الصور التي تتعامل بها البنوك التجارية في بيع الذهب والفضة

الدكتور محمد القري

 

 

                                

 

 

  السبت, 17 أغسطس 113 ، 10 شوال 1434                                         

 

 

الصور التي تتعامل بها البنوك التجارية في بيع الذهب والفضة

 

 

تتعامل البنوك بالذهب معاملات متعددة يقسمها المصرفيون إلى مجموعتين هما:

    معاملات الذهب معّين المكان ، ومعاملات الذهب غير معّين المكان ويشار إليها بالإنجليزية كما يلي :

UNALLOCATED GOLD TRANSACTIONS,  ALLOCATED GOLD TRANSACTIONS

    ويندرج تحت المجموعة الأولى كل معاملة بالذهب تتضمن في مرحلة من مراحلها قبض كمية من ذلك المعدن ، ويندرج تحت المجموعة الثانية المعاملات التي ليس غرض المتعاملين بها معدن الذهب وإنما المقامرة على التقلبات السعرية فيه ولذلك فإن التسمية مجرد اصطلاح لا يترتب عليه أثر في القانون . وفيما يلي أعرض بشيء من التفصيل للمعاملات التي تجري ضمن كل مجموعة مع ملاحظة هي أن ليس كل البنوك تعمل بجميع هذه الصيغ، وبعضها لا يتعامل بالذهب إبتداءً.

 

أولاً : معاملات الذهب معّين المكان :

1ــ بيع الذهب يداً بيد :

     وهذا يجري كثيراً في البنوك حيث يشتري الناس سبائك الذهب ويدفعون ثمنها نقداً أو عن طريق السحب المباشر من حساب المشتري  لدى البنك أو عن طريق تقديم شيك مسحوب على مصرف آخر يكون مقبولاً لدى البنك البائع للذهب  .

 

2- الذهب برسم البيع :

    وفي هذه المعاملة يحصل عميل البنك ، الذي يكون تاجراً يعمل في مجال الذهب ، على كمية من المعدن النفيس يحفظها في محله التجاري وتبقى ملكاً للبنك فهي عند التاجر  أمانة، ولكنها بخلاف الوديعة المعروفة في الفقه ،  أمانة مضمونة عليه ، إذ يُلزِمُه المصرف بإيداع مبلغ نقدي يزيد على ثمن ذلك الذهب، يودعه في حساب محجوز لا يجوز له السحب منه أو تحرير الشيكات أو الحواله  عليه ، حتى تجري تصفية هذه العملية. ويبقى الذهب خلال تلك المدة ملكاً للبنك وليس لذلك العميل . غرض هذا التاجر ونشاطه الأساسي هو بيع الذهب إلى الصاغة وصغار المتعاملين ، ولكنه لا يرغب في تحمل مخاطرة تقلب الأسعار التي يتعرض لها لو أنه اشترى الذهب لنفسه ثم عرضه للبيع . وعندما يأتي المشتري إلى هذا التاجر لشراء الذهب ، يقوم الأخير فوراً بالاتصال بالبنك ليسأل عن سعر اليوم فإذا أُخبر به قال لموظف البنك . سجل علي الكمية الفلانية (أي ما يساوي الذهب المودع لديه أو أقل منه ) فينعقد عندئذ البيع بين البنك وذلك التاجر ، ثم يقوم الأخير مباشرة ببيعه إلى ذلك المشتري بسعر يزيد على ثمن الشراء من البنك بنسبة متفق عليها .  على أن المتعاملين ليس لديهم عناية كبيرة بمسألة البيع والقبض وشروط الصحه في الصرف...الخ .

     والذي يحدث في الغالب أن يقوم ذلك العميل (أي التاجر) بدفع ثمن الذهب إلى البنك نقداً في اليوم التالي ولا يسحب من الحساب بل يترك تلك الأموال المودعة لدى المصرف في الحساب المحجوز كما هي حتى يستخدمها في الحصول على كمية جديدة من الذهب . فهو عندما يشتري الذهب إنما يشتريه بالنسبة . ويجب ملاحظة أن تلك الأموال المودعة سواء جعلت في حساب وديعة (وهو الاسم المصرفي للحساب الذي يدر الفوائد الربوية) أو في حساب جار محجوز (أي لا يسمح له بالسحب منه أو تحرير الشيكات عليه) .  فإنها تولّد الفوائد . فان كانت في حساب جارِ ذهبت الفوائد كلها إلى المصرف (أي إلى قسم الخزينة فيه لأنها الجهة في البنوك التي تتولى أمور الذهب) ، وإن كانت في حساب وديعة حصل ذلك العميل على جزء من تلك الفوائد .

