التحليل الشرعي لبطاقة المرابحة الالكترونية

د. سامر مظهر قنطقجي

التحليل الشرعي لبطاقة المرابحة الالكترونية

 

يعتبر منتج بطاقة المرابحة الالكترونية منتجاً بديلاً لبطاقات الائتمان التقليدية، وبرأينا؛ فهو إنجاز مميز يُحسب لمصرف الراجحي، وبسبب عدم إيراد بيانات كافية عن المنتج، اضطررنا إلى تحليل هذا المنتج المركب من نشرته التسويقية المتاحة على موقع مصرف الراجحي الالكتروني؛ للاطلاع على مكونات هذا المنتج؛ ومعرفة إن كان فيه ما يستلزم شرحاً وتفصيلاً؛ حيث وردتنا أسئلة بشأنه.

 

وصف المنتج:

ذكر مصرف الراجحي على موقعه الالكتروني نوعين من بطاقة المرابحة ميّز بينهما السقف الائتماني والمزايا الممنوحة لكل منهما. وأوضحت النشرة التسويقية للبطاقة أن الهدف منها: السماح بالسداد المرن عبر التقسيط الشهري للمشتريات بشكل متوافق مع الضوابط الشرعية. 

وذكر أنها بطاقة ائتمانية بحد ائتماني مرتفع، فكرتها منح العميل تمويلاً بالطرق المعتادة لدى المصرف.

ثم ذكر بأنه يتم إيداع مبلغ هذا التمويل في حساب بطاقة العميل لاستخدامه في المشتريات أو السحب النقدي.

وذكر أن الربح لهذا التمويل سيكون ١٪ شهرياً يحتسبها المصرف عند تقسيط العميل لمستحقات البطاقة.

وذكر أيضاً تمكن العميل من اختيار سداد بقية المبلغ المستحق على مشترياته في الشهر التالي أو في الشهور اللاحقة.

 

تحليل المنتج:

إنّ المنتج المالي (بطاقة المرابحة للآمر بالشراء الالكترونية) هو منتج مركب يتألف من مرابحة للآمر بالشراء، وبطاقة سداد الكترونية؛ سواء أكانت مدينة أم دائنة.

إن المصارف تقوم عادة بدراسة ائتمانية لعملائها لمعرفة ملاءتهم المالية، فإن استحق العميل تمويلاً ائتمانياً تم تحديد سقف ائتماني له حسب ملاءته، وبهدف جعل التسويق عملية منظمة ومعيارية للعملاء؛ تُقسم السقوف الائتمانية إلى رموز؛ لكل منها ما يعادلها كحد أعلى؛ كالقول بأنها: بلاتينيوم، أو ذهبية، أو فضية، وما إلى ذلك من أوصاف؛ فالمقصود هو توضيح الحد الأعلى للائتمان.

وبناء على ما سبق يمكن إنتاج بطاقة الكترونية تتحكم ببيانات حاملها والسقف الائتماني الممنوح له، ومتابعة مشترياته الكترونياً، ومتابعة بيانات قابل البطاقة، ومعالجة الأمور المالية الناتجة عن استخدام البطاقة. فقد أضحت هذه البطاقات ضرورية في كثير من الأسواق حول العالم.

 

وبرأينا لابد من التوقف عند بعض الملاحظات لتوضيحها أو لمعالجتها بغية تطوير هذا المنتج الذي يرفع حرجاً عن مستخدمي البطاقات الائتمانية، ومن ذلك

 

(١): التوكيل:

جاء في الفقرة ٣/١/٣ من المعيار رقم (٨) المعيار الشرعي للمرابحة: (الأصل أن تشتري المؤسسة السلعة بنفسها مباشرة من البائع، ويجوز لها تنفيذ ذلك عن طريق وكيل غير الآمر بالشراء، ولا تلجأ لتوكيل العميل - الآمر بالشراء - إلا عند الحاجة الملحة ولا يتولى الوكيل البيع لنفسه، بل تبيعه المؤسسة بعد تملكها العين حينئذ يراعى ما جاء في البند ٣/١/٥).

ويبدو أن المصرف اعتمد على هذه الفقرة، وبخاصة (حالة الحاجة الملحة)، لأن العميل يتسوق بنفسه من السوق دون العودة للمصرف، ودون أن يحصل على موافقة المصرف واستلامه وتسليمه للمشتريات؛ لذلك يتولى الوكيل البيع لنفسه ولا تبيعه المؤسسة بعد تملكها العين كما جاء في المعيار المذكور. ولا يتصور أن العميل يشتري بنية الشراء للمصرف بصفته وكيلا في هذه الجزئية؛ بل هو يشتري لنفسه.

