Home Search Forums About Us Contact
Banking & Financing Economics Insurance Sukuk Accounting Legislation
Economics

اللاتطوّعيّة وأزمة التنمية في العالم الع
المسلم المعاصر، بيروت، العدد 34، ربيع الثاني جمادى الثاني، 1403هـ / فبراير إبريل، 1983م، ص 121 134
- By د. عبد المنعم محمد بدر

مقدمة

تتعدد العوائق التي تقف في طريق التنمية وتتشعب في اتجاهات كثيرة. فهناك العوائق الاقتصادية المتمثلة في قلة الموارد المادية والمالية والبشرية والفنية والإدارية والمعلومية...وهناك العوائق الاجتماعية الثقافية المتركزة في نوعية الثقافة السائدة المسيطرة ونقص التعليم وضعف وسائل الاتصال إلى جانب الخوف من الجديد بل ومقاومته...ثم هناك العوائق السياسية التي يأتي على رأسها غياب القيادات الشعبية وسيطرة الدكتاتورية إضافة إلى تجاهل المشاركة الشعبية[1]...

وإذا كان من المسلم به أن كلا من العوائق المذكورة له دوره الذي لا يمكن إنكاره في الإبقاء على الدول متخلفة ويعطل تنميتها؛ فإني اعتقد هنا أن أهم هذه العوائق وأكثرها آثارا هو اللامشاركة الشعبية وخاصة في جانبها التطوعي.

إن فقدان الإحساس المجتمعي Sense of Community وبالتالي عدم الانتماء إليه والولاء له من قبل الشعب، ثم اللاشعوري والتسلط (الذي ينتج بدوره لا أمان اجتماعي) بالإضافة إلى تزييف الإرادة الشعبية من جهة القيادة من ناحية وعدم البر بالوعود من ناحية أخرى إنما انتج في النهاية شكلا أو آخر من السلبية واللامبالاة الاجتماعية التي كان من نتائجها العزوف عن المشاركة والبعد عن مجالات العمل التطوعي.

وإذا كان من الواضح أن بعض الأمم المتقدمة (كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا) وبعض الدول المتخلفة (كما هو الحال في بلد مثل كينيا) قد سعدت ونعمت بنتائج العمل التطوعي سواء على ترابها الوطني أو خارج حدودها، فإنه من الواضح أيضا أن كثيرا من دولنا العربية ما زالت تشقى وتشكو بل وتئن من قلة المقبلين على العمل التطوعي رغم أن عقيدتها الإسلامية التي تدين بها تدعو إلى هذا وتدعمه.

على أية حال، إن هذه الدراسة تود لو ركزت بحثها على دراسة التطوعية لتجلي مفهومها وآفاتها واتجاهاتها، وموقعها في الإسلام، ثم العوائق التي تقف في طريق انسيابها في عالمنا العربي الإسلامي.

في مفهوم التطوعية:

لقي مصطلح التطوعية Volunteerism مثله مثل أي مصطلح نظري من الجدل الشيء الكثير. فاللفظ عني عند الكثيرين وما زال يعني أشياء واتجاهات كثيرة. وفي الواقع فإن هذا اللبس وذلك التداخل إنما قد نشأ في أساسه من عدم قدرة المشتغلين في المجال والمهتمين به الوصول إلى تعريف جامع مانع له. إن هذا الخلاف في حد ذاته قد أضر ولا شك بالعمل التطوعي في صميمه، ومن ثم بات الكثيرون يشككون في قيمته وجدواه بل وفي مستقبله أيضا يستوي في هذا العالم المتقدم والعالم المتخلف.

إن معظم التعريفات التي تعاملت مع اللفظ المصطلح قد ركزت بالدرجة الأولى على الناحية ((التمويلية)) أو ناحية ((دفع قيمة العمل)) أو ((تعويض مقابل العمل)) المؤدى[2]، بحيث نجد أن الغالبية العظمى منها ترى أنه يمكن تحديد التطوعية في إطار ((العمل بدون مقابل)) أو بالأحرى ((أداءه بدون أجر)) سواء تمثل هذا العمل أو ذاك في ناحية إنتاجية أو ناحية خدمية أو إدارية أو إرشادية...أو غير ذلك.

