معوقات الاستثمار وإدارة السيولة في البنوك الاسلامية المحلية

معوقات الاستثمار وإدارة السيولة في البنوك الاسلامية المحلية

ورقة عمل

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأله وصحبه أما بعد : تحتل إدارة السيولة أهمية كبيرة حيث أنها كما يقال سلاح ذو حدين فزيادة السيولة عن الحد المناسب يؤدي إلى مخاطر عدم التوضيف ونقص الأرباح وانخفاض السيولة يؤدي الى مخاطر عدم القدرة على سداد الالتزامات ولأهمية هذا الموضوع سوف يتم التطرق له من خلال عدة محاور كالتالي :

 

  • المحور الأول : تطور موارد (مجموع أصول ) القطاع المصرفي اليمني .
  •  المحور الثاني: استخدامات البنوك الإسلامية .
  • المحور الثالث: مصاعب ومعوقات إدارة السيولة لدى البنوك الإسلامية والمحلية .
  •  المحور الرابع : مصاعب ومعوقات إدارة الاستثمار لدى البنوك الإسلامية المحلية .
  • المحور الخامس : المقترحات والتوصيات .

 

 

 

v    المحور الأول: تطور موارد القطاع المصرفي :

 

أولاً : تطور موارد القطاع المصرفي الإجمالي خلال العام 2009م

 

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

إجمالي البنوك التقليدية

1,043,856

1,098,539

54,683

5,2%

2

إجمالي البنوك الإسلامية

467,387

537,976

70,588

15,1%

3

إجمالي أصول القطاع المصرفي

1,511,244

1,636,515

125,271

8,3%

 

ومن الجدول أعلاه يتضح لنا التالي:

 

  1. استحواذ البنوك الإسلامية على 33%من إجمالي أصول القطاع المصرفي رغم قلة عددها المتمثل بأربعة بنوك مقابل 12 بنك تقليدي.
  2. النمو السريع للبنوك الإسلامية والمتمثل بنسبة نمو تقدر ب 13% مقابل 5%  حققتها البنوك التقليدية والملاحظ أن مبلغ النمو في البنوك الإسلامية رغم قلة عددها تجاوز بكثير نمو البنوك التقليدية رغم زيادة عددها .
  3. رغم النمو لدى كلاً من البنوك التقليدية والإسلامية إلا أنها تمثل نسب نمو متواضعة جداً 20% وهذا كان ناتج للأسباب التالية :

أ‌.   ضعف القطاع المصرفي في جذب أموال ومدخرات القطاع المحيط والتي تتمثل – حسب دراسة للبنك الدولي – ما بين 50-80% من موجودات القطاع المصرفي الحالية .

ب‌. ضعف القطاع المصرفي في جذب أموال وودائع كبار المستثمرين اليمنيين المستثمرة في الخارج والتي تمثل أضعاف موجودات القطاع المصرفي الحالي.

ت‌.  اهتزاز الثقة لدى المستثمر اليمني والمستثمر الخارجي في القطاع المصرفي اليمني وما عزز هذا الاهتزاز المشكلة التي حدثت للبنك الوطني وأسلوب تعامل الجهات الرسمية معها.

ث‌.   اهتزاز الثقة في العملة المحلية بعد الاستقرار الكبير التي شهدته العملة خلال السبع السنوات من 2002-2008 .

وفيما يلي تفصيل اكبر في تطور موارد القطاع المصرفي بالعملة المحلية والعملة الأجنبية .

 

 

 

 

 

ثانياً :تطور موارد القطاع المصرفي بالعملة المحلية خلال عام 2009م

 

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

إجمالي البنوك التقليدية

701,257

711,466

10,209

1,5%

2

إجمالي البنوك الإسلامية

163,572

170,651

7,078

4,3%

3

إجمالي أصول القطاع المصرفي

864,829

118, 882

17,288

2%

 

ويتضح من الجدول أعلاه :

أ‌.   انخفاض موارد البنوك الإسلامية واستحواذاتها فقط على 19% من إجمالي موارد القطاع المصرفي بينما من المفترض أن تستحوذ على الأقل على نسبة لا تقل عن 25% من القطاع المصرفي والانحراف السلبي هنا يأتي لعدة أسباب أهمها ما يلي :

  1. سياسات الفائدة العالية التي يتبعها النظام النقدي المحلي وتجاوزها 13% وحصرها في توزيعها على البنوك التقليدية " أذون الخزانة " وعدم موائمته هذه الفوائد مع سياسة الفوائد العالمية وعجز البنوك الإسلامية في تحقيقها معدل هذه العوائد لعدة أسباب" ستدرج في أسباب معوقات الاستثمار "  
  2. سياسة البنك المركزي في الضمان الغير مباشر لودائع الريال اليمني في البنوك التقليدية من خلال أذون الخزانة لدى البنك المركزي .
  3. عدم إصدار صكوك إسلامية حكومية إلى ألان بالعملة المحلية رغم إدراجها في سياسات الإصلاح النقدي بالمشاركة مع البنك الدولي مما أدى إلى ارتفاع مخاطر ودائع العملة المحلية لدى البنوك الإسلامية .

