها في استمرار نهج هذه البنوك وتطويره وتقويمه بشكل مستمر يستجيب لمقتضيات التطور العالمي ويبتكر من الأساليب والوسائل ما يحقق رسالتها من التنمية الشاملة اقتصادية، واجتماعية، ويعود بالخير على المساهمين في البنوك الإسلامية، والمودعين فيها والمتعاملين معها في نفس الوقت. وبناءاً على ذلك أصدرت الندوة سلسل توصيات حيث ناشدت البنوك الإسلامية أن تقِّوم صيغ الاستثمار وعقود التمويل التي تستخدمها للتأكد من أنها تحقق أهداف البنوك الإسلامية من المشاركة في التنمية الشاملة مع الحرص الشديد على الالتزام الكامل بأحكام الشريعة الإسلامية والبعد عن الشبهات، وأن تكون الصيغ محققة للتوازن بعد تحقيق الربح العادل مع التيسير على المتعاملين. أكدت الندوة على أن صيغة المشاركة هي الصيغة المثلى للاستثمار في الإسلام، وتوصي البنوك بابتكار صيغ استثمار جديدة في حدود الضوابط الشرعية تحقق المصلحة وتلبي الحاجة وتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتحقق توازناً في نفس الوقت بين مصالح الأمة وحماية أموالها والمساهمة في معالجة المشكلات الاجتماعية كالفقر، والعنوسة، والبطالة، وغيرها مستعينة في ذلك بصناديق الزكاة وأموال الخير والنفع العام المتاحة لديها. كما أوصت الندوة بالاهتمام بما نادى به المؤسسون للبنوك الإسلامية من ضرورة مساهمة هذه البنوك في تحويل المعدمين إلى مدخرين بالتوسع في تمويل مشروعات التنمية إنشاء صناديق للادخار فيها، مع الاهتمام بتمويل الاستثمارات في المناطق الإقليمية لتنمية المجتمعات المحلية وتنظيم الناتج القومي بتشجيع الزراعة والصناعة الصغيرة في مختلف المدن والمحافظات والدول الإسلامية. وأوصت الندوة البنوك الإسلامية بإيلاء اهتمام كبير بصندوق الزكاة، وتشجيع المشاركين والمتعاملين مع البنوك على إخراج زكاتهم وإنفاقها في مصارفها الشرعية. وأكدت على أهمية توزيع الزكاة على مستحقيها بشكل يغير حياتهم ويجعلهم قادرين على عمل نافع في مجتمعاتهم. وقد ركزت التوصيات على تشجيع إقامة النظم الاقتصادية الإسلامية وتنشيطها في واقع المسلمين خاصة أنظمة الزكاة والوقف وسد الفراغ الناتج من إلغاء نظام الوقف في العديد من الدول الإسلامية، وإقامة صناديق للاستثمار على نظام الوقف تستثمر فيها الأموال النقدية إلى جانب العقارات، وتخصيصها لدعم التعليم والبحث العلمي وإنشاء الأقسام العلمية لدراسة الاقتصاد الإسلامي بصفة عامة والنظام المالي وآلياته وأدواته بصفة خاصة وذلك في الجامعات في البلاد الإسلامية وغيرها. كما أوصت بتشجيع الالتحام بين المجامع الفقهية وهيئات الفتوى في الدول الإسلامية والبنوك الإسلامية لعرض القضايا الرئيسية التي تهم البنوك الإسلامية على فقهاء هذه المجامع لإصدار فتاوى في تلك القضايا التي تحظى بالقبول العام من العلماء والبنوك الإسلامية. وتوجهت الندوة إلى المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي لعقد اجتماع يضم، إضافة لأعضاء المجمع هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية وخبراء في الاقتصاد الإسلامي وبعض القيادات العاملة في البنوك التقليدية وذلك لدراسة المشكلات الفقهية والاقتصادية التي تواجه البنوك الإسلامية. وأوصت حكومات الدول الإسلامية الحرص على تمويل مشروعاتهم التنموية من خلال البنوك الإسلامية بدلاً من القروض الربوية. وأكد رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الجامعات الأعضاء والبنوك والمصارف الإسلامية على ضرورة القيام بتجميع الدراسات والبحوث والفتاوى المتعلقة بالمصارف الإسلامية والصادرة من المجامع الفقهية ومراكز