أزمة ديون دبي أسبابها وآثارها الاقتصادية

سيف هشام صباح الفخري

جامعة حلب

كلية الاقتصاد

ماجستير العلوم المالية والمصرفية

 

 

بحث بعنوان

أزمة ديون دبي
أسبابها وآثارها الاقتصادية

 

إعداد الطالب

سيف هشامصباح الفخري

بإشراف

د. حسن حزوري

2009
المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين ومن تبع هداهم إلى يوم الدين ، وبعد  :

لا يستطيع احد في العالم المترابط رغم ترامي أطرافه، والمتداخل مصلحيا رغم اختلاف أفكاره، أن ينكر عليه التأثيرات الجدلية لكل أجزائه ومكوناته. فأي حدث اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي وحتى جيولوجي يمس أي طرف من العالم له تأثير على مجريات الساحة الإقتصادية ولابد أن تصل تأثيراته إلى الأطراف الأخرى من المنظومة الإقتصادية الدولية ، وان اختلفت هذه التأثيرات تبعاً لنوعية الحدث وسرعة انتقاله ، ولم يعد بإمكان أي ذي قرار أو رأي أن لا يفكر حين اتخاذ قراره بالمتغيرات التي تحيط من حوله .

إن العالم المالي والإقتصادي في ظل غياب القطبية الثنائية أصبح أكثر التئاماً مع بعضه البعض ، حتى أصبح أغلب أعداء الأمس أصدقاء اليوم ، وهذا كله نتيجة الذوبان العالمي في بوتقة واحدة من الارتباطات المالية في أسواق المال وفي كل شيء ، وعلى ذلك فإن العقبات أو الأزمات التي تصيب منطقة لابد أن تتاثر بها كل هذه الارتباطات وينعكس ذلك عليها ، مما يستدعي توحيد الجهود والأطر اللازمة لتشكيل نوع من الأمان العالمي للإقتصاد المتعثر في مرحلة ما .

بعد ما حصل من أزمة عالمية في الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قوة اقتصادية في العالم صاحبة التطور التقني والتكنولوجي ، أصبح هناك تأثيرات سلبية جادة وخطيرة على دول العالم لحكم العلاقة المادية والمعلوماتية التي تربط تلك الدول ، وبالتأكيد كانت منطقتنا العربية التي تحوي على كميات كبيرة من البترول أن تكون عرضة لردة عنيفة من الإنهيارات في البورصات التابعة لها ، فقد تهاوت الأسهم في البورصات الخليجية وبدأت المؤسسات الأجنبية تبيع بشكل هائل في السوق وخرج بعضها من السوق ، وأعلن الكثير من المستثمرين إفلاسهم وهبطت سوق العقارات وجفت منابع السيولة واختلت الثقة في الاستثمار مما أثر سلبياً على أسواق العقارات ، وإمارة دبي كانت منكشفة على الأسواق العالمية فكانت المتعرض الأقوى للسيل.

 

 

 

أهمية البحث :

يعد الحدث الأقوى عالمياً منذ أيلول (سبتمبر) هو الأزمة الاقتصادية التي وقعت في الولايات المتحدة وآثارها العالمية بعد ذلك إلى أوروبا وآسيا وبقاع أخرى .

ومن هنا تنطلق أهمية البحث في دراسة المستجدات التي ظهرت على الساحة العالمية الإقتصادية بفعل الأزمة المالية العالمية وتسليط الضوء على مدى التأثير السلبي الذي سببته في إمارة دبي من أزمة ديون في منطقة تعتبر المركز المالي والتجاري والسياحي لدول شرق أوسطية وآسيوية وقبلة الكثير من المستثمرين العالميين وواجهة الحضارة المستحدثة لمنطقتنا العربية .

مشكلة البحث:

إن السوء في التطبيق والسلوك الإداري للنظام العالمي وعدم الشفافية في ذكر الحقائق وضعوا النظام بمجمله في بوتقة الخطر ومواجهة الأزمة المالية بكل آثارها، والأزمة العالمية أضعفت إمدادات التمويل وأضعفت الطلب والقوى الإستثمارية ، وأزمة ديون دبي إمتداد طبيعي لآثارها السلبية وإشكالية تستوجب الدراسة .

فرضية البحث:

  • وجود إسراف في التعامل مع الإقراض والمبالغة فيه أدى إلى حالة من العجز في التسديد وطلب التأجيل
  • ضعف قدرة تعامل إمارة دبي مع أزمات من هذا النوع في ظل توجيه قوى العمل نحو إنتاج غير متوازن

منهج البحث:

إن المنهج الذي اتبعه الباحث هو المنهج الوصفي التحليلي من خلال تجميع المعلومات التي ترتبط بموضوع البحث ومن ثم تحليلها، ودراسة المتغيرات الخاصة بالموضوع والأحداث التي سبقته وصولا إلى حالة النشوء ومن ثم تحديد الآثار الناجمة عن الحدث، وبعدها الدخول في الإجراءات المستخدمة للحد من التأثير، وأخيراً الاستنتاجات التي توصل إليها البحث .

 

 

مخطط البحث:

- مفهوم الأزمة

       * لغة

       * اصطلاحاً

- الأزمة المالية العالمية وامتدادها الإقليمي  

- دبي الحداثة والتطور الحضاري

- أسباب دفعت إلى الأزمة

- نشوء الأزمة وتداعيتها الحاصلة

- عوامل الهبوط في البورصات المالية

- الآثار الاقتصادية للأزمة

- سبل الخروج من الأزمة

- الخاتمة:

        * الخلاصة والإستنتاجات

 

 

 

مفهوم الأزمة

لغة([1]): أزم (أزَمَة وأَزَماً وأَزوماً) إشتَدّ ..