ب‌. التواضع الشديد لنمو موارد القطاع المصرفي بالعملة المحلية خلال عام 2009وذلك بسبب رئيسي هو اهتزاز ثقة المستثمر في العملة المحلية التي شهدت انخفاض تجاوز 8%حتى فبراير 2010وأتوقع أن يكون النمو سلبي خلال العام 2010م إذا تواصل هذا التدهور .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثاً :تطور موارد القطاع المصرفي من العملات الأجنبية :    

 

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

إجمالي البنوك التقليدية

342,600

387,072

44,473

13%

2

إجمالي البنوك الإسلامية

303,815

367,324

63,509

21%

3

إجمالي أصول القطاع المصرفي

646,415

397, 754

107,983

16,7%

 

ومن الجدول أعلاه يتضح ما يلي :

أ‌. استحواذ البنوك الإسلامية على 49% من إجمالي موارد القطاع المصرفي المحلي من العملة الأجنبية رغم قلة عددها والمتمثل في 4 بنوك بانحراف ايجابي يصل إلى 100% من الحصة المفترض حصولها عليه .

ب‌. ارتفاع نمو البنوك الإسلامية وتحقيقها 21% عن عام 2008 بالإضافة إلى تحقيق نسبة نمو كبيرة في موارد العملة الأجنبية مقابل النمو المتواضع في العملة المحلية وهذا يؤكد توجه كبير من المستثمر الداخلي إلى العملة الأجنبية على حساب العملة المحلية .

 

 

رابعاً تطور ودائع العملة المحلية لدى البنوك :

 

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

إجمالي البنوك التقليدية

585,723

580,269

5,453

0,9%

2

إجمالي البنوك الإسلامية

161,956

198,062

36,106

22%

3

إجمالي أصول القطاع المصرفي

747,679

778,331

30,652

4%

 

 تم إدراج تفصيل تطور ودائع العملة المحلية لغرض استخدامه  فيما بعد في معوقات الاستثمار وإدارة السيولة في المحور الثاني .

 

v               المحور الثاني : استخدامات البنوك الإسلامية :

أولا : تمويلات إسلامية بشتى صيغها وتمثل المرابحات 90% منها

 

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

تمويلات بالعملة المحلية

94,894,4

102,623,8

7,729,4

8,14%

2

تمويلات بالعملة الأجنبية

72,096,4

80,369,1

8,272,7

11,47%

3

إجمالي التمويلات

166,990

182,992

16,002

9,58%

 

ومن الجدول أعلاه يتضح والجدول في المحور الأول يتضح ما يلي :

أ‌.   استغلال ما نسبته 60% من  موارد العملة المحلية خلال عام 2009م لدى البنوك الإسلامية في عملية التمويل المحلي بالعملة المحلية وهي نسبة "بعد خصم الاحتياطيات ونسب السيولة " عالية جداً قد تصل إلى 90% من الموارد المتاحة ولكنها تمثل مخاطر عالية على البنوك الإسلامية لأسباب سوف تأتي في المحور الثالث ( معوقات الاستثمار ).

ب‌. استغلال البنوك الإسلامية ما نسبته 21% فقط من موارد العملة الأجنبية خلال عام 2009م في عملية التمويل المحلي بالعملة الأجنبية وهي نسبة متدنية جداً أو تستطيع أن تقول أنها منخفضة جداً بالقياس مع الموارد والفرص لإيجاد التوازن في المخاطر و أسباب هذا الانخفاض سيتم التطرق له في معوقات الاستثمار.

ت‌. تحويل موارد كبيرة خلال عام 2009م من العملة المحلية إلى العملة الأجنبية ساعد في ارتفاع نسبة التمويلات الذي كانت قائمة فعلياً من سنوات سابقة بالعملة المحلية ومما أدى إلى انخفاض نسبة التمويل بالعملة الأجنبية

ث‌. تواضع نسب النمو في التمويلات بين عامي 2009 إلى 2008م حيث نسبة النمو لم تتجاوز 9,60% رغم الأزمة العالمية التي كانت تدعو إلى تصفية استثمارات خارجية وتوجيهها للاستثمار محلياً ولكن الظروف السياسية والاقتصادية التي واجهت البلد حالت من هذا التوجه كما سوف نتطرق إلى ذلك في محورنا الثالث.

