الاستثمار الإسلامي

دينا سالم

اسم البرنامج: محفظة استثمارية
مقدم البرنامج:دينا سالم
تاريخ الحلقة: الأحد 1/5/2005
ضيوف الحلقة:
طارق الحفار (النائب الأول ومدير قسم الاستثمار في ميريل لينش- لندن)
السيد عمر قدماني (كبير المديرين التنفيذيين في قسم إدارة الاستثمار في شركة برمال)

دينا سالم: أهلاً بكم في بورت فوليو وأنا دينا سالم، وسنلقي الضوء اليوم على الاستثمار الإسلامي، فبعد أن ساد العالم النظام المالي بشكله الذي نعرفه الآن رأى البعض أن يقدم نظاماً بديلاً يتأسس على مبادئ الشريعة الإسلامية وهذا استدعى بالطبع ظهور مفاهيم جديدة وقديمة في ذات الوقت، فبدلاً من الفائدة أصبحنا نتكلم اليوم عن المرابحة، وبدلاً من السندات نتكلم الآن عن الصكوك، عموماً سيكون معي في الاستوديو كما في كل حلقة طارق الحفار النائب الأول ومدير قسم الاستثمار في ميريل لينش- لندن، أهلاً وسهلاً بك طارق.
طارق الحفار: مساء الخير.
دينا سالم: ومعي أيضاً من لندن عبر الأقمار الاصطناعية السيد عمر قدماني كبير المديرين التنفيذيين في قسم إدارة الاستثمار في شركة برمال، وقبل الدخول في مناقشةٍ مفصلة دعونا نرصد الآن أسباب انتشار الاستثمار الإسلامي وما الذي أضافه للنظم المالية العالمية.
عودة للأعلى

انتشار الاستثمار الإسلامي

تقرير:
التعليق الصوتي: (تشهد أدوات الاستثمار الإسلامي انتشاراً وازدهاراً واسعاً لا يقتصر على العالم العربي والإسلامي فحسب إذ أصبح الاستثمار المنسجم مع الشريعة الإسلامية متاحاً للجميع أفراداً وشركاتٍ وحكومات في مختلف أنحاء العالم، أبرز الأدوات في هذا المجال وأكثرها شعبية هي: صناديق المرابحة، فوفق أصول الاستثمار التقليدي يمكن للمستثمر الذي يضع أمواله في الأسواق المالية التقليدية أن يحصل في الغالب على عوائد من المصرف الذي يتعامل معه مرتبطة بمعدلات الفوائد السائدة، الأمر مختلف فيما يتعلق بصناديق المرابحة).
نزار شبيلي (رئيس قسم الاستثمار الإسلامي العالمي – دويتشيه بنك): صناديق المرابحة هي صناديق استثمار قصيرة الأجل تعطي الفرصة للمستثمر الدخول في مبالغ صغيرة جداً كألف ريال أو ألف دولار وهي صناديق تُشكَل من صناديق مرابحة أو بالأحرى صفقات البيع بالثمن الآجل وتكون هذه الصفقات مع شركات أو مع بنوك عالمية والمرادف لها هو ما يسمى بالإنجليزي:
Money market funds
التعليق الصوتي: (صفقات المرابحة هذه عبارة عن وعاءٍ استثماريٍ قصير الأجل وقليل الخطورة فيما يتعلق باحتمالات الخسارة للمستثمرين الصغار وحسابات الادخار مثال على ذلك، ومن أدوات الاستثمار الشائعة الأخرى الصكوك الإسلامية الموازية للسندات في عالم الاستثمار التقليدي).
نزار شبيلي: الصكوك.. الصكوك الإسلامية هي ما يسمى بالسندات الإسلامية، والصكوك تجري على عقود الإجارة فتأتي مثلاً شركة.. شركةً ما تستأجر معدات معينة ويقوم البنك بتشكيل هذه المعدات وشراء هذه المعدات وثم تأجيرها لهذه الشركة وخلق منها أداة استثمارية إسلامية اسمها الصكوك.
التعليق الصوتي: (الإقبال الهائل الذي تشهده أدوات الاستثمار الإسلامية جعل المؤسسات المالية العالمية تعكف على ابتكار أدواتٍ استثماريةٍ تنسجم مع الشريعة الإسلامية وتؤمن تماسّاً أكبر مع أسواق المال العالمية التقليدية في آنٍ واحد).
دينا سالم: طارق هل هناك قائمة ممكن أن يرفضها عادةً مجلس الشريعة عند فحصها؟
طارق الحفار: الشريعة كاونسل أو مجلس الشريعة خلال قيامه بالفحص فهو يستثني الأسهم أو النشاطات أو القطاعات التي ترتبط بالصناعات مثل صناعة توزيع الكحول، التبغ، لحم الخنزير، الموسيقى مثلاً، هنالك السلع الإباحية طبعاً وأصحاب الكازينوهات، المقامرة، مصنّعي آلات المقامرة، أيضاً استثناءات أخرى يقوم بها صناديق الاستثمار الإسلامية هي في الشركات التي تعمل في مجال التأمين والبنوك المصارف إلى غيرها. نقطة ثانية دينا يجب أن يتم تحليل كشوف حسابات جميع المستشارين الماليين ومديري الصناديق الذين يديرون المحافظ الاستثمارية لكل شركة قبل أن يتم اختيارهم النهائي.
دينا سالم: طارق على صعيد الهيكل المالي للشركات هل يوجد شروط إلزامية ينبغي الوفاء بها؟
طارق الحفار: من ناحية الهيكلية المالية نعم هنالك شرطان: الأول هو إجمالي دين الشركة يجب أن لا يتجاوز 33% من إجمالي الأصول، مجموع النقد والأوراق المالية التي تتحمل على نسبة الديون لا تتجاوز 33%، والشرط الثاني: أن لا يتجاوز مبلغ المقبوضات أو ما نسميه الـ Account receivable      45% من إجمالي أصول الشركة.
عودة للأعلى

