فرنسا تمتطي قطار الاقتصاد الاسلامي راغبة في مكان مميز فيه

طلال الكندري

فرنسا تمتطي قطار الاقتصاد الاسلامي راغبة في مكان مميز فيه

 


التاريخ : 16/01/2010


إطبع


من طلال الكندري

 باريس - 16 - 1 (كونا) - امتطت فرنسا قطار المالية الاسلامية وهي ترغب بمكان مميز فيه حيث تسعى الى ان تكون مركزا اوروبيا للاقتصاد الاسلامي.
وعلى الرغم من عدم تحقق اي اجراءات عملية في هذا المجال فان الحكومة الفرنسية عازمة على اصدار قوانين تسمح للمالية الاسلامية بالدخول لفرنسا وهو ما اكده كبار المسؤولين الفرنسيين من الرئيس نيكولا ساركوزي ووزيرة المالية والاقتصاد كريستين لاغارد ورئيس البنك المركزي كريستيان نوييه.
واكد متخصصون اقتصاديون لوكالة الانباء الكويتية (كونا) هنا ان فرنسا في هذا المجال في طور البحث على جميع المسارات السياسية والاعلامية والقانونية والتشريعية والبنكية حيث ستنتقل هذا العام الى الاجراءات العملية.
ويندرج هذا المشروع الاستراتيجي ضمن اهتمام فرنسا بالبحث عن خيارات بديلة ومكملة للمالية الراسمالية التقليدية التي تسير وفقها السياسة الرسمية في زمن شح السيولة العالمية.
وواجهت فرنسا في بادئ الامر اشكالية منهجية تكمن في كيفية التعاطي مع نظام المالية الاسلامية هل من خلال التكييف بمعنى التنقيب في التراث القانوني والتشريعي الفرنسي على ما هو مطابق او قريب من العقود الاسلامية او من خلال التكيف اي اصدار تشريعات وقوانين خاصة بهذا النظام.
وبعد مناقشات جادة مع جميع الاطراف وخاصة مع وجود النهج العلماني وانصاره المتشددين والاسلاموفوبيا المنتشرة في الاوساط الفرنسية تم اختيار منهج التكييف حيث تم العثور فعلا على بعض البدائل في التاريخ القانوني الفرنسي يمكن ان تشابه نظم الاقتصاد الاسلامي ومن ضمنها نظام تجارة العقارات الذي يشبه نظام المرابحة ونظام الشركات المساهمة الذي يقابله نظام المشاركة ونظام النقل المؤقت للملكية (الثقة) الذي يقترب من نظام الوكالة ونظام التعاونيات في التامين وهو يشبه نظام التامين التكافلي.
وشدد المتخصصون الاقتصاديون على ان عملية التكييف قد تواجه مشاكل كما حصل في بعض الدول بالتالي يجب ان تعتمد عملية التكيف حيث ان النظام المالي الاسلامي يتطلب تشريعات خاصة به.

 ووفقا للدراسات التي اجريت مؤخرا فان القيمة المحتملة لاستثمارات المالية الاسلامية في فرنسا يمكن ان تصل الى 120 مليار دولار.
   وعلى الرغم من مواجهة اول خطوة عملية في هذا الاتجاه للفشل وتمثلت في رفض المجلس الدستوري من ناحية الشكل وليس الموضوع لمشروع قانون يتعلق بجملة من الاليات المقترحة لتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة عن طريق نظام التمويل الاسلامي الا ان وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد اكدت ان الحكومة ماضية قدما في مشروعها بدخول المالية الاسلامية الى فرنسا.
   ومن جانبه ذكر تيري ديسو مستشار وزيرة الاقتصاد الفرنسية في تصريح ل(كونا) ان الحكومة عمدت الى ادخال تعديلات في الاطار القانوني والضريبي الفرنسي تستجيب للمبادئ التي تفرضها الشريعة في التمويل الاسلامي.
   وقال ديسو وهو المسؤول عن ملف المالية الاسلامية انه على الصعيد الضريبي نشرت ادارة التشريع الضريبي في ديسمبر عام 2008 وثائق حول التعديلات الضريبية الضرورية للغاية على عمليات التمويل الاسلامية.
   واضاف ان الادارة نشرت ايضا دليل الضرائب الرسمي في فبراير الماضي متضمنا الاجراءات المتعلقة بوسيلتين اساسيتين في التمويل الاسلامي هما عمليات المرابحة والصكوك.
   واوضح ان هناك بعض الامور القانونية والضريبية المتبقية التي ترغب الحكومة بالغائها من اجل فرض الامان لعمليات التمويل الاسلامي.
   وقال ان هناك مفاوضات جارية حاليا من اجل تعديل هذه التعليمات للسماح بادخال عمليات التمويل الاسلامي في ميدان التنظيم والتسوية المصرفية.

