الفرص الواعدة في الخليج وجنوب شرق آسيا تجعلنا نبتعد عن المخاطرة في الأسواق الأميركية

عبد العزيز الدخيل

عبد العزيز الدخيل لـ الجريدة: الفرص الواعدة في الخليج وجنوب شرق آسيا تجعلنا نبتعد عن المخاطرة في الأسواق الأميركية
صناعة المال الإسلامية تفتقر إلى الأسواق المنظمة
إبراهيم دشتي
كشف رئيس مجلس الإدارة في شركة الأمان للاستثمار عبدالعزيز الدخيل، أن المؤسسات الإسلامية شهدت تطوراً كبيراً في ابتكار أدوات استثمارية جديدة خلال السنتين السابقتين، لكن مازال استخدامها مقتصراً على الصفقات الكبيرة بما لا يتيح لأعداد كبيرة من المستثمرين الاستفادة منها.
وقال في لقاء خاص مع «الجريدة» إن اتفاقية الإدارة والتسويق المشترك بين «الأمان» و«بيت التمويل الكويتي» بشأن صندوق الفائز، تعد نقلة نوعية في العلاقة القديمة التي تربطنا مع بيت التمويل، وامتداداً للعلاقة مع بيت الأوراق المالية (الشركة الأم للأمان للاستثمار).
وأضاف إن الهدف من وراء إطلاق مؤشرات «الأمان» هو سد ثغره موجودة في جميع الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن أسلوب احتساب المؤشرات يعتمد على سيولة السهم، بدلاً من حجم الأسهم المتاحة للتداول، ما يعد ابتكاراً جديداً في عالم صناعة المؤشرات نسعى إلى تسجيله كبراءة اختراع.
وبشأن عملية إدراج سهم «الأمان» في بورصة دبي، أوضح أن الشركة تسعى إلى توسيع قاعدة مساهميها وإثبات وجودها الإقليمي، وجار ٍالعمل الآن على استكمال الإجراءات المطلوبة لإدراج الشركة بعد عطلة عيد الفطر القادم... وفيما يلي نص اللقاء:
* ما أهم الأنشطة التي تعمل فيها صناديق الشركة، مثل صندوق الأمان الإسلامي وصندوق الفائز للملكيات الخاصة؟
- تم تأسيس صندوق الأمان الإسلامي برأسمال مدفوع بلغ 12 مليون دينار، ويمارس نشاطه الرئيسي في سوق الكويت للأوراق المالية، وله أن يستثمر في أسواق خليجية أخرى بحدود %30 من رأس المال، وتكرس «الأمان» لهذا الصندوق جميع ما توافر لها من خبرة على مدى السنوات الماضية، باعتبار أن فريق الاستثمار فيها هو الذي أدار أول صندوق للاستثمار الإسلامي في السوق الكويتي، وتهدف «الأمان» إلى تحقيق متوسط عائد %15، أما صندوق «الفائز للملكيات الخاصة»، فيبلغ رأسماله المستهدف 100 مليون دولار أميركي، تديره وتسوقه «الأمان» مع «بيت التمويل الكويتي - ماليزيا»، و يهدف إلى الاستثمار في دول جنوب شرق آسيا والصين والهند في الشركات القائمة التي لها قابلية للنمو، تحديدا في القطاع الصحي والتعليمي والبيئي وصناعة المواد الغذائية والصناعات الخفيفة.
الخدمات الطبية
* تعتبر شركة «كويت ميديكال سيتي» الذراع الاستثمارية لشركة الأمان في مجال الخدمات الطبية، فما أهم استثماراتها؟
- أسسنا شركة «كويت ميديكال سيتي» بهدف الاستفادة من النمو المتوقع في مجال الخدمات الطبية، الذي مازال في حاجة إلى ضخ حجم كبير من استثمارات القطاع الخاص، ويبلغ رأسمال الشركة 5 ملايين دينار، مدفوع منها 3 ملايين دينار، ولدينا نية لزيادة رأس المال لكي تبدأ الشركة في بناء مستشفاها الأول في منطقة أبوحليفة، وهناك قيمة مضافة لقيام «الأمان» للاستثمار بهذا المشروع، حيث تتخصص الشركة في حلول التمويل المبتكرة التي من شأنها تعظيم الدخل على مثل هذا الاستثمار، بالإضافة إلى وجود طاقم طبي متخصص لمتابعة تنفيذ المشروع، واتفاقيات التعاون مع إحدى أشهر شركات إدارة المراكز الطبية، وهي شركة Trinity Group، كما أن هناك تكاملا متوقعا بين استثمارات «كويت ميديكال سيتي» واستثمارات أخرى لشركة الأمان.
