الأزمة تعكس نقاط الضعف في الاقتصاد المبني علي أساس إسلامي

مصطفي عبد الرازق وماري رمسيس

استعادة الثقة تتطلب الفصل بين الأسرة الحاكمة ومجموعة دبي العالمية وقطاع الأعمال في الإمارة        طباعة         ارسال لصديق

    لوموند الفرنسية: الأزمة تعكس نقاط الضعف في الاقتصاد المبني علي أساس إسلامي

كتب ـ مصطفي عبد الرازق وماري رمسيس:

قالت صحيفة التايمز البريطانية أمس إن الأزمة في دبي ذهبت لأبعد من الديون المتراكمة علي مجموعة دبي العالمية لتثير الشكوك في مصداقية القيادة السياسية في الإمارات. وأوضحت الصحيفة أن فشل مجموعة دبي العالمية في الوفاء بالتزاماتها المالية هزت ثقة المجتمع الاستثماري العالمي في محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات وحاكم إمارة دبي.

وأضافت الصحيفة أن ثمن استعادة تلك الثقة أعلي من مجرد الحكمة في الاقتراض وتوفير قدر أكبر من الشفافية، وإنما المطالبة بإعادة الهيكلة من الأعلي، بما يعني التمييز الواضح بين العائلة الحاكمة وحكومة دبي وقطاع الأعمال في الإمارة اللامعة.
ونقلت الصحيفة عن خبير شئون اقتصاد الخليج بجامعة دورهام البريطانية كريستوفر ديفيدسون القول «لقد دمرت الثقة تماماً. من سيجري أعمالاً تجارية في دبي الآن؟». وأضاف ديفيدسون أن «الشيخ محمد كان يلمح منذ سنوات بضمان السيادة الكاملة لهذه المجموعة».

وأضافت الصحيفة أن المحللين ذوي الخبرة لم يعودوا يثقون في الإحصاءات الحكومية في دبي، قائلين إنها لا تعكس علي نحو كامل المبالغ المستحقة علي مجموعة دبي من قبل الدائنين الأجانب. وأشارت الصحيفة إلي أن المجموعة المالية هيرميس تعتقد أن دبي مدينة بنحو 150 مليار دولار، أي ضعف حجم الاقتصاد في الإمارة، وهو ما يعادل مرتين ونصف الرقم المعلن رسمياً عن الديون.

كما حمل عدد من الخبراء أزمة دبي علي المسئولين السابقين عن شركات الإمارة، والذين اهتموا بإرضاء حاكمها، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر الاستثمار في حقول مرتفعة المخاطر طمعاً في تحقيق مكاسب مجزية، مما تسبب في انفجار «فقاعة» الاقتصاد المحلي، في نموذج مرشح للتكرار بدول أخري حول العالم.

ورأت الصحيفة أنه حتي لو مدت أبو ظبي الجارة الأغني يدها بالعون لدبي فلن يكون بلا حدود، وتري أن الشيخ محمد لو كان مديراً لشركة لكان الآن في طريقه لمغادرتها بسبب طريقة أدائه.

وأشارت الصحيفة إلي أن ولي العهد حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ارتكب خطأ بالقول أمام المنتدي الاقتصادي العالمي بأن الاقتصاد ينتعش ثانية قبل أيام من أزمة دبي العالمية، وتابعت أن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الأخ الأكبر للشيخ محمد ونائبه خيار أكثر احتمالا لخلافته فهو أكثر خبرة ولم يرتبط اسمه بشكل كبير بالطفرة الاقتصادية في دبي.

في الوقت نفسه، تناولت الصحف الفرنسية بالتحليل أبعاداً جديدة لأزمة دبي المالية، ووفقا لصحيفة «لوموند» فإن أزمة دبي أطاحت بالثقة في النظام الاقتصادي الإسلامي حيث ترجمت الصحيفة قيام دبي بتأجيل سداد سندات إسلامية بقيمة 3.5 مليار دولار لمدة لا تقل عن ستة أشهر بأنها واقعة تسيء إلي «سمعة» الاقتصاد المبني علي أسس الشريعة الإسلامية.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الأزمة المالية، التي اتسعت لتضرب بلهيبها عائلات وشركات أوروبية، تعكس نقاط ضعف الاقتصاد المرتكز علي أساس إسلامي، حيث إنه وفقا للصحيفة يعاني عدم وضوح الشريعة التي تمثل أساس القوانين التي يعمل بها الاقتصاد الاسلامي، كما أنه يعاني قلة عدد الخبراء في هذا المجال وعدم وجود حماية للدائنين.

جريدة الدستور العدد 845