الأزمة والأزمة: الشدة والضيقة، والقحط والجمع، إزَم، وأزْم وأزمات وأوازم

إن الأزمة في الإطار اللغوي تحمل دلالة معنوية تدل على الإصابة بالشدة والضيق وطغيانها وأحكامها على الوضع المادي والمعنوي في الحال التي تصيبها.

ويشير معجم (Webster) إلى كلمة Crisis وهي من أصل لاتيني Krisis والتي تعود إلى أصلها الإغريقي Krineir ، وتعني نقطة التحول التي تحدث عندما يتغير الحال إلى الأفضل أو الأسوأ، هي لحظة حاسمة أو وقت عصيب.

اصطلاحاً:

لكي نحدد الاصطلاح الذي يعطي للأزمة دلالتها المعنوية والموضوعية، يتطلب الأمر منّا استقراء تعاريف الباحثين فيها.

فقد عرفت الأزمة بأنها ظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن ويتمثل نقطة تحول تتحدد في ضوئها أحداث المستقبل التي تؤدي إلى تغير كبير كما عرفت بأنها موقف عصيب يمكن أن يؤدي إلى نتائج سيئة.

وقد يتوسع هذا المفهوم ليتجاوز الحدود الضيقة والتي تنحصر بمشكلة أو عدة مشكلات ذات الطبيعة الوقتية والحلول السريعة، لأن الأزمات في حقيقتها أزمات تفرز أزمات فرعية بين فترة وأخرى، تكون حادة تتعرض إلى انتقالات نوعية نتيجة لتراكم المستجدات وغليان التفاعلات إذ يصعب ضبطها وبالنتيجة تفرز حالات جديدة.

ومهما تعددت العوامل والمؤثرات المحدثة للأزمة، ومهما تنوعت الأزمات يجب أن تتوفر في الحدث سمتان أساسيتان، لكي نستطيع أن نسيمها أزمة وهما تضاؤل الوسائل والغموض وصعوبة التنبؤ في عملية اتخاذ القرار.

ويعرف بعض الباحثون الأزمة وعلاقتها بالخبرة البالغة التي تتركها أمام متخذي القرارات، وهنا يؤكد بأنها، هي لحظة حرجة وحاسمة تتعلق بمصير الكيان الإداري الذي أصيب بها مشكّلة بذلك صعوبة حادة أمام متخذ القرار تجعله في حيرة بالغة، وتترك الأزمة آثاراً مادية كبيرة، وهذا ما أكده (أبو قحف) في تعريفه للأزمة إذ عدها موقفاً مفاجئاً غير اعتيادي في حياة المنظمة والمجتمع، لم يكن من المتوقح حدوثه أدى إلى وجود آثار مادية ومعنوية ضارة به مدة مؤقتة من الزمن.

وهناك تعريف للأزمة أصدره معهد الإدارة العامة في سلطنة عمان والذي يقول بأنها تهديد خطير متوقع أو غير متوقع لأهداف وقيم ومعتقدات وممتلكات الأفراد والمجاميع والدول التي تحد من عملية اتخاذ القرار. ويعرف أيضاً معهد الإدارة العامة الأزمة تعريفاً آخر مفاده أن الأزمة نقطة تحول في أوضاع غير مستقرة يمكن أن تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها، إذا كانت الأطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على احتوائها أو درء مخاطرها.

الأزمة المالية العالمية وامتدادها الأقليمي  

الأزمة المالية العالمية التي أصابت الإقتصاد الأمريكي وثم من وراءه العالم أجمعه، ومن بعدها ماحصل لإمارة دبي من مشكلة الديون، وحتى نفهم ازمة دبي كان لابد من شرح مختصر للأزمة المالية العالمية التي حدثت في أيلول من عام 2008، حيث أبتدأت بأزمة الرهن العقاري التي هزت أركان الإقتصاد الأمريكي وهي السبب الأساسي في ظهور الأزمة العالمية وما تبعها،  وحالة الرهن العقاري مرت بخطوات تدريجية بالاتجاه نحو الأزمة.

وتلك الخطوات هي :

  1. نتيجة الإرتفاع الذي حصل في أسعار النفط العالمية، تولدت سيولة مالية كبيرة وزاد دخل المواطن الأمريكي من خلال الارتفاع الحاصل في نسبة الرواتب نتيجة زيادة الدخل القومي للاقتصاد الأمريكي، وبدأ يفكرـ المواطن ـ في شراء العقارات في ظل إنخفاض معدل الفائدة ، وبالفعل تم شراء الاف الوحدات السكانية لأصحاب الدخول المتوسطة الذين توفرت لهم السيولة من قبل البنوك العقارية .
  2. تمكن أصحاب الدخول المتوسطة من شراء البيت والمسكن والسيارة بأقساط على فترات زمنية معينة ، مع قدرة على الدفع من خلال توفير مبالغ من دخولهم تسد الأقصاط الشهرية، أنتج كثرة في الإقبال على شراء العقارات وارتفاع أسعارها، وبذلك تحققت الأرباح من خلال الاستثمار والمضاربة .
  3. ونتيجة لهذا الإقبال وتحقيق الأرباح في الاستثمارالعقاري والكثافة الهائلة في الطلبات المتزايدة ، دفع ذلك بالبنوك العقارية والمصارف الأخرى الممولة إلى زيادة اسعار الفائدة على القرض، وحدث الأرتفاع  وكان في ثلاثة أوجه :

‌أ.   عند امتداد الفترة الزمنية في القرض

‌ب.  عند زيادة سعرالفائدة لدى البنك المركزي

‌ج.    وفي حالة التأخرعن أي دفعة تتضاعف أسعار الفائدة بثلاث مرات ، نتيجة الشجع لتحقيق ربحية أكبر .

