المعاملات المصرفية الإسلامية تنتشر بقوة في الولايات المتحدة

Al-Mashora

المعاملات المصرفية الإسلامية تنتشر بقوة في الولايات المتحدة

رجال تمويل إسلامي يبيعون الحلم الأميركي بما يتفق والشريعة

طوال ثلاثين عاما ظل خليل مادون يقوم بتعبئة الحلوى والفطائر في مخبزه في ولاية ميتشيغان الأميركية منتظرا اليوم الذي يستطيع شراء منزل دون ارتكاب معصية.
       وقال مادون (54 عاما) وابتسامة عريضة تعلو وجهه، فيما ينقل صواني الحلوى الشرقية من مطبخ مخبزه في ديربورن إحدى ضواحي ديترويت لوضعها في دولاب العرض 'اشعر بسعادة بالغة، اذ بات بمقدوري الآن امتلاك منزلي دون مخالفة لأوامر الله'.

ومادون واحد من بين سبعة ملايين مسلم يعيشون في الولايات المتحدة ويلتزم كثيرون منهم بأحكام الشريعة الإسلامية التي تحرم الفائدة.

وحرم هذا كثيرا من المسلمين الملتزمين في الولايات المتحدة من تحقيق الحلم الأميركي بامتلاك منزل وتركهم في مواجهة خيار صعب، إما ادخار مئات الآلاف من الدولارات أو اقتراضها من أقرباء أو اللجوء إلى قرض عقاري تقليدي يخالف عقيدتهم.

لكن ما دون مثل آلاف غيره لجأ أخيرا إلى قرض عقاري يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو قطاع سريع النمو للمستثمرين في المجال المصرفي يشهد تطوير الأنظمة المالية الأميركية بما يتفق مع مبدأ إسلامي يرجع إلى قرون بعيدة مضت. وطورت هذه البنوك سبلا لتجنب القروض العقارية التقليدية التي تنطوي على فائدة بعدة طرق، من بينها شراء المنزل ثم جعل المشتري يسدد ثمنه للبنك على أقساط.
سبيل للنمو

وقال الويس بيركر المحلل في مؤسس سيلينت الاستشارية 'السوق المصرفية تتشبع وعلى المؤسسات إيجاد سبل للنمو'. وأضاف المحلل الذي يرصد نمو التمويل الإسلامي: 'المسلمون في أميركا يزدادون وإذا تمكن بنك من اجتذابهم للتعامل معه، فالفرص داخل هذه الشريحة من المجتمع كبيرة'.
        ويعيش نحو نصف مليون شخص من أصول عربية في ديربورن وضواحيها وهو احد اكبر تجمعات العرب في الولايات المتحدة، وأسرعها نموا خارج الشرق الأوسط، وتمتلئ الشوارع في الضاحية التي تسكنها اسر الطبقة المتوسطة بمتاجر كتبت لافتاتها باللغة العربية ومطاعم تعبقها روائح الكباب والحمص.
لكن معدل امتلاك ذوي الأصول العربية في الولاية يقل بنسبة 7% عن المتوسط مع أن الأسر العربية تتمتع وفقا للإحصاءات بتحقيق مستويات دخل أعلى.

ومع توقع وجود فرصة متنامية طورت بضعة بنوك أميركية هياكل مالية 'دون فوائد منها قروض عقارية تتفق مع أحكام الشريعة'.

وهذا الاتجاه جزء من طفرة عالمية في قطاع التمويل الإسلامي الذي يقدر حجمه بين 200 مليار و560 مليار دولار ويقدر انه ينمو بنسبة تتجاوز 15 في المائة سنويا.

وفي الولايات المتحدة تجهز بضعة بنوك خططا لطرح مجموعة من المنتجات المالية التي تتفق مع الشريعة الإسلامية بما فيها حسابات جارية وصناديق للاستثمار التبادلي.

وارتفع مؤشر داو جونز اسلاميك ماركت الذي يرصد الاستثمارات التي تتفق مع الشريعة الإسلامية أكثر من 5% في 2005 مقارنة مع زيادة بنسبة ثلاثة في المائة لمؤشر ستاندرد اند بورز 500.

مرابحة.. في ميتشيغان

وفي ميتشيغان طرح مصرف يونفيرستي بنكورب منتجا تمويليا أطلق عليه اسم 'مرابحة' ينطوي على قيام البنك بشراء المنزل وبيعه مرحليا الى المشتري النهائي بعد إضافة هامش.
وحقق هذا النموذج نجاحا باهرا فقد حقق البنك ربحا بلغ مليون دولار في 2005 بعد إنشاء وحدة للتمويل الإسلامي. واشترت مؤسسة فريدي ماك ثاني اكبر مشتر للقروض العقارية في الولايات المتحدة 100 مليون دولار من هذه القروض في خطوة نحو إنشاء سوق ثانوية لتداولها بهدف توفير رؤوس الأموال لمزيد من المشترين المحتملين.

وقال ستيفين رانتسيني رئيس البنك إن نجاح الفكرة قاد إلى محادثات مع 'واحد من اكبر أربعة بنوك أميركية' بشأن شراكة محتملة. وأضاف 'نأمل في الوصول إلى نموذج نقوم من خلالها بتطوير المنتج وإدارته لعملائنا'.

ولا يتعين أن يكون المقترضون مسلمين أو ملتزمين بدينهم للحصول على القروض لكن البنوك تقصر تسويقها لتلك المنتجات على تجمعات المسلمين حيث تطبع نشرات تعريفية باللغة العربية وتوزع النشرات الإعلانية خارج المساجد بعد صلاة الجمعة.

'لاربا'

وتقدم شركة مقرها كاليفورنيا اسمها 'لاربا' التي تعني باللغة العربية 'لا فائدة' قروض تمويل عقارية إسلامية وفق هيكل مختلف.

ويقوم نموذج لاربا على شراكة في رأس المال بين البنك والمشتري لشراء المنزل. وتقوم الشركة تدريجيا بتحويل حصتها إلى المشتري لكنها أيضا تجعل الساكن يسدد قيمة ايجارية على أساس سعر السوق يتم اقتسامها بين الشريكين.

وقال يحيى عبدالرحمن رئيس مجلس إدارة لاربا 'مع توسع أعمالنا اعتقد انك سترى أن نمونا في السنوات المقبلة سيكون لافتا للنظر'.

واشترى رشيد ابرار (40 عاما) وهو مهاجر من باكستان منزلا من خلال شركة لاربا في عام 2002.

وقال ابرار 'استأجرنا مسكنا لخمسة عشر عاما لأننا لم نرد دفع فائدة... ولكن عندما بدأوا بتقديم تمويل بدون ربا تحمسنا كثيرا. لن نضطر للانتظار 15 عاما أخرى لشراء منزل'.
عودة
© Copy rights Al-Mashora