التمويل الإسلامي أكثر تنوعا من نظيره

الجارحي لـ الشرق الأوسط

رئيس الجمعية العالمية للاقتصاد الإسلامي:التمويل الإسلامي أكثر تنوعا من نظيره
التقليدي
الجارحي لـ «الشرق الأوسط» : الفتوى من غير تخصص أبرز تحد تواجهه المصرفية الإسلامية
 
حظيت المصرفية الإسلامية والاقتصاد الإسلامي بشكل عام بفرصتها للانطلاق والنهوض، بعد الخطوة الكبيرة التي
اتخذتها جامعة الملك عبد العزيز عندما دعت إلى المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، الذي عقد عام
1976 في مكة المكرمة. وصاحب انعقاد المؤتمر تأسيس أقدم بنك إسلامي يعمل في القطاع الخاص وهو بنك دبي
الإسلامي، وأول بنك إسلامي يعمل في القطاع العام، وهو البنك الإسلامي للتنمية، ما أعطى للمؤتمر دفعة أكبر،
ومهد لقيام مؤسسات مالية إسلامية عبر كيانات كبيرة. الدكتور معبد علي الجارحي رئيس الجمعية العالمية
للاقتصاد الإسلامي والخبير المصرفي، يسلط الضوء في حواره مع «الشرق الأوسط» الذي تم عبر البريد
الإلكتروني من الرياض على واقع المصرفية الإسلامية، والأسباب التي دعت إلى تأسيس الجمعية العالمية
للاقتصاد الإسلامي، وغيرها من المحاور.. وفي ما يلي نص الحوار:
> كيف كانت فكرة الجمعية العالمية للاقتصاد الإسلامي؟ ـ كانت فكرة الاقتصاد الإسلامي خلال الربع الثالث من القرن الماضي مجرد حلم.
وكان هناك عدد من الرواد الذين تصدوا لشرح الفكرة. وكان معظمهم من غير المتخصصين. وخلال ذلك، اتخذت جامعة الملك عبد العزيز
خطوة جريئة غيرت مسار الاقتصاد الإسلامي تماما. إذ دعت إلى المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، الذي انعقد عام 1976 ميلادية في
مكة المكرمة. ومما عزز مكانة المؤتمر وأعطاه دفعة قوية، أنه تزامن مع تأسيس أقدم بنك إسلامي يعمل في القطاع الخاص، وهو بنك دبي
الإسلامي، وأول بنك إسلامي يعمل في القطاع العام، وهو البنك الإسلامي للتنمية. وضم ذلك المؤتمر معظم الرواد، كما حضره عدد من الشباب
الاقتصاديين، الذين حصلوا على الدكتوراه في الاقتصاد من الجامعات الغربية، ومن ثم بدأوا في تأسيس الاقتصاد الإسلامي على أسس علمية
متينة كفرع من فروع علم الاقتصاد.
وأصدر المؤتمر عددا من التوصيات، منها توصيتان كان لهما وقع مستقبلي كبير. الأول أن ينعقد المؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي دوريا،
والثاني أن تؤسس جمعية للاقتصاد الإسلامي. ولقد استمر المؤتمر في الانعقاد، حيث سوف تنعقد الدورة السابعة منه في جدة خلال العام
المقبل، برعاية كريمة من الحكومة السعودية، بالتعاون بين جامعة الملك عبد العزيز، والبنك الإسلامي للتنمية، والجمعية الدولية للاقتصاد
الإسلامي.
