"الترست الإسلامي".. قناة مرنة لإدارة الأصول الخيرية بعوائد مجزية في السعودية

صحيفة الاقتصادية السعودية

من:                                   Iman.b [b.mano@yahoo.com]

تاريخ الإرسال:                     20 تموز, 2009 08:45 ص

إلى:                                   kantakji group

الموضوع:                          الترست الإسلامي

 

"الترست الإسلامي".. قناة مرنة لإدارة الأصول الخيرية بعوائد مجزية في السعودية

الأحد - 19/07/2009
المصدر : صحيفة الاقتصادية السعودية

دعا خبير متخصص في المصرفية الإسلامية العاملين في الصناعة المالية الإسلامية والجمعيات الخيرية إلى الاستفادة من فكرة الوقف الغربي «الترست» في استثمار أموال الأوقاف والأصول الخيرية الخاصة بالجمعيات الخيرية وتطوير آلياتها بطريقة احترافية استثمارية تدر عائدا دائماً لا ينضب.

وكان الدكتور صادق حمّاد محمد كبير المستشارين في بنك الإنماء وخبير المصرفية الإسلامية قد استعرض في محاضرة بعنوان «الترست الإسلامي» نظمتها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل بالتعاون مع صحيفة «الاقتصادية» مفهوم «الترست» وأهم تطبيقاتها, مبيناً عددا من التجارب الناجحة في هذا الخصوص، كما استعرض النسخة الإسلامية من هذه التجربة والتي قام بتطويرها مجموعة من رجال الأعمال المسلمين «عرب وغيرهم « في مدينة برمنجهام في بريطانيا، حيث يقومون بإدارة واستثمار أموال خيرية تتجاوز 13 مليار جنيه استرليني.
كما استعرض حمّاد ومن خلال البحث الذي قام به مفهوم الترست الإسلامي, مبيناً الآراء الشرعية وأوجه الشبه والاختلاف بينه وبين الوقف وطرق الاستفادة منه.

حيث أوضح حماد أن فكرة الترست trust تدور حول تخصيص أموال يتحول بعضها إلى أصول غير منقولة أو حافظة قيم منقولة أو غير منقولة تدر عائداً وبعضها سيولة معدة للاستثمار مع تحديد المستفيد أو المستفيدين أو جهات أخرى غير هادفة للربح للصرف عليها من إيرادات «الترست».

وأضاف حماد أن أصول هذه الفكرة وباعتراف أحد الباحثين البريطانيين، إسلامية أخذها الغرب إبان الحروب الصليبية وقاموا بتطويرها، بينما تخلف عن ذلك المسلمون، وقال اليوم هناك عديد من هذه الترستات في الغرب وتقوم جميعها على فكرة التخصص منها الترستات الصناعية المخصصة لمحاربة الاحتكار وترستات الزواج والترستات الاستثمارية وغيرها.

وحول مدى تشابه مع الوقف واختلافه أبان حماد بأنها صيغة شبيهة بالوقف ولكنها تختلف عنه من حيث مصدر الأموال والتصرف وإمكانية تغيير شكله وإبداله وتحويله بمرونة كبيرة وإمكانية تسييله وصرفه في أغراضه أو أغراض شبيهة، في حين لا يجوز في الوقف الاستبدال أو تغيير شروطه إلا بضوابط محددة مع رقابة القضاء.

وحول مدى مشروعية الفكرة من الناحية الإسلامية، قال إن هذه الفكرة أي «الترست» سبقت إليها الشريعة الإسلامية تحت اسم «الإرصاد» وهي صيغة تشبه الوقف ولكنها تختلف عنه من حيث مصدر الأموال والتي يمكن أن تكون من بيت المال، إضافة إلى أنه أي الإرصاد يمكن تغيير شكله وإبداله وتحويله بمرونة أكثر من الوقف.

وأضاف حماد أن هناك اتجاهين فقهيين مختلفين حول مشروعيته: الأول ويعتبره من غير الوقف وهو اتجاه يمثله الحنفية ويفهم من أقوال الشافعية, والسبب بحسب رأيهم هو اختلال شروط صحة الوقف فيه, وهو أن يكون الموقوف مملوكاً للواقف حين الوقف، والمرصد هو الإمام أو نائبه وهو لا يملك ما أرصده.

أما الاتجاه الثاني فيعتبره وقفا, وهو اتجاه يمثله عدد من الفقهاء المعاصرين, ويعزو هؤلاء السبب إلى توافر شروط الواقف فيه، وأن الإنصاب يكون من الإمام الذي هو وكيل عن بيت مال المسلمين.

وفي السياق نفسه نادى حمّاد بضرورة إدخال الفكرة إلى الصناعة المالية الإسلامية، حتى نتمكن من استثمار أموال الجمعيات الخيرية وتطوير آلياتها بطريقة أكثر فاعلية، وأضاف أن النظام المصرفي الإسلامي لم ينشئ أية صناديق قائمة على أوجه البر حتى الآن، كما أنها لم تطور أموال الصناديق والجمعيات الخيرية ونشاطات البر بشكل فعال، وأضاف أن النظام المصرفي الغربي الآن يقوم بإدارة بعض صناديق الأصول ذات التوجه الاجتماعي والتي تقدر بمليارات الريالات وتحقق الكثير من الفوائد للمجتمع.