  1. المدفوعات الشهرية الأولى ولمدة (3) سنوات تذهب لسداد الفوائد،وهذا يعني أن  المدفوعات لاتذهب إلى ملكية جزء من البيت إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وذلك بطلب من المصارف المقرضة بأن تعطى الأقساط في أول الأمر لسداد الفوائد المترتبة وبعدها أقساط الموقع، وبالتالي فإن صاحب الدخل معرض للطرد من بيته في أي لحظة يتوقف فيها عن السداد .
  2. من جهة أخرى صاحب أرتفاع اسعار النفط حالة من التضخم في كل متطلبات الحياة الضرورية وذات الحاجة، فلم يتبقى لذوي أصحاب الدخول شيء من توفير الأقساط المطالبين بها، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة  .
  3. مع امتصاص الفائدة ومعها التضخم لأموال المقترضين من ذوي الدخول المحدودة ، أعلن المقترضين إفلاسهم وعدم قدرتهم سداد الأقساط المفروضة عليهم، سواء تلك لثمن الوحدات السكنية أولقروض التمويل التي أخذت من المصارف .
  4. أدت هذه الموجة إلى بيع مئات الالاف من الوحدات السكنية، التي كانت تعود لأصحاب تلك الدخول وضاعت أموالهم فقط على الفوائد البنكية، ومعها تهاوت أسعار العقارات بشكل كبير.
  5. وتعرضت البنوك إلى الإفلاس حيث كانت ضمانة الإقراض هو جزء من العقار المرتفع قبل حدوث الإنهيار، وتساهلت البنوك في الضمانة حيث كانت تقدم تمويل يعادل أضعاف كمية الرهن ، وبدأت الأزمة العالمية  .

وكانت أولى تداعياتها الخطيرة افلاس بنك ليمان براذر رابع اكبر مؤسسة بنكية استثمارية في أمريكا، ثم تبعها افلاس مؤسسات تأمين كبرى، وأكدت التصريحات التي أطلقت من الساسة ورجال المال الأمريكيين عن عمق الأزمة ، حيث كان أوضح التصريحات في حينها هو لـ(آلان غرينسبان) الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأمريكي قال : "الأزمة هي الأخطر منذ قرن، ولم تنته بعد وستستغرق مزيداً من الوقت، وأتوقع انهيار العديد من المؤسسات المالية الكبرى بسبب القسوة الاستثنائية لهذه الأزمة".

وبالفعل فقد تعرضت الكثير من مؤسسات التأمين والمصارف إلى الإفلاس فقد بلغ عدد البنوك الأمريكية المفلسة ( 140) بنك لنهاية عام 2009 . وبالتالي فأن الأزمة المالية كان لها أثر كبير في هبوط الاسهم في الأسواق الاوروبية والآسيوية بسبب الترابط المالي في التعاملات التجارية الدولية بين هذه القارات ، وأدت الأزمة إلى جفاف منابع السيولة وتوقفت الطفرة التي حركتها القروض فضعفت قطاعات العقار والسياحة وغيرها ، وفي هذا كانت إمارة دبي إمتداد طبيعي لآثار هذه الأزمة.

دبي الحداثة والتطور الحضاري

لقد شهدت امارة دبي ازدهاراً اقتصادياً متنامي بفضل إرتفاع أسعار النفط،مما أدى إلى زيادة الإقبال من قبل المستثمرين الخليجين والعالمين إلى الاستثمار في المنتجات العقارية التي تقوم ببيعها الامارة، وتفننت في البناء من حيث التصميم والهندسة والفخامة واصبحت المركز المالي لدول المنطقة واطلق عليها (سنغافورة العرب)، وأقيمت المهرجانات العديدة في كثير من النشاطات فأقبل عليها السياح والتجار ورجال المال والأعمال ورواد السينما والفن،وبذلك أصبحت درة الخليج وضوء الشمس المشرق للدول العربية ومسرح للاكتناز والاصطياف العالمي.

واستطاعت دبي تحقيق قفزتها الاقتصادية في المنطقة عبر ادارة طموحة لتحقيق التطور للامارة وكانها شركة لها رئيس ومجلس ادارة تجسدت في ارتفاع المناخ الاستثماري إلى مستويات عالية من التسهيلات في كافة المجالات، ووجود نهضة قوية في القطاع العقاري مما ساهم في سرعة وضمان تحقيق النتائج الايجابية التي تحقق أهداف المستثمر ، وإفساح الحكومة المجال للتملك الحر في مشاريع عدة وحرية الاستثمار في المشاريع الكبيرة، وتولدت العلاقة المثالية بين المستثمر وحكومة دبي بشكل خاص ودولة الامارت بشكل عام، ولاننسى أن الأطراف الرسمية في دبي والمتعلقة بدعم قطاع العقار تمكنت من جعلها تتميز بمواصفات خاصة ومتقدمة.  

وافلح ذلك في البداية في تلافي البيروقراطية وتسهيل خطط تنمية متفانية بالإعمار والبناء وبتمويل ائتماني واستثمارات متنوعة، وتمكن حكام دبي من الحفاظ على تلك الطريقة دون مشاكل كبيرة ضمن الاتحاد الذي يشكل الدولة او مع الجيران من دول الخليج الاخرى، واصبح نموذج دبي ملهما لكثير من دول المنطقة التي صارت تقلدها في العقار والخدمات المالية وحتى محاولة تطوير السياحة.  ولم يقتصر الانبهار بالنموذج على دول خليجية مثل قطر والكويت وانما امتد الى دول راسخة لديها نمط تنمية ممتد مثل مصر والمغرب وغيرها.

