فلسفة المال في الإسلام - 2

majdi salora

من:                                   majdi salora [majdi5@hotmail.com]

تاريخ الإرسال:                     Friday, January 11, 2008 6:01 PM

إلى:                                   kantakjigroup@googlegroups.com

الموضوع:                           فلسفة المال في الإسلام :2

 

فلسفة المال في الإسلام (2)

 

لماذا فرض الإسلام على المسلم فرضاً عينياً أن يكسب رزقه بنفسه ؟

لقد فرض الإسلام على العباد أن يسعوا ويبذلوا الجهد لكسب العيش فجعل طلب الحلال واجباً على كل مسلم وجوباً فرضياً بل إن طلب الحلال فريضة بعد الفريضة , ومعنى  الفريضة بعد الفريضة أي فريضة تأتي بعد فريضة الصلاة والصيام والحج والزكاة , أو هي فريضة مستمرة , وقال  بعض الأئمة :القصد: القدر الذي لابد منه فريضة , لأن مايقيم المرء صلبه حتى يؤدي الفريضة , يعد فريضة ,

فما لاتؤدى الفريضة إلا به يعد فريضة , وكذلك يعد التكسب فريضة عينية لتأدية الدَّين , لأن الدَّين يجب أن يقضى , وكذلك يعد التكسب فريضة عينية للإنفاق على الزوجة والأولاد , لأن الأنفاق عليهم واجب , وكذلك يعد التكسب فريضة عينية للإنفاق على الأبوين , لأن الإنفاق عليهما واجب أيضاً , وقد نقل ابن  الجوزي عن محمد بن عاصم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كان إذا رأى شاباً فأعجبه سأل عنه هل له حرفة , فإن قيل لا سقط من عينه , وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : إني لأكره الرجل فارغاً لافي عمل الدنيا ولافي عمل الآخرة.

 

هذه هي النصوص التي تؤكد وجوب العمل , فماذا عن القدوة في كسب الرزق ؟ لقد كان الأنبياء والمرسلون قدوةً في هذا فما من أحد أكبر من أن يكسب رزقه بنفسه , قال تعالى : ((وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلاَّ إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً أتصبرون وكان ربك بصيراً ))  [الفرقان : 20]

 

أي إنهم بشر, وتجري عليهم كل خصائص البشر , وهم قدوة للبشر , ومن بشريتهم أنهم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام , أي إلى كسب الرزق . وقد روى الإمام البخاري عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من يأكل من عمل يده , وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده  ).

 

ونبينا عليه الصلاة والسلام إمام الأنبياء والمرسلين , وأكرم الأولين والآخرين , وحبيب رب العالمين , كان يرعى الغنم على قراريط  لأهل مكة , فقد روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((مابعث الله نبياً إلا رعى الغنم , فقال أصحابه : وأنت يارسول الله , قال : وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة )) فالعمل شرف للإنسان .      

وقد روى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه , أن رجلاً من الأنصار , أتى النبي صلى الله عليه وسلم , يسأله مالاً, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أما في بيتك شيء ؟ قال بلى , حلس (بساط) نجلس عليه وقعب (إناء) نشرب فيه الماء , قال ائتني بهما , فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده , وقال لأصحابه : من يشتري هذين ؟

قال رجل : أنا آخذهما بدرهم يارسول الله , فقال عليه الصلاة والسلام : من يزيد على درهم ؟ قالها مرتين أو ثلاثاً ,

فقال رجل أنا آخذهما بدرهمين , فأعطاهما إياه , وأخذ الدرهمين , وأعطاهما للأنصاري , وقال : اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك , واشتر بالآخر قدوماً , وائتني به , فأتاه به، فشدّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة عوداً , ثم قال اذهب فاحتطب , وبع , ولا أرينك خمسة عشر يوماً , فذهب الرجل يحتطب ويبيع , وجاء وقد أصاب عشرة دراهم , فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً , فقال عليه الصلاة والسلام : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتةً في وجهك يوم القيامة , إن المسألة لاتصلح إلا لثلاثة , لذي فقر مدقع , أو لذي غرم مفظع , أو لذي دم موجع ))  .

 

ماذا نستفيد من هذه القصة , ومن توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام , نستفيد أنه صلى الله عليه وسلم أهّل هذا العاطل تأهيلاً نفسياً , حيث أمره بتزويد أهله بالطعام , كي يفرغ من التفكير في شأنهم لبعض الوقت , ولينقطع عن العمل , وأهّله مادياً , حيث زوده بآلة العمل , بعد ما شد عليها عوداً بيده الكريمة , والأهم من هذا متابعة النتائج , حيث أعطاه فرصة خمسة عشر يوماً لينظر بعدها إلى مدى نجاحه أو إخفاقه .

ومن توجيهات عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض ولاته , (( إن الله قد استخلفنا على خلقه , لنسد لهم جوعتهم , ونستر عورتهم , ونوفر لهم حرفتهم , فإذا وفيناهم ذلك تقاضيناهم شكرها , إن هذه الأيدي خلقت لتعمل , فإذا لم تجد في الطاعة عملاً , التمست في المعصية أعمالاً , فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية )) .

 

 

يتبع                                         

 


Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN Messenger