البنوك الشرق أوسطية بدأت تتجنب في الوقت الحالي التعامل بالتورق المنظم

صحيفة الاقتصادية السعودية - بتصرف

من:                                   عمار عبدالله [ammar75.a@gmail.com]

تاريخ الإرسال:                     01 شباط, 2010 12:42 م

إلى:                                   kantakjigroup@googlegroups.com; abdulaziz alhamad

الموضوع:                          البنوك الشرق أوسطية بدأت تتجنب في الوقت الحالي التعامل بالتورق المنظم

 

الأحد - 31/01/2010

   

المصدر : صحيفة الاقتصادية السعودية - بتصرف

 

   
 

أكد مسؤول رفيع في مجمع الفقه الإسلامي أن بعض البنوك الشرق أوسطية بدأت تتجنب في الوقت الحالي التعامل بالتورق المنظم بعد صدور فتوى تحرم هذاl الهيكل، وهو اتجاه اعتبره مراقبون علامة على حدوث هزة في قطاع التمويل الإسلامي.

 
 
 

أكد مسؤول رفيع في مجمع الفقه الإسلامي أن بعض البنوك الشرق أوسطية بدأت تتجنب في الوقت الحالي التعامل بالتورق المنظم بعد صدور فتوى تحرم هذا الهيكل، وهو اتجاه اعتبره مراقبون علامة على حدوث هزة في قطاع التمويل الإسلامي الذي تبلغ قيمته نحو تريليون دولار.
 
ولم يلتفت الدكتور عبد السلام بن داود العبادي - الأمين العام الجديد لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، إلى الانتقادات التي شنها فقهاء «الوزن الثقيل» الموجهة إلى الفتوى الصادرة عن المجمع، لكنه قال إن بعض المؤسسات المالية استجابت للنداء الذي يطالب بالتوقف عن التعامل بهذا الهيكل التمويلي الشائع. وفي الوقت الذي لم يذكر فيه المسؤول الرفيع أسماء الدول التي تنتمي إليها هذه المؤسسات، 

إلا أن تقارير إعلامية أوضحت أن الإمارات هي من بين هذه الدول التي تبنت بعض مصارفها قرار مجمع الفقه، وذلك تجنبا للشبهات التي تولدت من «إساءة» استعمال منتج التورق المنظم من قبل المصرفيين. في حين فضلت بعض المجالس الشرعية سد باب الشبهات بعدم اعتماد منتج التورق أساسا، بالرغم من أن مثل هذا القرار يؤثر في ربحية البنك. 

وتأتي تلك التطورات بعد أن نشرت «الاقتصادية» في الأسبوع الماضي تصريحاً لمصدر غربي قريب من المجالس الشرعية ذكر فيه أن بعض البنوك وجدت مخرجا من «الحرج الفقهي» الذي وقعت فيه أمام عملائها عقب فتوى تحريم التورق المنظم وذلك عبر الالتفاف عليه من خلال الاستعانة بفتوى إجازة هذا النوع من التورق الصادرة منذ فترة ليست بالبعيدة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. 

وأسهمت فتوح التحريم هذه في إحداث جدل في صناعة المال الإسلامية لم تشهد لها مثيلا. حيث انقسم الفقهاء فيما بينهم إلى مؤيد ومحرم للتورق المنظم وظهرت انتقاداتهم العلنية على الملأ. وعلى الجانب الآخر بدأت البنوك هي الأخرى محتارة في اتباع فتوى مجمع الفقه أو هيئة المحاسبة. أما آخر التطورات في هذا الجانب فكان إعلان المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية عن دعمه لفتوى مجمع الفقه. 
وقال العبادي في مقابلة له مع «رويترز»: «لقد بدأت أسمع أن بعض البنوك رأت أن ما كانت تقوم به من تعاملات (حول التورق) كان أمراً غير جائز وخاطئا، وقد بدأت الآن بتغيير أسلوبها في تعاملات التورق. إنها تسعى للقيام بالتورق على النحو الذي ينبغي له أن يتم فيه. لكن العبادي لم يذكر أسماء البنوك التي كان يتحدث عنها». 

وتتوافق تلك التصريحات مع ما ذكرته صحيفة «الفاينانشال تايمز» عن ظهور أنباء تفيد بأن بعض البنوك بدأت بالابتعاد عن منتج التورق المنظم في أعقاب فتوى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهو جهاز قوي تابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والتي أحدث هزة قوية في الصناعة بعد أن حرمت استخدام التورق المنظم، الذي يعد أحد أركان القطاع البنكي الإسلامي. لكن الخبراء يقولون إن هناك تعاملات تورق مقدارها مليارات الدولارات، وكثير من المصرفيين يعارضون فرض تحريم فوري. 