أسباب دفعت إلى الأزمة

قد مرّ في حديث الباحث عن أزمة الرهن العقاري وما سببته من انهيار سوق العقار، ومن ثم أدت إلى أزمة مالية عالمية عميقة صاحبها انخفاض قوي لأسعار النفط والدولار ، وخسارات هائلة في البورصات، الحصيلة كانت انتهاء عصر السيولة المفتوحة وجفاف منابعها، وإمارة دبي تعتمد في ديونها بالدرجة الأساس على بيع الممتلكات والأصول العقارية ـ اي حاجة ماسة للسيولةـ من قبل مستثمرين فقدوا القدرة الشرائية،فتراجعت أسعار المنازل بنسبة 24% في الربع الثاني من العام (2009) وإنخفاض حاد للإيجارات،وبالتالي تلقى القطاع العقاري ضربات عنيفة وتوقفت ماكينة العمل في الاستثمارات عالية الكلفة وظهرت بوادر مديونية نتيجة عدم التمكن من بيع تلك الأصول.   

وبعد هذا النماء السريع غير الحذر تلاشت الأحلام والأماني ببروزهذه الأزمة التي ضربت هذا المدالتي اصبحت تسمى عالمياً بـ( أزمة ديون دبي )، وقد شغلت أزمة ديون دبي هاجس الكثير من المستثمرين بعين القلق وزادت من مخاوفهم ، وكانت الصحف العالمية قد أشارت في عناوينها إلى هذا الموضوع المستجد واخترنا من هذه الصحف ماأشارت إليه صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية حيث ذكرت " أن الأزمة المفاجئة لديون حكومة دبي أثارت مخاوف المستثمرين وأضفت أجواء من القلق على الأسواق المالية العالمية، حيث أصبحت مثقلة بديون تقدر بعشرات المليارات الدولارات ، أنفقتها الشركة في بناء المشاريع العقارية الضخمة "([2]).

وفي هذا الصدد قال الخبير الإقتصادي السعودي عبد المجيد الفايز : دبي أسرفت في مشاريع عقارية كبرى واقترضت شركاتها الحكومية وأبرزها شركة دبي العالمية قروضاً أكبر من طاقة الأمارة نفسها،على أمل أن تقوم هذه الشركات ببيع الممتلكات والمنتجات العقارية لتسديد الديون، ولاسيما في ظل الإقبال الشديد على العقارات في دبي وتوقعاتهم بتواصل ارتفاع أسعار العقارات([3]).

ولا شك بأن مشاريع دبي العملاقة الخاصة بالترفيه والعقارات - وخاصة في السنوات الأخيرة - لم تكن تخلو من ارتفاع كبير وواضح لمعدل المخاطرة فيها، الذي من بعض حيثياته توقع تشبع الإمارة بهذا النوع من المشاريع .

وبدوره أوضح الخبير الإقتصادي البحريني الدكتور حسن العالي  في مقال نشر له بجريدة (الاقتصادية السعودية) أن "مشكلة ديون دبي ترجع إلى أن جميع المشاريع ـ التي تم الاستدانة لتنفيذها ـ تركزت على أنشطة عقارية وسياحية من النوع الفاخر الموجه لذوي الدخول المرتفعة، أي موجهة لطلب مستثمرين يفكرون بالدرجة الأولى في المضاربات"[4]. وعلى ذلك فإن عمل الامارة على الاستثمار الخدمي كان في شتى المجالات، في المطارات والمترو، وفي توفير الخدمات الوهمية العالمية في المنطقة العربية، سعياً منها لتطوير الامارة بحيث تكون متفوقة يشار لها بالبنان مدعومة بمغامرات اقتصادية ضخمة ، أدى بها إلى هذا النوع من الأزمات.

وفي السياق ذاته قال جورج مخول المدير السابق لمصرف "مورغان ستانلي" في صحيفة الشرق الأوسط : لقد بنت دبي بنية تحتية بمستويات عالمية، ولكنها لم تحسن معرفة النقطة التي يجب التوقف عندها، كما لم تكن مستويات إداراة الأعمال بالجودة اللازمة ولم يكن هناك مؤسسات([5]) .

وهناك أيضاً صراع قوى ظهر في كواليس دبي على خلفية فضائح اختلاس وإساءة الأمانة واستغلال الوظيفة والكسب غير المشروع في عدد من الشركات العقارية قبل أشهرمن تأريخ الأزمة، أدى إلى ضعف موقع عدد من الشخصيات التي كانت في مقدمة النشاط الاقتصادي، وخاصة سلطان بن سليم ( رئيس دبي العالمية) ومحمد القرقاوي ( رئيس دبي القابضة). وهي عوامل أدت إلى إهتزاز الثقة من قبل المستثمرين وبالتالي أنخفاض مستوى الطلب على العقارات الذي بدوره يعمق من مشكلة المديونية .  

 

 

نشوء الأزمة وتداعيتها الحاصلة

أعلنت حكومة إمارة دبي في 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، أنها ستطلب من الدائنين تأجيل سداد ديون مستحقة على مجموعة دبي العالمية ونخيل العقارية ستة أشهر. وقدرت الديون المطلوبة على مجموعة (دبي العالمية) بنحو(59)ملياردولار، أما الديون المستحقة على امارة دبي بشكل عام فشكلت حوالي (80) مليار دولار، وهناك تحليلات ترجح أن الرقم أكبر من هذا ويصل إلى 130ملياردولار أو أكثر ببعض التوقعات .