كما أوضح حماد أن فكرة «الترست» الذي ينادي بها هي مؤسسة الائتمان ذو البعد الاجتماعي التي تقوم بالاستثمار في مواضيع المسؤولية الاجتماعية, وهو ما يسميه بعض الاقتصاديين السعوديين بالاستثمار ذي البعد الاجتماعي، أو المسؤولية الاجتماعية، وأضاف أن هناك اليوم توجها عالميا ومحليا كبيرا نحو مواضيع المسؤولية الاجتماعية والتي تتمتع باتفاق كبير من هذه الناحية مع الصيغ الإسلامية.

وتطرق حماد إلى أشكال «الترست» في التطبيقات المعاصرة، وقال إنها تتخذ أشكالاً مختلفة باختلاف التشريعات ونظم الإدارة ولكنها في كل ذلك لا تخرج عن ثلاثة وهي: الترست الاستثماري، والترست الخيري، والترست الخيري الاستثماري، وأضاف أن الذي يهمنا هو النوع الأخير، حيث تقوم شركات إدارة الأصول بتطويره واستثماره وزيادة حجم أمواله.

وفي الإطار نفسه عدّد حماد بعض أنواع الترستات التخصصية والتي لا تخرج عن أوجه البر، مثل الترست التوجيهي والترست الأمانة والترست الوقائي الفعلي، الخيري، والترست الحكمة، والترست الطوارئ، والترست المباشر، العام، والترست العودة، وجميعها تندرج في أوجه البر.

وقال نحن في حاجة إلى هذه الفكرة المرنة لإدارة الأصول الخيرية بطريقة احترافية استثمارية تدر عائدا دائماً لا ينضب لصرفه في الجهات الخيرية المحددة، وأضاف أن هذا النموذج مثالي ويجب أن تقوم المصارف الإسلامية بتطويره كونه استثمارا يقوم على قاعدة اجتماعية أخلاقية تحرم استثمار الأموال في صناعات أو مجالات محددة كالخمور والتبغ، وفي المقابل تحدد لها قائمة من المجالات والنشاطات للاستثمار فيه وهي جميعها نشاطات تخدم المجتمع والبيئة.

وأضاف أن الترستات الخيرية المسجلة في بريطانيا مثلاً تعمل على تشغيل الأموال ومهمتها تكمن في إزالة الفقر في المجتمعات وهي أفكار تم أخذها من الشريعة الإسلامية باعتراف بعض البريطانيين الذين تحدثوا معه، وأضاف أن النقطة المهمة هنا هو أن هذه «الترستات الخيرية المسجلة» لها أهداف محددة ولا تخرج عن الإطار القانوني الخاص بها وتعمل كل واحدة في المجال التي حُدد لها أو قامت هي بتحديده، ودعا الجمعيات الإسلامية إلى الاستفادة من هذه الآليات، كما تحدث في الإطار نفسه عن الفرق بين الترستات الخيرية المسجلة والجمعيات المسجلة من حيث هياكلها وأشكالها وتفاصيلها.

حول حجم هذه الصناعة قال حمّاد إنها شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية حتى أن الصناديق الخاصة بها وفي ظل الأزمة المالية الحالية لم تخسر قط بل على العكس فقد حققت مزيدا من الأرباح، وعزا حماد السبب لاستنادها إلى أصول قوية واستثمارها في موارد حقيقية، بعيدة عن الرهون والأوراق المالية الوهمية، وتضخم الديون إضافة إلى ذلك فإن من مميزات هذا الاستثمار (الاستثمار ذو التوجه الاجتماعي) يقول حماد إنه يقاوم الركود.

وفي قراءة لنمو هذه الصناعة خلال السنوات الماضية حققت أمريكا والتي استطاعت تطوير أنواع من الترستات المتقدمة من حيث آليات التسجيل وآليات صرف أموالها، نمواً وصل إلى 1.5 في المائة، أما في المملكة المتحدة والتي شهدت ارتفاعا كبيرا في نسبة النمو فقد وصل حجم أصول بعض الجمعيات الخيرية في سنة من السنوات إلى 21 مليار جنيه استرليني، وهو ما يعادل مليارات الريالات السعودية والأرقام نفسها تقريبا يمكن مشاهدتها في آسيا، والتي تبرز فيها كل من هونج كونج واليابان اللتين تعتبران أحد أكبر الأمثلة على النجاحات التي تحققت في هذا المجال ثم ماليزيا وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي اهتمت بـ «الترست» وقامت بممارسته، أما في أستراليا فهناك أكثر من 20 مديرا في هذا المجال، يديرون 47 ترستا استثماريا، ويصل حجم الاستثمار فيها إلى 1359 مليونا.