محفظة «أركابيتا»
* ما آخر تطورات محفظة «أركابيتا» التي أسست بالتعاون مع بنك «أركابيتا» في مملكة البحرين؟
- تم تأسيس محفظة «أركابيتا» في يونيو 2007، ومدتها ثلاث سنوات، ويبلغ رأسمالها 12 مليون دولار أميركي، ويتوقع أن تحقق معدل عائد داخليا قدره %20 خلال عمر المحفظة، ويتميز الاستثمار فيها بأنه يتيح الفرصة للمستثمر في الحصول على العوائد طوال فترة الاستثمار، واسترداد رأسماله المُستثمر أولا بأول، نتيجة التوزيع الدوري لأرباح الاستثمارات، وكذلك قيمة الاستثمارات التي يتم التخارج منها، وعلى الرغم من حداثة تأسيس المحفظة، فقد بلغ العائد المحقق منذ التأسيس %27.
محفظة أبوظبي العقارية
* كم بلغ حجم الاكتتاب في مشروع محفظة أبوظبي للفرص العقارية؟ وما أهم أنشطتها؟
- بلغ حجم الاكتتاب في هذه المحفظة 38 مليون دينار كويتي، وتتخصص الشركة في اقتناص الفرص العقارية في دولة الإمارات، تحديدا في إمارة أبوظبي، وتستثمر «الأمان» في هذه المحفظة شراكتها مع شركة أراضي العقارية في أبوظبي، لتوفر لعملائها فرصا عقارية في هذه الإمارة ليست متاحة لمعظم الشركات الأخرى.
«تآزر للتأمين التكافلي»
* ساهمت الشركة في تأسيس شركة تآزر للتأمين التكافلي، فكم يبلغ رأسمال الشركة؟ ومتى يتم بدأ العمل فيها؟
- بلغ رأسمال شركة تآزر للتأمين التكافلي 10 ملايين دينار كويتي، المدفوع منه %50، وتبلغ حصة شركة الأمان %30 من رأس المال، وتعمل الشركة الآن على استقطاب الكفاءات من الموظفين استعدادا لبدء ممارسة نشاطها قريبا.
مدرسة الاستثمار الإسلامي
* وقعت الشركة اتفاقية مع «بيتك» لتسويق وإدارة صندوق الفائز للملكيات الخاصة في آسيا، فهل نعتبر ذلك بداية تحالف مع البنك؟
- لا شك أن اتفاقية الإدارة والتسويق المشترك بين «الأمان» و«بيت التمويل الكويتي» بشأن صندوق الفائز، تعد نقلة نوعية في العلاقة القديمة التي تربطنا مع «بيت التمويل»، وامتدادا لعلاقة «بيت التمويل» مع شركة بيت الأوراق المالية (الشركة الأم للأمان للاستثمار)، ونتطلع إلى توسعة آفاق التعاون مع «بيت التمويل الكويتي» الذي يعتبر بحق مدرسة الاستثمار الإسلامي التي تجمع أساتذة هذه الصناعة.
بورصة دبي
* أين وصلتم في موضوع إدراج الشركة في بورصة دبي؟
- تهدف «الأمان» من إدراج أسهمها في بورصة دبي، إلى توسعة قاعدة مساهميها وإثبات وجودها الإقليمي، وجار العمل الآن على استكمال الإجراءات المطلوبة، ونسعى إلى الإدراج بعد عطلة عيد الفطر القادم.
«القدرة القابضة»
* تملكت الشركة حصة في شركة القدرة القابضة الإماراتية كاستثمار قصير الأجل انتظارا لإدراجها في البورصة، متى تدرج الشركة؟ وكم العائد المتوقع؟
- لا شك أن شركة القدرة القابضة تمثل استثمارا واعدا، وقد لا يقتصر استثمار «الأمان» فيها على المدى القصير، ونحن نعمل على تقييم استراتيجيتنا لهذا الاستثمار حسب المستجدات على الساحة، ومن المتوقع أن تدرج الشركة خلال النصف الأول من هذا العام.