 

ثانياً : استثمارات مباشرة " عقارات , أسهم , أصول " بالعملة الأجنبية .

 

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

إجمالي الاستثمارات  

160,321

152,649,4

7,671,6

4,78%

 

 

 

نلاحظ ما يلي من الجدول أعلاه :

أ‌.        معظم الاستثمارات أعلاه هي استثمارات خارجية .

ب‌. انخفضت الاستثمارات المباشرة بنسبة اقل بكثير من النسب المفترضة أن تنخفض بها خاصة وأن الانخفاض أتى جراء الأزمة العالمية .

ويمكن أن تكون الأسباب التالية هي التي أدت إلى عدم انخفاض الاستثمارات المباشرة الخارجية أعلاه :

أ‌.        عدم توفر مشتري لهذه الاستثمارات جراء الأزمة العالمية .

ب‌.   انخفاض أسعار الأصول ( أسهم , عقارات ) بشكل كبير مما أدى إلى انتظار بعض البنوك لاحتمالية تحسن الأسعار .

ت‌.   الأزمة الاقتصادية والسياسية التي مرت محلياً جعلت بعض ا لبنوك ترى أن لا تتسرع في تصفية استثماراتها الخارجية وتحويلها داخلياً .

 

ثالثاً استثمارات الخزينة وإدارة السيولة :

 

والمقصود هنا إدارة الودائع الجارية والاستثمارية قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل والالتزامات :

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير

نسبة النمو

1

استثمارات الخزينة

140,076

202,334

62,258

44,4%

 

من الجدول أعلاه يتضح أن :

  1. البنوك الإسلامية استجابت للازمة العالمية ونمت لديها استثمارات السيولة لدى البنوك الخارجية بنسبة نمو تجاوزت 44% ولكن هذا النمو جاء بشكل رئيسي على حساب التمويلات والاستثمارات المحلية.
  2. مثلت استثمارات الخزينة لدى البنوك الإسلامية خلال العام 2009م نسبة 38% وذلك لأنها أسرع وسيلة للتسييل وتدرج حسب مقررات البنك المركزي لدى استثمارات سائلة ( ودائع سريعة التسييل ) لتلبية الالتزامات العرضية الطارئة على البنوك الإسلامية ولكنها أثرت بشكل واضح على توزيعات البنوك الإسلامية للأرباح خلال عام 2009 اذا تم رفع دعم أرباح الودائع من أرباح المساهمين.

 

 

 

رابعاً : استثمارات البنوك التقليدية لغرض المقارنة :

 

للاختصار سوف يتم إدراج الاستثمارات للعملة المحلية.

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

نسبة النمو

1

استثمارات في التمويلات 

103,105,6

96,937

6%

2

استثمارات في أذون الخزانة  

506,543

511,889

1%

 

تم إدراج استثمارات العملة المحلية للبنوك التقليدية لغرض المقارنة حيث أننا نلاحظ أن إجمالي موارد البنوك التقليدية من العملة المحلية خلال العام 2009م هو مبلغ 711,466مليون ريال وإجمالي الودائع بالعملة المحلية هو مبلغ 580,269مليون ريال يمني أي أن البنوك التقليدية تستثمر ما نسبته 88% من إجمالي ودائعها بالعملة المحلية بدون أي عناء أو مخاطر في أذون الخزانة المصدرة من البنك المركزي. 

 

 

 

v    المحور الثالث: مصاعب إدارة السيولة لدى البنوك الإسلامية المحلية :

 

 

أولاً: استثمار السيولة بالعملة المحلية:

-    عدم وجود صكوك إسلامية حكومية تستثمر فيها السيولة الفائضة لدى البنوك الإسلامية مقارنة بالبنوك التقليدية ولد عبئ كبير في وجود السيولة بدون استثمار في كلاً من خزائن البنوك الإسلامية وأرصدتها لدى البنك المركزي .

-         عدم وجود سوق مالي ( البورصة )في البلد للمتاجرة قصيرة الأجل في أسهم وسندات الشركات المالية .

-     عدم وجود أسواق المال بين البنوك الإسلامية اليمنية لتبادل الودائع المختلفة فيما بينها ومن هذه الودائع ( الودائع الليلية و ودائع أسبوعية وشهرية وربعيه ونصفيه وسنوية ) أيضا جعل البنوك التي لديها عجز في السيولة لا تستطيع أن تستفيد من البنوك التي لديها فوائض في السيولة وهنا يوجد مفهوم خاطئ كبير لدى البنوك الإسلامية المحلية إلى أن بنك يستثمر أمواله لدى البنك الإسلامي الأخر ينم عن ضعف الأول وقوة الأخير والصحيح هو العكس كون البنك الأول يتمتع بسيولة كبيرة خاصة في ظل ظروف الأزمة العالمية.