الفنار: صندوق التحوط الخاص بالأسهم الأمريكية

دينا سالم: أنتقل الآن إلى لندن مع السيد عمر قدماني، سيدي أطلقت برمال في سبتمبر 2003 صندوق التحوط الخاص بالأسهم الأميركية الفنار، كيف يعمل هذا الصندوق؟
عمر قدماني: تخصصت برمال في صناديق التحوط لعقود ونحن من أقدم اللاعبين في هذه الصناعة، كما أننا أيضاً متخصصون في صناديق أدوات المال الإسلامية، وقد كان من الصعب خلط الأمرين حتى وقت قريب. في سبتمبر 2003 تمكنا من الاستفادة من بعض التقنيات المستحدثة في المجال المالي الإسلامي لمزج استراتيجيات الأدوات المالية الأميركية التقليدية، وذلك خلق ما يعرف الآن: بصندوق تحوط الفنار الأميركي للأدوات المالية، أما طريقة عمله فهي المزج بين التعرض التقليدي طويل الأمد إلى الأدوات المالية مع عقد السلام للبيع.
دينا سالم: وسنتحدث أكثر عن مبدأ السلام ولكن بعد هذا الفاصل، شكراً لك سيد قدماني أرجو أن تبقى معنا، مشاهدينا الكرام سنتوقف الآن مع فاصلٍ قصير نعود بعده لمتابعة المزيد عن الاستثمارات الإسلامية.

[فاصل إعلاني]

