صحوة-عالمية في مضمار الأعمال المصرفية الإسلامية

د.حسان شفيق بالي

 

 

       
   

"صحوة"عالمية في مضمار الأعمال المصرفية الإسلامية

 
   
 
 
   

 

د.حسان شفيق بالي

يؤكد الخبراء الاقتصاديون الألمان أن الاستثمارالمالي الاسلامي(المصارف الاسلامية) وهي تسمية مختصرة للاستثمار على أساس الشريعة الاسلامية يشهد نموا متزايدا ومازال يتمتع باحتياطيات كبيرة لافي الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وحسب وانما في أماكن أخرى من العالم  وأن إمكانياته  لم تُستنفذ بعد .فقد بلغت قيمة الاستثمارات طبقا للشريعة الإسلامية في عام 2005 على الصعيد العالمي مايربو على 270 مليار دولار.وعلى الرغم من هذا الرقم الضخم ، تؤكد الاحصائيات ان حصة الاستثمار الاسلامي في العالم العربي بالذات لاتتجاوز20 %فقط . ويتوقع المخطط الاستراتيجي  لدى مصرف دويتشي بنك الالماني العملاق الخبير كيرش ان تصل هذه النسبة قريبا الى 50%.

فعلى مدى السنوات العشر الماضية بدأ عدد متزايد من البنوك العالمية في دخول مضمار الاستثمار الاسلامي وكانت مجموعة "سيتي غروب" السباقة في ذلك .إذ افتتحت عام 1996فرعا لها في البحرين ثم تبعتها مجموعات مالية كبرى منها" HSBC" و" ABN Amro "والمجموعة الفرنسية "Société Générale" وغيرها.وفي الوقت الذي لم يكن فيه عدد البنوك الاجنبية المستثمرة اسلاميا على صعيد العالم يتجاوز العشرة عام 1999، ارتفع عددها الآن الى قرابة 150.ومنذ أسابيع قليلة أسست مجموهة أليانز الألمانية العملاقة فرعا للتأمين ينسجم  الشريعة الإسلامية في ا ندونيسيا وهي أكبر دولة اسلامية من حيث عدد السكان تحت ا سم "أليانز شريعة" .

هنا لابد من الاشارة الى ان مصرف "كوميرتس بنك الالماني "وهو واحد من أكبر البنوك الألمانية فاجأ في الثاني من يناير كانون الثاني/ من عام ألفين الأوساط المالية الألمانية عندما أسس من خلال شركة "كومينفست" للإستثمارالمتفرعة عنه صندوقا استثماريا أطلق عليه اسما غريبا على سمع المستثمرين الأوروبيين ومشوقا في الوقت ذاته ألا وهو" الصقور".وبذلك دشن آنذاك أول سابقة في السوق المالية الألمانية حيث خضع صندوق استثماري كبير لقوانين وتوجيهات الشريعة الاسلامية في الاستثمار المالي.

وساد رأي قوي في أوساط  الخبراء والمحللين الاقتصاديين آنذاك مفاده ان هذه التجربة هي تجربة واعدة بكل المقاييس .اذ يربو عدد المسلمين الذين يعيشون ويعملون في ألمانيا على أكثر من ثلاثة ملايين ونصف  المليون ومعظمهم من أصل تركي  كما أنهم من المواظبين على الادخار واستثمار مدخراتهم بانتظام.ولم يكن لدى المواطنين المسلمين الملتزمين بالشريعة في المانيا حتى ذلك الحين أي امكانية لاستثمار أموالهم اسلاميا .فقد كانوا اما يحتفظون  بمبالغ نقدا في البيت أو يبقون فوائضهم المالية دون فائدة في حسابات جارية لدى صناديق الادخار في الحي أو أنهم يستمرون جزءا في شراء عقارات في أوطانهم أو في استثمارات شراكة هناك حيث يلتهم جزء منها التضخم أو عمليات الإخلال بالشركة والخداع لاسيما من جانب الأصدقاء القدامى أو الأقرباء.