إن ((عدم دفع قيمة العمل المؤدى)) هو بلا شك أحد الأسس الرئيسية التي يقيم عليها العمل التطوعي بناءه، ولكنه في كل الأحوال ليس العامل الوحيد أو الأخير فيها. وفي واقع الأمر فإن التركيز على هذا العامل وحده أو التركيز عليه أكثر من غيره قد يفقد العمل التطوعي معناه ويفرغه من قيمته ومحتواه الحقيقي. إن اللفظ المصطلح أكبر من هذا بكثير، وإلا أمكننا اعتبار كثير من الأعمال التي تؤدي بلا أجر أو مقابل أعمالا تطوعية وهي في الحقيقة ((وطبقا لمقاييس التطوعية الأخرى) ليست كذلك. خذ على سبيل المثال بعض الأولاد ((يشخبطون)) على حائط فينتجون بلا إرادة أو وعي أو قصد أو هدف اجتماعي رسومات جمالية قد تكون في بعض الأحيان والظروف جذابة. وخذ مثالا آخر لبعض أطفال يقومون بإزالة بعض المخلفات من الشوارع دون مقابل وهم لا يدرون عن التطوعية شيئا. ثم تأمل أبناء في منزل أسرتهم يقومون بمشاركة إيجابية في الأعمال المنزلية بلا أجر بطبيعة الحال[3] - ولكن لم يدر بخلدهم يوما أنهم فريق من المتطوعين.

من هذه العجالة السريعة يمكن أن يتضح أن عنصر ((الدفع Payment)) أو ((مقابل العمل)) ليس هو الأساس الوحيد أو حتى المقنع الذي يقوم عليه بناء العمل التطوعي، ,وان هناك أسسا أخرى لا تقل عنه أهمية تدعم هذا البناء وتسانده. من هذه العناصر ذات الأهمية الإحساس المجتمعين والمسئولية الاجتماعية، والاختيار الحر أو الإرادة الحرة، ثم الدافع الذي يقف وراء هذا النشاط أو ذاك.

المسئولية الاجتماعية Social Responsibility تعنى عملا أو نشاطا هادفا في أي موقع أو بعد من مواقع أو أبعاد الحياة العامة. إنها شعور وإحساس الفرد بمسئولياته تجاه الجماعة الصغيرة والكبيرة التي هو عضو بالضرورة فيها.

والاختيار الحر أو الإرادة الحرة

Free Well and/or Choice هو التقدم إلى الأعمال والنشاطات وإنجازها بلا إجبار أو إكراه. إن هذا بعينه يفسر لماذا يكون العبد ((غير متطوع)) رغم أنه يعمل بلا أجر.

أما الدافع Motive فهو ما يحدو بالشخص إلى الإقدام على مثل هذا النوع من النشاط والذي قد تتدخل فيه الطموحات والأغراض والأهداف الشخصية القريبة والبعيدة. هذا والدوافع إلى العمل التطوعي وخاصة إذا ما كنا في بلد متقدم كثيرة. يأتي ضمنها التدريب على القيادة، واكتساب خبرات جديدة، واكتشاف مجالات العمل المناسبة (بالنسبة للشخص المتطوع) والعمل بصفة مؤقتة، وشغل أوقات الفراغ، والتعاطف الوطني والقومي والإنساني (العالمي)، والتجهيز للمستقبل العملي[4]. وإلى جانب هذا فقد يكون ((الدفع)) أو هو فعلا ضمن هذه الدوافع.

والآن، وبعد هذا العرض الموجز، فإنه يمكن القول أن مصطلح ((متطوع Volunteer)) أو ((تطوعي Voluntary)) وكلاهما داخل في إطار التطوعية الشامل إنما يشير إلى فعل أو نشاط إيجابي أو جهد مرغوب وفعل خير. أن تتطوع هو أن تنشط وأن تعمل، وبإرادتك الحرة، طبقا لحاجة أ, مطلب معين، وبأن تكون هذه الحاجة أو ذاك المطلب نابعا من المسئولية الاجتماعية، وألا تولى اهتماما للمكاسب المادية...وكل هذا لكي تفعل شيئا ((إضافيا)) أو ((زائدا)) Extra and/or Over عما يقوم به المواطن العادي. وطبقا لهذا العمل فإن التطوعي يتضمن في داخله بطبيعة الحال إمكانية انسحاب الشخص في أية لحظة من اللحظات وبناء على إرادته هو وحده[5].

في آفاق العمل التطوعي وأبعاده:

ويتضح مما تقدم أن العمل التطوعي يمتد في آفاق واسعة ويتسع ليشتمل على اتجاهات وأبعاد عديدة. وإذا كان العمل التطوعي قد ارتبط عند الكثيرين وخاصة في مرحلة طفولته بالخدمات الاجتماعية التي تقدم في أشكال متعددة، وسواء تمثل هذا في أمور مثل رعاية الطلاب أو المرضى أو أسر المسجونين... أو غير ذلك، فإنه في مرحلة شبابه ورجولته قد نما وقوي ودخل إلى مجالات أخرى اقتصادية وسياسية جديدة، وذلك بطبيعة الحال إلى جانب تطوع ونمو المجالات الاجتماعية الأصل. كما أنه إذا كان هذا العمل التطوعي (في مراحله الأولى) قد ارتبط بالإناث أكثر من ارتباطه بالذكور (بحيث كان عدد النساء المتطوعات في البداية أكثر بكثير من عدد الرجال المتطوعين)، فإنه في مراحله اللاحقة قد فتح أبوابه على مصاريعها للرجال بحيث كادت الفروق بين ما هو نسائي وما هو رجالي تذوب وخاصة إذا ما كان كلامنا عن الوضع في الدول المتقدمة.

