الأيزو- الإسلامي للشركات المالية بأمريكا

صبحي مجاهد

مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية يقترح:

"الأيزو" الإسلامي للشركات المالية بأمريكا
صبحي مجاهد**  

اقترح مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بأمريكا الشمالية خلال مؤتمره الرابع والذي عقد بالقاهرة في الفترة من 29 يوليو 2006، وحتى 1 أغسطس 2006م إيجاد نظام "الأيزو" الإسلامية للشركات المالية بأمريكا لتصحيح مسار المعاملات المالية في المؤسسات الإسلامية بالولايات المتحدة من خلال إنشاء هيئة إشراف فقهي تنسق مع لجان المراقبة الشرعية في تلك المؤسسات بأمريكا، والسعي لدى تلك المؤسسات لتقديم النصح الفقهي لها، وتقديم خدمات بتصحيح عقودها بشكل يجعلها موافقة للشريعة الإسلامية.

وفي خطوة جديدة اتبعها مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بأمريكا، عكف أعضاء المجمع على وضع خطوات عملية فعالة لتحقيق المسار الإسلامي الصحيح للمعاملات الأمريكية التي تقوم بها المؤسسات الإسلامية المالية بالولايات المتحدة، وذلك من خلال تشجيع هذه المؤسسات على تطبيق الشريعة من خلال تخصيص نظام جودة "ISO" في تطبيق الشريعة في المعاملات المالية.

المعاملات المالية السكنية

في حين كانت أولى القضايا التي تم طرحها للعلاج الفقهي هي عمل الشركات الإسلامية العاملة في الأسواق المالية، والشركات الإسلامية التمويلية، وخاصة فيما يتعلق بالسكنى، حيث أشار الدكتور يوسف الشبيلي عضو المجمع إلى أن ما يتم حاليا في التمويل السكني من الشركات التمويلية الإسلامية بأمريكا يعد مرفوضا شرعا؛ لأن الأسلوب الذي تتبعه الشركات العاملة في أمريكا لتمويل المساكن هو المشاركة المتناقصة وهو غير جائز التعامل به لأنه ليس بها مشاركة، فحقيقة المعاملة مداينة بفائدة والمشاركة فيها صورية، وعليه فلابد من بدائل منها الإجارة المنتهية بالتمليك أو البيع بالتقسيط.

وأضاف أنه بالنسبة لشركات الاستثمار، فإنه يجوز التعامل في الأسهم العادية التي تصدرها شركات نقية لا تتعامل في المحرمات، وأن يتم التعامل بأسلوب الشراء الحاضر، كما انتهى إلى عدم جواز التعامل في الأسهم الممتازة، والسندات، وأساليب: الشراء بالهامش، والبيع على المكشوف، والمستقبليات، والاختيارات، وأسهم الشركات التي غرض نشاطها محرم.

وألمح الشبيلي إلى أن الشركات التي أصل نشاطها حلال ولكنها تتعامل أحيانا بالمعاملات المالية المحرمة، وانتهى إلى جواز التعامل في أسهم هذه الشركات بشرط أن يكون الحرام قليلاً، وأن يتخلص حامل السهم من الربح الدوري الذي يمثل المعاملات المحرمة، دون ربح البيع الذي يعتبر حلالا، مقترحا بأن تكون هناك هيئة شرعية مالية تابعة لمجمع فقهاء الشريعة الإسلامية تراقب المعاملات في المؤسسات المالية الإسلامية في الجانبين "التمويلي، والاستثماري"، العاملة في أمريكا، وترسل لها ملاحظتها بشكل مستمر، على أن يتم معاونة كل شركة تريد تعديل العقود المالية بها وفقًا لإطار الشريعة الإسلامية.

المشورة والتوجيه للشركات

الدكتور: وهبة الزحيلي

الدكتور وهبة الزحيلي النائــب الثــاني لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا شدد أيضا على أن البيع بالتقسيط هو البديل الوحيد عن المعاملة بالقرض الربوي الذي يجر نفعا، حيث إن كل عقد نص على فائدة هو ربا، وألمح إلى أنه يؤيد إنشاء "الأيزو الإسلامية" كعلامة جودة للمؤسسات المالية والبنوك الإسلامية العاملة في أمريكا تعطى بعد مطابقة معاملاته بمبادئ الشريعة الإسلامية، ودراسة كافة العقود التي تقوم بها هذه المؤسسات والبنوك، وهي فكرة جيدة.