وتأسست الجمعية عام 1984 كمؤسسة مهنية تعليمية تعتمد على الجهود التطوعية. واختير مقرها لان يكون في لندن حاليا نتيجة لأن
المؤسسة الإسلامية هناك قد تطوعت مشكورة بتغطية تكاليف أمانة الجمعية. ونحن نأمل أن تتقدم إحدى الجهات في الدول الإسلامية بمقر
دائم للجمعية. والإنجاز الحقيقي للجمعية هو في تمكنها من نشر فكرة الاقتصاد الإسلامي، وقيام أعضائها بدور فعال على المستويين العلمي
والعملي. > هل نجحت مسيرة التمويل الإسلامي؟ وما هي أهم جوانب النجاح؟
ـ إذا عدت بذاكرتي إلى ردود الفعل حول فكرة قيام بنوك إسلامية منذ أربعين عاما، يتذكر الاستهزاء والاستهجان من جانب كثير من
المسلمين وغير المسلمين، خاصة كبار المسؤولين وأصحاب النفوذ. وكثيرا ما قيل لنا أن الوقت قد مر وأصبح الربا علامة من علامات العصر،
ولا مفر منه. بل توالت الضغوط على علماء الشريعة، خاصة من هم في مواقع رسمية، بالسماح بالتعامل مع البنوك الربوية. ولم يكن لدينا
سلاح في ذلك الوقت إلا ثقتنا بربنا وبحكمته، عندما أخبرنا أنه أحل البيع وحرم الربا، وتأكيد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الربا
من أكبر الكبائر.
والآن، فقد تطور علم الاقتصاد، وأصبحت هناك نظرية تقول بأن الاقتصاد سوف يعاني من ضعف كفاءة تخصيص الموارد، ما دام سعر الفائدة
يزيد عن الصفر. كما أصبحت لدينا تجربة عملية تؤكد أن التمويل الإسلامي أكثر نجاحا وربحية من نظيره التقليدي الذي ينافسه. بل إن
العاملين في مؤسسات التمويل الغربية أصبحوا يفدون إلى التمويل الإسلامي، لا أقول حبا فيه فالله وحده يعلم ما في القلوب، ولكن اعترافا بما
يحققه من أرباح ومكاسب، في نظري هذان هما أهم جوانب النجاح: الاعتراف العلمي والنجاح في التطبيق.
> برأيكم هل برهل استطاعت البنوك الإسلامية أن تقدم منتجات تناظر منتجات البنوك التقليدية؟
ـ ما أحب أن أكرر قوله في المحافل أن فن التمويل يماثل فن الطهي. ومهما بلغت مهارة الطاهي، فإن قدرته على إمتاع الآكلين تتوقف على ما
يستخدمه من مكونات، فالمصرفية التقليدية تعتمد في ما تقدمه على الربا. وفي التمويل الإسلامي فيه على الأقل أحد عشر مكونا من عقود
التمويل كالمشاركة، والمشاركة المتناقصة، والمضاربة المطلقة، والمضاربة المقيدة، والوكالة، والمرابحة، والبيع بثمن آجل، والإجارة، والإجارة
المنتهية بالتمليك، والاستصناع، والسلم. وبالتالي، يمكن للطاهي أن يستخدم تلك المكونات مختلطة أو منفردة، بحيث تخرج من تحت يده
مئات المنتجات. ولذلك فإنه لا مجال للمنافسة بين التمويل الربوي وبين التمويل الإسلامي. فالتمويل الإسلامي منتجاته أكثر تنوعا وبالتالي
أكثر قدرة على تقديم ما يناسب حاجة المتعاملين. أي أن التمويل الإسلامي يقدم منتجات أفضل مما يقدمه التمويل التقليدي.
وقدم التمويل الإسلامي عددا من المنتجات الجيدة التي تمكن بفضلها من تحويل المنافسة لصالحه، وبرز مجال جديد يسمى هيكلة وتوثيق
المنتجات المالية الإسلامية، وابتدعت بعض البنوك الإسلامية أسلوبا جديدا لهيكلة تلك المنتجات، تعتمد على استخدام فريق متكامل من
خبراء القانون والاقتصاد والشريعة يعملون تحت رئاسة وإشراف الهيئات الشرعية.
ولكن من المؤسف أن هذا الإبداع يقع أحيانا فريسة للضغوط لتقليد التمويل التقليدي، دون اعتبار للمآلات التي تنجم عن ذلك التقليد. وهذا هو
التحدي الأكبر الذي يواجهه التمويل الإسلامي في الوقت الحالي. وأحيانا تظهر فتاوى يقصد منها أن تكون مرحلية، مراعاة لحداثة التمويل
الإسلامي، ثم لا يعاد النظر فيها بعد أن شب عن الطوق، وأصبح في عداد المنافسين.