وتنبع أهمية هذه الاستثمارات في ألمانيا مما تؤكده الدراسات أن المواطنين المسلمين في اوروبا وخاصة في المانيا يدخرون بمعدل الضعف بالمقارنة بأقرانهم الاوروبيين .ويقدر الخبراء على سبيل المثال أن مدخرات المقيمين المسلمين في ألمانيا تقرب من ملياري دولار سنويا.وعلى الرغم من وجود عوامل تفسر هذه الظاهرة  منها مسعى المهاجرين الطبيعي الى الادخار في بلاد تظل بالنسبة لهم بلاد الغربة مهما طالت سنون البقاء فيها والحياة المتواضعة نسبيا والتي تتميز بمصاريف محدودة بالنسبة للحياة الاوروبية.الا أن السبب الرئيسي يعود الى عدم توفر سبل استثمار تحترم القيم الإسلامية حيث تعمل البنوك بالفائدة في معظم معاملاتها وكذلك معاملات التأمين وكلها تنتهك الى هذا القدر أو ذاك تعاليم الاسلام في هذا المضمار.
 
وعلى النقيض من ذلك  فان التعامل بالاسهم وصناديق الاستثمار التي تتعامل بالاسهم  يجد رواجا بعض الشيئ  لدى المستثمرين المسلمين حيث ان الاتجار بالاسهم لايخالف تعاليم الاسلام وهو في ا لواقع مشاركة بالسراء والضراء أي ان انه يواجه احتمالي الربح والخسارة على حد سواء ويختلف كليا عن مفهوم الاستثمار بالفائدة .الا ان الاتجار بالاسهم يتطلب خبرة كبيرة من جهة وهو محفوف بالمخاطر الشديدة لاسيما بالنسبة لصغار المستثمرين من جهة أخرى.ومازالت الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المستثمرون بعد انفجار فقاعة الاقتصاد الجديد (الانترنت والملتيميديا) في مطلع القرن الجديد طرية في الأذهان .

وعلى الرغم من ان صندوق الصقور اتبع على نحو صارم قواعد الشريعة الاسلامية في الاستثمار المالي إلا أن تجربته منيت عقب خمس سنوات على مايبدو بالفشل وأغلقه مصرف "كوميرتسبنك" قبل أسابيع قليلة بعد انخفاض ودائعه الى اقل من خمس  الحد الأدنى الضروري لاستمرار العمل والذي يربو على حوالي خمسة وعشرين مليون دولار .ويرى خبراء ان هناك اسباباً عديدة أدت الى فشل هذه التجربة منها عدم شن حملات تسويقية مناسبة لاجتذاب عدد أكبر من صغار المستثمرين وإزالة الشكوك التي مازالت لدى الكثير منهم في التزام صناديق الاستثمار هذه بصورة صارمة بتعاليم الشريعة في أعمالها

وفي الوقت الذي فشل فيه "كوميرتس بنك" في تجربته في الاستثمار المالي الاسلامي في المانيا وأوروبا والتي كان من المفترض ان تكون تجربة رائدة فان دويتشي بنك الذي حقق في الآونة الآخيرة ارباحا كبيرة يخطط لزيادة عروضه للإستثمار طبقا لقواعد الشريعة الاسلامية من خمسة الى عشرين عرضا على هيئة صناديق استثمارللاستفادة مما يراه نموا متسارعا في هذا المضمار لاسيما في النمو الكبير الذي تشهده الدول العربية الخليجية على خلفية الازدياد الكبير في أسعار النفط وماينجم عنه من ازدياد في السيولة والتي لايلوح في ا لأفق اي بوادر على انخفاضها قريبا على الأقل.

وتقول مصادر البنك انها توثق نشاطاتها الاستثمارية من خلال مؤسسة "شريعة بوردز" التي طورت برنامج كومبيوتر خاص يفحص طبيعة الأعمال الاستثمارية ويتأكد من مطابقتها لمتطلبات الشريعة الاسلامية . وتؤكد هذه المصادر أن عروض البنك ليست مخصصة لأوروبا فقط  وانمابصورة خاصة لمستثمرين أثريا من منطقة الشرق الأوسط وآسيا بالدرجة الأولى .ويبدو أن دويتشي بنك قد استخلص العبر من تجربة كوميرتس بنك التي فشلت في استجلاب ودائع كافية من المسلمين المقيمين في أوروبا .

