إنشاء أحد أكبر المصارف الإسلامية في سورية ضمن إستراتيجية تحقيق الأرباح

عصام جناحي

 

الاثنيـن 06 ربيـع الثاني 1431 هـ 22 مارس 2010 العدد 11437

رئيس مجلس إدارة «بيت التمويل الخليجي»: إنشاء أحد أكبر المصارف الإسلامية في سورية ضمن إستراتيجية تحقيق الأرباح

عصام جناحي لـ «الشرق الأوسط»: لدينا خطط للعودة إلى الربحية والدخول لأسواق جديدة

 

عصام جناحي

 

ميرزا الخويلدي

أعلن عصام جناحي رئيس مجلس إدارة «بيت التمويل الخليجي» أن المصرف الذي تحمل خسائر صافية بلغت 728 مليون دولار ومخصصات بلغت 656 مليون دولار عام 2009، يخطط للعودة للربحية خلال هذا العام، وقال إن البنك يجري عددا من التغييرات الإدارية والتشغيلية للحد من النفقات، كما يتجه لإعادة هيكله وبيع بعض الأصول غير الأساسية، مما يمكنه من جمع 250 مليون دولار خلال النصف الأول من هذا العام، مشيرا إلى إستراتيجية وضعتها إدارته لتعزيز موقع البنك في الاستثمار من بينها التطلع لأسواق جديدة.

وقال جناحي في لقاء مع «الشرق الأوسط» إنه تم تكليف الإدارة التنفيذية بمراجعة بنود التكاليف الرئيسية، وتأمين توافر الإستراتيجية الفعالة من أجل تنمية الإيرادات، مشددا على أن التدابير التي يتخذها البنك حاليا تهدف للتمكن من العودة إلى تحقيق الأرباح بشكل سريع.

إلى ذلك، وصف جناحي اتجاه المصرف لإنشاء ذراع استثمارية جديدة في سورية، باسم «بيت التمويل السوري»، تستهدف تقديم مجموعة من المنتجات التجارية والاستثمارية لخدمة الطلب المتنامي في السوق السورية، بأنه يأتي ضمن إستراتيجية البنك البحريني «المساهمة في المؤسسات المالية التجارية من أجل توسيع الدائرة الاستثمارية للبنك» والبنك الجديد من المقرر أن يصبح أحد أكبر المصارف الإسلامية في سورية برأسمال 15 مليار ليرة (ما يعادل 333 مليون دولار أميركي).

في مورد آخر اشتكى جناحي مما سماه تعاطيا إعلاميا «غير منصف» أو محايد مع أخبار شركته، مهددا وسائل إعلام لم يسمها بالملاحقة القانونية.

«الشرق الأوسط» التقت عصام جناحي، رئيس مجلس إدارة «بيت التمويل الخليجي» في مكتبه في المرفأ المالي في العاصمة البحرينية المنامة وأجرت معه هذا الحوار.

* تحملتم في «بيت التمويل الخليجي» عام 2009 خسائر فادحة، هل لديكم خطة لتجاوز هذه الأزمة؟

- نعكف حاليا على وضع إستراتيجية جديدة بهدف إعادة البنك إلى الربحية وذلك بالاعتماد على الكفاءات الوطنية لإدارة المشاريع والعمل على التخارجات من المشاريع الحالية. لقد تم تكليف الإدارة التنفيذية بمراجعة بنود التكاليف الرئيسية، وتأمين توافر الإستراتيجية الفعالة من أجل تنمية الإيرادات، ونرجو أن تكون التدابير التي يتخذها البنك حاليا ستمكنه من العودة إلى تحقيق الأرباح بشكل سريع.

علما أن «بيت التمويل الخليجي» قام بتسديد مبلغ 200 مليون دولار إلى مجموعة من البنوك من أصل الدين البالغ 300 مليون دولار، وإعادة جدولة باقي المبلغ، كما وقع اتفاقا رسميا مع مركز إدارة السيولة والمجموعة المشتركة سدد بموجبه «بيت التمويل الخليجي» 20 مليون دولار، في حين ينص الاتفاق على إعادة ترتيب سداد باقي قيمة التسهيلات البالغة 80 مليون دولار، على أن يتم تسديد التسهيلات الجديدة على أقساط تستحق كل ستة أشهر حتى سداد المبلغ بالكامل في عام 2012. وأود أن أشير إلى أن التوصل إلى هذا الاتفاق يؤكد الثقة التي توليها كبرى المؤسسات المالية في السوق في أعمال «بيت التمويل الخليجي» ويبرز النية الأكيدة للبنك في ترتيب أموره من أجل العودة إلى الربحية من جديد.

أشير هنا إلى أن كل الشركات والمؤسسات قد بدأت بالفعل في جدولة ديونها، حيث إن بنوك استثمارية معروفة اعتمدت مخصصات غير نقدية محتذية بـ«بيت التمويل الخليجي» مثلما نصت عليه مقتضيات وقواعد الشفافية، على الرغم من أن المستثمر يتطلع دائما إلى عائدات قصيرة الأجل وليست طويلة الأجل.