> ما هي الأسباب الرئيسية لتلك التحديات؟
ـ تبرز التحديات خلال عملية هيكلة وتوثيق المنتجات الإسلامية، وتنبع من عدة مصادر. الأول هو تصدر غير المؤهلين للعمل في هيئات
الفتوى والرقابة الشرعية. وهذا يأتي بنا إلى سؤال مهم، ما هي مؤهلات عالم الشريعة أو المجتهد؟ كلنا يذكر كيف وصل أئمة المذاهب
الإسلامية إلى درجة الاجتهاد. ونرى أن المجتهد في الشريعة الذي يود أن يعمل في التمويل الإسلامي، يجب أن يكون لديه كحد أدنى شهادة
الدكتوراه في الشريعة (وليس في فرع آخر)، وأن يكون قد تخرج من جامعة مرموقة (العشر أو العشرين الأوائل مثلا في تدريس الشريعة)،
على يد أساتذة يعتد بهم. وأن يكون قد قام ببعض الدراسات في القانون، وتعلم لغة المصارف، وهي للأسف الشديد اللغة الإنجليزية، وعلم
جانبا من علوم المال والاقتصاد.
كما يجب أن نضع حدا أقصى على عدد الهيئات الشرعية التي يجلس فيها عالم الشريعة. إذ أنه من المستحيل أن يكون شخص ما عضوا في
عشرين هيئة شرعية، ويأخذ عمله في كل منها مأخذ الجد. فما بالك وبعض منهم تصل عضويته إلى ستين هيئة شرعية أو أكثر. وشتان بين
الصفات المطلوبة في المجتهد، وبين ما هو واقع الآن. ونستغرب أن المساهمين في بعض البنوك الإسلامية يتهافتون على تعيين المدعين في
هيئات الفتوى والرقابة الشرعية، سعيا وراء الفتاوى «السهلة»، ومن الأغرب أن أحدا من المصارف المركزية التي تشرف على كل من
المصارف الإسلامية والربوية لا تضع أية معايير لحوكمة الهيئات الشرعية، بما في ذلك مؤهلات أعضائها. والمطلوب أن يبادر مجلس
الخدمات المالية الإسلامية وضع تلك المعايير بأسرع ما يمكن.
> ما هي المنتجات المشبوهة، ولماذا تنالها الشبهات؟
ـ بدأت المنتجات المشبوهة تظهر في ماليزيا بتقديم بطاقات ائتمان مبنية على بيع العينة، مع الافتراء على المذهب الشافعي أنه أحل ذلك
البيع. وتلا ذلك إصدار أدوات مالية مبنية على بيع الدين، سميت صكوكا افتراء على التمويل الإسلامي، ثم تطور الأمر بإنشاء ما يسمى
بصناديق التحوط الإسلامية (hedge funds)، وهي خدعة كبرى مبنية على الشراء بالهامش وبيع ما لا يملك وضمان العائد ورأس المال
باستخدام الوعود المتوازية. وكل ذلك مخالف للشريعة.
ولعل أسوأ ما في تلك المنتجات هو ما يسمى بالتورق المنظم أو المؤسسي. وهو يختلف عن التورق الفردي. وأصبح الأمر واضحا الآن بعد أن أصدر
مجمع فقه رابطة العالم الإسلامي فتواه القاطعة بتحريم التورق في شتى صوره. وكذلك تأكيده لنفس الفتوى هذا العام. > ما هو تقييمكم للعمل
المصرفي الإسلامي في الخليج بشكل عام؟
ـ العمل المصرفي الإسلامي في الخليج ينمو نموا حثيثا، ويتفوق على الصيرفة الربوية في نمو الأصول والودائع والأرباح وحقوق المساهمين.