وعقب هذا الإعلان بادرت مؤسسات تصنيف عالمية لخفض تقييمها بشدة لمؤسسات تابعة لدبي، وسعت البنوك العالمية المشاركة في عملية إقراض هذه الديون للحصول على مزيد من المعلومات، كما سعت إلى إيضاح موقفها وهي تصوغ ردها على طلب التأجيل وتجري تقييما لعواقب الإقراض لدبي. وقال مصرفي بارز "هذا الأمر بالغ الخطورة وستكون له عواقب في أنحاء المنطقة". في الوقت نفسه  سيضع حكومة دبي أمام قرار حساس وخطير وهو تسريع عمليات بيع بأسعار مخفضة لعقاراتها في الخارج، إذا رفض دائنو الشركتين اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبا.

إن إعلان الأزمة عاجلاً أو آجلاً كان سيظهر، فما عدا الأسباب كانت هناك أدلة على إقتراب حصول هذا الشي، ومن تلك الأدلة في فبراير/ شباط قالت مؤسسة التنظيم العقاري([6]) إن الشركات العقارية من المرجح أن ترجئ تسليم نحو 20% من الوحدات السكنية في 2009 ونحو 40% في 2010.

 وقال عبد الرضا أبو الحسن مدير إدارة التخطيط والتصميم في مؤسسة القطارات بهيئة الطرق والمواصلات([7]) : إن الخطوط الأخرى ستعتمد الآن على الوضع الجديد للشركات العقارية، لأن أغلب الشركات العقارية أوقفت مشروعاتها والهيئة لا تريد إقامة خط لا يخدم أحدا.

وكانت الأسواق العالمية اهتزت نتيجة أزمة قروض دبي لتتصاعد حدة المخاوف من تفجر أزمة جديدة في النظام المالي العالمي الذي لم يسترد عافيته بعد. فقد تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية وفقد مؤشر داو جونز 154 نقطة، اي 1.5 في المئة، ليصل الى 10309.92 نقطة. فتراجع ناسداك 1.73%، في حين هبط ستاندرد أند بورز 500 بواقع 19.14 نقطة أي ما يعادل1.72% إلى 1091.49 نقطة . وكان ذلك اول رد فعل من الاسواق الامريكية على اعلان شركة دبي وورلد المملوكة للحكومة عن طلب تاجيل سداد مستحقات ديونها.  وبدأ المستثمرون يبحثون عن الأمان في السندات الحكومية.

كما شهدت الأسهم الأوروبية تراجعا مماثلا، فيما أغلقت الأسواق الآسيوية على معدلات تراجع حاد. فقد تراجع مؤشر بورصة طوكيو بنسبة 3.2 بالمائة وهو اعلى تراجع منذ حزيران اما مؤشر سوق هونج كونج فتراجع بنسبة 4.9 بالمائة. كما ضغط الدولار على أسعار النفط حيث عززت المخاوف من احتمال تخلف دبي عن سداد ديونها الطلب على العملة الأميركية كملاذ آمن.

إن التأثيرات التي أصابت أسواق المال العالمية في أول الإعلان، أثارت قلق المستثمرين ورفعت من مستوى التحوط لدى شريحة كبيرة منهم، ومن الأمور التي شككت في صدقية الحكومة لدى المستثمرين بدبي تلقيهم تطمينات حكومية الشهور السابقة تشير إلى أن دبي ستستطيع الوفاء بالتزاماتها ودفع الديون. وكذلك الإعلان عن طلب تأجيل دفع ديون دبي الذي جاء عشية حلول أيام عيد الأضحى حيث تعطل دوائر ومؤسسات حكومية حتى تاريخ السادس من الشهر بعده .

عوامل الهبوط في البورصات المالية

هناك عدة عوامل لعبت دورا فعالا في تضخيم وتزايد الهبوط المالي في دبي ، من أهمها :

  1. الإعلان الرسمي من إمارة دبي نفسها ، التي يظن البعض أنها غنية جدا من الناحية المالية ، عن العجز في تسديد الديون المكدسة في مواعيدها ، مما سبب الخلل المالي والانتقاص الاقتصادي ، ونزول أسعار الأسهم بنسب مئوية متتالية غير معهودة فانفرط العقد البورصي وذابت أرباح الأسهم ، بل أكلت جزءا من رأس المال الأساسي ، فأصيب البعض بالإنهيار النفسي قبل الاقتصادي .
  2. المبالغ المالية الضخمة 130 مليار دولار ، التي عجزت دبي عن الوفاء بتسديدها وعدم وجود موارد نفطية لدى الإمارة تفي بالقروض الربوية الواجبة السداد في مواعيد معينة .
  3. المناخ المالي الدولي ، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها الحزينة والكئيبة على القطاع المصرفي الرسمي في المصارف المركزية والبنوك في القطاع الخاص ودبي جزء من الاقتصاد العالمي .
  4. عدم وجود البدائل لإمارة دبي ، ولا يوجد أجنحة اقتصادية موازية يمكن أن تعدل الوضع وتؤكد على التوازن الاقتصادي داخل إمارة دبي التي تفتقر إلى النفط ، فإمارة أبو ظبي تحتكم على 90% بالنفط وباقي الإمارات على 10%، والنفط هو البديل المهم في حالة غياب الجوانب الأخرى.
  5. استعداد مدن محيطة بدبي بأن تكون هي البديل الجديد للاستثمار، وبشروط أمان أفضل وضمانات أكثر،من دون الدخول إلى مغامرات غير محسوبة . ودول مثل السعودية والبحرين وقطر تسعى لتصبح مراكز تجارية وتلحق بالركب، وخاصة أنها تمتلك قواعد تنظيمية أفضل وتطورت بخطى أكثر حذرا. وهم سيسعون للظهور رأساً عند غياب التمويل والضخ المادي عن إمارة دبي .
  6. تذبذب قيمة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، نتيجة التخبطات والمشاكل التي يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي، وترتبط التعاملات المالية والاقتصادية الدولية لدولة الإمارات  بالدولار مما ساهم في زيادة هموم الملقاة على الأسواق المالية بدبي .
  7. تراجع أسعار برميل النفط وتذبذبها في أسواق الطاقة العالمية وتزايد الاجتماعات الدورية والطارئة لمنظمتي الأوبك والأوابك .وسبب التذبذب في الاسعار هو المخزون النفطي الكبير الذي يوجد لدى الدول والشركات سواء كان مخزونا عائما او على الارض، وكذلك وجود مؤشرات عديدة تدل على وجود مضاربين في السوق.

