معدل فائدة صفر

د. رفيق المصري

معدل فائدة صفر (2)

د. رفيق المصري

يحسب كثير من الباحثين في الاقتصاد الإسلامي أن اليابان تقترب من الإسلام كلما خفضت معدل الفائدة، حتى إذا صار صفرًا تكون قد أكملت إسلامها ( الاقتصادي ) بالتمام والكمال!   سبق لي أن بينت هذا منذ عام 1975م، كما كتبت مقالاً في عام 1979م بعنوان : هل نمنح قروضًا إسلامية بلا فائدة لشركات الاستثمار ؟ وقتها قامت شركة إسلامية تطرح صكوك مضاربة وصكوك قرض، قابلة للتداول! وبينت عندذاك أن المسلم لا يقدم ماله مجانًا للمنشآت والشركات. كما بينت أن صكوك القرض غير قابلة للتداول.

 

وقد يكره على ذلك إذا كان النظام الرأسمالي هو المطبق في بلده، فيودع ماله في بنك تقليدي مثلاً ولا يأخذ عنه فائدة، وهو مضطر إلى ذلك لحفظ ماله من الضياع أو السرقة، والنظام القائم لا يسمح له ببدائل يحصل فيها على عائد مشروع. ومن العلماء من يقول : خذ الفائدة من البنك وتصدق بها، ولا تتركها له، لأنها سترفع أرباحه الموزعة على المساهمين وأصحاب الودائع بفائدة، ويكون منشأ هذه الزيادة في الأرباح، لا من مال المساهم، ولا من مال المودع، بل من مال غيره. هذه هي النظم الائتمانية المطبقة في عالمنا المعاصر!

 

والعالم اليوم في أزمة، والثقة في البنوك باتت ضعيفة، ويقولون للناس : هاتوا ودائعكم، وبدون فائدة؟! مع أن المخاطرة تحت وطأة الأزمة عالية، ولا بد أن تزيد في العائد، وهم يخفضونه! أي تناقض هذا؟! ما هذه النظم اللعينة؟ من اختارها لنا؟ أما البنوك فهي عندما تمنح تمويلاتها فإنها تحاول الحصول على أعلى العوائد والضمانات ! ما هذا؟

 

وإذا أخذنا بالاعتبار معدل التضخم، فإن المعدل الاسمي للفائدة سيصبح سالبًا. وبهذا يتم الحصول على أموال الناس المساكين بدون عائد، بل إنهم بدل حصولهم على العائد هم الذين يدفعون العائد للمقترضين من الأغنياء. يعني أن هؤلاء حصلوا على قروض وردّوها ناقصة. هذا إذا لم تتعرض أموالهم للضياع والخسارة، إذا أفلس البنك أو حصل بعض المتنفذين على قروض منه، ولم يسددوها، بل طالبوا بشطبها! أو أخذوا القروض وهربوا !