دينا سالم: أهلاً بكم من جديد، تحدثنا إلى بعض المستثمرين الذين اختاروا الاستثمار على الطريقة الإسلامية، نتابع.
جيهان سليم، موظفة إدارية: سبب اختياري لبنك إسلامي هو تحري يعني الربح الحلال في المكسب اللي ربنا قسمهولنا.
علي إبراهيم امبابي، محاسب: فعلاً قلنا نيجي نحط الفلوس على أساس إنها تفضل ليّ، وتكون مأمونة وبنك إسلامي وماشية على شريعة إسلامية أفضل من أي مكان تاني.
عطيات حماد، محاسبة متقاعدة: واخترت البنك ده علشان خاطر يبقى الإنسان مطمئن على الأقل وبنفس الوقت ما يبقاش عنده شك يعني إنه ده حرام وده حلال وكده.
سيد عبد الصمد، مهندس زراعي: بفضل أي بنك إسلامي على.. بحيث يطبق ما شرعه الله ويا.. يا ريت نتعامل مع البنوك الإسلامية بحيث إنها إيه؟ نستثمر أموالنا في حلال.
دينا سالم: أعود إليك طارق، ما القيود التي يجب على المستثمرين والمستشارين الماليين إدراكها؟
طارق الحفار: أهم القيود هو أن يدرك المستشار المالي الإسلامي أنه ممنوع عليه استخدام بعض الأدوات المبتكرة والمعقدة في إدارة المحفظة الإسلامية تشمل الـ: futures  الـ options وshort selling، هنالك أيضاً أدوات أخرى، كل الأدوات التي تنطوي على دفع أو استفاء فوائد فهي ممنوعة، إضافة إلى ذلك أي أموال غير مستثمرة لا يمكن أن تحقق عوائد لذلك لا بد من استثمار هذه الأموال في صناديق المرابحة قصيرة الأجل أو غيرها من الأدوات المشابهة المقبولة والمطابقة للشريعة.
عودة للأعلى

الصكوك بديل السندات في الاستثمار الإسلامي

دينا سالم: طارق السندات لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية كونها تنطوي على فائدة، وعندما نتحدث عن الاستثمار الإسلامي عادةً ما توازي الصكوك السندات، ماذا تمثل بالتحديد؟
طارق الحفار: الصكوك.. ظهرت صكوك على الساحة قبل سنوات قليلة، أول صكوك تم إصدارها كانت جهات مستقلة في كل من ماليزيا، البحرين، قطر ومؤخراً حتى هنالك كثير من الشركات التي ابتدأت يعني تصدّر هذه الصكوك، في عالم المال الإسلامي تمثل الصكوك هي ملكية مشتركة في أصلٍ ما asset  ولها الحق بالدخل الناتج عن هذه الأصول إما عن طريق تدفق الدخل فيتم ترسيخه وترجمته عبر أدوات قابلة للمداولة يمكن إصدارها في السوق، في السوق المالية مشابهة جداً إلى مبدأ توريق السندات، لذلك فإن الصكوك تمكن المستثمر من حصر أو  lock in هذه العوائد.. عوائد الدخل القصيرة ومتوسطة الأجل لذلك فيها كتير صفات متشابهة بصفات السندات.
دينا سالم: وأنتقل إلى السيد قدماني في لندن، إذا أخذنا نموذج IBM كيف انطبق عليه مبدأ السلام الذي تحدثنا عنه منذ قليل؟
عمر قدماني: إذا كان مدير الصندوق يعتقد أن IBM مثلاً ستشهد انخفاضاً في سعرها فإنه يستطيع من خلال عقد السلام الدخول في اتفاق مع جهة مالية مقابلة لبيعها أسهم IBM في المستقبل وفي تاريخ محدد، ولتبسيط الموضوع لنقل أنه يتم تحاول أسهم IBM بـ 100$ حالياً وأن المدير يعتقد أنه ستنخفض خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فإنه يدخل في عقد سلام وبعد ثلاثة أشهر إذا صدقت توقعاته فانخفض السعر إلى 80$ فإنه يستطيع إكمال عقد السلام بشراء الأسهم من جديد بشراء بـ 80$ مما يعني تحقيق ربح قيمته 20 دولار لعقد السلام ومحفظة الاستثمار. وقد تمكنت عقود السلام للأسهم التي أبرمناها خلال السنوات القليلة الماضية من الاستفادة من الانخفاض في أسعار الأسهم الأمر الذي ساعد المحافظ التي نديرها لا سيما في وقت الأزمات في الأسواق.
عودة للأعلى