في ختام محاضرته دعا حمّاد الباحثين وأساتذة الجامعات ومديري الكليات والمؤسسات الأكاديمية إلى دراسة وتطوير هذا النموذج المهم من الترستات الغربية وإيجاد بعض الصيغ التي تخدم استخدام أموال الجمعيات الخيرية والتي تعد بالملايين.

أعقب ذلك فتح باب المداخلات، حيث اقترح الدكتور عبد الله العمراني عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام وعضو الهيئة إلى ضرورة توعية الشركات الاستثمارية الإسلامية والمصارف الإسلامية في أن يكون لكل منها إدارة للمسؤولية الاجتماعية وتعاون على تثبير واستثمار هذه الموارد بالطرق الاحترافية والآمنة.

كما دعا الدكتور رجاء المرزوقي, الأستاذ في المعهد الدبلوماسي, إلى تطبيق مثل هذه المفاهيم في المملكة التي كما قال تمتلك بيئة مثالية، حيث تشهد طفرات اقتصادية تساعد على نجاح مثل هذه التجارب.

وأضاف أن هناك قضيتين في هذا الإطار: الأولى إعلامية، حيث يتطلب من وسائل الإعلام في هذه المرحلة المساهمة في نشر أهمية المسؤولية الاجتماعية وأهمية الوقف، أما القضية الثانية على حد قوله فهي البيئة التنظيمية، التي نحن في حاجة ماسة إليها لتنظيم بيئة الوقف والترست، حيث يساعد على وضع الأنظمة والقوانين التي تساعد على نموها والحفاظ عليها، ويطمئن من يوقف أمواله ويضخها في ترست لوجود أنظمة وقوانين تثبتها وتحول دون انهيارها.

كما تحدث في السياق نفسه الشيخ منصور القاضي مؤكداً الناحية الإعلامية، حيث طالبت وسائل الإعلام بتكثيف جهودها في طرح مثل هذه الأفكار والتوجه بها إلى القطاع الحكومي والقطاع الخاص، والخيري، وأَضاف «الناس العاديون مجبولون على عمل الخير، ولذا يجب أن تقوم وسائل الإعلام بتوعية الناس بتقديم الأعمال في حياتها بدلاً من التركيز على الوصية، لأن التقديم في حياتهم أفضل من الوصية».

أما الدكتور محمد السحيباني الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الإمام، فقد أشار إلى تشابك الموضوع وتداخله مع بعض المحاور مثل الاستثمار في المسؤولية الاجتماعية والذي بحسب قوله يشمل «الترست» وغيره، وأضاف أن «الترست» يتعلق بالأمانة، وهو ما يجعله يتضمن إضافة إلى القطاع الخيري موضوعات أخرى تتصل بالعقود وصيغ التمويل وهو ما يتطلب منا إيجاد آليات تساعد على حُسن إدارة الأموال، حيث يساعد ذلك بحسب رأيه في تحقيق نقلة كبيرة جدا في مجال المصرفية والتمويل الإسلامي بصفة عامة، وذلك في وجود البيئة التنظيمية المساندة سواء كانت في الأنظمة أو في المؤسسات المساعدة على مراقبة حسن إدارة الأموال.

أما الدكتور منصور على محمد القضاة - مستشار شرعي بمصرف الإنماء - فنادى بالتركيز على الآليات الحقيقة، وبالمؤسسية في ظل التحديات التي يواجهها الاستثمار الاجتماعي، وأضاف أن هذا القطاع في حاجة إلى المؤسسية وتوفير البعد الإشرافي من قبل السلطات الإشرافية التي تدعم هذا الجانب، كما أنه بحاجة لوضع بعض الخطوط العريضة فالاستثمار الاجتماعي في المصارف الإسلامية أضاف القضاة «عبارة عن جانب ديكوري أو تكميلي، ولا بد من طرح آلية جديدة تساعد فعلا المصارف الإسلامية على تفعيل هذا الجانب».

في السياق نفسه تساءل فيصل العبد الله الجاسم - دكتوراة في أداء صناديق الاستثمار الإسلامية عن الترجمة العربية لكلمة «ترست»، حيث نادى بإيجاد كلمة مرادفة له باللغة العربية.

وهو ما وافقه عليه الدكتور يوسف القاسم عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء، حيث قال «الترست في الواقع مزيج ما بين القرض والصدقة والوقف، والأعمال الخيرية في الشرع الإسلامي موجودة بكل أشكالها المختلفة سواء بشكلها المؤسسي أو بشكلها العادي الطبيعي وموجودة أيضا من خلال القرض، حيث يمكن أن يقدم قرضا حسنا لأعمال خيرية ثم يتم استرجاعه، أما الصدقة فيمكن التصرف فيها بكل أشكال التصرف الموجودة، أما الوقف فله آلية أكثر دقة لأجل المحافظة عليه».


نقلا مركز أخبار الصناعة المالية:
http://www.cibafi.org/NewsCenter/Det...?Id=7749&Cat=0

__________________