وعلى الرغم من الصعوبات أمام صناديق الاستثمار الاسلامية  في اوروبا والغرب عموما اذ عليه ان يتجنب التعامل في حقول رائجة اقتصاديا في المجتمعات الاوروبية ..اي يجب  تجنب اي نشاط يشمل التعامل بالكحول والمشروبات الروحية والدخان والتبغ او لحوم الخنزير وقد يمس ذلك سلاسل الفنادق وشركات الطيران التي تقدم مثل هذه المواد لزبائنها, الا انها  من جانب آخر استفادت عموما من اتباعها قاعدة استثناء التعامل مع الشركات التي يتخطى دينها ثلث رأس المال وقد تجنبت بذلك الخسائرالتي منيت بها شركات الإقتصاد الجديد لاسيما شركات الانترنت قبل بضع سنوات عندما انفجرت فقاعتها في اسواق الاسهم والمال العالمية وسببت خسائر فادحة .

ومن الطريف ذكر مسعى هام لفت نظر رجال المال والأعمال في ألمانيا وهو قيام حكومة ولاية "سكسونيا أنهالت"الألمانية الشرقية في صيف عام 2004 بتأسيس صندوق استثمار اسلامي ضمن عملية معقدة شملت تأسيس مبرة(مؤسسة خيرية) ونقلت الى ملكيتها عقارات وأبنية حيث يستفيد المستثمرون من ريع الايجارات .ويبدو ان هذه التجربة نجحت وأدت الى تدفق الملايين لخزينة حكومة الولاية وساهمت في سد العجز الكبير الذي تعاني منه.والأطرف من ذلك كله أن حكومة الولاية جعلت مقر المبرة الاستثمارية هذه في هولندا وذلك تفاديا لدفع ضرائب عالية على ارباحها كما لو كانت مسجلة في ألمانيا  .

 

 
 
 

تعليقات حول الموضوع

 

 

الاموال العربية والدماء الفلسطينية........معادلة الواقع العربي.

اخوانكم من فلسطين |04/03/2006 م، 23:21 (السعودية)، 20:21 (جرينيتش)

السؤال الوحيد والذي يحيرني منذ زمن طويل هو لماذا تذهب اموالنا العربية والاسلاميه الى اوروربا والغرب للاستثمار فيها دون بلادنا ، ولماذا تمتلىء البنوك السويسرية والغربية باموال المسلمين التي تبلغ مئات المليارات بينما نعيش نحن اهل هذه الاموال واصحابها العوز والفقر والحرمان ولا يكاد الواحد منا يجد لقمة العيش التي يسطر بها نفسه واهله ، والله الذي لا اله الا هو اني لاعرف رجال تبكي وتذرف الدموع من شدة حاجتها وفقرها فهي لا تكاد تلقى المال الذي تطعم به اولادها وزوجاتها بينما نسمع عن مئات الملاين بل المليارات من الارباح والتي يتم تداولها على الشريط الاخباري لقناة العربية وغيرها ، ويكاد الواحد منا ليجن جنونه عندما يسمع بهذه المليارات من الدولارات التي تنفق ويتاجر بها بينما اهلها واصحابها تقتلهم العازة والوجوع ، انا لا احسد احدا فكما قيل المعطي ليس ببخيل ،كما واني لا اكتب هذه الكلمات توسلا لاحد او استجداءا لاحد والحمد لله على كل حال ، ولكن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من بات معافى في اهله ، سالما في جسده ، مالكا لقوت يومه فكانما ملك الدنيا وما فيها ) ولكن يا اخوتي كيف يكون الحال لمن لا يملك قوت يومه ومهدد في حياته ، وابناءه واهله جياع تدب فيهم الاواجاع نهارا ومساء . وسلامي لكم مع كامل امنياتي لاموالنا العربية والاسلامية بمزيد من الربح وللغرب بمزيد من الاستثمارات .....مع خالص حبي وتحياتي..... اخوانكم من فلسطين.