السوق السعودي
* ماذا تم بشأن المباحثات التي جرت مع مسؤولين ومستثمرين سعوديين، لبحث فرص تعاون في مشاريع مشتركة في السوق السعودي؟
- يعتبر السوق السعودي من أهم الأسواق التي تسعى «الأمان» للتوسع فيها، وقد وصلنا إلى مراحل متقدمة في دراسة فرص التعاون مع مستثمرين استراتيجيين، ومن المتوقع أن نبدأ قريبا في الإعلان عن هذه التوسعات، وعن المشاريع التي ستتمخض عنها دراساتنا للسوق ومباحثاتنا مع شركائنا.
مؤشرات «الأمان»
* ما أسباب إطلاق الشركة مؤشري الأمان العام والأمان الإسلامي، رغم وجود مجموعة من المؤشرات، وما المعايير التي استندت عليها الشركة في المؤشرين؟
- إن هدفنا الأساسي من إطلاق مؤشرات الأمان هو سد ثغرة موجودة، ليس على النطاق المحلي فقط بل على مستوى أسواق دول مجلس التعاون والأسواق الناشئة بشكل عام، لأن المؤشرات المحسوبة بالأساليب العالمية المتعارف عليها التي تأخذ الأسعار أو القيمة الرأسمالية كأساس لاحتسابها، مع إضافة ما يسمى Free Float، أي الأسهم المتاحة للتداول، لا تخدمنا كمديرين للمحافظ، فالواقع أن أسواقنا لا تتمتع بالشفافية الكافية لاحتساب حجم الأسهم المتاحة للتداول، والهدف الرئيسي للمؤشر هو أن يتم استخدامه للتوزيع الأمثل للاستثمارات أولاً Asset Allocation، وكأساس لقياس الأداء ثانيا Benchmark، ولكي نستطيع زيادة كفاءة أدائنا كمديرين للمحافظ الاستثمارية، كان علينا أن نبتكر أسلوبا جديدا لاحتساب المؤشر بما يخدم السوق الذي نمارس فيه نشاطنا.
ويعتبر أسلوب احتساب مؤشرات الأمان الذي يعتمد على سيولة السهم بدلا من حجم الأسهم المتاحة للتداول، ابتكارا جديدا في عالم صناعة المؤشرات، ونسعى حاليا إلى تسجيله كبراءة اختراع لمصلحة «الأمان»، وستكون مؤشرات الأمان أساسا لعدد كبير من المنتجات التي تطلقها الشركة، إما بشكل مباشر أو بالتعاون مع مؤسسات إقليمية وعالمية كبرى.
* ما آخر مشاريع الشركة؟
تقوم الأمان حاليا بالتعاون مع بنك «يونيكورن» في البحرين، بالإعداد لتأسيس وإدارة صندوق للاستثمار في منطقة الخليج وشمال أفريقيا ومصر، وتأسيس صندوق آخر مبني على مؤشر الأمان الإسلامي.
الاستحواذ وسيلة وليس هدفاً
* هل لدى الشركة نية الاستحواذ على شركات أخرى؟ وما القطاع المفضل لديكم؟
- إن جوهر عملنا كشركة استثمار هو السعي وراء الفرص الاستثمارية الجيدة، وعادة ما نقوم به في البداية بتحديد القطاعات والأنشطة الواعدة التي يتوقع لها النمو خلال الدورة الاقتصادية التي نعاصرها، ثم القيام باختيار الكيان القانوني المناسب لاستغلال الفرص المتاحة، الامر الذي قد يستدعي تأسيس شركات متخصصة لممارسة الأنشطة المختارة، أو قد تتاح بدائل للاستحواذ على شركات قائمة في مجال النشاط الذي نرغب في ممارسته، لو رأينا أن هناك ميزة مضافة من الإقدام على الاستحواذ بغرض إعادة الهيكلة وتوسيع النشاط، بمعنى أن الاستحواذ لا يكون هدفا في حد ذاته إنما وسيلة لتحقيق غايتنا في الاستثمار في فرص تمت دراستها واتخاذ القرار بشأن التوسع فيها، ولعل القطاعات المفضلة لدينا في الوقت الحالي هي الصحة والعقار والخدمات المالية، ولا يمنع من إقبالنا على قطاعات أخرى يتم التعرف على احتمالات نمو مرتفعة فيها.