 

3- الذهب برسم البيع مع القرض :

     ربما لا يكون لدى ذلك العميل التاجر المبلغ النقدي الكافي لكي يحصل على الكمية التي يحتاج إليها من الذهب برسم البيع . فمثلا يكون محتاجاً إلى 40 كيلو غراماً من المعدن النفيس قيمتها (000ر000ر20 ريال) عندئذ سيطلب منه البنك أن يودع مبلغ (000ر000ر22 ريال) ولكن ليس لديه إلا (000ر000ر10 ريال) في هذه الحالة يمكن له أن يحصل من البنك على قرض بالفائدة يغطي مبلغ (000ر000ر12 ريال) فيودعها جميعاً في الحساب (أي حساب الخزينة) كما سبق الوصف .

    وفي المعاملتين السابقتين ربما بقى الذهب لدى العميل أياماً قبل أن يباع ، وهو الغالب، وربما بقي عنده مدة تزيد على الشهر ، ولا تهتم البنوك كثيراً بطول تلك المدة أو قصرها لأنها تستفيد من الأموال المودعة لديها ، وان قامت في بعض الأحيان بحملة تفتيش مفاجئة للتأكد من أن الذهب لا يزال موجوداً لدى ذلك التاجر لا سيما إذا تأخر بيعه .

 

4- اقتراض الذهب :

   ومن أهم المعاملات التي تجري في الذهب ما يسمى بالقروض الذهبية . وفي هذه الحالة يقدم البنك إلى عميله (الذي يكون في الغالب تاجر ذهب) قرضاً بالمعدن النفيس محسوباً بالوزن فيقترض مثلاً مئة كيلو غرام من الذهب أو أكثر أو أقل . وهو قرض محدد الأجل وبدون فائدة ربوية . وعندما يحل ذلك الأجل فما على هذا العميل المقترض إلا أن يرد للبنك مثل ذلك الذهب (لاعينه) من حيث الجودة والمحتوى من المعدن النفيس وهو يقبض من البنك عند الإقتراض ويرد إليه عند التسديد سبائك مختومة من جهة رسمية يشهد خاتمها على  محتواها الذهبي وعيارها . ويلزم  عندما يحصل العميل على هذا القرض بالذهب أن يودع مبلغاً من النقود مساوياً لقيمة ذلك الذهب (أو يزيد) في حساب جار أو في حساب وديعة بنفس ما سبق بيانه في المعاملة السابقة (الذهب برسم البيع) .  بما في ذلك إمكانية حصول العميل على جزء من الفائدة الربوية في حساب الوديعة. والفرق بين إقراض الذهب ، والذهب برسم البيع أن العميل في حالة الاقتراض ملتزم بتسديد القرض عند حلول الأجل ذهباً ، وهو خلال تلك المدة يتصرف فيه كما يتصرف في أمواله الخاصة فتصلح هذه الطريقة لمصانع الحلي الذهبية . لأنهم يقترضون الذهب ثم يصونه ويبيعونه فإذا قبضوا ثمنه إشتروا ذهباً وسلموه إلى البنك . أما طريقة الذهب برسم البيع فيبقى فيها الذهب ملكاً للبنك ويفترض أنه محفوظ لدى العميل لهذا الغرض . ويحدث في كثير من الأحيان أن يقرر العميل عند حلول أجل القرض شراءه من المصرف بدلاً عن تسديد القرض ذهباً. عندئذ يدفع ثمنه بحسب سعر السوق السائد عند حلول الأجل .وفي بعض الحالات يرغب العميل في إقتراض الذهب وليس لديه الأموال للإيداع لدى المصرف كضمان عندئذ يقدم له المصرف ذلك الذهب على أساس القرض بشرط أن يتفق مع شركة التأمين التي تضمن - مقابل رسم يدفعه ذلك العميل - الذهب لصالح البنك خلال مدة القرض . وفي هذه الحالة يفرض المصرف على مقترض الذهب الفائدة الربوية على القرض الذهبي (بينما كان القرض بدون فائدة في الطريقة السابقة) . والفائدة على الذهب يسمونها "رسم الإيجار" (LEASE RATE) وهي مرتبطة في غالب الأحوال بالفائدة على الدولار الأمريكي .

