المسلمون مترددون في العودة بأموالهم إلى الغرب

المسلمون مترددون في العودة بأموالهم إلى الغرب

بعد خمس سنوات على أحداث نيويورك
مع حلول شهر رمضان الكريم واختيار الكثير من المسلمين لهذا الشهر للقيام بالأعمال الخيرية وتوزيع التبرعات خلاله. مفهوم الزكاة الذي يقوم على أساسه المسلم بالتبرع بنسبة 5.2% من مدخراته لا يشكل إلا جزءا يسيرا من مليارات الدولارات التي تتدفق من خلال الخدمات المصرفية والمالية التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية. ويشكل قدوم شهر رمضان تذكيرا بالأسس التي تربط ثروة المسلم بالدين. ومن المفارقة أن شهر رمضان هذا العام يأتي بعد فترة وجيزة على الذكرى الخامسة لهجمات نيويورك الإرهابية. ولا تحمل ذكريات أسوأ حادث إرهابي شهده العالم والتمويل الإسلامي أي رابط بينهما ومع ذلك فان العديد من المسلمين الذين يملكون أموالا كثيرة للاستثمار داخل وخارج بلدانهم لا يزالون يشعرون بعدم الراحة للعودة بشكل كبير إلى العالم الغربي خصوصا الولايات المتحدة.
فبالنسبة للمسلمين، لا تزال ذكريات الحوادث المناهضة للمسلمين التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أجزاء من العالم الغربي وما شهده العديد من المسلمين من مضايقات ورأوا فيه 'اسلامفوبيا'، لا يزال حاضرا في أذهانهم بقوة. كما أن على المسلمين أن يلتزموا بالقيود المفروضة على استثماراتهم. فضلا عن أن الودائع في البنوك التقليدية التي تقدم فوائد ثابتة ومحددة مسبقا تتعارض مع معتقدات المسلمين العقائدية، لذلك يفضلون التعامل مع البنوك التي تتعاطى مبدأ المشاركة في الربح والخسارة. هذا بالإضافة إلى الابتعاد عن الاستثمار في الشركات التي تتعاطى مع المحرمات.
وسواء كان المسلم ملتزما دينيا أم لم يكن فانه يواجه العديد من التحديات في إتباع الشريعة الإسلامية وتحقيق أرباح في الأسواق العالمية غير المؤهلة دوما لتلبية احتياجات المستثمرين المسلمين. احد التحديات الجلية يتعلق باللغة. فمفاهيم مثل صكوك أو إجارة قد تكون مفهومة جيدا من قبل أولئك العاملين في مجال المال والأعمال (فصكوك تعني سندات وإجارة تعني شكلا من أشكال الإيجار) لكن بالنسبة لمن هم من خارج الصناعة ويتطلع لأول مرة على التمويل الإسلامي فان تلك المفاهيم تبقى مبهمة وغير واضحة. ومن التحديات الأخرى أيضا التوفيق بين متطلبات الأسواق الرأسمالية والحاجة لتعيين مجلس لعلماء الشريعة للتدقيق في قرارات المستثمرين والمؤسسات.
ولعل المصرفيين المسلمين من أوائل من يقرون بان علماء الشريعة الإسلامية ليسوا دائما على معرفة شاملة وتامة بالأسواق العالمية وعناصرها. لذلك فان بيانات علماء الشريعة حول الموضوعات المهمة، مثل اين وكيف يستثمر المسلمون أموالهم، قد تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، لكنها قد لا تتماشى بالضرورة مع حاجات ومتطلبات الأسواق. ويزداد التحدي تعقيدا بالنسبة للمستثمرين المسلمين الطموحين التواقين لمنح جيل الشباب في التمويل والخدمات المصرفية والاستثمار الإسلامي فرصا في المشهد العالمي، في صناعة لا يزال يقودها الجيل الأول من المديرين والمسئولين.
فالجيل الأول من ممارسي التمويل الإسلامي الذين بدأ الجيل الثاني في الغلبة عليهم حاليا، لابد أن يواصلوا الاعتماد على علماء الشريعة في خياراتهم المتعلقة بالعمل. إذ لو بحثوا في موضوع تجاوز الحدود التي وضعها العلماء مثل فرض رسوم على القرارات المتعلقة بالشؤون الدينية فإنهم سيواجهون احتجاجا واسعا من مجتمع علماء التمويل الإسلامي المتنفذين.
ورغم كل تلك الصعوبات، فانه من السذاجة الافتراض بان الخدمات المصرفية الإسلامية لا تمضي قدما في عالم التمويل العالمي. ولا شك في أن شبكة الانترنت ساهمت في انتشاره تماما كما ساعدت في كسر الحواجز الجغرافية في قطاعات أخرى في عالم المال والأعمال. فعند البحث عن الخدمات المصرفية الإسلامية أو احد مفاهيمها على شبكة الانترنت، ستظهر صفحات متعددة متخصصة في هذا الموضوع. فضلا عن أن الجاليات الكبيرة من المسلمين الموجودة تقريبا في كل الدول الغربية تشكل جاذبا يمكن أن يساهم فقط في تسهيل قدوم أعضاء جدد إلى الجالية، خصوصا أولئك المسلحين بوعود الاستثمارات الجديدة. وعلى النقيض من ذلك، وبعد مرور خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فان المسلمين المتجهين إلى قلب المجتمعات الغربية دون أن يكون لديهم أي انخراط أو انفتاح مسبق على جيرانهم المسلمين، قد يجدون أنفسهم في عزلة تامة دون أي سبب.
لذلك فانه من الخطأ الاعتقاد أن ما يجعل المسلمين يستثمرون في أوطانهم أو في الدول الإسلامية هو مجرد توفر الفرص فيها. صحيح أن الإسلام يرسم الحدود للمستثمرين المسلمين لكنه لا يمنع أحدا من التعامل مع إتباع الديانات الأخرى. أن المسلمين الأثرياء، وبعد مرور خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر مستعدون للعودة إلى أي مكان يقدم عائدا جيدا إذا ما شعروا بأنه مرحب بهم كفاية.
عودة
© Copy rights Al-Mashora