البحوث في موسوعة واحدة مع فهرستها بدقة ووضعها على أقراص مدمجة وبثها على الشبكة الدولية للمعلومات ليسهل الرجوع إليها، وتطبيقها عند الحاجة، هذا بالإضافة إلى تبني إقامة أكاديميات وكليات ومعاهد وأقسام علمية تهتم بدراسات الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، وتقديم برامج لتدريب العاملين في البنوك الإسلامية على أحدث نظم الإدارة وغرس المفاهيم الإسلامية الأساسية للعقيدة في الشريعة الإسلامية وكيفية ممارستها عملاً. كما شددت رابطة الجامعات الإسلامية على ضرورة عرض الأفكار الأساسية التي كتبها المؤسسون للبنوك الإسلامية في هذا المجال وتحليلها ونشرها وتوزيعها على مختلف الجامعات والكليات الإسلامية، هذا بالإضافة إلى نشر الوعي بمفاهيم التعامل مع المال في الشرع الإسلامي بين المسلمين كافة المساهمين في البنوك والعاملين فيها والمتعاملين معها والتمييز بين الحلال والحرام في الاستثمار وفي المأكل والمشرب وفي سائر الأعمال والتصرفات. ويرى المشاركون في الندوة أن قيام علاقات طيبة بين البنوك الإسلامية والبنوك المركزية ضرورة ملحة لدعم البنوك الإسلامية ومساعدتها على دورها في التنمية الشاملة وتأكيد ثقة المتعاملين في هذه البنوك وتتوجه الندوة للحكومات الإسلامية بضرورة تبني البنوك المركزية صيغاً للرقابة والتوجيه للبنوك الإسلامية تتواكب مع طبيعة عمل هذه البنوك من حيث ودائعها واستثماراتها بطريقة المشاركة في تحمل المخاطر وأنها لا تتعامل بالفائدة. و أن يتولى الرقابة على البنوك الإسلامية من تتوافر فيهم التخصص العلمي والخبرة العملية في النظام المالي الإسلامي ومؤسساته ومنتجاتها وآلياته، وأن تنشئ البنوك المركزية إدارات لهذا الغرض. كما أوصت الندوة البنوك الإسلامية بأن تحرص على إيجاد مزيد من صيغ الاستثمار وتطوير القائم منها بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأن تبتعد عن الصيغ التي تقترب من الصيغ الربوية. وأكدت على ضرورة ان يقوم مراكز البحوث الموجودة بالبنوك الإسلامية بوضع صيغ متقاربة للتعامل بينها وبين البنوك المركزية، مع دراستها جيداً من قبل المجامع الفقهية لرفعها بعد ذلك إلى الحكومات لكي تضعها في عين الاعتبار عند وضع الأسس والقواعد للرقابة والتوجيه للبنوك الإسلامية العاملة فيها، كما توصي البنوك المركزية بتيسير إنشاء المؤسسات المالية الإسلامية وتحويل المؤسسات إلى العمل بالشريعة الإسلامية. كما شددت على دور البنك الإسلامي للتنمية في دعم مسيرة البنوك الإسلامية باعتباره مرجعاً للتنسيق والتعاون بينها وداعماً لأنشطتها، وموجهاً لها فيما يجب أن تقوم به لأداء رسالتها على أكمل وجه ، وتؤكد الندوة على أهمية تدريب العاملين في البنوك الإسلامية ، وتوصي بزيادة مؤسسات التدريب المتخصصة وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تعني بقضايا البنوك الإسلامية لما لها من أهمية بالغة في توعية وتدريب العاملين في البنوك الإسلامية والمتعاملين معها على حد سواء. وفي نهايـة الندوة وجـه المشاركون فيها برقية شكر وعرفـان إلى صاحب السمو الشيخ/ خليفة بن زايـد آل نهيان – رئيس الدولة، وصاحـب السمو الشيخ/ مكتوم بن رشاد آل مكتوم – نائب رئيس الدولة – رئيس مجلس الوزراء – حاكم دبي، كما وجه المشاركون في الندوة برقية شكر إلى راعي الندوة سمو الشيخ/ حمدان بن راشد آل مكتوم – نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، كما وجهت الندوة برقية شكر وعرفان إلى الفريق أول سمو الشيخ/ محمد بن راشد آل مكتوم – ولي عهد دبي وزير الدفاع.

نقلا عن DIB - Press Release