 

ثانياً : معاملات الذهب غير معين المكان :

ذكرنا أن هذا النوع من المعاملات ليس غرض أطرافه الحصول على معدن الذهب ولكن الإستفادة من تقلبات أسعاره ، وهذه الأسعار عالمية تتحدد في المراكز الدولية (مثل لندن ، وزيورخ، وهونج كونج) ثم تسود العالم كله وهي يمكن أن تتغير في كل لحظة إذ أن أسواق التعامل بالذهب مفتوحة طوال الليل والنهار (فإذا أغلق مركز طلع النهار على آخر فافتتح) ويمكن متابعتها ساعة بساعة على شاشات بث الأخبار من وكالات الأنباء المتخصصة لهذه المسائل وأهم هذه المعاملات :

 

1ــ شهادات الذهب :

          يمكن لعميل المصرف أن يشتري ذهباً غير معين المكان ويدفع ثمنه بالنقود كاملاً إلى البنك ويحصل منه على شهادة تبين ملكيته لتلك الكمية من الذهب التي إشتراها . والمصرف ملتزم بإعادة شرائها منه إذا رغب في المستقبل ويحدد ثمن البيع بناء على الأسعار العالمية السائدة التي تبثها وكالات الأنباء المتخصصة على مدار الساعة ، والغالب أن يزيد سعر بيع المصرف إلى العميل على السعر العالمي والفرق ربح المصرف ويمكن لهذا العميل أن يحتفظ بتلك الشهادة . والعملاء الذين يقدمون على هذا الشراء هم أولئك الذين يتوقعون أن أسعار الذهب سوف ترتفع فهم يشترون المعدن النفيس على شكل شهادة فإذا إرتفعت الأسعار بما يوافق توقعاتهم باعوا الذهب (أي الشهادة) إلى المصرف الذي سيشتريها عندئذ بالسعر العالمي السائد والمعلن في ذلك اليوم ( وربما كان سعر شراءه من العميل أقل قليلاً من ذلك السعر العالمي ليحقق لنفسه الربح) فهم يحصلون على الفرق بين سعر الشراء والسعر الجديد المرتفع . أما إذا لم تتحقق توقعاتهم فانخفض السعر فانهم سيخسرون حتماً إلا إذا قرروا إستمرار الإحتفاظ بتلك الشهادة . وتولّد التقلبات الكثيرة في أسعار الذهب فرصاً للمقامرين . ووجود مثل تلك الشهادة يغنيهم عن التعامل بالمعدن حقيقة إذ أن هدفهم هو فرق الأسعار وهذا يتحقق بمجرد الحصول على الشهادة . ولو قرر هذا العميل الحصول على الذهب (أي على المعدن) فقدم الشهادة إلى البنك وطلب إليه تسليمه الكمية المسجلة عليها من المعدن النفيس أمكنه ذلك وعندئذ يقوم المصرف بشراء الذهب (إذا لم يكن متوفراً عليه) وتسليمه على العميل لكن عليه قبل ذلك أن يدفع مصاريف نقل الذهب ورسوم السماسرة المتضمنة في عملية الشراء . وبعبارة أخرى يعامله المصرف كما لو كان مشترياً بالنقد لكنه يتميز عنه بالتزام المصرف بتدبير كمية الذهب المسجلة على الشهادة إذا رغب في ذلك يظهر من ذلك أن الشهادة تمثل كمية من الذهب لكنه ليس ذهباً موجوداً في مكان ما ومملوكاً للبائع عند التعاقد ، بل هو ذهب غير محدد المكان .

 

2ــ شهادة الإيداع بالذهب :

      تشبه شهادة الإيداع بالذهب شهادة الإيداع النقدية التي ينتشر العمل بها في المصارف العالمية . فهي شهادة مسجل عليها كمية من الذهب مثل أن تكون شهادة قيمتها (1000غرام) من الذهب . يشتريها العميل الذي يرغب في الاستثمار في الذهب ، ويدفع المصرف المصدر لتلك الشهادة الفائدة الربوية عليها التي تحدد بالذهب أيضاً . فإذا كانت الفائدة 10% مثلاً حصل في كل سنة على (100غرام) من الذهب مدفوعة بما يقابلها نقداً. وتتميز هذه الشهادة بالقابلية للتداول فله أن يبيعها في السوق إلى مشترِ جديد . ولها أجل محدد فإذا حل الأجل حصل حاملها على قيمتها بالنقود . وتختلف هذه الشهادة عن الشهادة السابقة في أن الأولى لا تدفع عليها الفائدة فهي شهادة ملكية ذهب غير محدد المكان فحسب . أما الثانية فليس لها علاقة مباشرة بمعدن الذهب إذ هي شهادة لها قيمتها الذاتية التي تتحدد في سوق التداول وإن إرتبطت في النهاية بالتحركات التي تحدث في أسعار الذهب ولا يلتزم المصرف بتحويلها إلى معدن.

