إصدار الصكوك الإسلامية من وزارة المالية الأردنية بحاجة لتعديل التشريعات

المجلس العام للبنوك و المؤسسات الإسلامية

 
إصدار الصكوك الإسلامية من وزارة المالية الأردنية بحاجة لتعديل التشريعات 11/11/2009
 دعا خبراء ماليون إلى ضرورة تضمين التشريعات المالية الجديدة بندا يتيح للحكومة الأردنية استخدام الدولار الأميركي كعملة في إصدار الصكوك الإسلامية، لتوسيع الجهات التمويلية للمشاركة في التغطية بدلا من الاعتماد على المصارف المحلية فقط.
دعا خبراء ماليون إلى ضرورة تضمين التشريعات المالية الجديدة بندا يتيح للحكومة الأردنية استخدام الدولار الأميركي كعملة في إصدار الصكوك الإسلامية، لتوسيع الجهات التمويلية للمشاركة في التغطية بدلا من الاعتماد على المصارف المحلية فقط.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه وزارة المالية عددا من المعيقات التشريعية لإصدار صكوك إسلامية لتمويل عمليات الاقتراض التي تسعى للقيام بها.

وتعتبر الصكوك الإسلامية البديل الإسلامي للسندات، مثلما أن المرابحة هي بديل للقرض، وهي تصدر مقابل أصول، وغالباً ما تكون عقارية أو أصول أوراق مالية ذات عائد، والصكوك تكون على مدى متوسط أو بعيد في العادة خمس سنوات وأكثر.

ويرى رئيس مجلس إدارة البنك العربي الإسلامي الدولي، الدكتور تيسير الصمادي، أن هنالك حاجة لبعض التشريعات للسماح للبنوك الإسلامية برهن بعض الأصول لقاء تمويل بعض المشاريع كإنشاء وزارة أو بعض المشاريع الأخرى.

وأشار إلى أن سير الحكومة في الصكوك الإسلامية سيسهم في تعميق سوق رأس المال بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

ولفت الصمادي إلى أن المصارف الإسلامية يتوفر لديها نسبة جيدة من السيولة مقارنة بالأموال التي تقرضها لكونها تبحث عن عميل جيد ووفق شروط تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وبالتالي تكون الحكومة عميلا جيدا لتلك المصارف.

وأكد وجود مفاوضات مع الجهات الحكومية وبخاصة وزارة المالية بشأن الصكوك الإسلامية وضرورة تذليل العقبات التشريعية لتمكين المصارف من المشاركة في عمليات التمويل في حال تم إصدارها.

ومصادر قالت لـ"الغد "إن وزارة المالية ما تزال تدرس المعيقات التي تحول دون إصدار الصكوك الإسلامية لتمويل عمليات الإقراض التي تعتزم في تمويلها في ظل التوجهات العالمية لهذه الأداة المالية.

وكانت وزارة المالية درست مع بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت الأردن خلال هذه الفترة إمكانية "إصدار هذه الصكوك لتمويل عمليات الموازنة"، بحسب مساعد أمين عام وزارة المالية والناطق الرسمي باسم الوزارة عيسى صالح.

وبين صالح في تصريح سابق أن الحوار مع بعثة الصندوق فقط لغاية التشاور ووضع الملاحظات حول استخدام مثل هذه الأداة.

وتهدف فكرة إصدار هذه الصكوك، وفقا لصالح، إلى "توفير أداة نقدية جديدة تحفز الإقبال على أدوات الحكومة النقدية" والتي تقتصر لغاية الآن على السندات وأذونات الخزينة.

أما الخبير المصرفي، مفلح عقل، فقال "المعيقات التشريعية حالت دون دخول البنوك الإسلامية في عمليات تمويلية مع الحكومة، حيث إن عدم قدرة رهن الأصول باسم البنوك الإسلامية حال دون وجود مثل تلك العمليات".

وقدر عقل قيمة الصكوك الإسلامية التي ستصدرها الحكومة في حال تم التغلب على المعيقات بنحو 100-125 مليون دينار، منوها أن إصدارها بالدولار سيتيح آفاق أوسع للمشاركة لمصارف إسلامية من الخارج.