ويقول رامي فلاح، رئيس قسم المصرفية الإسلامية في بنك بي إن بي باريبا: «نحن في حاجة إلى العثور على أداة بديلة لإدارة السيولة قبل أن نوقف استخدام التورق». 

التورق في شكله الأساسي هو بيع للموجودات إلى مشتر بموجب اتفاق على الدفع المؤجل. بعد ذلك يبيع المشتري هذه الموجودات إلى طرف ثالث للحصول على المال. 

التورق المنظم شبيه بالترتيب المذكور آنفاً، لكن التعاملات تتم عن طريق البنوك. يقول بعض الفقهاء إن من الخطأ إعداد ترتيب مسبق في الالتزامات التعاقدية بين الأطراف، رغم أن المصرفيين يريدون هذا الترتيب من أجل الحماية القانونية وكذلك من أجل اليقين التجاري. 
يقول الفقيه السعودي عبد الرحمن الأطرم في مقابلة مع «رويترز» على هامش مؤتمر للفقهاء المسلمين في كوالامبور: «هذه خدعة قانونية. لا يجوز أن يكون هناك ترتيب منتشر في التعاقد بأكمله لمجرد تسهيل نقل المال. المال ينتقل فقط من شخص إلى آخر». 

ويرى مراقبون أن أي تغيير في الطريقة التي يتم من خلالها تطبيق التورق من شأنها أن تحدث تغييرات شاملة في هيكلة عقود التمويل الإسلامي، وتضع موضع التساؤل مكانة ووضع العقود التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. 

ومن جهته قال عز الدين خوجة، الأمين العام للمجلس الأعلى للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، إن التورق المنظم هو ترتيب مصطنع ولا يؤدي إلى منافع اقتصادية وأنه ينبغي الابتعاد عنه، على اعتبار أنه بعيد ولا علاقة له بجوانب الواقع الاقتصادي. 

وقال خوجة في مقابلة مع «رويترز» أثناء مؤتمر للفقهاء المسلمين في كوالامبور: «البضائع التي هي موضوع التورق المنظم هي مجرد سلع افتراضية. السلع الحقيقية تظل فقط في المستودعات، ونحن نوجد الكثير من التعاملات استناداً إلى السلع نفسها». وتابع: «جميع الأمور يقوم بها البنك، وفي النهاية فإن البنك يقرض المال ويأخذ مبالغ أكبر. وليس في هذا أثر على الاقتصاد». يذكر أن المصرفية الإسلامية تقوم على الإنتاجية الاقتصادية، ويجب أن تكون التعاملات المالية مرتبطة بموجودات محددة. 

ومن المعلوم أن عددا ًمن الفقهاء الشرعيين البارزين يدافعون عن استخدام التورق، رغم أن بعضهم يقول إن هذا الهيكل في حاجة إلى المزيد من المراجعة. ونادراً ما تقوم البنوك وعملاؤها باستلام السلع المستخدمة في تعاملات التورق، هذا إن فعلوا أصلاً، على اعتبار أن الهدف من هذه التعاملات هو استخدام الموجودات كأدوات لجمع رأس المال. وقال العبادي: «من حق أي فقيه أن يقول «هذا ما أراه، وأنه ليس محرماً». 

وتابع: «نحن هنا نقول للناس إن «الطريقة التي تتعاملون بها غير صحيحة»، ثم نترك الناس ليقرروا ما يريدون (فعله) في المستقبل». 
وقد قال بعض الفقهاء إن التورق المنظم لا يزيد على كونه تغيرات على الورق، دون حدوث تغيير فعلي في ملكية الموجودات على أرض الواقع، وهذا مخالف للأحكام الشرعية القاضية بأن التعاملات المالية لا بد أن تشتمل على موجودات محددة. 

وقال العبادي، الذي تلقى دراساته في سورية ومصر، والذي عمل في السابق في منصب وزير الأوقاف في الأردن: «بعد كل تلك المناقشات، يقول جمهور الفقهاء إنه محرم. (يقصد التورق المنظم)». 

وأضاف: «يتألف مجلس المجمع من أكثر من 70 فقيهاً، وكان في الاجتماع كذلك أكثر من 20 خبيراً إلى جانب الفقهاء الـ 70، وقال جمهور الحاضرين إنه محرم شرعاً». 

ويذكر أن أعداد الفقهاء الذين يمارسون العمل المصرفي محدودة جدا، الأمر الذي جعل بعض العاملين في الصناعة يشككون في بعض الفتاوى التي تصدر من جهات تتميز بمحدودية ممارسة فقهائها العمل المصرفي. 

وفي هذا السياق، يقول الشيخ يوسف طلال ديلرنزو: «هناك سوء فهم كبير في السوق ناجم عن انعدام التواصل بين علماء الدين المنخرطين بنشاط في مجال التمويل والعلماء غير المنخرطين».