على أية حال، لقد اتسعت آفاق العمل التطوعي وسواء كان هذا العمل في الدول المتقدمة أو بعض الدول المتخلفة لتشتمل على مجالات عديدة ومتسعة. وإذا كان من الممكن الإشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها رائدة في هذا المجال بحيث يمكن النظر إلى تاريخها نفسه باعتباره تاريخا للعمل التطوعي، فإنه يمكن وضع أيدينا على بعض أمثلة لهذا المجالات (والتي يمكن ملاحظتها باستمرار في كل أوجه واتجاهات الحياة اليومية الأمريكية) على الوجه الآتي:

1. التبرع بالدم سواء كان هذا بمقابل[6] أو بدونه.

2. رعاية المعوقين[7].

3. رعاية الطفولة والأمومة من خلال منظمة اليونيسيف وغيرها.

4. رعاية المرضى والمصابين.

5. الاحتفال بالمناسبات في المستشفيات مع المرضى.

6. الاحتفال بالمناسبات العامة في الأماكن العامة (الفرق الموسيقية والغنائية والعروض الترفيهية.. وهكذا).

7. الاحتفال بالمناسبات في السجون.

8. رعاية أسر المسجونين.

9. الإسعاف.

10. الإنقاذ متعدد الاتجاهات.

11. مقاومة الحرائق.

12. رعاية الطلاب.

13. المعاونة في أعمال المدارس.

14. العمل في مجالس إدارة المدارس.

15. العمل بمجالس الرياضة والكشافة والترويح عموما.

16. المعاونة في أعمال المرور[8].

17. صيانة الطرق والحدائق والأماكن العامة.

18. إدارة الحدائق والمتنزهات وخاصة متنزهات الترويح Parks.[9] وما في حكمها.

19. المراقبة العامة (مراقبة الأسواق في الغش التجاري والأسعار على سبيل المثال؛ والمحافظة على الثروات القومية: الأشجار والزهور والناحية الجمالية عامة، وأسماك البحار والبحيرات والجداول.. وهكذا؛ إضافة إلى نقاء البيئة ونظافتها.. إلى آخره).

20. الحراسة (مثال حراسة المنشآت الحيوية والمشروعات الهامة ذات الوضع الاستراتيجي والأهمية الخاصة، وحراسة ومراقبة بعض المشروعات لحمايتها من جهة وحماية المواطنين من بعض أخطارها المحتملة من جهة أخرى).

21. العمل في جيش الإنقاذ Salvation Army [10].

22. العمل في إعادة تشكيل وتجهيز وتوزيع الأشياء المجموعة في البند السابق.

23. مقاومة أعمال العنف.

24. التوعية السياسية، وتسير في اتجاهين:

أ‌. التوعية الانتخابية.

ب‌. التوعية بما يتعلق بصنع وتشكيل القرار Decision Making & Decision Shaping.

25. التوعية الدينية.

26. العمل في قوافل السلام أو ممارسة كل أو بعض هذه الأنشطة (المشار إليها سابقا) خارج الحدود.

وفي الحقيقة لقد اتسعت مجالات وآفاق العمل التطوعي بالولايات المتحدة الأمريكية لدرجة أنه قد أصبح هناك العشرات إن لم يكن المئات من المنظمات والهيئات التي تضم الملايين من المتطوعين وتعمل في كل المجالات المتصورة في هذا المقام وبعيداً عن أي ربح مادي أي أنها هيئات لا ربحية Non Profit أو لا تعمل من أجل أية أغراض مالية، وبعيدا أيضا وهذه ناحية في غاية الأهمية (والإشارة هنا إلى عاملنا النامي) عن أية ناحية مظهرية واستعراضية. ولكي تتضح الأمور أكثر فإنه يكفي الإشارة هنا إلى أنه في خلال العام المنصرف قد تطوع بها أكثر من خمسة وخمسين مليون متطوع في كافة المجالات والاتجاهات المذكورة أو ما يعادل 25% من مجموع سكان الولايات المتحدة الأمريكية، وأن متوسط الساعات التي تطوع بها كل منهم كان بمعدل خمس ساعات أسبوعيا، وأن قيمة الخدمات المقدمة من هؤلاء قد قدرت بحوالي أربعة وستين مليار دولار في السنة...هذا بالإضافة إلى التبرع أو التطوع ماديا بما قدر بثمانية وعشرين ومائة مليار دولار في نفس العام أيضا.