-         قله خبرة العاملين في هذه المجالات في البنوك الإسلامية.

للمعوقات أعلاه نجد أن معظم البنوك الإسلامية اليمنية لديها خياران فقط لإدارة سيولتها بالعملة المحلية وهي :

أ‌.        تضل في خزائن البنك أو كأرصدة لدى البنك المركزي .

ب‌. تحويل جزء من السيولة إلى أي عملة أجنبية ( دولار أمريكي ) حسب مقررات البنك المركزي في احتفاظ مراكز طويلة من العملة الأجنبية والاستفادة منها وذلك من خلال استثماراها استثمار قصير الأجل في البنوك الإسلامية الأجنبية بالإضافة إلى أرباح ناتجة عن فروقات أسعار الصرف.

ثانياً :مصاعب البنوك الإسلامية في إدارة السيولة بالعملة الأجنبية :

 

  • تشترك العمل الأجنبية مع العملة المحلية في صعوبة استثمارها استثمارات سيولة قصيرة الأجل محلياً للأسباب التالية :

أ‌.        انعدام صكوك إسلامية بالعملة الأجنبية محلياً .

ب‌.   انعدام أسواق المال Money Markets المحلية فيما بين البنوك المحلية الإسلامية فيما بينها .

لانعدام الفرص المحلية لاستثمار السيولة تلجا البنوك الإسلامية للاستثمار خارجياً حيث ارتفعت أرصدة البنوك الإسلامية في الخارج إلى 202,000مليون ريال يمني خلال العام 2009م ومع ذلك تواجه البنوك الإسلامية المخاطر والمصاعب التالي في إدارة سيولتها الخارجية وهذه المصاعب هي:

1-مخاطر الأزمة العالمية حيث معظم الأرصدة في الخارج توجد لدى بنوك معظمها مصنفة تصنيفات عالية ولكن جاءت الأزمة لتثبت أن هذه التصنيفات ليست إلا حبراً على ورق.

2-ارتباط أرباح البنوك الإسلامية الخارجية بأسعار الليبور العالمي وبالتالي انخفاض هذه الأرباح بانخفاض أسعار الليبور حتى أصبحت لا تغطي 30% من واجبات الزكاة على هذه الأموال .

ج-يمكن أن تكون أهم نقطة في المصاعب هي انعدام الخبرة المصرفية في مجال إدارة الخزينة لدى العاملين .  \

 

v                                                               المحور الرابع:المصاعب التي تواجهها البنوك الإسلامية في الاستثمار :

أولاً الاستثمار بالعملة المحلية :

  • سعر الفائدة ( معدل الربح )الرسمية الصادرة من البنك المركزي.

إن سعر الفائدة العالي وسياسات البنك المركزي للودائع التقليدية بالريال أدى إلى توجيه البنوك الإسلامية إلى رفع معدل الربح على التمويلات بالريال جراء ارتفاع قيمة التكلفة على ودائع الريال ( الأرباح الموزعة على الريال ) بالإضافة إلى الانخفاض الكبير في معدل الفوائد والأرباح على العملة الأجنبية .

  • شحة أو قلة المشاريع الكبيرة التي تعتمد الدولة على البنوك في تمويلها وانعدام الصكوك الحكومية التمويلية الموجهة لعملية التنمية.

 

ثانياً :المصاعب المشتركة بين العملة المحلية والأجنبية في التمويلات .

 

إذا قمنا بالتعمق في كلمة استثمار وتحليلها وتطبيقها محليا لدى البنوك الإسلامية وتم فصل تمويل المرابحة لدى البنوك الإسلامية المحلية من تحت بند الاستثمار سنجد أن البنوك الإسلامية تعاني حقيقيا من قلة الاستثمارات المحلية المتمثلة فيما يلي:-

  1. الاستثمار الصناعي المباشر.
  2. الاستثمار العقاري رغم قيام بعض البنوك الإسلامية في إنشاء مدن عقارية.
  3. الاستثمار الزراعي المباشر وهو من أهم القطاعات التي تحتاج إلى أموال البنوك الإسلامية لدعمها في البلد.
  4. الاستثمار في البنية التحتية وقطاع الكهرباء.

أما إذا طبقنا المفهوم المتداول محليا إن الاستثمار أساسه عمليات تمويلات المرابحة حونها يمكن أن تغطي جميع القطاعات أعلاه بواسطة التمويل فيمكن ان تدرج المصاعب التي تواجهها البنوك الإسلامية في الاستثمار المحلي كما يلي :

 

  • التعثر :

إن من أهم المصاعب التي تواجهها البنوك الإسلامية هو التعثر والذي سنقوم بالتركيز عليه في هذه الورقة كونه السبب الرئيسي في تعثر البنوك الإسلامية والبنوك بشكل عام , وسنتطرق في هذا المحور إلى المجالات التالية :

-         مفهوم التعثر المالي .