صندوق المرابحة الإسلامي

دينا سالم: طارق ماذا عن الودائع النقدية؟ هذه أيضاً ترتبط بأقل مخاطرة وبعوائد محددة وهذا كله لا يتفق مع الشريعة الإسلامية؟
طارق الحفار: لذلك بالنسبة للمستثمر الباحث عن استثمارات إسلامية منخفضة المخاطرة نقدم له صندوق المرابحة، هذا الصندوق يقدم عوائد مماثلة لعوائد صناديق الأسواق المالية التقليدية أو ما نسميه الـ Money market funds.
دينا سالم: وما هو هيكل صندوق المرابحة؟
طارق الحفار: بشكلٍ عام يعتمد هيكل صندوق المرابحة على عقود مبرمة بين مؤسسة مالية إسلامية ومؤسسة مالية معاصرة، مثلاً وحدة من البنوك ميريل لينش     وغيرها، تقدم هذا العقد الذي يقوم في مجال السلع والبضائع يعني الكاكاو الذرة الحديد والمعادن وغيرها، في ظل هذا الهيكل تقوم الشركات الإسلامية المشاركة في هذه العقود بشراء كمية معينة من السلع أو الـ Commodities وإعادة بيعها للشركة المعاصرة بموعد تسليم محدد في المستقبل وبسعرٍ أعلى، الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء هو الربح أو الفائدة وهو مشابه لمعدلات الفائدة التقليدية، يتفاوت سعر البيع حسب مدة التداول والمخاطر المالية المرتبطة بالطرف المقابل أي الشركة المالية المعاصرة.
دينا سالم: وما أفضل الطرق لخفض المخاطرة على الاستثمارات الإسلامية؟
طارق الحفار: بشكلٍ عام اللجوء إلى التنويع في الصناديق المالية يمكن أن يخفّض المخاطرة لكن لا ينجح ذلك إلا إذا كانت العناصر المكونة لهذه الصناديق أو هذه المحافظ الاستثمارية شديدة الاستقلال عن بعضها البعض، فالتنويع في صناديق المال الإسلامية يتبع ذات القوانين التي تنطبق على الصناديق التقليدية، في معظم الأحيان يكون صندوق الصناديق أو Fund of funds هو صندوق ناجح إذا مثّل مزيجاً من الاستراتيجيات المتنوعة لإيجاد أحسن عائد استثماري ويعطي أكثر استقرار على المدى الطويل.
دينا سالم: سيد قدماني معروف أن شركة برمال تعتبر أهم شركة لإدارة الصناديق متعددة المديرين، نريد منك أن تلقي الضوء على هذه الصناديق؟
عمر قدماني: بالتأكيد قد آمنّا دائماً وهذه فلسفتنا بأنك لن تجد المهارات كلها تحت سقف واحد وإنما أنت بحاجة إلى بناء المحافظ بواسطة مديرين متعددين كل متخصص في مجال سواء لجهة المنطقة أو القطاع أو أسلوب الاستثمار، وفلسفتنا تقوم على بناء محافظنا بواسطة أفضل المديرين حول دول العالم لتحقيق أفضل النتائج في كافة ظروف السوق، إن صندوق الفنار المعروف بالفنار الاستثمارية القابضة هو صندوق يجمع 8 مديرين ذوي اختصاصات مختلفة، ووظيفة برمال هي تحديد كيفية توزيع المحافظ على المدراء المختلفين بحسب ما تراه مناسباً لجهة الظروف أو المناطق التي نحبذ الاستثمار فيها، وهكذا فإننا عبر عملية ضبط دقيقة للمحفظة نؤمن الإضافة لجهة القيمة من جهة مع التحكم في مقدار التذبذب السلبي.
دينا سالم: طارق يعني نبقى مع نفس النقطة، ما هو تقييمك لأداء الصناديق متعددة المديرين؟
طارق الحفار: okay لنأخذ شركة الفنار، الفنار Investment holding            أو القابضة كمثال على هذه الصناديق الإسلامية المتعددة المديرين، يجب أيضاً التنويه إنه هذه المحافظ هي المحافظ الوحيدة التي تقدمها ميريل لينش للمستثمرين الإسلاميين بسبب ثقتنا بها، فإذا أخذنا حجم هالصندوق اللي هو 200 مليون دولار ولديه 8 مديرين مستقلين لكل صندوق، يتخصص هؤلاء المديرين في مختلف مجالات الاستثمار في الأسهم من القطاعات والحجوم و.. يعني شركات كبيرة وشركات صغيرة وأيضاً من الـ  Sectorالقطاعات Technology صحة وغيرها، فإذا قارنتي صندوق المنار متعدد المديرين على مؤشر مورغان ستانلي كومبوزيت إنديكس العالمي والمؤشر الإسلامي الدولي بين سنة 1998