 

تجربة الغرب في مجال الصيرفة الاسلامية

د. فتح الرحمن علي ( السودان) |05/03/2006 م، 6:26 (السعودية)، 3:26 (جرينيتش)

اشكرك كل الشكر اخي الدكتور / شفيق علي هذا السرد الرائع للتجربة الاسلامية المصرفية في الغرب ، واحب ان اضبف في هذه العجالة ان الغرب يتعلمون جداً من تجربتنا المصرفية ويطورونها لتلائم احتياجات المسلمين المصرفية والمالية مثلما يحدث تماماً في سوق السلع ، حيث نصدر المواد الخام اليهم ويقومون بتصنيعها ليتم تورديها الي المجتمعات الاسلامية مرة اخري وبذلك يحظون بأسواق منتظمة . اتمني ان يرتفع نصيب الدول العربية من حجم الصيرفة الاسلامية الي اكثر من هذا المستوي 20% (والسبب في ذلك استحواذ ايران علي نسبة عالية من موجودات الصيرفة الاسلامية علي المستوي العالم . بارك الله فيكم


 

فتح مجال للشباب عبر التمويل لمشاريعهم المدروسة : مثل هذا

عماد فارس |04/03/2006 م، 14:30 (السعودية)، 11:30 (جرينيتش)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه . نحن مجموعة من المدرّسين والمدرسات نعمل في مراكز تعليمية مهنية وأكاديمية متعددة ويجمعنا مركز واحد للتعليم المهني والتقني في مدينة طرابلس شمال لبنان . نحن ولله الحمد من الشباب الملتزم والأخوات الملتزمات وقد سبق لنا وأن عملنا في كثير من المجالات التربوية والدعوية والاجتماعية من خلال مؤسسات وجمعيات وأحزاب تدّعي انها تعمل للأسلام لكن سرعان ما يتضح امامنا الأمر وتنكشف الحقائق التي تعصر القلب وتدميه . فباسم الاسلام تارة, وباسم اليتيم تارة اخرى وباسم الفقير وألأرامل والمحتاجين وغيرهم. باسم هؤلاء جميعا واكثر يتاجرون اليوم وبوقاحة ليس بعدها وقاحة ( واسف على هذا التعبير ) لكن هو الحق المر . نحن لا ندعي اننا افضل من غيرنا لكن ندعي وبقوّة اننا نرفض استغلال الدين والأعمال الخيرية والاجتماعية لمصالح شخصية بحتة . من هنا شعرنا بالمسؤولية شعرنا بضرورة ايجاد حل فكان أن أعاننا الله تعالى على ايجاد الفكرة والمشروع , ونحن على ثقة ويقين انه وكما يسّر لنا الفكرة ( فالقبض على الفكرة اصعب بكثير من الأسترسال بها) سييسّر لنا سبحانه وهو القادر على كل شيء سييسّر ايجاد الممول والداعم لها . الفكرة عبارة مشروع تربوي استثماري ذات طابع خيري هو وباختصار شديد مدرسة ابتدائية مجانية تعمل بترخيص من وزارة التربية تتقاضى أقساط رمزية من ثلث عدد الطلاب والدولة تدفع في نهاية كل عام دراسي عن مجمل عدد الطلاب بمن فيهم الطلاب الذين دفعوا الاقساط الرمزية والذين وبحسب دراسة الجدوى الموضوعة سيكون عددهم باذن الله تعالى 700 طالبا وطالبة من الأولاد والبنات الذين لا يستطيعون تلقي تعليمهم بسبب الفقر والعوز لا أريد أن أطيل فكل التفاصيل موجودة في دراسة جدوى مفصلة للمشروع . _رأسمال المشروع : 450,000$ يشمل الارض والبناء والتجهيز والرخصة. _الربح الصافي للمشروع من العام الأول 100,000$ مئة ألف دولار أمريكي . لمزيد من المعلومات حول هذا المشروع الذي هو تجارة رابحة في الدنيا كما هو تجارة رابحة مع الله سبحانه وتعالى. والأهم اننا في هذا المشروع نفعل الخير بلا تجارة بالدين ولا بالفقراء والمحتاجين وندعو الى الله تعالى على بصيرة , بعيدا عن التطرف والغالاة بعيدا عن العنف والغلظة , نربي جيلا من البنات والبنين كله محبة وسماحة واقبال على الدنيا كما على الاخرة . للمراسلة يرجى الأتصال بنا على العناوين التالية : دولة لبنان _ محافظة الشمال _ مدينة طرابلس _شارع عزمي _ مركز الفارس التقني هاتف محمول : 009613158437 / تلفاكس : 009616210961 بريد الكتروني : imad_faress@hotmail.com/imad_faress@maktoob.com فبا باغي الخير أقبل ....