-         مراحل التعثر .

-         القروض المصنفة ( المتعثرة ) في الجهاز المصرفي اليمني .

-         مشاكل القضاء والتشريعات القانونية وقوة السلطة القضائية .

-         أسباب الديون المتعثرة ( خاصة بالعميل , خاصة بالبنك ) .

-         تدخلات ذوي العلاقة في عمليات الاستثمار والتمويل ( مجلس إدارة البنوك )حيث تعد سبباً من أسباب التعثر .

  • ·        مفهوم التعثر المالي :

مصطلح التعثر يعني فقدان التوازن وعدم القدرة على الحركة بحيث يصبح الهدف الرئيسي في هذه اللحظة هو استعادة الوضع السابق أي التوازن والتحكم في حركة القدمين تمهيداً لاستئناف المسيرة فالتعثر المالي هو تعرض المنشأة لظروف طارئة وغير متوقعة تؤدي إلى عدم قدرتها على توليد مردود اقتصادي أو فائض نشاط يكفي لسداد التزاماتها في الأجل القصير , إن الديون المتعثرة في المصارف لم تظهر فجأة ولم تكن وليدة اللحظة التي  ظهرت فيها على السطح وإنما كانت نتيجة تداعيات وأسباب وتراكمات نتائج أفرزت تأثيراتها ودلت عليها مظاهر عديدة كانت بمثابة صفارات الإنذار التي أعلنت عن وجود خطر مشكلة الديون المتعثرة والمصرفية لذلك أصبح للتعثر المالي العديد من المفاهيم لدى رجال المصارف والاقتصاديين فهنالك عدة أراء حول المشروع المتعثر .

 

  • ·        مراحل التعثر المالي :

-         المرحلة الأولى   مرحلة حدوث الحدث العارض خارج نطاق الدراسة للمشروع .

-         المرحلة الثانية   مرحلة التغاضي عن الوضع القائم .

-         المرحلة الثالثة  استمرار التعثر والتهوين من خطورته .

-         المرحلة الرابعة  التعايش مع التعثر .

-         المرحلة الخامسة حدوث الأزمة المدمرة .

-         المرحلة السادسة   معالجة الأزمة تصفية المشروع .

 

  • ·        تصنيف الديون المتعثرة :

هناك تقسيمات متعددة للديون المتعثرة وفقاً للتصنيف فقد تم تصنيف التسهيلات الائتمانية إلى قسمين :

المجموعة الأولى : التسهيلات المنتظمة ( الجيدة ).

المجموعة الثانية : التسهيلات الغير منتظمة(المصنفة ).

ويهمنا هنا المجموعة الثانية باعتبارها تمثل الديون المتعثرة أو التي في طريقها للتعثر ونوضح هنا أن هذا التصنيف الذي يعمل به البنك المركزي اليمني هو يأتي في إطار الأعراف والمعايير الدولية .

وفيما يلي تطور القروض والتمويلات المصنفة لدى البنوك الإسلامية ومقارنتها بالبنوك التجارية:   

م

البيان

ديسمبر2008

ديسمبر 2009

التغير 

نسبة النمو

1

إجمالي البنوك التقليدية

49,286

46,179

-(3,107)

-(6,3)%

2

إجمالي البنوك الإسلامية

9,931

10,900

1,000

10%

3

الإجمالي

59,217

57,169

- (2,107)

(3,7)%

 

ومن الجدول أعلاه يتضح ما يلي :

أ‌.   انخفاض قيمة التعثر للبنوك التقليدية مقارنة بارتفاعها لدى البنوك الإسلامية ناتج عن الأسباب المذكورة سابقاً في ورقة العمل.

ب‌.   الإحصائيات الرسمية لا تمثل القيمة الحقيقة للتعثر الواقعي لدى كلاً من البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية.

 

كما يمكن تصنيف التسهيلات الائتمانية إلى التصنيفات التالية :

أ. الفئة الأولى  ديون تحت المراقبة .

ب. الفئة الثانية دون المستوى .

ج. الفئة الثالثة   ديون مشكوك في تحصيلها .

د. الفئة الرابعة  ديون رديئة .

 

من أهم أسباب التعثر الظروف المحيطة وسنحاول التعرض لها بشيء من الإيجاز كما يلي :

  1. الظروف الاقتصادية بشقيها المحلية والعالمية :

-    الأسباب المتعلقة بالظروف الاقتصادية المحلية وتتمثل في السياسات الاقتصادية في البلد وهو سبب رئيسي في عملية تعثر الشركات والمؤسسات الكبيرة .

