كفاية السيولة ومرونة الشروط تدعمان توسع المصارف الإسلامية

دبي – الأسواق.نت

 
 
 

كفاية السيولة ومرونة الشروط تدعمان توسع المصارف الإسلامية
دبي – الأسواق.نت

توقعت مصادر مصرفية نمو أعمال المصارف الإسلامية الإماراتية بنهاية العام بنسبة تفوق ال25%، مقارنة ب17% زيادة سنوية شهدتها خلال الأعوام الخمسة الماضية. وذلك على حساب البنوك التجارية التي ضيقت من دائرة عملائها وأعمالها المستهدفة بسبب تراجع حجم سيولتها وزيادة مخصصاتها لمواجهة ديون متعثرة واقعة أو متوقعة .

ووفقالمصادر تحدثت لجريدة الخليج الإماراتية ازدادت ثقة الأفراد في المصارف الإسلامية هذا العام نتيجة لضعف تأثرها بالأزمة العالمية الراهنة واحتكامها على سيولة كافية لمتابعة تمويلها وإقراضها بشروط أكثر ليونة ومرونة من نظيرتها التجارية

يرى عارف الخوري مدير عام شركة أبوظبي الوطني للتمويل الإسلامي (أدنيف) أن المنافسة بين البنوك قبل الأزمة هي التي كانت تحدد شروط الإقراض والتمويل فيها، لكن بعد الأزمة أصبح حجم السيولة المتوفرة هو العامل الأول في تحديد هذه المسألة، تأتي بعده الملاءة المالية بالنسبة للأفراد والجدوى الاقتصادية فيما يتعلق بالمشاريع والأعمال .

ويضيف الخوري “أصبحت مؤسسات التمويل الإسلامي أكثر جاذبية عقب الأزمة من حيث الثقة بوضعها الائتماني والسيولة المتوفرة لديها، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الربح التي تتقاضاها على عمليات التمويل والإقراض، واستمرارها بالتوسع الجغرافي داخل الدولة وخارجها . وساهم ذلك في زيادة عدد عملائها واتساع أعمالها هذا العام بنسبة كبيرة تتجاوز ال17%، وهي نسبة النمو التي تحققها منذ أكثر من أربع سنوات، مقابل 7% للبنوك التقليدية” .

ويلفت الخوري إلى أن مؤسسات التمويل الإسلامي وبفضل الاعتبارات السابقة، استطاعت الاستمرار بتمويلها وفق شروطها السابقة للأزمة تقريبا، مع الحرص على تنويع محفظتها الاستثمارية بما يضمن الربح والتوسع بشكل متواز، مشيرا إلى أن شروط التمويل والإقراض في هذه المؤسسات وإن كانت أكثر مرونة من تلك المحددة في البنوك التقليدية، إلا أنها مدروسة بعناية ودقة، وتخضع للمراقبة و الفحص المستمرين .

ومن جهة أخرى يوضح الخوري أن للمصارف الإسلامية أبعاداً اجتماعية في نشاطاتها، لذا نراها تركز على تمويل المشاريع الخدمية بدرجة كبيرة، كما أنها تشترط حدوداً دنيا قليلة نسبيا من الرواتب بهدف شمول أكبر شريحة ممكنة من الأفراد من المواطنين والمقيمين، بخدماتها الكثيرة .

ويقول محمد زقوت، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الخدمات البنكية للأفراد في مصرف الهلال أن الأزمة العالمية لم تؤثر في الوضع الائتماني للمصارف الإسلامية بالدرجة ذاتها التي انعكست فيها على البنوك التجارية، الأمر الذي سمح للمصارف الإسلامية بمتابعة نشاطها في التمويل والإقراض بليونة أكثر وشروط لا تختلف كثيرا عن السنوات السابقة .

وبرأي زقوت أنظمة التمويل التي تعتمدها المصارف الإسلامية، كالمرابحة وغيرها، قلصت أو حدت من تأثرها بالأزمة العالمية وحافظت على سلامة وضعها الائتماني بنسبة تفوق بكثير البنوك التجارية . الأمر الذي جعلها تستمر في تمويلها بالشروط ذاتها تقريبا بالنسبة للأفراد، واختلاف بسيط في أولوياتها بالنسبة لتمويل المشاريع والأعمال .

وبحسب زقوت حققت المصارف الإسلامية هذا العام نمواً كبيراً يفوق المعدلات التي شهدتها خلال السنوات السابقة، ومن المتوقع أن يصل معدل نمو هذه المصارف وفقا لبعض الدراسات إلى ما يزيد على 25% نهاية العام الجاري، وذلك بالطبع سيكون على حساب حصة البنوك التجارية التي ضيقت من دائرة إقراضها بما يتناسب مع سيولتها ويحقق لها عوائد مادية كبيرة .

وبحسب خبير مصرفي فضل عدم ذكر اسمه، أتاح شح السيولة الذي لحق بالبنوك جراء الأزمة العالمية الطريق أمام المصارف الإسلامية للتوسع في التمويل والانتشار أينما وجدت، حيث كانت أقل تأثراً بالأزمة، ورصيدها من السيولة لايزال جيداً، وساندتها أصوات كثيرة مؤيدة ومشجعة للعمل المصرفي الإسلامي على مستوى العالم . الأمر الذي بعث فيها الثقة وزاد من جاذبيتها بالنسبة للعملاء سواء في الإيداع أو التمويل .
ويقول الخبير، تلك العوامل السابقة مجتمعة مكنت المصارف الإسلامية من الاستمرار في خططها ونشاطاتها بالشروط ذاتها تقريبا التي وضعتها قبل الأزمة، وعلى سبيل المثال ما زال الحد الأدنى للراتب المطلوب للحصول على التمويل في المصارف الإسلامية يتراوح بين 3- 8 آلاف درهم، بينما لا تجد بنكاً تقليدياً يمنح قروضا لعملائه الذين تقل مرتباتهم عن 9 آلاف درهم في أفضل الحالات . كذلك شهدت العديد من المصارف الإسلامية هذا العام افتتاح فروع جديدة لها داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى اتفاقيات تمويل مع العديد من شركات السيارات والعقارات .

وتوقع الخبير أن يتجاوز نمو المصارف الإسلامية هذا العام 25%، إذا ما استمرت في جذب الودائع وتنويع محافظها الاستثمارية بهذا الأسلوب، خاصة أن العام الحالي لم يشهد تعثرا للشركات في السداد، ولم يظهر على السطح سوى تعثرات الأفراد ومشكلة المجموعتين السعوديتين سعد والقصيبي، فإذا ما كانت المصارف الإسلامية أقل تضررا في تعثر الشركات من البنوك التجارية، فإنها سوف تزيد من حصتها في السوق الخليجية عامة والمحلية خاصة بشكل ملحوظ في العام القادم .

وختم الخبير “قامت العديد من البنوك التجارية خلال السنوات الثلاث الماضية بافتتاح وحدات تمويل إسلامية تابعة لها، وهذا دليل واضح على تنامي سوق المنتجات والمعاملات البنكية الإسلامية بشكل كبير ومغر، دفع البنوك التجارية إلى افتتاح تلك الوحدات لمنافسة المصارف الإسلامية على سوقها وعملائها الذين يتزايدون بشكل كبير سنوياً، وخاصة بعد الأزمة، في الدول الإسلامية عامة ومنطقة الخليج خاصة” .