ولولا انتشار التورق في بعض البلدان لقلنا إن أوضاعه على خير ما يرام. فإذا نظرنا إلى متوسط معدلات النمو فيما بين عامي 2001 و2006،
نجد أن الأصول في قطاع التمويل الإسلامي في الخليج نمت بمعدل نمو يتجاوز 30 في المائة في المتوسط خلال هذه الفترة، مقارنة بحوالي 14
في المائة للتمويل الربوي. كما أن ودائع التمويل الإسلامي نمت بما يتجاوز 24 في المائة مقابل حوالي 16 في المائة لودائع التمويل الربوي. كما
نمت أرباح التمويل الإسلامي بمعدل يتجاوز 48 في المائة مقارنة بحوالي 26 في المائة للتمويل الربوي. ولهذا نجد أن نصيب التمويل
الإسلامي من مجموع أصول التمويل قد زاد من حوالي 9 في المائة في أول الفترة إلى حوالي 17 في المائة في نهايتها. كما زاد نصيبه من الودائع
من 15 إلى 20 في المائة، ونصيبه من حقوق المساهمين من 13 إلى 25 في المائة، ونصيبه من الأرباح من 13 إلى 25 في المائة.
ويقدر مجموع الأصول في حوزة التمويل الإسلامي في الخليج عام 2006 بنحو 134 مليار دولار، يقدر أن تزيد عام 2010 إلى 400 مليار
دولار، أو حوالي ثلث أصول الصناعة المالية المقدر للعام نفسه.
ويلاحظ أن التمويل الإسلامي في الإمارات هو الأسرع نموا بين دول الخليج، فقد تجاوزت معدلات النمو فيما بين عامي 2001 و2006 في
المتوسط 43 في المائة للأصول، و37 في المائة للودائع، و44 في المائة لحقوق المساهمين، و66 في المائة للأرباح. ويعتبر مصرف الإمارات
الإسلامي، الذي أعمل به كخبير مالي ومدير للتدريب، أسرع البنوك الإسلامية نموا على الإطلاق، ففي عام 2006، نمت أصوله بنحو 118 في
المائة، وودائعه بنحو 151 في المائة، وأرباحه بنحو 131 في المائة.
ومن مميزات التمويل الإسلامي في الإمارات أن ثلاثة بنوك إسلامية تستحوذ على حوالي 70 في المائة من أصول الصناعة عام 2006 لا تستخدم
التورق إلا في حالة المتعاملين الذين يعتزمون التوبة عن الربا ويريدون تحويل ديونهم الربوية إلى بنك إسلامي، وهو عدد محدود يعرض على
الهيئات الشرعية لإقراره حالة بحالة تحت رقابة شرعية دقيقة. إلا أنه وللأسف الشديد، بدأ مصرف متحول حديثا إلى الصيرفة الإسلامية
عمله بالاندفاع نحو التورق، وذلك بعد تعيين أعضاء هيئته الشرعية من بين دعاة التورق. وقد يتبعه غيره من المصارف الجديدة، إذا تم
تعيين أعضاء هيئاتها الشرعية من بين المدعين وغير المتخصصين. وإذا حدث ذلك فسوف يفقد قطاع التمويل الإسلامي في الإمارات جزءا لا
بأس به من السمعة الطيبة التي يتمتع بها حاليا. > هل هناك علاقة بين ارتفاع أسعار النفط والطلب على المنتجات المالية الإسلامية؟
ـ إذا أخذنا في الاعتبار التضخم العالمي وما يصاحبه من تدهور قيمة الدولار، فإن سعر برميل النفط بأسعار 1973 لم يرتفع كثيرا. أي أن معظم
الارتفاع الظاهر في أسعار النفط يعكس التضخم وانخفاض أسعار الدولار. ولذلك فإنه لا يمكننا أن نعزو أثرا كبيرا لأسعار النفط على الطلب
على المنتجات المالية الإسلامية. ولكن الحقيقة أن الطلب على المنتجات المالية الإسلامية في تزايد. ويرجع ذلك في معظمه إلى عودة الأموال
العربية المملوكة للقطاع الخاص إلى المنطقة خوفا من سوء المعاملة وتدهور البيئة الاستثمارية للاستثمار الأجنبي في الغرب عموما والولايات
المتحدة على وجه الخصوص. فالأموال العربية أصبحت معرضة للمصادرة من ناحية، وإلى فقد قيمتها الحقيقية مع تدهور قيمة الدولار من
ناحية أخرى. وتجد الأموال العائدة ضالتها من الأمان والسيولة والعائد المجزي في البنوك الإسلامية.