 

(٢): القبض

يقالالشيء نفسه بشأن القبض؛ فقد ذكرت الفقرة ١/٢/٣ من المعيار رقم (٨): (يجب التحقق من قبض المؤسســة للســلعة قبضــاً حقيقياً أو حكمياً قبل بيعها لعميلها بالمرابحة)، فيبدو أن المصرف وكّل عميله قبض المشتريات بدلاً عنه، ويبقى ما جاء في الفقرة ٢/٢/٣ معلقاً، وذلك بشأن ضرورة وضوح: (نقطة الفصــل التي ينتقل فيها ضمان الســلعة من المؤسســة إلى العميل المشتري وذلك من خلال مراحل انتقال السلعة من طرف لآخر). 

 

(٣): نوع البطاقة

بالعودة لوصف المصرف لبطاقته؛ فقد ذكر أنها بطاقة ائتمانية؛ أي أنها Credit Card لذلك فالمشتريات التي يقتنيها العميل هي دين من المصرف للعميل.

كما ذكر أنه يتم إيداع مبلغ هذا التمويل في حساب بطاقة العميل لاستخدامه في المشتريات أو السحب النقدي، فهذا يجعلها بطاقة مدين أي أنها Debit Card، لذلك فالمشتريات التي يقتنيها العميل هي من حسابه وليس للمصرف دور سوى الوساطة بين العميل والبائع.

وبما أن لكل من هاتين البطاقتين وظيفتها، وبالتالي يترتب عليها آثار تخصها، فلدينا احتمالين:

- إذا افترضنا أنها بطاقة ائتمانية Credit Card؛ فإن المبلغ المودع هو ضمان لما سيقترضه العميل، يتم استثماره في المصرف لصالح العميل؛ وقد جاء في الفقرة ٣/٢/٣ من المعيار الشرعي رقم (٢) بطاقة الحسم وبطاقة الائتمان، أنه: في حالة إلزام المؤسسة حامل البطاقة بإيداع نقدي ضماناً لا يمكن للحامل التصرف فيه بل يجب النص على أن تستثمره لصالحه على وجه المضاربة مع اقتسام الربح بينه وبين المؤسسة بحسب النسبة المحددة.

وبذلك يكون العميل مديناً، وعليه فلا مشكلة في أن يحصل العميل على مزايا من المصرف بوصفه دائناً، أو من أي طرف ثالث، فالقاعدة أن لا يستفيد الدائن.

- إذا افترضنا أنها بطاقة مدين Debit Card؛ كما جاء في وصف المصرف: (يتم إيداع مبلغ هذا التمويل في حساب بطاقة العميل لاستخدامه في المشتريات أو السحب النقدي)؛ فالعميل دائن والمصرف مدين، وبذلك لا يحق للعميل بوصفه دائناً الاستفادة من أية مزايا يمنحها المصرف لأنها من الربا؛ بينما يحق للعميل أن يستفيد من مزايا يمنحها طرف ثالث، جاء في الفقرة ٢/٦/٤ من المعيار الشرعي (٢): يجوز للمؤسسة أن تمنح الحامل ميزات لا تحرمها الشريعة، مثل أن يكون لحاملها أولوية في الحصول على الخدمات، أو تخفيضات في الأسعار لدى حجوزات الفنادق وشركات الطيران أو المطاعم ونحو ذلك. 

لذلك يجب على المصرف أن يصحح عبارته: (يتم إيداع مبلغ هذا التمويل في حساب بطاقة العميل لاستخدامه في المشتريات أو السحب النقدي)، فاسم البطاقة يُخبر بأنها ائتمانية، لذلك فالصحيح؛ أن المبلغ المودع كضمان محجوز يتم استثماره كما وصفته الفقرة المذكورة آنفاً؛ أي: يحق للعميل أن يشتري أو أن يسحب من الائتمان الممنوح له من المصرف، ويبقى الضمان المودع ضماناً لما يسحبه العميل كمشتريات أو نقداً.

 

(٤): فترة التقسيط

ذكر المصرف في نشرته التسويقية أيضاً: (يحدد العميل المدة اللازمة للتقسيط، ويتقاضى المصرف ربحاً معلناً قدره ١٪ شهرياً … واختيار سداد بقية المبلغ المستحق على مشترياته في الشهر التالي أو في الشهور اللاحقة)، وبما أن المصرف يُبقي تكلفة الاختيار (٠٪) فيما لو اختار العميل تمديد تقسيطه؛فلا بأس بذلك فهذا من باب الإحسان.

 

إنه رغم الملاحظات المذكورة فإننا نؤكد على ما ذكرناه في مقدمة التحليل بأن (منتج بطاقة المرابحة الالكترونية) بالفعل هو منتج بديل لبطاقات الائتمان التقليدية، ويُخرج المسلمين من حرج الوقوع بأخطاء غالباً ما يقع بها حامل تلك البطاقات. وما نرجوه من مصرف الراجحي توضيح ما أشكل علينا فهمه لزيادة فعالية هذه البطاقة المميزة. 

والله من وراء القصد.

د. سامر مظهر قنطقجي