التطوع في الإسلام:

وإذا كان قد اتضح مما سبق أن التطوعية تقوم في جوهرها على مبادئ أساسية تتركز في إحساس الفرد بالفرد والفرد بالجماعة والمجتمع والأمة وإحساسهم جميعا بالتالي به، والعمل في سبيل بعضهم البعض ودون انتظار مقابل (مادي/مالي بالذات) من ناحية، وباختيارهم وإرادتهم ووفقا لمشيئتهم الحرة وبلا إكراه أو تسلط من ناحية أخرى، فإن الإسلام قد احتوى على ما هو مماثل لهذه المبادئ بل وما هو أكبر وأعمق منها نظرا وعملا.

فالتطوعية بمعنى فعل الخيرات والدخول في أنشطة إيجابية من جهة، ثم الأحجام عن فعل الشرور والأعمال السلبية ومقاومتها من جهة أخرى أمر كامل الوضوح في صميم الإسلام. فإذا كان القرآن الكريم ينظر إلى المسلمين باعتبارهم ((خير أمة أخرجت للناس))، فإنه لم ير هذا إلا لاتصافهم بصيغتين تأخذان شكل الجناحين الذين يحلق لهما المؤمن في آفاق الإنسانية وهما جناح الأمر بالمعروف (أو فعل الخير) كصفة أولى، ثم جناح النهي عن المنكر (أو العمل ضد الشر ومقاومته) كصفة ثانية. ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ))[11] إنهم هم الذين ((يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ))[12].

وإذا كان الإسلام يأمل في صميمه أن تكون هذه هي صفات المسلمين جميعا، فهو يعلم أيضا أن النفوس البشرية ليست سواء من حيث تقبلها للخير أو جنوحها للشر. فهي مطبوعة على الخير كما أنها مطبوعة على الشر. وهي لذلك تأتي الإيجابيات إتيانها للسلبيات. ومن أجل هذا فإنه في واقعة يتوقع أن تقوم فئة أكثر من غيرها لتتعهد فعل الخيرات، وهو يعدها بالفلاح وحسن الجزاء. ((وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ))[13] ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))[14].

إن هذه الفئة النشطة في الخير هي بلا شك الفئة التي تطوعت واستجابت لداعي الله حين دعاهم لما يحييهم؛ وهي تعلم أن في ذلك خيرها وخير مجتمعها وخير أمتها وخير دينها. ((وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً))[15] ((فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً))[16].

وبطبيعة الحال فإن استجابة هؤلاء لداعي الله وتطوعهم لفعل الخيرات ومقاومة الشرور إنما تنبع من رغبة خيرة واختيار حر، وهم لا يهدفون من وارئه إلى أي ربح مادي أو متاع دنيوي، وإنما يبغون به مرضاة الله وحده ويطلبون رضوانه وهذه هي في الواقع قمة التطوعية كما وضحت في مفهومها الحديث منذ قليل. فهم في الإسلام يعلمون ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ))[17] كما يدركون قوله تعالى ((إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً))[18] ((مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ))[19]. وهم من كل ذلك يعلمون أن أجرهم مدخر للآخرة وأن أجر الآخرة هذا أكبر وأعظم من أي أجر دنيوي آخر. ((ولَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)).[20]

أما مجالات العمل التطوعي وأنشطة فعل الخيرات عندهم فهي كثيرة ومتنوعة. وعلى سبيل المثال فهم يعلمون أن القرآن الكريم يدعوهم بجانب كليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جزئيات أخرى أكثر تفصيلا. فهو وعلى سبيل التمثيل أيضا يدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الدين. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{77} وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ))21 و (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ))22 وإذا كان الجهاد وما زال يشكل أروع الأمثلة التطوعية في الإسلام والتي لم يشهد لها التاريخ في أية حقبة من حقبه نظيرا، فإن المسلمين قد لبوا وما زالوا يلبون داعي الله ويضحون في سبيله بأعز ما يملكون (الأموال والأنفس) لأنهم يعلمون أن المجاهدين هم المؤمنون حقا وأنهم هم المميزون عند ربهم من جهة، وأن الجهاد هو أقصر الطرق إلى الجنة من جهة أخرى. ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً))[21] و ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ))[22] وأنه ((لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً))[23] و ((إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ))[24].