ومن ناحية أخرى، فإن النجاح الذي حققته صناعة التمويل الإسلامي يجذب إليها الأموال من كل مكان. ولا دخل لأسعار النفط في ذلك.
> ما هي استراتيجيتكم تجاه حالة التضخم التي تجتاح الدول الخليجية؟
ـ من المعروف أن الصناعة المصرفية الإسلامية تتمتع بحصانة أكبر من الصيرفة الربوية ضد التضخم. ذلك أن موجودات التمويل الإسلامي
يمكن أن تكون مبنية على الأعيان وليس النقود. فمثلا، إذا اشترى مصرف إسلامي طائرات وقام بتأجيرها، فإنه يبقى مالك الطائرات طوال
فترة التأجير، وبالتالي يتمتع بجزء من الزيادة في قيمتها الرأسمالية نتيجة التضخم. ولذلك فإنه لمواجهة التضخم، يجب أن يقلل البنك
الإسلامي من تقديم التمويل المحدث للديون، مثل التمويل بالمرابحة والبيع بثمن آجل، وذلك لفترات طويلة. واللجوء إلى التمويل الذي يبقي
للبنك حقوقا في الأعيان، مثل الإجارة، والسلم، والاستصناع الذي تقابله إجارة، بالإضافة إلى المشاركة والمضاربة.
> كيف نهيئ للتمويل الإسلامي البيئة المواتية للعمل في وسط يغلب عليه التعامل الربوي؟
التمويل الإسلامي لا يحتاج إلى معاملة تفضيلية، ولكنه يحتاج إلى أن تعامله السلطات الحكومية معاملة متكافئة، بحيث تتساوى فرص
العمل بينه وبين التمويل التقليدي، حتى تكون المنافسة متكافئة وعادلة بين الطرفين. وفي سبيل ذلك، يجب أن تراعي البنوك المركزية
طبيعة التمويل الإسلامي والحاجة لاستخدام قواعد للرقابة على البنوك الإسلامية تتفق مع طبيعتها. أما تطبيق قواعد الإشراف المخصصة
للبنوك الربوية، فهو يضر بالبنوك الإسلامية. ولقد قام مجلس الخدمات المالية الإسلامية الذي أسسه عدد من الدول التي لديها تمويل
إسلامي، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الدولية، بصياغة قواعد رقابية تناسب البنوك الإسلامية. والأولى أن تقوم البنوك المركزية فورا بوضع
تلك القواعد موضع التطبيق. وكما ذكرنا من قبل، فإنه لا بد من وضع قواعد لحوكمة الهيئات الشرعية، بحيث تتكون كل هيئة من عدد فردي
من المجتهدين حملة الدكتوراه في الشريعة، من جامعات تصنف بين العشرة أو العشرين الأائل في تدريس الشريعة. وأقترح أن تقوم رابطة
العالم الإسلامي، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية في تصنيف الجامعات التي تدرس الشريعة، وترتيبها من حيث القدرة على تخريج
المجتهدين، وتحديث التصنيف سنويا. كما يجب أن تضم كل هيئة شرعية عضوا من المتخصصين في الاقتصاد والمال لشرح المآلات الاقتصادية
والمالية للسادة الفقهاء، حتى يأخذونها في الاعتبار عند إصدار الأحكام.
ولا بد أيضا من أن يعيد كل من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية النظر في عضوية
هيئاته الشرعية، بحيث تتوافر فيها الشروط المطلوبة. وأقترح أن تقوم البنوك المركزية فورا بإصدار وتطبيق قواعد حوكمة الهيئات الشرعية
للبنوك الإسلامية.
ومن الناحية التشريعية، تحتاج البنوك الإسلامية إلى أن يباح لها إنشاء الشركات وتملكها، لكي تتمكن من استخدام عقد المشاركة في التمويل
بصورة فاعلة، كما يباح لها بيع وشراء السلع والخدمات والأدوات المالية. وأن تعامل جميع أنشطتها من الناحية الضريبية معاملة الأنشطة
المالية وليست التجارية.