 

3ــ الحساب الادخاري بالذهب :

    يمكن للمستثمر بالذهب أن يفتح لدى المصرف حساباً بالمعدن النفيس . عندئذ هو يقدم إلى البنك النقود ويسجل له البنك في دفاتره ما يقابلها من الذهب . وفي هذه الحالة يكون حسابه مقيداً بكمية المعدن . وهذا الحساب يولّد الفوائد الربوية التي تسجل بالذهب أيضاً ويحصل العميل  كما في الحسابات الأخرى على سجل شهري يبين الكمية المودعة من الذهب والفوائد المتراكمة عليها . وإذا أراد العميل إغلاق حسابه حصل من المصرف على النقود المقابلة للكمية من الذهب المسجلة في ذلك الحساب والتي تمثل رأس المال والفوائد وتحسب إعتماداً على سعر الذهب في ذلك اليوم . فإذا رغب الحصول على المعدن ، أمكن له ذلك إذا دفع تكاليف النقل والسمسرة ، أي كما لوكان يشتري بالنقود فليس لكونه مدخراً لدى البنك أي خصوصيه . فاختلاف الحساب الادخاري بالذهب عن شهادة الإيداع بالذهب هو القابلية للتداول بالنسبة للثانية فيستطيع حاملها تصفيتها في أي وقت أما الحساب الادخاري فله أجل لا يستطيع العميل تصفية الحساب إلا إذا حل .

 

4ــ وساطة البنك بين العميل وأسواق الذهب العالمية :

   كما يمكن أن يقوم المصرف بوظيفة الوسيط فيسمح لعملائه بالإتصال مباشرة بالأسواق العالمية التي يتداول فيها المعدن النفيس ومتابعة الأسعار عن طريقة مراقبة شاشات العرض الموجودة في البنك ، وإجراء عمليات البيع والشراء وكالة عنهم . ولما كانت هذه العمليات تجري لحساب العميل وتحت مسئوليته الكاملة وإن دور البنك يقتصر على تنفيذ تعليماته فان أكثر البنوك لا تطلب من العميل أن يودع لديها كامل المبلغ الذي يستثمره في هذه العمليات بل تقتصر على مبلغ يغطي 5% إلى 10% من مجمل عملياته وهو الحد الذي يقابل التقلبات في السعر .

ويمكن أن تجري المعاملة كما يلي:

      يفتح هذا العميل حساباً في البنك يودع فيه مثلاً مليوناً  من الدولارات ثم يقوم بوسائله الخاصة أو بالاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى البنك بمتابعة تقلبات الأسعار في أسواق الذهب العالمية فإذا  لاحظ أن الذهب إنخفض سعره اليوم وهو يتوقع أنه سيرتفع  بعد ساعات أو يوم أو نحو ذلك ، طلب من البنك أن يجري له أمر شراء لدى أحد السماسرة في السوق العالمية ، فينفذ البنك رغبته فيشترى له كمية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار (أي عشرة أضعاف ذلك المبلغ المودع لديه) فهو يشتري بالهامش كما يسمون هذه المعاملة . فإذا اشترى الذهب بمبلغ (360 دولار) للأوقية ثم بعد ساعات أو يوم أو يومين إرتفع الذهب إلى (5ر360 دولار) للأوقية. وجّه العميل تعليماته إلى البنك بالبيع ، فيبيع تلك الكمية بالسعر الجديد ويحقق ربحاً قدره نصف دولار للأوقية . ومعلوم أن ثمن الشراء في العمليات الدولية يدفع بعد 48 ساعة من إجراء عملية البيع لذلك فان هذا العميل إذا إستطاع بيع كمية الذهب قبل هذا الوقت لم يحتج إلى دفع أي شيء ويحصل على ربح المقامرة إذ إن عملية الشراء تلغيها عملية البيع .