 
 

 

       
   

"صحوة"عالمية في مضمار الأعمال المصرفية الإسلامية

 
   
 
 
   

 

د.حسان شفيق بالي

يؤكد الخبراء الاقتصاديون الألمان أن الاستثمارالمالي الاسلامي(المصارف الاسلامية) وهي تسمية مختصرة للاستثمار على أساس الشريعة الاسلامية يشهد نموا متزايدا ومازال يتمتع باحتياطيات كبيرة لافي الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وحسب وانما في أماكن أخرى من العالم  وأن إمكانياته  لم تُستنفذ بعد .فقد بلغت قيمة الاستثمارات طبقا للشريعة الإسلامية في عام 2005 على الصعيد العالمي مايربو على 270 مليار دولار.وعلى الرغم من هذا الرقم الضخم ، تؤكد الاحصائيات ان حصة الاستثمار الاسلامي في العالم العربي بالذات لاتتجاوز20 %فقط . ويتوقع المخطط الاستراتيجي  لدى مصرف دويتشي بنك الالماني العملاق الخبير كيرش ان تصل هذه النسبة قريبا الى 50%.

فعلى مدى السنوات العشر الماضية بدأ عدد متزايد من البنوك العالمية في دخول مضمار الاستثمار الاسلامي وكانت مجموعة "سيتي غروب" السباقة في ذلك .إذ افتتحت عام 1996فرعا لها في البحرين ثم تبعتها مجموعات مالية كبرى منها" HSBC" و" ABN Amro "والمجموعة الفرنسية "Société Générale" وغيرها.وفي الوقت الذي لم يكن فيه عدد البنوك الاجنبية المستثمرة اسلاميا على صعيد العالم يتجاوز العشرة عام 1999، ارتفع عددها الآن الى قرابة 150.ومنذ أسابيع قليلة أسست مجموهة أليانز الألمانية العملاقة فرعا للتأمين ينسجم  الشريعة الإسلامية في ا ندونيسيا وهي أكبر دولة اسلامية من حيث عدد السكان تحت ا سم "أليانز شريعة" .

هنا لابد من الاشارة الى ان مصرف "كوميرتس بنك الالماني "وهو واحد من أكبر البنوك الألمانية فاجأ في الثاني من يناير كانون الثاني/ من عام ألفين الأوساط المالية الألمانية عندما أسس من خلال شركة "كومينفست" للإستثمارالمتفرعة عنه صندوقا استثماريا أطلق عليه اسما غريبا على سمع المستثمرين الأوروبيين ومشوقا في الوقت ذاته ألا وهو" الصقور".وبذلك دشن آنذاك أول سابقة في السوق المالية الألمانية حيث خضع صندوق استثماري كبير لقوانين وتوجيهات الشريعة الاسلامية في الاستثمار المالي.

وساد رأي قوي في أوساط  الخبراء والمحللين الاقتصاديين آنذاك مفاده ان هذه التجربة هي تجربة واعدة بكل المقاييس .اذ يربو عدد المسلمين الذين يعيشون ويعملون في ألمانيا على أكثر من ثلاثة ملايين ونصف  المليون ومعظمهم من أصل تركي  كما أنهم من المواظبين على الادخار واستثمار مدخراتهم بانتظام.ولم يكن لدى المواطنين المسلمين الملتزمين بالشريعة في المانيا حتى ذلك الحين أي امكانية لاستثمار أموالهم اسلاميا .فقد كانوا اما يحتفظون  بمبالغ نقدا في البيت أو يبقون فوائضهم المالية دون فائدة في حسابات جارية لدى صناديق الادخار في الحي أو أنهم يستمرون جزءا في شراء عقارات في أوطانهم أو في استثمارات شراكة هناك حيث يلتهم جزء منها التضخم أو عمليات الإخلال بالشركة والخداع لاسيما من جانب الأصدقاء القدامى أو الأقرباء.