وهو وعلى سبيل المثال كذلك يدعوهم إلى التكافل. والتكافل إذا ما فهم وأخذ به بالمعنى الإسلامي قد يفوق في حد ذاته كل التنظيمات الاجتماعية والاتجاهات التطوعية الحديثة. فهو في الإسلام يعني أن يكون أفراد وجماعات مجتمع ما متفاعلين في كل أو بعض شئونهم، بحيث تكون مسئوليتهم عن بعضهم البعض متبادلة. هذا وللتكافل ركنان أساسيان: التعاون، والمشاركة[25] والتعاون Cooperation من الناحية الاجتماعية هو التفاعل الاجتماعي الذي يندمج في الأفراد والجماعات في أنشطة مشتركة لكي يحققوا أهدافا بعينها[26]. أما المشاركة الاجتماعية Social Participation فهي الاشتراك التطوعي واندماج شخص ما في جماعة اجتماعية للقيام بأعمال ونشاطات خارجة غالبا عن نطاق تخصصه[27].

ولقد دعا الإسلام إلى التكافل والتعاون والمشاركة طريقا إلى مجتمع إسلامي متماسك متكامل. فالقرآن الكريم يدعو إلى التعاون في الخير وينهي عن التعاون في الشر حين أمر الله المسلمين أن ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))[28]. والتعاون في الخير هو أن يقف الإنسان إلى جانب أخيه الإنسان كلما كان أحدهما في حاجة إلى الآخر. وعلى هذا فإنه ليس بمستغرب أن يجعل الله هذا النوع من التكافل أهم من العبادة نفسها حين قوله تعالى ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ))[29] والقرآن في دعوته إلى هذا التكافل بين الناس يكره المن حفاظا على كرامة الإنسان وكيانه فيعلن أن ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ))[30] بل إنه يعتبر العطاء من هذا النوع عطاء باطلا حين قوله عز وعلا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ))[31].

وإذا كان القرآن الكريم قد عالج التكافل الاجتماعي في شكل مجمل وشامل، فإن في السنة النبوية وتراث السلف الصالح دعوة مباشرة إلى هذا التكافل بجناحيه من التعاون والمشاركة. فالنبي صلوات الله وسلامه عليه يرسي دعائم التكافل الاجتماعي بالقول والعمل معا في كثير من المواقف إيمانا منه بأن سعادة الفرد لا تكون إلا بسعادة المجموع. فهو يعلن وعلى سبيل المثال أن ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))[32]، وأن ((المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى))، كما أن ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا))[33]. كما أنه هو الذي يرعى الجيرة حق رعايتها ويحفظ حق الجوار ويصل إلى مرتبة تسمو على أي تصور حديث حين يرى أنه ليس من الإسلام في شيء أن يبيت الشخص شبعانا وجاره جائع، ويقول: ((أتدرون ما حق الجار؟ إذا استعان بك أعنته، وإذا استنصرك نصرته، وإذا استقرضك أقرضته، وإن مرض عدته، وإن مات شيعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته. ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه. ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها[34])) ومن الناحية العملية فقد كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وبعض السلف الصالح مثالا واضحا لهذا التكافل. ويكفي هنا مثلا ما صنعه الرسول صلى الله عليه وسلم من تكافل ومحاولة إقامة سلام اجتماعي عندما آخى بين المهاجرين والأنصار الذين كانوا يفضلون غيرهم على أنفسهم ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ))[35].

وعلى الجانب الآخر فإن الإسلام يدعو أيضا إلى المشاركة الإيجابية الخيرة وبمعناها الاجتماعي والسياسي الواسع والعميق وهذه هي الركيزة الثانية التي يقيم عليها العمل التطوعي دعائمه. وإذا كان من المسلم به عند الكثير من المفكرين المحدثين أنه قد أصبح للبعد السياسي أهمية خاصة باعتباره حجر الزاوية في البناء الاجتماعي كله بحيث إذا ما سلح الكيان السياسي صلح الكيان كله وإذا ما فسد فسد الكيان كله، فإن الإسلام في ندائه بالشورى وحرصه على إرادة الأفراد وحريتهم قد سبق الفكر الحديث بمراحل طويلة وسار وما زال يسير على الدرب القديم.

والشورى هي أن يتشاور الناس حكاما ومحكومين في شئونهم بحرية وأمان كاملين وفي ظل مناخ اجتماعي صحي يسمح بهذا التشاور وهذه المشاركة. وهي كذلك ألا يعتمد شخص على رأيه فقط ويؤمن بأن رأيين أفضل من رأي واحد وأن ثلاثة آراء أفضل من رأيين...وهكذا. كما أن الشورى هي الاتجاه إلى حكم أو حتى تحكم الجماعة والبعد عن حكم وتحكم الفرد وتسلطه.

والديمقراطية هي شكل الحكم الذي يحكم فيه المحكوم نفسه بنفسه لصالح نفسه. أو أنها هي شكل الحكومة التي يقوم فيها الحكم على أساس رغبة وإرادة الغالبية في المجتمع. كما أنها هي المساواة أمام القانون وحرية التعبير والنشر والاجتماع، والحماية ضد الاعتقال التعسفي، وهي المساواة في الحقوق والواجبات[36].