من جهة أخرى اتفق الدكتور صالح المرزوقي الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، أستاذ الفقه والأصول بجامعة أم القرى مع عدم جواز عمل الشركات التي تعلن أن تمويلها على أساس المشاركة المتناقصة وتبرم عقودها على الإقراض.

وألمح إلى معاملة أخرى وهي قيام شركات الاستثمار الإسلامية بأمريكا بالمشاركة بالمشورة والتوجيه مقابل نسبة من رأس المال والأرباح، بحيث تتولى هذه الشركات استثمار أموال العملاء بطرق الاستثمار المختلفة ومنها الأوراق المالية في علاقة ثلاثية بين العميل والمصرف والشركة وكيفه على أنه عقد مضاربة العميل فيه رب مال والمصرف والشركة مضاربان.

وأشار إلى أن هذه المعاملة بالشكل الذي تتم به غير جائزة لاشتراط استحقاق المضارب نسبة من رأس المال ونسبة من الربح، ورأى تصحيحه ليكون نصيبه من الربح فقط، وبشرط ألا تتعامل الشركة في أسهم الشركات التي تتعامل بالربا قليلة أو كثيرة.

كليات اقتصادية شرعية

الدكتور محمد مصطفى الزحيلي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الشارقة طالب في الوقت نفسه بضرورة تخريج عناصر مؤهلة اقتصاديا تعي المعاملات الشرعية للعمل في المؤسسات الإسلامية الأمريكية، وأوضح أن عدم المؤهلين في المعاملات الشرعية والعاملين في هذه المؤسسات هو السبب في ما نراه اليوم من معاملات تخرج على أنها معاملات شرعية ولكن بها بعض المخالفات المالية في التعامل.

وأضاف قائلا: إن المطلوب هو وجود لجنة في المجمع الفقهي بأمريكا تتعامل مع هيئات الرقابة الشرعية في البنوك والمؤسسات الإسلامية كي تنسق معها المعاملات المالية وفقا للشريعة الإسلامية، كما لابد وأن تقوم الجامعات الإسلامية والعربية بإنشاء كليات للاقتصاد الإسلامي للعمل على تخريج الدفع المطلوبة للعمل في مجال المعاملات المالية وفقا للشريعة.

خلاصة الأبحاث

الدكتور: صالح المرزوقي

وكان الدكتور محمد عبد الحليم عمر مدير مركز الاقتصاد الإسلامي قد أشار في عرض سريع لبحوث المجمع فيما يخص الشركات المالية بأمريكا إلى المآخذ الشرعية التي لخصها أعضاء المجمع الفقهي بأمريكا في المؤسسات المالية الإسلامية الأمريكية على المستوى التطبيقي كان من أهمها:

1- النص في العقود على أن عملية التمويل قرض وليست مشاركة، وأن العائد (الإيجار) فائدة، وذلك مراعاة لمتطلبات القوانين الأمريكية.

2- تسجيل ملكية العقار باسم العميل ابتداء دون ذكر المؤسسة المالية الشريك، لإمكان الحصول على تخفيضات في الضرائب.

3- تحميل العميل وحده بالتكاليف الدورية للأصل مثل التأمين والضرائب.

4- التحديد المسبق لثمن بيع الجزء من حصة المؤسسة للعميل دوريا في عقد المشاركة.

5- اختصاص العميل بالمكاسب وتحميله بالخسائر في حالة بيع العقار قبل انتهاء عقد المشاركة.

6- اشتراط عقود التأجير والبيع في عقد المشاركة.

وبذلك انتهت البحوث إلى عدم جواز العقد بهذه الصورة وأوصت إما بتعديلها لتتفق مع الأحكام الشرعية أو استبدالها بعقد المرابحة.

وكان مجمع فقهاء الشريعة قد تأسس في الولايات المتحدة في أكتوبر 2002، وهو مؤسسة علمية غير ربحية تتكون من مجموعة مختارة من فقهاء الأمة الإسلامية وعلمائها، ويهتم بأمور ومشكلات المسلمين في الغرب بصفة عامة، وفي أمريكا بصفة خاصة.

ويستهدف المجمع -وفقا للائحته التأسيسية- إصدار الفتاوى فيما يعرض عليه من قضايا تخص مسلمي أمريكا لبيان حكم الشريعة فيها، وكذلك وضع خطة لإعداد البحوث والدراسات الشرعية التي تتعلق بأوضاع المسلمين في المجتمع الأمريكي، وما يجد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية التي تواجههم، وبيان الحلول الفقهية المناسبة لها، والإشراف على تنفيذها.