      وفي مثل هذه المعاملات يتضمن الاتفاق بين العميل والبنك تخويل الأخير ببيع الذهب مباشرة إذا جاءت أسعاره خلاف ما توقع العميل فانخفضت (بدل الارتفاع) بنسبة لا يمكن للهامش (أي مبلغ المليون المودعه لدى البنك) أن يغطي الخسارة . ذلك أن أوامر الشراء تجري عن طريق البنك فهو حلقة الوصل لدى السماسرة في الأسواق العالمية ومن ثم فهو ضامن للعميل أمامهم (أي أمام السماسره) فإذا اشترى ذهباً وانخفضت الأسعار وتحققت الخسائر فالبنك ملتزم بالدفع للسمسار ولكن عميله في الغالب سوف لن يدفع (إذ المطلوب منه إيداع مبلغ الهامش فقط وهو 5% إلى 10% ) ولذلك فان البنك يراقب العمليات ليتأكد أن خسائر العميل لا تزيد عن المبلغ المودع لدى البنك فمثلاً توقع العميل ارتفاع السعر فاشترى الذهب ولكن السعر انخفض عندئذ لو أنه باع سوف يخسر لأن المبلغ المطلوب منه مقابل الشراء أكبر مما سيحصل عليه من البيع فإذا كان الفرق بينهما مليوناً أو أقل فسوف يدفعه المصرف من المبلغ المودع لديه ولكن لو كان أكثر سوف يتحمله البنك لذلك تحرص البنوك على وقف عمليات العميل بمجرد وصول خسائره (أي الفرق بين سعر الشراء والسعر السائد) مبلغ وديعته.

 

معاملات أخرى تجريها البنوك :

          المعاملات السابقة التي يكون فيها البنك بائعاً أو مقرضاً للذهب ، هي نفسها يمكن أن تجري بين البنوك فيكون أحدها مقترضاً للذهب من الآخر ، أو يأخذ منه الذهب برسم البيع ... الخ.

    والواقع أن الذهب الموجود لدى المصارف المحلية ليس جميعه مملوكاً لها بل هو غالباً برسم البيع وتمتلكه بنوك سويسرا أو غيرها من البنوك العالمية . كما تقوم البنوك بشراء الذهب محلياً من التجار لا سيما الذهب "الخردة" إذ يقوم تجار الذهب بجمع الحلي القديمة من الصاغة وغيرهم بكميات كبيرة ثم يجلبونها إلى البنك . وهي لما كانت من عيارات مختلفة ونوعية غير متساوية الجودة أو المحتوى من المعدن يقوم البنك بوزنها وإفتراض أن محتواها من المعدن النفيس هو فقط 50% من ذلك الوزن فيقوم فوراً بتسليم صاحبها ذهباً صافياً (أي بنقاوة 999ر9) مساوية لنصف الوزن الكلي . ثم يرسلها للمعامل المتخصصة

في أوروبا . وبعد وصولها يتلقى برقياً تقريراً بمحتواها الصافي من المعدن النفيس . وبناء عليه يدفع البنك لذلك العميل ذهباً ما بقي له وقد تستغرق العملية أسبوعاً إلى أسبوعين . فإذا كان وزن الكمية الكلي هو (400 كيلو) وسلمه (200 كيلو) من الذهب الصافي ثم جاء التقرير ليثبت أن المحتوى الصافي من الذهب هو (389 كيلوغراماً) ، عندئذ سوف يسلم البنك إلى العميل (189 كيلوغرام) إضافية علماً بان تكاليف هذه العملية من شحن ورسوم مختلفة وأجرة معمل الذهب يتحملها ذلك التاجر . كما أن العرف قد جرى على أن المعادن أو الفصوص التابعة لتلك الحلي (إن وجدت) يحصل عليها البنك بلا مقابل.

 

المعاملات التي تجري في الفضة:

          أما معاملات البنوك في الفضة فهي قليلة وذلك لقلة الإقبال على الفضة، فهي لا تستخدم في الحلي إلا بشكل محدود في الوقت الحاضر  كما أنها أقل صلاحية للمقامرة من الذهب ، ولكن إذا تعاملت بها البنوك ، وهذا لا يحدث إلا نادراً كما أسلفنا طبقت عليها نفس صيغ الذهب المذكورة .

 

   Privacy Policy      Webmaster Elgarisite@hotmail.com        www.elgari.com 2002  جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد القري ©