-         السياسات المالية المتمثلة في الإنفاق الحكومي وسياسات الضرائب .

-         السياسة النقدية والتي لها تأثير مباشر على تعثر المشاريع بفروعها الثلاثة .

-         السياسة الائتمانية .

-         سياسة أسعار الصرف .

-         سياسة إدارة الدين العام( أذون الخزانة وسياسة الفائدة العالية )   

  1. الأسباب المتعلقة بالجوانب العالمية التي أدت إلى تعثر المشاريع ويتعلق هذا الجانب بصفة أساسية في سياسات التجارة الخارجية الدولية والتي يمكن تحديدها بإيجاز في التالي :

أ‌.        سياسات الحماية الكمية والنوعية .

ب‌.   سياسات الحروب الاقتصادية والحصار الاقتصادي.

ت‌.   سياسات التكتلات الاقتصادية الدولية .

ث‌.   عوامل الركود التضخمي وهو ما تعاني منه اليمن .

ج‌.    مشكلة الديون الدولية وله علاقة غير مباشرة بالتعثر الداخلي.

 

التشريعات القانونية :

وهو من الأسباب الرئيسية بل أهم وأكبر  عامل من عوامل التعثر لدى البنوك بشكل عام والبنوك الإسلامية بشكل خاص.

أن وجود تشريعات وقوانين تسمح للمقترضين في التلاعب أو التهرب من سداد أموال البنوك يزيد من مشكلة الديون المتعثرة فالعميل عندما يعرف بأنه يستطيع أن يلجئ للقوانين السارية لكي يستطيع من خلالها التهرب من دفع الأموال المستحقة سواء كان مبلغ القرض أو الفوائد المستحقة عليه فإنه سوف يتأخر أو يمتنع عن دفع هذه المبالغ كما أن البنك إذا لم يستطيع استرجاع أمواله من المفترض عن طريق القضاء أو أجهزة الضبط بالسرعة المطلوبة ودون تحمل أعباء إضافية تتمثل في مصاريف المرافعات ومصاريف يقدها في صورة مشروعة أو غير مشروعة فإن هذا يزيد من مشكلة الديون المتعثرة ويضاف سبب أساسي لتعثر الديون والمشكلة لدى البنوك هنا مضاعفة ويتركز في عاملين معينين أساسين هما:

  1. طول فترة التقاضي لأخذ الحقوق .
  2. تعثر عملية التنفيذ إذا كان الحكم لصالح البنك.

 

التشريعات الشرعية:

استغلال بعض العملاء للفتوى الشرعية في عدم فرض أية عقوبات او غرامات مالية او تعويضات للبنوك جراء تأخر سداد المديونية لديهم جملهم يتمادوا في التأخير وبالتالي خسارة البنوك الإسلامية استثمار الفرصة البديلة وتجميد أموال عدد طويلة " علما بان هناك فتوى لدى بنوك إسلامية خارجية في فرض غرامات على المتأخرين ".

 

أسباب الديون المتعثرة :

  1. مجموعة الأسباب الخاصة بالعميل .
  2. مجموعة الأسباب الخاصة بالبنك .
  3. مجموعة الأسباب التي يمكن ردها للظروف العامة والطارئة .

حيث سنتطرق بشكل موجز للسببين 1 , 2.

أولاً :مجموعة الأسباب الخاصة بالعميل :

كثيراً ما يكون العميل هو السبب في حالة التعثر التي يتعرض لها سواء كان عمداً أو عن عدم معرفة لذا على البنك أن يراعي استيفاء كافة الجوانب الخاصة بالعميل حتى يتمكن من تقليص مخاطر تعثر الديون إلى أدنى حد ممكن دون أن يؤثر على ربحية البنك أو نشاطه في السوق وترجع أهم أسباب التعثر للعميل .

ثانياً : الأسباب الخاصة بالبنك :

هذه الأسباب هي ناتجة عن أخطاء ارتكبها البنك في حق نفسه فهي ليست أخطاء الغير التي أدت إلى تعثر الديون  إنما أخطاء قام بها موظفي البنك أو إدارته او مجلس إدارته قد تكون نتيجة انخفاض كفاءة العاملين فيه قد تؤدي إلى نزع الثقة في هذا البنك من قبل العملاء ومن ثم تخليهم عنه وابتعادهم عن أي معاملات يكون طرفاً فيها لذلك على إدارة البنوك الحرص الكامل في انتقاء العاملين وفي تدريبهم إعدادهم وإكسابهم المهارات والمعارف التي تمكنهم من القيام بأعمالهم بجودة وفعالية عالية حتى تعزز الثقة بين المصرف وعملائه وتقليل مخاطر الديون المتعثرة ومن أهم الأسباب الخاصة بالبنك التي تعود بالأساس إلى الأخطاء في الدراسات الائتمانية لمتخذ القرار الائتماني أو للتحيز الشخصي للقائم على هذه الدراسات والتي يمكن تقسيمها إلى مجموعة من العوامل من أهمها :