 

الآثار الاقتصادية للأزمة

أن أزمة ديون دبي ادت الى انخفاض اسعار الأصول، وانها بمثابة تعديل لازم للاسواق التي ازدادت حرارتها هذا العام، مثل سوق الاسهم، كما تدق الازمة "ناقوس انذار" فى حينه بشأن انتعاش الاقتصاد العالمي. فأزمة دبي المفاجئة فتحت الطريق لبروز أزمة مالية تصيب بقعة جديدة من العالم، تثيره مخاوف المستثمرين بظهور مخاطر محتملة خاصة في الاقتصادات الصاعدة.

ويرى بعض المحللين ان انفجار ازمة دبى أثر سلبا على بعض القطاعات , وقد يؤجل التعافى الاقتصادى العالمى. واشار تقرير صادر عن البنك الامريكى الى انه اذا انتشرت أزمة دبى الى الاسواق الناشئة على نطاق واسع, فمن المحتمل ان تتراجع عملية التعافى الاقتصادى العالمى بصورة كبيرة.

 

فمن ناحية تجارة العقارات، فإنها تحتل نسبة كبيرة من اقتصاد دبى حيث تشكل 30 بالمئة من دخل دبي, وقد يضع انفجار الأزمة ضغطا ملموسا على القطاعات ذات الصلة على نطاق العالم،في ذلك قال آن ريتشارد بواو(محلل بورصة روكدايل الامريكية) ان "دبى قد تبيع المشروعات العقارية عالية الجودة, ومعناه ستخفض قيمة جميع العقارات التجارية"([8]).

وهذا الأمر رفع احتمالية حكومة دبي لتسريع عمليات بيع مذعورة بأسعار مخفضة للغاية لعقاراتها في الخارج إذا رفض دائنو شركتين تابعتين لها اقتراحات بتجميد المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبا حتى مايو أيار 2010. حيث تضم استثمارات مجموعة دبي العالمية، معالم دولية مثل جراند بيلدنجز بالقرب من ميدان الطرف الأغر في لندن، وفندق ماندارين أورينتال في نيويورك ومجمع فيكتوريا أند ألبرت في كيب تاون بجنوب أفريقيا للحد من التزاماتها المالية الكبيرة.

وكذلك شكلت دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري لجنة لإلغاء المشروعات غير المجدية في الإمارة, وقال بن غليطة إن اللجنة ستلغي المشروعات استنادا إلى قرار المؤسسة بشأن ما إذا كان يتعين استمرارها أو طلبات إلغاء من جانب شركات عقارية أو شكاوى للجهات الرقابية من المستثمرين. وأكدت شركة بروليدز لبحوث السوق ومقرها دبي أن أكثر من نصف مشروعات الإنشاءات التي تبلغ تكلفتها 582 مليار دولار في دولة الإمارات تم تعليقها.([9])

وهناك توقعات تشير إلى أن الأسواق العقارية في دبي تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من العودة إلى مستوياتها التي كانت عليها في عام 2008 الماضي، مشيرة إلى أنه رغم قيام دبي بتأجيل تنفيذ بعض المشاريع العقارية وإلغاء بعضها، فإن المشغول من العقار أو الذي تم تأجيره لا يزيد عن 41% من العقار الذي تم تشييده، وأنه يمكن للمرء ملاحظة لافتات تحمل عبارة "للإيجار" على واجهة كل عمارة في الإمارة

وعن آثارها بالمستثمرين الخليجيون وفي مقدمتهم السعوديين، فقد أعاد المستثمرون السعوديون حساباتهم في العودة مجدداً إلى الاستثمار في عقارات دبي ، وان استثماراتهم لدى الإمارة تعثرت بسبب عدم القدرة على بيع الإصول، نتيجة الإنخفاض الحاصل في سوق العقارات، وهذا مابينته احصاءات البنك الالمانى ان اسعار العقارات فى دبى انخفضت الى نحو النصف مقارنة بقيمتها فى العام المنصرم. ويعتبر السعوديون المحرك الأساسي للعقارات بدبي ويحتلون المركز الأول ضمن أكبر المستثمرين الخليجيين في شراء الأصول العقارية، حيث نجد أن 30% من عقاراتها يتداولها مستثمرون سعوديون.