وتنبع أهمية هذه الاستثمارات في ألمانيا مما تؤكده الدراسات أن المواطنين المسلمين في اوروبا وخاصة في المانيا يدخرون بمعدل الضعف بالمقارنة بأقرانهم الاوروبيين .ويقدر الخبراء على سبيل المثال أن مدخرات المقيمين المسلمين في ألمانيا تقرب من ملياري دولار سنويا.وعلى الرغم من وجود عوامل تفسر هذه الظاهرة  منها مسعى المهاجرين الطبيعي الى الادخار في بلاد تظل بالنسبة لهم بلاد الغربة مهما طالت سنون البقاء فيها والحياة المتواضعة نسبيا والتي تتميز بمصاريف محدودة بالنسبة للحياة الاوروبية.الا أن السبب الرئيسي يعود الى عدم توفر سبل استثمار تحترم القيم الإسلامية حيث تعمل البنوك بالفائدة في معظم معاملاتها وكذلك معاملات التأمين وكلها تنتهك الى هذا القدر أو ذاك تعاليم الاسلام في هذا المضمار.
 
وعلى النقيض من ذلك  فان التعامل بالاسهم وصناديق الاستثمار التي تتعامل بالاسهم  يجد رواجا بعض الشيئ  لدى المستثمرين المسلمين حيث ان الاتجار بالاسهم لايخالف تعاليم الاسلام وهو في ا لواقع مشاركة بالسراء والضراء أي ان انه يواجه احتمالي الربح والخسارة على حد سواء ويختلف كليا عن مفهوم الاستثمار بالفائدة .الا ان الاتجار بالاسهم يتطلب خبرة كبيرة من جهة وهو محفوف بالمخاطر الشديدة لاسيما بالنسبة لصغار المستثمرين من جهة أخرى.ومازالت الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المستثمرون بعد انفجار فقاعة الاقتصاد الجديد (الانترنت والملتيميديا) في مطلع القرن الجديد طرية في الأذهان .

وعلى الرغم من ان صندوق الصقور اتبع على نحو صارم قواعد الشريعة الاسلامية في الاستثمار المالي إلا أن تجربته منيت عقب خمس سنوات على مايبدو بالفشل وأغلقه مصرف "كوميرتسبنك" قبل أسابيع قليلة بعد انخفاض ودائعه الى اقل من خمس  الحد الأدنى الضروري لاستمرار العمل والذي يربو على حوالي خمسة وعشرين مليون دولار .ويرى خبراء ان هناك اسباباً عديدة أدت الى فشل هذه التجربة منها عدم شن حملات تسويقية مناسبة لاجتذاب عدد أكبر من صغار المستثمرين وإزالة الشكوك التي مازالت لدى الكثير منهم في التزام صناديق الاستثمار هذه بصورة صارمة بتعاليم الشريعة في أعمالها

وفي الوقت الذي فشل فيه "كوميرتس بنك" في تجربته في الاستثمار المالي الاسلامي في المانيا وأوروبا والتي كان من المفترض ان تكون تجربة رائدة فان دويتشي بنك الذي حقق في الآونة الآخيرة ارباحا كبيرة يخطط لزيادة عروضه للإستثمار طبقا لقواعد الشريعة الاسلامية من خمسة الى عشرين عرضا على هيئة صناديق استثمارللاستفادة مما يراه نموا متسارعا في هذا المضمار لاسيما في النمو الكبير الذي تشهده الدول العربية الخليجية على خلفية الازدياد الكبير في أسعار النفط وماينجم عنه من ازدياد في السيولة والتي لايلوح في ا لأفق اي بوادر على انخفاضها قريبا على الأقل.

وتقول مصادر البنك انها توثق نشاطاتها الاستثمارية من خلال مؤسسة "شريعة بوردز" التي طورت برنامج كومبيوتر خاص يفحص طبيعة الأعمال الاستثمارية ويتأكد من مطابقتها لمتطلبات الشريعة الاسلامية . وتؤكد هذه المصادر أن عروض البنك ليست مخصصة لأوروبا فقط  وانمابصورة خاصة لمستثمرين أثريا من منطقة الشرق الأوسط وآسيا بالدرجة الأولى .ويبدو أن دويتشي بنك قد استخلص العبر من تجربة كوميرتس بنك التي فشلت في استجلاب ودائع كافية من المسلمين المقيمين في أوروبا .