الضمانات المقدمة:

 لما كان الضمان يمثل أمان في استرداد القرض وكون الضمانات مهما كان نوعها تتعرض لتقلبات في القيمة الفعلية كان على البنك أخذ كافة  الاحتياطات والاحتراز في التعامل معها غالياً ما تكون هناك أخطاء في تقديرات الضمانات أهمها ما يلي :

  1. مغالاة في تقييم الضمانات المقدمة من العميل مقابل التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنك وتسعيرها بأعلى من قيمتها الحقيقية .
  2. عدم مراعاة الشروط الواجب توافرها من الضمانات المقدمة للبنك من حيث ملكيتها أو توثيقها وتخزينها وحيازتها والقوانين المنظمة لتداولها وبيعها والشروط الخاصة بتخزينها ومدى صلاحية تخزينها .
  3. عدم القيام بتقييم دوري وبصورة متجددة ومنظمة وعدم خبرة أمناء المخازن التابعين للبنك لنوعية البضاعة إذا كان الرهن بضائع وعدم تغطيتها ببوالص تأمين ضد الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها خاصة عقب الأزمة العالمية وحصول انخفاضا كبيرة في الضمانات.
  4. الموافقة على قيام العميل بسحب جزء من الضمانات المقدمة أو التصرف فيها دون سداد قيمة التسليفية التي كان يغطيها الضمان .
  5. حدوث ازدواج في التمويل بضمان ذات البضاعة المرهونة أو بضمان ذات الضمانات المقدمة للبنك خاصة بما يتصل بالبضائع المفتوحة عنها اعتمادات مستندية والمسحوبة بمقتضى إيصالات أأمانة .
  6. عدم تقدير حدود المخاطر الخاصة بالضمان المقدم من العميل ودراسة النسب التسليفية المناسبة للإقراض .
  7. تبادل الضمانات فيما بين العملاء مما يؤدي إلى عدم تغطية الضمان الإجمالي لمبالغ التسهيلات الممنوحة لهؤلاء العملاء والتي تتجاوز كثيراً هذه الضمانات .

 

  • قلة التطبيقات للصيغ الإسلامية الأخرى :

وجدت البنوك الإسلامية لغرض إنعاش القطاع الاقتصادي بشكل عام والجدير بإنعاش الاقتصاد هو تطبيق صيغ الاستثمار الإسلامية المختلفة , المرابحة , المشاركة , المضاربة , السلم .... الخ من الصيغ التي تتيح للبنوك الإسلامية عملية الاستثمار المباشر الحقيقي ولكن وللأسف معظم ما هو مطبق لدى البنوك الإسلامية هي صيغة المرابحة وهذا ما أدى إلى زيادة  التعثر المذكور في المرحلة أعلاه كما أن من أهم مصاعب الاستثمار لدى البنوك الإسلامية المحلية كما ذكر سابقاً هي:

  • انعدام الموائمة بين استحقاقات الودائع لدى البنوك واستثماراتها مما قد يؤدي بشكل كبير إلى إفلاس البنوك الإسلامية وهي معتمدة على أصول قوية ومتينة .
  • شحة الخبرات المصرفية في البنوك الإسلامية المتخصصة في مجال تطوير وابتكار استثمارات الإسلامية جديدة وتطوير القائمة وضعف التدريب في هذا المجال .
  • عامل مشترك مع البنوك التقليدية وهو ارتفاع الاحتياطي المحتجز على العمالة الأجنبية من قبل البنك المركزي .

 

 

مقترحات وحلول لمصاعب استثمار السيولة بالعملة المحلية :

  1.  حل سريع ومتوفر بالاتفاق بين البنوك الإسلامية فيما بينها والتي سوف تكبر حجمها في المستقبل القريب بعد فتح البنوك التقليدية لفروع إسلامية وذلك من خلال الاتفاق على إنشاء أسواق مالية Money Markets    فيما بينها وبالتالي استثمار البنوك التي لديها فوائض سيولة لدى البنوك التي لديها فوائض استخدامات وقادرة على التوظيف حسب الموائمة بين المدد والاستحقاقات لدى هذه البنوك.
  2. الضغط من قبل البنوك الإسلامية على البنك المركزي لإصدار صكوك إسلامية تستفيد منها الدولة الفوائد التالية :

أ. استثمار أموال البنوك الإسلامية في استثمارات حقيقية في تمويل البنية التحتية ( ويمكن                                   دراسة نموذج صكوك ماليزيا وشهادات شهامة في السودان )

‌ب.        التخفيف من الضغوط على تحويل العملة المحلية إلى أجنبية .