  ومن جانبه اكد رئيس المجلس الفرنسي للمالية الاسلامية محمد نوري في تصريح ل(كونا) ان فرنسا مازالت في اطار الاستعداد والتهيئة العملية في هذا المشروع حيث لم يتحقق كثير على ارض الواقع انما هناك استعدادات حثيثة على كل المستويات في هذا المجال.
   وذكر ان فرنسا خلال العام الجاري ستنجز الخطوة الاولى المتمثلة في اصدار الصكوك الاسلامية حيث يمكن لبعض البنوك الاسلامية الاستثمارية الكبرى الاستفادة منها وليس بنوك التجزئة الاسلامية حيث من الممكن ان تدخل خلال العام المقبل.
   واعرب عن اعتقاده بانه كان من الاجدى اختيار منهج التكيف وليس التكييف حيث ان التجربة الاسلامية انسانية يمكن ان تستفيد منها البشرية بغض النظر عن الديانات والقناعات وبالتالي فان منهج التكييف لايمكن ان يتقدم كثيرا وهناك التجربة اللبنانية التي اعتمدت المنهج الاخير عامي 1995 و1996 الا انه لم ينجح وبالتالي تم عام 2002 الاخذ بمنهج التكيف عن طريق اصدار قانون خاص واستثنائي للتعامل مع المالية الاسلامية.
   اما الامين العام للغرفة التجارية العربية الفرنسية الدكتور صالح الطيار فقال في تصريح ل(كونا) ان عدة مصارف فرنسية متواجدة في الخليج العربي تقوم بتقديم خدمات تتماشى مع الشريعة الاسلامية وانه من المصداقية بمكان ان تقوم نفس هذه المصارف بتقديم نفس الخدمات في فرنسا.
   وشدد الدكتور الطيار وهو رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي على ضرورة اعتماد عملية التكيف وليس التكييف قائلا ان هناك الكثير من الشعب الفرنسي وخاصة مع وجود اكبر جالية مسلمة في اوروبا بفرنسا يريد ان يؤمن حاجاته الاستثمارية والاستهلاكية عن طريق النظام المالي الاسلامي.
   واضاف ان النظام المالي الاسلامي اثبت نجاعته وهو مضمون وهو ما اثبتته الازمة المالية العالمية حيث ان اقل الادوات المالية تضررا كانت ادوات المالية الاسلامية لانها قائمة على المشاركة.
   وقال ان الغرفة انشأت في هذا المجال في شهر ديسمبر الماضي وبالتعاون مع البنك الاسلامي للتنمية المعهد الفرنسي للتمويل الاسلامي الذي يهدف الى تعزيز مفهوم التمويل الاسلامي في فرنسا حيث سينظم اكثر من عشر دورات في السنة للمؤسسات المالية الفرنسية للتعريف بالمنظمة المالية الاسلامية.
   واعرب عن اعتقاده انه خلال النصف الاول من العام الحالي سيكون هناك تشريعات لدخول المالية الاسلامية حيث سيكون هناك نحو ثلاثة تراخيص لفتح فروع لبنوك اسلامية في فرنسا.(النهاية)

   ط م / و د