والـ 2004 سمح ذلك للمستثمرين تحقيق عوائد بلغت نحو 44% هذا مقارنةً مع أرباح مؤشر المورغان ستانلي كومبوزيت إنديكس بلغت 26% ومقابل داوجونز الإسلامي الذي حصد 6% في نفس الفترة من 1998 للـ 2000.
دينا سالم: إذا أخذنا مثلاً محفظة الصناديق المالية الإسلامية لشركة الفنار والشركات المالية التقليدية من منهما يُنتظر أن تدرّ عوائد أكثر؟
طارق الحفار: يعتقد أن نظام التدقيق في الشريعة الإسلامية بوسعه فعلياً يعني تعزيز أداء محفظة الاستثمار لأنه يؤدي إلى اختيار شركات عالية الجودة ذات حسابات أفضل، كما قلنا: لا يجب أن تحوي الشركة على أكثر من 33% من النقد والأوراق المالية، فإذا أخذنا مجموعة من ثلاث صناديق إسلامية وهي صناديق تقليدية تشمل الـ US value ، الـ Yoro and Japan أولاً: في حالة الصندوق أو محفظة الـ US value في سنة 2002 كانت خسارة المحفظة ذات التوجه الإسلامي محدودة جداً بالمقارنة مع الخسارة الكبيرة بنسبة 11% التي مُنيت بها المحفظة التقليدية، ثانياً: الصندوق الأوروبي في سنة 2003 بعد الاختيار الانتقائي للأسهم مع التدقيق الصارم على القطاع ساعد ذلك الصناديق الإسلامية على التوفق على الصناديق التقليدية، ثالثاً: الصندوق الياباني في سنة 2002 وخلال ظروف قاسية جداً في الصندوق اليابانية تبين أن المحافظ ذات الطبيعة الإسلامية تمكنت من المحافظة على رأسمال المال بشكل أفضل من المحافظ التقليدية.
دينا سالم: وإلى لندن من جديد، سيد قدماني إلى أين يوجه المستثمِر الإسلامي رأس ماله اليوم وما أبرز الاتجاهات لسنة 2005؟
عمر قدماني: يتبع الكثير من الاستثمار الإسلامي اليوم استراتيجيات محافظة وحذرة، المرابحة مجال رائج للاستثمار اليوم لأنها آمنة جداً، وهي على العموم استراتيجية قصيرة الأجل يبقى فيها رأس المال آمناً فيما العائدات جيدة نسبياً ولذلك فإن المرابحة رائجة، وهنالك كذلك استراتيجيات مدرة للعوائد كالإجارة وقد قام بعض المديرين بترتيب استثمارات مرتبطة بالعقارات ومنسجمة مع الشريعة، وهذا قطاع قوي نتيجة الاهتمام المتعاظم بالعقار في العالم، لكنني أعتقد أن السوق العامة للأسهم في العالم المتطور أو الغربي هي متجاهلة حالياً من قاعدة المستثمرين وغالباً ما يكون هذا أفضل وقت للدخول أي عندما يكون الناس متشائمين عندها تكون نقطة الدخول المثلى.
دينا سالم: وكما في أي نظامٍ ماليٍ آخر يظهر أشخاص يحاولون الاستفادة منه بطريقةٍ ملتبسة، ولعل شركات توظيف الأموال في مصر من أكثر القصص التي تقلّب ذكرياتٍ حزينة لأناسٍ فقدوا مدخراتهم أو "تحويشة العمر".
تقرير:
التعليق الصوتي: (إذا ذهبت إلى بنك مصر هذه الأيام فسوف تستمع للكثير من القصص المؤلمة لآلاف المصريين فقدوا مدخراتهم لدى شركات توظيف الأموال، واليوم بعد مرور أكثر من عشرين عاماً ما زالوا يعانون الأمرّين في صرفها بعد أن وقعوا فريسةً للاستثمار طِبقاً للشريعة الإسلامية والشركات التي استغلت النزعة الدينية لدى الأفراد استغلالاً سيئاً).