وبالنسبة للقطاع المصرفي ، قال بنك أبو ظبي الوطني إن حجم تعرضه لوحدتين متعثرتين في مجموعة دبي العالمية يبلغ 345 مليون دولار في أول إفصاح من نوعه لبنك كبير في المنطقة عن تخوف من خسائر، وقال مصرفيون إن الاصدارات العالمية للسندات الإسلامية - الصكوك - يمكن أن تتراجع على المدى القريب، حيث قرر بنك الخليج ومقره البحرين تأجيل إصدار سندات بقيمة (4) مليارات دولار، وينتظر المستثمرون حدوث مزيد من التطورات في دبي ويترقبون الوضع بحذر .

كما تعرضت سمعة دبي للمساءلة بعد ست سنوات من النمو السريع، فقد تسببت حالة عدم اليقين وفقدان الثقة إزاء دور حكومة دبي وممارسات الاقتراض التي تقوم بها مؤسسات حكومية، إلى حالة عدم مصداقية بالقطاع المالي للأمارة وستعاني ما لم تتحرك السلطات والبنوك سريعا لتهدئة المخاوف من أن تخرج أزمة ديون دبي عن السيطرة

وبالنسبة للكوادر البشرية، ستؤدي الأزمة إلى إغلاق بعض القطاعات غير المربحة إضافة إلى تزايد الاندماجات وتقليل مصاريف المشاريع التسويقية، وتضعف رواتب الموظفين ولن تتحصل على زيادة نتيجة الديون وقلة السيولة، وإن القطاع الاقتصادي لايكبر إلا بتنمية مصادر الدخل والتحكم بالمصاريف. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفترة القادمة ستشهد تسريح عدد من موظفي الشركات الذين لايؤدون عملهم كما يجب في أداء وإنتاجية العمل،وهناك تسريح حصل في فترة سابقة بسبب أزمة السيولة العالمية.

 

سبل الخروج من الأزمة

إن السبل التي اتخذت للإنقاذ كانت مفيدة نوعا ما في تحسن أسعار الأسهم في بورصة دبي وأبو ظبي وأوقفت تداعيات الأزمة لحد ما ، وتمثلت السبل بمجموعة من الإجرات والسياسات العاجلة للوصول إلى حلول ناجعة .

حيث قامت الحكومة الإتحادية في أبو ظبي ـ الغنية بالنفط ـ بتقديم المساعدة لجارتها، حيث قدمت مساعدة بقيمة (10) مليار دولار لكي تمكن مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة الإمارة من تسديد ديونها المستعجلة ، والتي أعلنت بدورها عن عزمها دفع الديون الخاصة المتعلقة بحملة صكوك شركة النخيل الذراع العقاري للمجموعة حيث تقدر ديونها بـ(4.1) مليار دولار، وتشتهر نخيل ببناء جزر على أشكال النخيل وخريطة العالم .

وقدمت أبو ظبي أموال إلى دبي تصل إلى 25 مليار دولار خلال أقل من 3 اسابيع من تفجر الأزمة، وهو ما يعادل قرابة نصف دخلها من النفط لمدة عام ، وقدمتها على شكل صكوك دين أو شراء أصول في الإمارة  تدخل حكومة أبو ظبي بتسديد جزء من التزامات دبي المالية، وهذا دليل واضح على وجود الرغبة الجادة في حفظ مكانة دبي الاقتصادية والعالمية.

وأعلنت مجموعة دبي العالمية عن إعادة هيكلة ديون بقيمة 22 مليار دولار، وأبلغت الدائنين بأنها ستطرح مقترحا لتعليق المطالبة بسداد الديون في منتصف يناير( كانون الثاني). وشرحت دبي العالمية وضعها المالي للدائنين في الوقت الذي تسعى فيه لإعادة هيكلة ديون مرتبطة بها وبوحدتي نخيل وليمتلس العالمية العقاريتين التابعتين لها.

وقال مصدر مصرفي اطلع على العرض "يرغبون في طرح المقترح في منتصف يناير حتى يبدأ سريانه في نهاية الشهر. الأمر أقرب الى نموذج ودي من إعادة الهيكلة. تسعى دبي العالمية للعمل مع المقرضين من أجل التوصل الى حل يرضي الطرفين". وأضاف "هذه هي المرة الأولى التي يطرحون فيها أرقاما".

وكذلك فإن إعلان دبي عن بيوع داخلية منها استحواذ شركة سوق دبي على جزء من بورصة نازداك دبي بقيمة 121مليون دولار، وبيع حصة أقلية في موانئ دبي العالمية بعد أن تلقت عرضاً من شركة اقليمية للاستثمار الخاص ، ستعود بالنفع على الإمارة من ناحية توفيرسيولة كافية تغطي بها الديون المترتبة عليها، ومن ناحية أخرى تعيد الإستثمارات المتوقفة إلى العمل والنهوض من جديد0

الخاتمة

الخلاصة والإستنتاجات

يعتقد الباحث  إن النموذج الإقتصادي الذي اعتمدته دبي تمحور حول رؤوس أموال أجنبية وبناء مشاريع عملاقة، وكان كبار المسؤولين في شركات الإمارة يعيرون جل اهتمامهم لإرضاء حاكم الإمارة، عبر الاستثمار في حقول مرتفعة المخاطرة طمعاً في تحقيق مكاسب مجزية ، ما تسبب في انفجار فقاعة الاقتصاد المحلي، وكذلك الاستثمار في الخارج باستثمارات تدور الشكوك حول جدواها على سبيل المثال شراء أندية رياضية في انكلترا وغيرها .