وتشير بعض الإحصاءات الحديثة إلى أن عدد المؤسسات المالية الإسلامية بلغ أكثر من 300 مؤسسة تنتشر في أكثر من 75 دولة منها 110 شركات تكافل إسلامية، وهناك أيضا العديد من الصناديق الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تدير أصولا تربو على 1.3  تريليون دولار، بالإضافة إلى إدارة إصدارات صكوك إسلامية بلغت خلال العام الحالي 14.7 بليون دولار.

من جهته، يقول نائب محافظ البنك المركزي الأردني، صالح تايه، إن هنالك قانونا يسمى "قانون سندات المقارضة لسنة 1983، وأقره البرلمان، لكن لم يتم إصدار أي صك إسلامي بموجبه، لأن هنالك بعض الحاجة لتعديل بعض الأمور الفنية فيه".

وينص القانون في المادة الثانية على أن "سندات المقارضة هي الوثائق المحددة القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع".

ومن جهته، أشار رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية الأردن دبي الإسلامي الدكتور حسين حامد حسان إلى وجود 23 نوعا من الصكوك الإسلامية وغيرها من المنتجات التي تسهل على المستثمرين والإفراد الراغبين في التعامل وفقا للشريعة الإسلامية.

وردا على استفسار حول قدرة النظام المصرفي الإسلامي أن يحل مكان الرأسمالي قال حسان إن النظام المصرفي التقليدي بدأ قبل ما يزيد على 460 سنة ولم يستطع إلا توفير وسيلة واحدة وهي الإقراض بفائدة أو تسهيل أو ائتمان وبغض النظر عن التسمية، إلا أن النظام المصرفي الإسلامي منذ 40 عاما فقط تشكل عمره أوجدت منتجات مصرفية لا حصر لها.

وقال إن طبيعة العمل المصرفي الإسلامي يختلف عن الأعمال التقليدية في هذا القطاع لأن العلاقة بين المودع والمصرفي لا تقوم على أساس دائن ومدين، وإنما المشاركة في التنمية والاستثمار.

وأشار إلى أن المصرف الإسلامي يستثمر الودائع وحقوق المساهمين معا للمشاركة في مشاريع مختلفة تتعلق بالاستصناع أو المضاربة وغيرها من صنوف العمل المصرفي الإسلامي المتوافق مع الشريعة.

وأشار تايه إلى أن المركزي الأردني من أول المؤسسات التي كانت قد أصدرت قوانين في مجال الصكوك الإسلامية وكان ينبغي التحديث والتطوير عليه لأخذ موقع الريادة في هذه الأداة المالية.

ولفت إلى أن "ارتباط الصكوك الإسلامية في تشريعات أخرى بحاجة للتباحث معها كهيئة الأوراق المالية لكونها الجهة التي ينبغي تداولها فيها، بالإضافة إلى قانون ضريبة الدخل وهل هي معفاة أم لا؟ وبالتالي ينبغي العمل بشكل سريع لترتيب كافة التجهيزات الفنية للشروع بها".

يشار إلى أن الإقبال على شراء الصكوك الإسلامية ليس مقتصرا فقط على مستثمري العالم لإسلامي، فقد أظهرت دراسة حديثة تزايد إقبال مستثمري أوروبا والولايات المتحدة على طلب الصكوك في ظل النمو الملحوظ في إصدارات دول الخليج لهذا النوع من السندات.

وبحسب الدراسة التي أعدتها مؤسسة "تروز ان هاملنز" القانونية، تمثل إصدارات الصكوك الإسلامية في دول الخليج اليوم 81% من إجمالي إصداراتها من السندات مقارنة بنحو 26% في العام الماضي، وقدرت الدراسة حجم إصدارات الصكوك الإسلامية في النصف الأول من العام الحالي بنحو 4.6 بلايين دولار، أي ما يعادل ضعف ما تم إصداره في العام الماضي 2008.

وقالت الدراسة إن المستثمرين الأجانب باتوا اليوم يمثلون شريحة مهمة من مشتري السندات الإسلامية وأكدت أن كلفة إصدار وترويج الصكوك أخذت في التراجع مع ازدياد وعي خبراء المصارف والمستثمرين بهذا النوع من السندات الذي يعتمد على منح المستثمر جزءا من أرباح الشركة لا على الفائدة.
جميع الحقوق محفوظة المجلس العام للبنوك و المؤسسات الإسلامية