‌ج.         إيجاد التوازن العادل بين البنوك الإسلامية والتقليدية .

‌د.            الحد من مخاطر التي قد تواجهها البنوك الإسلامية وبالتالي تأثر القطاع المصرفي بها .

  1. الإسراع في إنشاء السوق المالي ( البورصة ) لاستثمار العملة المحلية بشكل جدي وبالتالي التخفيف من الضغوط على أذون الخزانة وعلى العملة المحلية وبالتالي تخفيف الضغوط على الدولة في تحميلها أعباء إضافية إلى المصاريف المباشرة.
  2. عمل برامج تدريبية وتطعيم البنوك بخبرات أجنبية لصقل المهارات المحلية في هذا المجال .
  3. صياغة وتنفيذ سياسة ائتمانية سليمة ومدونة يتم التحديد فيها لقواعد العملية الائتمانية وتكون مرجعية لكافة العاملين في مجال منح التسهيلات الائتمانية من قبل لجنة خبراء مكونة من كل البنوك الإسلامية العاملة في اليمن كون الهدف في النهاية واحد.
  4. على إدارة المصارف أن تعمل على إنشاء إدارة متابعة ومراقبة للعملاء وتقوم هذه الإدارة بمراقبة نشاط العميل ومتابعته من أول يوم يستلم القرض فيه وأن لا تقتصر مهام إدارة المتابعة الموجودة في بعض البنوك على متابعة العملاء بعد استحقاق القرض أو الفترة بل يجب  أن تتابع العملاء باستمرار لمعرفة كيفية استخدامهم للأموال التي اقترضوها من المصرف ويمكن أن تكون هذه المهام جزء من المهام الإسلامية لإدارة المخاطر في المصارف .
  5. يجب على المصارف أن تعمل دراسة ائتمانية متكاملة ودقيقة قبل منح العميل أي قرض ومن أهم هذه الدراسات دراسة وضع العميل المالي.
  6. ضرورة أن تقوم البنوك بإدخال أنظمة آلية تساعدها على اتخاذ القرار الائتماني , استنادا إلى نموذج يحدد المخاطرة الائتمانية للعميل وفقاً للمعايير العملية وبما يتناسب مع الظروف المحلية .
  7. إصلاح وضع القضاء وإنشاء محاكم خاصة في المعاملات المصرفية تتوفر فيها السرعة والمعرفة والنزاهة وتوفر أجهزة ضبط تابعة لها تعمل على تنفيذ أحكامها بالسرعة المطلوبة .
  8. لكي تتمكن المصارف من عمل دراسات ائتمانية جيدة ودقيقة فإن عليها أن تختار أفضل الكوادر تأهيلاً وأمانة في العمل في إدارات الائتمان المصرفي والخزينة  وان تعمل على تدريبهم على الأساليب الحديثة في تحليل مخاطر الائتمان .
  9. تطبيق مبادئ الحوكمة في المصارف الإسلامية وذلك لفرض ضمان الحد من المحسوبية والوساطات في منح التسهيلات با الذات لمعارف المتنفذين في البنوك
  10. تكوين فريق عمل بالاستعانة بخبرات الأجنبية لصقل مهارات المحلية في ابتكار وتطوير العمليات الاستثمارية .

 

 

 

 

المراجع الرئيسية :

-         التقارير الرسمية الصادرة من البنك المركزي.

-         تقارير البنوك الإسلامية السنوية.

 

خلفية مختصر عن معد الورقة:

-         مديرإدارة الخزينة والعلاقات الدولية والاستثمار الخارجي لبنك سبأ الإسلامي من عام 2004 وحتى الآن.

-         مدير إدارة الخزينة وغرفة التداول لدى البنك العربي صنعاءمن عام 1999 وحتى عام 2003.

-         رئيس المتعاملين في غرفة التداول لدى البنك العربي من عام 1996 وحتى عام 1999.

-         حاصل على درجة الـBachelors. من جامعة صنعاء.

-         حاصل على شهادة مدير مالي معتمد من CFM  الولايات المتحدة  الأمريكية.

دورات متخصصة في إدارة الخزينة والمحافظ الاستثمارية في كلا من

-         البنك العربي – عمان 2001.

-         بنك المشرق دبي 2004 – 2005.

-         بنك المشرق هونج كونج 2007.

-         بنك الاستثمار المالي – الخرطوم 2007.

-         مجموعة سيتي بنك الأمريكية – 2006.

 

 

 

ودمتم ,,,