وعلى الرغم من الصعوبات أمام صناديق الاستثمار الاسلامية  في اوروبا والغرب عموما اذ عليه ان يتجنب التعامل في حقول رائجة اقتصاديا في المجتمعات الاوروبية ..اي يجب  تجنب اي نشاط يشمل التعامل بالكحول والمشروبات الروحية والدخان والتبغ او لحوم الخنزير وقد يمس ذلك سلاسل الفنادق وشركات الطيران التي تقدم مثل هذه المواد لزبائنها, الا انها  من جانب آخر استفادت عموما من اتباعها قاعدة استثناء التعامل مع الشركات التي يتخطى دينها ثلث رأس المال وقد تجنبت بذلك الخسائرالتي منيت بها شركات الإقتصاد الجديد لاسيما شركات الانترنت قبل بضع سنوات عندما انفجرت فقاعتها في اسواق الاسهم والمال العالمية وسببت خسائر فادحة .

ومن الطريف ذكر مسعى هام لفت نظر رجال المال والأعمال في ألمانيا وهو قيام حكومة ولاية "سكسونيا أنهالت"الألمانية الشرقية في صيف عام 2004 بتأسيس صندوق استثمار اسلامي ضمن عملية معقدة شملت تأسيس مبرة(مؤسسة خيرية) ونقلت الى ملكيتها عقارات وأبنية حيث يستفيد المستثمرون من ريع الايجارات .ويبدو ان هذه التجربة نجحت وأدت الى تدفق الملايين لخزينة حكومة الولاية وساهمت في سد العجز الكبير الذي تعاني منه.والأطرف من ذلك كله أن حكومة الولاية جعلت مقر المبرة الاستثمارية هذه في هولندا وذلك تفاديا لدفع ضرائب عالية على ارباحها كما لو كانت مسجلة في ألمانيا  .

 

 
 
 

تعليقات حول الموضوع

 

 

الاموال العربية والدماء الفلسطينية........معادلة الواقع العربي.

اخوانكم من فلسطين |04/03/2006 م، 23:21 (السعودية)، 20:21 (جرينيتش)

السؤال الوحيد والذي يحيرني منذ زمن طويل هو لماذا تذهب اموالنا العربية والاسلاميه الى اوروربا والغرب للاستثمار فيها دون بلادنا ، ولماذا تمتلىء البنوك السويسرية والغربية باموال المسلمين التي تبلغ مئات المليارات بينما نعيش نحن اهل هذه الاموال واصحابها العوز والفقر والحرمان ولا يكاد الواحد منا يجد لقمة العيش التي يسطر بها نفسه واهله ، والله الذي لا اله الا هو اني لاعرف رجال تبكي وتذرف الدموع من شدة حاجتها وفقرها فهي لا تكاد تلقى المال الذي تطعم به اولادها وزوجاتها بينما نسمع عن مئات الملاين بل المليارات من الارباح والتي يتم تداولها على الشريط الاخباري لقناة العربية وغيرها ، ويكاد الواحد منا ليجن جنونه عندما يسمع بهذه المليارات من الدولارات التي تنفق ويتاجر بها بينما اهلها واصحابها تقتلهم العازة والوجوع ، انا لا احسد احدا فكما قيل المعطي ليس ببخيل ،كما واني لا اكتب هذه الكلمات توسلا لاحد او استجداءا لاحد والحمد لله على كل حال ، ولكن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (من بات معافى في اهله ، سالما في جسده ، مالكا لقوت يومه فكانما ملك الدنيا وما فيها ) ولكن يا اخوتي كيف يكون الحال لمن لا يملك قوت يومه ومهدد في حياته ، وابناءه واهله جياع تدب فيهم الاواجاع نهارا ومساء . وسلامي لكم مع كامل امنياتي لاموالنا العربية والاسلامية بمزيد من الربح وللغرب بمزيد من الاستثمارات .....مع خالص حبي وتحياتي..... اخوانكم من فلسطين.