* إلى أي مدى أثرت الأزمة المالية على أداء «بيت التمويل الخليجي»، خاصة في الأسواق الدولية؟

- معظم الأصول والأسواق في العالم قد تأثرت. ولكن التداعيات في منطقة شمال أفريقيا والشام كانت نسبيا أقل من الخليج، ولذلك فإن المصرف يركز اهتمامه حاليا على الاستفادة من النمو الاقتصادي المطرد في تلك المنطقة، وذلك عن طريق الدخول في أسواق جديدة والولوج في مشروعات تؤكد الدراسات مدى جدواها.

فيما يتعلق بالمشاريع التابعة لـ«بيت التمويل الخليجي» فإنها تمضي وفق الجدول الزمني المعد لها سلفا، وذلك بالنسبة لمشاريع مرفأ البحرين المالي، ومرفأ تونس، والمرابع الملكية في مراكش بالمغرب، وكذلك الحال بالنسبة لمدن الطاقة في الهند وقطر وليبيا.

* هل أنتم واثقون من قدرتكم على وضع حلول.. بمعنى كيف تطمئنون المستثمرين إلى نجاعة إجراءاتكم؟

- أود أن أؤكد هنا على أن «بيت التمويل الخليجي» خلال عشر سنوات منذ تأسيسه لم يرجع إلى المستثمر بأي خسارة، وأنه قام بتخريج شباب بحرينيين أصبحوا رؤساء تنفيذيين لشركات في البحرين ودول مجلس التعاون مثل «كابيفست»، و«تعمير»، و«إينوفست» و«المصرف الخليجي التجاري»، جنبا إلى جنب مع مشاريعه التنموية التي رسخت نموذجا استثماريا جديدا في المنطقة، والتي يأتي على رأسها النجاح الذي تحقق بعد استملاك شركة «بلكسكو» وهي من أهم وأكبر شركات الألمنيوم في المنطقة، وبعد أن تمت إعادة هيكلتها وإعادتها للربحية. وقد تولدت المصارف شديدة التخصص من فكر إبداعي استحدثه «بيت التمويل الخليجي» من بينها «مصرف الطاقة الأول» الذي تمكن من جمع نحو مليار دولار كرأسمال من مستثمرين خليجيين وشمال أفريقيين.

* ماذا على تنويع وتعزيز الاستثمار، كوسيلة لدعم وضع البنك؟

- تتضمن الإستراتيجية التي نتحدث عنها أيضا المساهمة في المؤسسات المالية التجارية من أجل توسيع الدائرة الاستثمارية للبنك ذات الدخل المنتظم، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل البنية التحتية في منطقة الشام وشمال أفريقيا، بجانب «المصرف الخليجي التجاري» و«مصرف الطاقة الأول» في البحرين، حيث تم بالفعل البدء في تأسيس أكبر مصرف إسلامي في سورية برأسمال 15 مليار ليرة (ما يعادل 333 مليون دولار).

* ماذا بشأن السوق السعودي، نعلم أن «مصرف الطاقة الأول» التابع لكم أسس العام الماضي مشروع بوليسيليكون السعودية، في مدينة الجبيل الصناعية.. هل هناك اتجاه نحو السوق السعودية؟

- الحقيقة، تتضمن إستراتيجيتنا كذلك الدخول إلى أسواق إقليمية عملاقة، خاصة السوق السعودية، خصوصا في مجال إدارة الأصول على اعتبار أنها من أولى الأسواق التي طرأ عليها تعديل تصحيحي عام 2006 كما الأسواق الأخرى التي قد مرت هي أيضا بهذه المرحلة عام 2008. إضافة إلى أن السوق السعودية تعتمد على أصول متنوعة وواسعة المدى والخيارات - مع توخي الحذر طبعا - في المساهمات العقارية إلى جانب توفر الميزة التنافسية في هذه السوق.

وبالنسبة لـ«مصرف الطاقة الأول» فقد أسس أواخر العام 2008 أحد أبرز مشاريعه وهو إنشاء أكبر مشروع لإنتاج البوليسيليكون في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، والذي تم بالشراكة مع شركة تطوير وإدارة المشاريع PMD»».

* بالنسبة لاتجاه «بيت التمويل الخليجي» إنشاء ذراع استثمارية جديدة في سورية، ما هي المنتجات التي يستهدفها البنك الجديد؟

- يعتبر البنك الجديد الذي يحمل اسم «بيت التمويل السوري»، أحد أكبر المصارف الإسلامية في سورية، ويقام برأسمال 15 مليار ليرة (ما يعادل 333 مليون دولار). ويستهدف تقديم مجموعة من المنتجات التجارية والاستثمارية لخدمة الطلب المتنامي في السوق السورية. وهو يأتي ضمن توجه «بيت التمويل الخليجي» في المساهمة في المؤسسات المالية التجارية من أجل توسيع الدائرة الاستثمارية للبنك.