وأن أبرز الدروس المستفادة من أزمة دبي هو وجوب تنويع مصادر الدخل لتقليل المخاطر، وأن أي استراتيجية تعمل لابد أن تكون متوازنة وتكون مبنية على عرض حقيقي لطلب حقيقي إضافة إلى اتخاذ السياسة المحافظة في مثل هذه المتغيرات العالمية السريعة. فصممت خطة دبي أو مجموعة دبي العالمية التابعة لها على الاستدانة فاصبح الإرتباط بسوق التمويل العالمي, دون الاعتماد على الصناعة الحقيقة للتنمية, والتي تتمثل في بناء شركات الإنتاج الصناعي وتطوير القطاع الزراعي .

إن الالتجاء إلى بناء مصانع ومعامل وجلب خبرات أجنبية عاملة وفاعلة تدعم التصنيع أولى من جلب رؤوس الاستثمار إلى المضاربة في العقار والترفيه في السياحة ، لأن العمل في مجال الصناعة سيعطي ديمومة على التجاذب والحضور العالمي ولايتوقف بموسم معين أو في ظل أزمة خارجية تعيق حركته .

وهذا ما وجدناه في قطاع العقار حيث تعطل بمجرد توقف التمويل من الخارج، وكان مهتزاً بشكل عميق أمام اول صدمة تأتيه ومجال السياحة أيضاً، ففي منطقة تعتريها الكثير من الحروب لا تمر فترة زمنية إلا وهناك حرب على بلد ما وأول المتضررين قطاع السياحة ، ودبي ليست بعيدة عن تداعيات أو شظايا تلك الحروب ولاتنجيها الاتفاقية الاستراتيجة مع أمريكا من التعرض لآثارها، وحتى لو لم يصب قطاع السياحة شيء، فأن مجرد الرؤية الواضحة لموقع الإمارة الجغرافية يمنعها من الاعتماد بشكل اساسي عليه.

وفي دبي أيضاً كان الإعتماد الأكبر منصباً على الطبقات الفارهة والغنية، والتي تحتكم على أموال جمة يهمها في المقام الأول المضاربة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بينما لم تركز على الطبقات الفقيرة والوسطى،وتحتويهم بمشاريع انتاجية مثمرة من خلال المشروعات المتوسطة والصغيرة باستغلال الوافدين من الدول الآسيوية الفقيرة وتضعهم في حالة العمل الصناعي الذي سيؤول بالنتيجة لصالحها . والنماذج الأخرى النامية بشكل مدروس لم تغفل عن هذه النقطة .

وهكذا نوع من النماذج لا يمكن أن يؤدي إلى تنمية مستدامة. ويتطلب وجود درجة من الاعتمادية الذاتية شرط أساسي للاستدامة. وهذا لا يأتي إلا بتوافر عوامل محلية دائمة، وأول هذه العوامل وأهمها هو الإنسان المحلي ذو الإنتاجية المرتفعة. و يتأتى ذلك من الإنسجام مع تاريخ وثقافة ذلك الإنسان.

إن المصارف والبنوك العاملة بالإمارات اكثر من 45 مصرفاً، لم تفكر بشكل جدي في تقليل مصروفاتها ووضع مخصصات كافية لتغطية ديونها المتعثرة، ولم تبحث عن وسائل أخرى لتعزيز إيراداتها وتحقيق ربحية من مصادر أخرى ، وبالتالي كانت أقل قدرة على المرونة للتعامل مع أزمة السيولة التي تعرضت لها دبي .

وكذلك على هذه الإمارة الصغيرة الخالية من النفط ، وهو مصدر تنمية وتمويل للدول العربية والإمارات المحلية ، أن لا تدخل في مغامرات مبالغ فيها وغير محسوبة لأجل مجرد الشعور بنشوة الإنجاز دون خطوات محسوبة وحذرة تدرس ما يحيط من حولها من متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية .

 

المصادر :

أولاً- دراسات سابقة:

1- النداوي، مريم مصطفى سلمان، العلاقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة الأزمات (رسالة دكتوراه)، جامعة الموصل، 2004 ، ص68-69

2- العالي،حسن، مشكلة ديون دبي، جريدة الاقتصادية السعودية، السعودية ، 1/12/2009

ثانياً- مواقع إلكترونية:

1- www.aljazeera.net ، اقتصاد وأعمال

2-com .eyunnews. www ، أخبار اقتصادية

3- http//: Arabic.people.com.cn ، أعمال وتجارة

4- منتديات السعودية تحت المجهر، منتدى اقتصاد ومال، شؤون اقتصادية

 



([1]) النداوي، مريم مصطفى سلمان، العلاقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة الأزمات (رسالة دكتوراه)، جامعة الموصل، 2004 ، ص68-69

([2]) www.aljazeera.net جولة الصحافة، أزمة ديون دبي تدق ناقوس الخطر،2009/11/28.

([3]) منديات السعودية تحت المجهر،منتدى اقتصاد ومال، شؤون اقتصادية، كيف حدثت أزمة ديون دبي،2009/12/3.

([4]) العالي،حسن، مشكلة ديون دبي، جريدة الاقتصادية السعودية، السعودية ،2009/12/1.

([5])com .eyunnews. www، الاخبار، أخباراقتصادية،(هل كان سبب أزمة دبي مدراء خاطروا لأرضاء حاكمها)،2009/12/4.

([6]) www.aljazeera.net دبي تدرس إلغاء 27 مشروع عقاري، مصدر سابق، 12/5/2009.

([7]) www.aljazeera.net مصدر سابق

([8]) Arabic.people.com.cn :// http، أعمال وتجارة ، تحليل أخباري:أزمة ديون دبي تثير ثلاث تساؤلات، 2009/11/30.

([9]) www.aljazeera.net، دبي تدرس إلغاء 27 مشروع عقاري، مصدر سابق، 12/5/2009