أما الحرية فهي أن يكون للإنسان إرادة ومشيئة حرة. أي أن يكون الفرد صاحب القرار في كل شئونه، وألا يكون سلوكه محددا من قبل بواسطة عوامل خارجية[37]، وهي حرية الاختيار في تحديد النشاط واختيار الحلول[38]. كما أنها هي اللاإرغام في أية صورة من صوره. وبطبيعة الحال فإنه لا يمكن أن يفهم من هذا أن حرية الأفراد مطلقة، بل هي مقيدة بحرية الآخرين ويجب أن تقفوا عندها ليتذكروا القاعدة التي تقول ((أنت حر ما لم تضر)).

فإذا ما وصلنا إلى كشف الغطاء عن موقف الإسلام من هذا البعد وجدناه منذ البداية يستنكر الإكراه والإرغام من أساسه من ناحية، ثم يدعو إلى الحرية والشورى من ناحية أخرى. فمن الناحية الأولى يشير القرآن الكريم إلى كره الله للإكراه حتى في الدين حين بيانه أنه ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ))[39]. وحين يسائل الرسول مستنكرا : ((أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ))[40]؟ ومن الناحية الثانية يحبب الناس في الشورى والحرية ويشجعهم على إبداء الرأي وعدم مسكه حين يرد أمر الله إلى رسوله أن ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ))[41]، وحين يبين رضاه عن المؤمنين بالشورى حين قوله ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً))[42].

والسنة النبوية أيضا حرب على الإكراه والطغيان وسلام على الحرية والشورى. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في كل شئون الدنيا. تلك المشورة التي ظهرت بعض بوادرها في الغزوات التي طالما أخذ برأيهم فيها رغم مخالفته لرأيه هو في بعض الأحيان. وهو الذي كان يقول مشجعا لإبداء الرأي وعدم مسكه ((لا يقعدون أحدكم أن يرى أمرا لله فيه مقال فلا يقول فيه، فيقال له يوم القيامة ما منعك أن تكون قلت كذا وكذا؟ فيقول مخافة الناس، فيقول الله أحق أن تخاف،))[43] ويتلو قوله تعالى ((فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ))[44] ومن هنا يأتي قول الرسول إن ((الساكت على الظلم شيطان أخرس))، وطلبه أن ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))[45].

وفي سيرة السلف الصالح أيضا دلائل قاطعة على الاعتزاز بالشورى والبعد عن التسلط الفردي. وعلى سبيل المثال فقد اختير الخلفاء الراشدين الأربعة طبقا لنظام الشورى. وكان أبوبكر يشاور أصحابه في تشييد الجيوش وتسييرها وفي اختيار الولاة والقادة وغير ذلك من الأمور. كما جعل عمر بن الخطاب من الصحابة مجلس شورى بكل ما يحمل النظام من أبعاد. وكان دائم القول لأصحابه إنه ((لا خير فيكم إن لم تقولوا ولا خير فينا إن لم نسمع))[46] وهو الذين يصل بالشورى إلى ذروتها في خطبة توليه الخلافة حين قال ((وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أصبت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني)) وحين رد أحد رعيته بأنه ((والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا))[47].

وفي الوقت الذي رأينا فيه الإسلام يدعو إلى الحرية والشورى ويستنكر الإرغام والإكراه، فإنه يأمر أيضا بالعدل وينهى عن التسلط والظلم. فمن الناحية الأولى يحدد الله الهدف من إرسال رسله في إرساء قواعد العدل والحكم بالقسط. ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ))[48] و ((قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ))[49] ((وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ))[50] و ((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ))[51] كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يدعمون هذا في كثير من المواقف العملية، ويكفي لهذا مثلا ما مارسه عمر ابن الخطاب من عدل جعله يلقب بالفاروق أو الفارق بين الكفر والإيمان والظلم والعلد. كما أنه هو صاحب ملاحم العدل الكثيرة والتي يأمر في إحداها بأن يضرب أحد أبناء الرعية واحدا من أبناء الأكرمين. وكذلك هو العادل حتى على الحيوان حين قولته الشهيرة أنه لو عثرت دابة بالعراق لكنت مسئولا عنها بين يدي الله، لم لم أسو لها الطريق؟[52]

وعلى الجانب الآخر يؤكد الإسلام تدعيمه للعدل ومحاربته للظلم في كثير من المواقف. ((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))[53] ((وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى))[54] ثم إن تعالى يخاطب الناس في حديث قدسي أن ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)).