مواطن 1: طبعاً حتى الصور والدعايات اللي كانوا يعملوها الصور تنشر وثقة والحاجة ديه مؤتمنة فبدأنا إحنا كلنا حتى في الخارج نسعى فيها.
التعليق الصوتي: (وبغض النظر عن أسباب مشكلة توظيف الأموال وتوابعها فإن غالبية المصريين ما زالوا راغبين اليوم في تفادي الشبهات التي تحوم حول التعامل مع البنوك النمطية وقد دفع ذلك ببعض المصارف لمحاولة إرضائهم).
محمد جمال (المشرف على المعاملات الإسلامية – بنك مصر): بعد مشكلة توظيف الأموال بدأنا ننشئ  الفروع الإسلامية، والحمد لله إني نحنا قدرنا نجذب مدخرات المصريين داخل فروع بنك مصر.
التعليق الصوتي: (ويبلغ إجمالي الإيداعات في فروع المعاملات الإسلامية لبنك مصر أضعاف الإيداعات في أي من فروع البنك الأخرى داخل البلاد. أما من تعرض لصدمة شركات توظيف الأموال فيبدو أنه أصبح عازفاً عن أي استخدام لكلمة إسلامي في المعاملات المصرفية).
 مواطن 2: ما فيش حاجة لا اسمها إسلامية أو مش إسلامية هيّ كلها ماشية على نمط واحد، الأرباح هنا تلاقي زي هنا زي هنا تفرق ربع في المية.. نص في المية.
مواطن 3: حكومة أوافق لكن إنما أي بنك تاني مش حكومي ما أوافقش لأن إحنا شفنا تجربة خلاص.
التعليق الصوتي: (وما زال صغار المدخرين في مصر يضعون ثقتهم في البنوك الحكومية وخاصةً فروع المعاملات الإسلامية، أما من يريد الاقتراض من رجال الأعمال فإنه يفضل البنوك النمطية التي تتيح له الحصول على القروض في صورةٍ نقدية).
دينا سالم: هل هناك منتجات استثمارية بحيث يمكن ضمان رأس المال 100% ويبقى المستثمر يوظف أمواله بالطريقة الإسلامية؟
عمر قدماني: نعم، تم على مدى السنوات القليلة الماضية اعتماد بيع العربون ومن خلاله يمكنك الدخول في عقد يسمح لك بالتعرض لصندوق أو سوق مالية في ظروفها الإيجابية، وفي نفس الوقت حمايتك فيما لو انقلبت الظروف إلى سلبية في الأسواق، لقد تمكنا من العمل مع مصارف في فرنسا وفي بلاد أخرى لخلق منتجات تدور في فلك هذه الخيارات حتى يتحقق بالفعل ضمان رأس المال عند الاستثمار في الأسواق العالمية.
دينا سالم: هناك سؤال أخير سيد قدماني: هل غيّر خوف السلطات الأميركية من الاستثمارات الإسلامية خاصةً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من أسلوب عمل الاستثمارات الإسلامية عموماً؟
عمر قدماني: أعتقد أن هذا كان عاملاً مؤثراً في مخططات الناس للاستثمار حول العالم وهو لا ينبغي أن يكون كذلك، للأسف الأحداث تطورت في هذا الاتجاه، المستثمرون على المدى الطويل الذين لا زالوا يؤمنون بتوزيع الأصول والاستثمارات عالمياً والذين يحبذون التعرض الواسع للأسواق الأميركية لا زالوا يفعلون ذلك وأعتقد أنهم على حق في ذلك، ثمة مستثمرين على الهامش شغلتهم الأسواق المحلية في الشرق الأوسط التي كان أداؤها جيداً جداً سواء سوق الأسهم أو العقار، أعتقد أن هذا كان عاملاً أكثر أهمية في عملية إدارة الناس رؤوسهم بعيداً عن الأسواق المالية الأميركية.
دينا سالم: السيد عمر قدماني كبير المديرين التنفيذيين في قسم إدارة الاستثمار في برمال شكراً جزيلاً لك.
عمر قدماني: شكراً جزيلاً.
دينا سالم: وأشكر أيضاً ضيفي في الاستوديو طارق الحفار النائب الأول لمدير قسم الاستثمار في ميريل لينش لندن، شكراً طارق.
طارق الحفار: شكراً إلك.
دينا سالم: ومشاهدينا الكرام نلقاكم الأسبوع القادم في بورت فوليو، نراكم على خير