أزمة الرهن
* هل لديكم نية للاستفادة من أزمة الرهن في السوق الأميركي التي أدت إلى تراجع أسعار العقار؟
- ليس من أولوياتنا في الوقت الحالي، لأن أزمة الرهن العقاري قد نتج عنها انخفاض كبير في أسعار العقارات في السوق الأميركي، وصاحبها تضييق في بدائل التمويل العقاري، الأمر الذي يتطلب استثمارات نقدية كبيرة للدخول في هذا السوق، وفي نفس الوقت، لم تتضح بعد نهاية تداعيات هذه الأزمة وما يمكن أن ينتج عنها من حيث مستويات الأسعار، فالفرص الواعدة المتوافرة في منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا تجعلنا نبتعد عن تحمل مخاطر الاستثمار في الأسواق الأميركية في الوقت الراهن.
تطور المؤسسات الإسلامية
* هناك أدوات استثمارية متنوعة في العمل المالي الإسلامي، لكن من الملاحظ أن العمل اقتصر على أدوات محدودة، ما تعليقك على هذا الكلام؟
- كنت في السابق اتفق مع هذا الكلام، إلا أنه في السنتين السابقتين شهدت المؤسسات الإسلامية تطورا كبيرا في ابتكار الأدوات الاستثمارية الأخرى، لكن المشكلة أن هذه الأدوات مازال استخدامها مقتصرا على الصفقات الكبرى، بما لا يتيح لأعداد كبيرة من المستثمرين الاستفادة منها، كما تعاني صناعة المال الإسلامية من عدم وجود أسواق رأسمالية منظمة لأدوات الاستثمار الإسلامية، لكني متفائل بنمو أدوات الاستثمار الإسلامي، لما نلمسه من تطوير مستمر في المؤسسات الإسلامية بالتعاون مع الهيئات الشرعية فيها، وتبقى مشكلة الأسواق المنظمة هي إحدى أهم المشاكل التي تناط مسؤوليتها بالهيئات الرقابية في الدول التي ترعى العمل المالي الإسلامي.
المؤشر إلى 13700
توقع الدخيل أن تشهد البورصة تصحيحا فنيا قياسا بمؤشر الأمان الذي يعد أكثر كفاءة في قياس الأداء العام، بدليل عندما ارتفع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية في بداية ديسمبر من العام الماضي كانت إعلانات الأرباح هي الدافع الرئيسي له، وبعد إعلان معظم الشركات فإن السوق قد فقد الدافع والمحرك الأساسي لارتفاعه، وهذا ما يظهر من خلال الاختلاف في الاتجاه بين مؤشر الأمان العام ومؤشر السوق السعري، حيث تحرك مؤشر الأمان في اتجاه هبوطي في حين تحرك المؤشر السعري في اتجاه مستعرض إلى أن شهد السوق حركة الارتفاع والنشاط غير المتوقع على سهم بيت التمويل الكويتي في الفترة السابقة.
ويرى ضعف في القوة التي تدفع المؤشر للاستمرار في الارتفاع، ومع استكمال الإعلان عن أرباح الشركات الباقية يمكن أن يتحرك المؤشر في اتجاه هبوطي يمثل حركة تصحيحية طبيعية للاتجاه الصعودي الذي ساد منذ ديسمبر العام الماضي وقد يصل هذا التصحيح بشكل مبدئي إلى مستوى 13,700 نقطة كمستوى دعم أول.
استثمارات الشركة
قال الدخيل إن الأموال التي تديرها الشركة لمصلحة العملاء تقارب 2.8 مليار دولار، بينما تبلغ الأصول الخاصة بالشركة 300 مليون دولار.
انتعاش البورصة
يرى الدخيل أن جميع المقومات الأساسية لانتعاش سوق الكويت للأوراق المالية متوافرة حاليا، مثل ارتفاع أسعار النفط كما متوقع لها المزيد من الارتفاع، بالإضافة إلى أن العديد من الشركات الكويتية أثبتت جدارتها من خلال تنامي معدلات أرباحها التشغيلية المحققة سنة تلو الأخرى.
وأضاف إن أثر أزمة الائتمان والعقار الأميركي على الأسواق الخليجية سيكون إيجابيا، متوقعا أن يتوجه حجم كبير من السيولة إلى المنطقة، عن طريق عودة الأموال الوطنية ودخول البنوك الأجنبية والمستثمرين إلى الأسواق في منطقة الخليج.
أصول المصارف الإسلامية
توقع الدخيل أن يتعدى حجم أصول القطاع المصرفي الإسلامي في منطقة الخليج 720 مليار دولار أميركي بحلول سنة 2011، وسيشهد هذا القطاع معدلات نمو سنوية تقارب %25