في العوائق إلى التطوعية:

يتفق الإسلام والاتجاهات الحديثة إذن في الإيمان التطوعي والتعاون والمشاركة سبيلا إلى خلق تلاحم وتكافل ثم سلام وخير اجتماعي مرغوب ومأمول. وعلى الرغم من دوي هذا الاتفاق وأهميته، فإن عالمنا العربي الإسلامي ما زال في كثير من المواقعه يئن تحت وطأة اللاإقبال على مثل هذا اللون من الأنشطة رغم أن فيه صلاحه أو بعضه على الأقل. صحيح أن هذا العالم لم يعدم ولن يعدم بعض أمثلة حية واتجاهات صحية في هذا المجال، ولكن صحيح أيضا أن كثيرا من هذه الاتجاهات لم يرق وسواء كان من ناحية الكم أو من ناحية الكيف إلى الآفاق المأمولة وخاصة إذا ما نظر إلى هذه الأمور من خلال ظروفه الصعبة التي يتعايش معها. وإذا كان هذا هو واقعة الحقيقي وهو مؤسف حقا فإنه يعتقد أن وراء هذا أسبابا نود هنا الإشارة إلى بعضها بعد استعراض بعض نماذج التطوعية في هذا العالم.

وإذا كانت آفاق أنشطة العمل التطوعي قد ظهرت واضحة حين بيانها في الولايات المتحدة الأمريكية بالذات، فإن بعض أو حتى كثيرا من أوجه هذه الأنشطة قد ظهرت وما زالت تظهر في بعض اتجاهات العمل التطوعي في عالمنا العربي الإسلامي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن مجالات مثل التبرع بالدم، ورعاية المرضى (بما في ذلك الاحتفال بالمناسبات معهم وإقامة حفلات ترفيهية لهم،) والاحتفال بالمناسبات العامة مع الجمهور، ورعاية أسر المسجونين، والإسعاف، والكشافة، والمعاونة في أعمال المرور، بالإضافة إلى أنشطة أخرى مثل غوث المحتاجين، ورعاية العجزة والأيتام والمعوقين والأحداث والمسنين، إلى جانب التوعية الدينية؛ يمكن أن نضع أيدينا عليها ولو بدرجة متواضعة في بعض دول هذا العالم.

ولكي تكون الأمور أكثر وضوحا، وإذا ضربنا بجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية المثل في هذا الاتجاه، فإننا يمكن أن نتلمس هذه الأنشطة التطوعية ولو بخفة على الوجه الآتي:

ففيما يتعلق بالتبرع بالدم تقوم كثير من الهيئات والتجمعات التطوعية وتأتي بنتائج طيبة في هذا المجال. وأهم من هذا فإنها تتجه هنا اتجاها يفضل بكثير ما عليه الحال في بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتبرع المواطن المصري أو السعودي بدمه بلا مقابل (مادي) في الوقت الذي قد ينتظر فيه بعض الأمريكيين أجرا (ماليا أو عينيا) على هذا.

وفيما يتعلق برعاية المرضى فقد قامت بمصر تنظيمات ((أصدقاء المرضى)) ولعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الرقابة والرعاية ((للمرضى والمسئولين على السواء)، كما عملت على الترفيه عنهم متعاونة مع هيئات وتنظيمات أخرى أهلية وحكومية مثل نقابات الفنانين بمختلف فنونهم وهيئة الإذاعة وبرنامجها الشهير ((حول الأسرة البيضاء)). وغير ذلك.

وفي مصر والسعودية معا قامت فرق الكشافة والجوالة بأدوار متشعبة ومتعددة حين مشاركتها في مشروعات خدمة البيئة وقيامها بالخدمات الإرشادية والعامة لحجاج بيت الله الحرام بالسعودية، وإقامتها لبعض الاحتفالات الترويجية. الموسيقية والسمرية والاستعراضية بالمجتمعات المحلية المصرية...

وبالإضافة إلى هذا فإن المتتبع لخط سير الأعمال التطوعية في مصر يمكنه إدراك أن جمعيات الإسعاف كانت قد قامت منذ بدايتها على الجهود التطوعية الخالصة وإن تبدل الحال حديثا ليصبح كثير من العاملين بها من الموظفين ذوي الرواتب.

كما أنه في كل من مصر والسعودية هناك هيئات تطوعية ترعى أسر المسجونين والمعوزين والأيتام والمعوقين (المكفوفين بالذات) والمسنين...ومن في حكمهم.