 

تجربة الغرب في مجال الصيرفة الاسلامية

د. فتح الرحمن علي ( السودان) |05/03/2006 م، 6:26 (السعودية)، 3:26 (جرينيتش)

اشكرك كل الشكر اخي الدكتور / شفيق علي هذا السرد الرائع للتجربة الاسلامية المصرفية في الغرب ، واحب ان اضبف في هذه العجالة ان الغرب يتعلمون جداً من تجربتنا المصرفية ويطورونها لتلائم احتياجات المسلمين المصرفية والمالية مثلما يحدث تماماً في سوق السلع ، حيث نصدر المواد الخام اليهم ويقومون بتصنيعها ليتم تورديها الي المجتمعات الاسلامية مرة اخري وبذلك يحظون بأسواق منتظمة . اتمني ان يرتفع نصيب الدول العربية من حجم الصيرفة الاسلامية الي اكثر من هذا المستوي 20% (والسبب في ذلك استحواذ ايران علي نسبة عالية من موجودات الصيرفة الاسلامية علي المستوي العالم . بارك الله فيكم


 

فتح مجال للشباب عبر التمويل لمشاريعهم المدروسة : مثل هذا

عماد فارس |04/03/2006 م، 14:30 (السعودية)، 11:30 (جرينيتش)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه . نحن مجموعة من المدرّسين والمدرسات نعمل في مراكز تعليمية مهنية وأكاديمية متعددة ويجمعنا مركز واحد للتعليم المهني والتقني في مدينة طرابلس شمال لبنان . نحن ولله الحمد من الشباب الملتزم والأخوات الملتزمات وقد سبق لنا وأن عملنا في كثير من المجالات التربوية والدعوية والاجتماعية من خلال مؤسسات وجمعيات وأحزاب تدّعي انها تعمل للأسلام لكن سرعان ما يتضح امامنا الأمر وتنكشف الحقائق التي تعصر القلب وتدميه . فباسم الاسلام تارة, وباسم اليتيم تارة اخرى وباسم الفقير وألأرامل والمحتاجين وغيرهم. باسم هؤلاء جميعا واكثر يتاجرون اليوم وبوقاحة ليس بعدها وقاحة ( واسف على هذا التعبير ) لكن هو الحق المر . نحن لا ندعي اننا افضل من غيرنا لكن ندعي وبقوّة اننا نرفض استغلال الدين والأعمال الخيرية والاجتماعية لمصالح شخصية بحتة . من هنا شعرنا بالمسؤولية شعرنا بضرورة ايجاد حل فكان أن أعاننا الله تعالى على ايجاد الفكرة والمشروع , ونحن على ثقة ويقين انه وكما يسّر لنا الفكرة ( فالقبض على الفكرة اصعب بكثير من الأسترسال بها) سييسّر لنا سبحانه وهو القادر على كل شيء سييسّر ايجاد الممول والداعم لها . الفكرة عبارة مشروع تربوي استثماري ذات طابع خيري هو وباختصار شديد مدرسة ابتدائية مجانية تعمل بترخيص من وزارة التربية تتقاضى أقساط رمزية من ثلث عدد الطلاب والدولة تدفع في نهاية كل عام دراسي عن مجمل عدد الطلاب بمن فيهم الطلاب الذين دفعوا الاقساط الرمزية والذين وبحسب دراسة الجدوى الموضوعة سيكون عددهم باذن الله تعالى 700 طالبا وطالبة من الأولاد والبنات الذين لا يستطيعون تلقي تعليمهم بسبب الفقر والعوز لا أريد أن أطيل فكل التفاصيل موجودة في دراسة جدوى مفصلة للمشروع . _رأسمال المشروع : 450,000$ يشمل الارض والبناء والتجهيز والرخصة. _الربح الصافي للمشروع من العام الأول 100,000$ مئة ألف دولار أمريكي . لمزيد من المعلومات حول هذا المشروع الذي هو تجارة رابحة في الدنيا كما هو تجارة رابحة مع الله سبحانه وتعالى. والأهم اننا في هذا المشروع نفعل الخير بلا تجارة بالدين ولا بالفقراء والمحتاجين وندعو الى الله تعالى على بصيرة , بعيدا عن التطرف والغالاة بعيدا عن العنف والغلظة , نربي جيلا من البنات والبنين كله محبة وسماحة واقبال على الدنيا كما على الاخرة . للمراسلة يرجى الأتصال بنا على العناوين التالية : دولة لبنان _ محافظة الشمال _ مدينة طرابلس _شارع عزمي _ مركز الفارس التقني هاتف محمول : 009613158437 / تلفاكس : 009616210961 بريد الكتروني : imad_faress@hotmail.com/imad_faress@maktoob.com فبا باغي الخير أقبل ....