بالنسبة للمصرف الجديد فإنه سيركز على المشاريع الصناعية ومشاريع البنية التحتية في سورية. وقد دخلت إجراءات التأسيس مراحلها الأخيرة، ويملك «بيت التمويل الخليجي» إلى جانب مؤسسات مالية استراتيجية ومستثمرين ما نسبته 60 في المائة من المصرف الجديد. ويقوم بشراكة مع مجموعة من كبار رجال الأعمال السوريين، من ذوي الخبرة في مجال الصناعة والتمويل والتجارة.

وسوف يتم البدء في عملية طرح الاكتتاب العام حال الحصول على الموافقة النهائية من البنك المركزي السوري، بنسبة 30 في المائة من رأس المال، إلى جانب 10 في المائة للشركاء السوريين.

يستفيد المصرف الجديد من نمو القطاع المصرفي الاستثماري في سورية، حيث تتمتع السوق السورية بسيولة جيدة ومعدل ودائع يفوق 41 في المائة إلى إجمالي الناتج المحلي.

* لديكم مجموعة من مشاريع إنشاء مدن الطاقة، في شمال أفريقيا وقطر والأردن.. إلى أين وصلت هذه المشاريع؟

- بالنسبة لمدن الطاقة، هناك مدينة الطاقة في ليبيا، وهذا المشروع يمضي بخطى إيجابية على الرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة، وأود أن أوضح أنه منذ استلام موقع المشروع في أغسطس (آب) المنصرم تم إعداد المخطط العام للمدينة بمواصفات تخدم الأهداف المرجوة من المدينة كمركز جذب للشركات العاملة في قطاع النفط والغاز والطاقة، ومن المقرر الانتهاء من أعمال البنية التحتية نهاية 2010.

بالنسبة لمدينة الطاقة في قطر، فقد تم إنجاز أكثر من 80 في المائة من أعمال البنية التحتية للمشروع، ونتوقع الانتهاء منها خلال العام الجاري.

* تردد أن هذا المشروع تحديدا (مدينة الطاقة - قطر) يواجه صعوبات في التنفيذ؟

- هذه أنباء غير صحيحة، لا توجد أي معوقات تواجه مسيرة تطوير مدينة الطاقة في قطر، بل إن 50 في المائة من المطورين في مدينة الطاقة - قطر بدأوا أعمال التصاميم، كما حصل أكثر من نصفهم على الموافقات والتصاريح الأولية للبناء، ونتوقع أن يبدأ المطورون عملية التشييد هذا العام.

* تردد أيضا أنكم قد تؤخرون عمليات التخارج من مشروعين في شمال أفريقيا..

- أود أن أشير إلى أن مشروع المرابع الملكية في مراكش (المغرب)، تم استكمال المرحلة الأولى، كما تم الانتهاء من 45 في المائة من أعمال المرحلة الثانية من أعمال البنية التحتية مع تباطؤ في الأعمال بسبب قيود على السيولة.

أما مرفأ تونس المالي فقد انطلقت الأعمال التمهيدية للبدء في أعمال البنية التحتية التي من المقرر أن تبدأ في سبتمبر (أيلول) القادم 2010، وبشكل متوازي تبدأ أعمال البنية التحتية التي تنقسم إلى أربع مراحل وتستمر تسعة أشهر. وتتم المرحلة الثانية بالتوازي مع المرحلة الأولى بدءًا من الربع الثالث من سنة 2011، في حين يتم الشروع في المرحلة الثالثة والرابعة مع بداية عام 2016.

ونتيجة للأوضاع الاقتصادية الراهنة فمن المتوقع أن لا يتم التخارج خلال العام 2010 ولكن يعكف فريق العمل على وضع البدائل للمستثمرين.

* ماذا بشأن بوابة الأردن؟

- بالنسبة لبوابة الأردن من المقرر استكمال برج المكاتب والمجمع التجاري بحلول أغسطس 2010 على أن يستكمل برج الفندق في 2011 وقد تم إدراج أسهم شركة بيان القابضة التي تطور مشروع بوابة الأردن على الموقع الإلكتروني للتداول، وهناك إنجاز مواز في القرية الملكية أيضا. كما أن لـ«شركة بيان القابضة» استثمارات مباشرة في قطاعات الخدمات والصناعة والأنشطة التأمينية.

* في الفترة الأخيرة، راجت أنباء بشأن تراجع في أداء الشركة ووجود مشكلات في عملها، ما تعليقكم؟

- إن ما نشر لا يحتوي على التفاصيل الدقيقة. ومن يريد تنوير الرأي العام لا بد أن يكون منصفا، حيث حاولنا تقديم المعلومات الدقيقة من جهتنا غير أن أننا نجد تهربا من هذه الجهات لعرض وجهة النظر الأخرى، والإصرار على نشر الأخبار بصورة غير منصفة، وتثير البلبلة، ولدينا الآن خيارات قانونية تجاه من يحاول تشويه الصورة.