وبهما كذلك الهيئات والتنظيمات التي أخذت على عاتقها الدعوة لدين الله ونصرته في أي مكان وسواء كان ذلك على ترابها الوطني أو خارج حدودها. وإذا كنت نشاطات المملكة العربية السعودية المكثفة في هذا المجال قد أصبحت محط أنظار ومحل اعتزاز العالم العربي الإسلامي رغم كونها نشاطات حكومية رسمية موجهة في مجملها؛ فإن جهود ((الجماعات الدينية)) التي قامت بجمهورية مصر العربية في الآونة الأخيرة يمكن أن تشكل خطوات هامة على الطريق التطوعي القديم وبصرف النظر عن الاتجاه المتشدد (والعنيف أحيانا) الذي قد تسلكه بعض هذه الجماعات في بعض الأحيان وتحت بعض الظروف.

يتبين إذن من العرض المقتضب السابق أن عالمنا العربي الإسلامي متفهم تماما للاتجاهات التطوعية وممارس لبعض أوجهها بل ومحلق في بعض آخر في آفاق تعلو بكثير الأفاق التي وصلتها بعض الاتجاهات التطوعية في بعض الدول المتقدمة. إلا أنه على الرغم من هذا فإن المحصلة النهائية للمقارنة بين ما هو قائم هنا في عالمنا العربي الإسلامي وما يجري هناك في كثير من الدول المتقدمة. أو حتى بعض الدول المتخلفة (مثل كينيا) - [55] تشير إلى تقاعس مواطننا عن الإقدام إلى مثل هذه الأعمال التطوعية وسواء كان هذا من ناحية الكم (أي نسبة المتطوعين إلى عدد السكان الكلي) أو الكيف (والذي يقصد به هنا الأداء على وجه الخصوص) وتفضيله في كثير من الأحيان قضاء أو بالأحرى إضاعة وقت فراغه (وهو كثير) في اللهو والترفيه السلبي الغير مثمر.

إن الفاحص المدقق لأحوال عالمنا العربي الإسلامي الحالي يمكنه أن يلاحظ بسهولة كيف يقضي بعض شبابنا وقت فراغه في لعب الورق والنرد الطاولة والدومينو والشطرنج وما ماثلها من ناحية، أو يتفرجون على بعض الأنشطة الرياضية (وخاصة كرة القدم) دون ممارستها من ناحية ثانية، أو حتى يتسكعون في الطرقات والأسواق ممارسين أنواعا من الشغب راجلين أو راكبين لسياراتهم ((مفحطين)) من ناحية ثالثة. كما أن هذا الفاحص نفسه يمكنه أن يلاحظ كيف تقضي بعض شاباتنا وقت فراغهن وهو كبير للغاية في الزيارات التي كثيرا ما يمارس فيها استعراض آخر موديلات الأزياء وأخبار ((النجوم) على مختلف مشاربهم، ناهيك عن ممارسة البعض منهم لهواية القيل والقال والغيبة والنميمة...وكل هذا يحدث وسط كراهية الدين له، ورغم العلم بأنهم سيحاسبون على أوقات فراغهم هذه وعن ((عمرهم وفيما أفنوه))...

إن وراء هذا اللاإقبال على العمل التطوعي والتقاعس عنه أسبابا هي التي نود الإشارة إليها. أو بعضها الآن وإذا كنا قد ذكرنا في مقدمة هذه الدراسة أن فقدان الإحساس المجتمعي ومن ثم عدم الانتماء إلى المجتمع أو الولاء له بالتالي، بالإضافة إلى اتجاه اللاشورى وتزييف الإرادة الشعبية، ثم عدم البر بالوعود التي تتجمع كلها لتفرز في النهاية سلبية ولا مبالاة اجتماعية صارخة قد تئد العمل التطوعي في مهده...إذا كنا قد أشرنا إلى هذا في المقدمة بصفة عابرة، فإننا نود هنا التركيز الموجز على هذه الأمور بالذات.

فالإحساس المجتمعي، أو وعي أهل المجتمع بمجتمعهم وتلاحمهم للعمل من أجل أنفسهم بأنفسهم، أمر أصبح يتسم بالتواضع في بعض أجزاء عالمنا العربي الإسلام الحديث. وعلى الرغم من تأصل هذا الإحساس في أعماق مجتمعاتنا العربية الإسلامية التقليدية، وبالرغم من انتشار الأثر القائل بأن ((النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بسابع جار)) وعلى الرغم من وعي أبناء هذا المجتمع العربي المسلم بحقوق الجار التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعانته ونصرته وإقراضه (عند الحاجة) وعيادته (عند مرضه) وتشييع جنازته وتهنئته بالخير وتعزيته إذا ما أصابه شر وعد مضايقته بأي سلوك خارج ثم مشاركته الطعام (حتى لا يحس بحرمان)...بالرغم من كل هذا فقد أصبح هناك تباعد بين المبادئ والتطبيق في الوقت الذي اقتبست فيه بعض المبادئ وأصبحت تطبق في مجتمعات أخرى وهي ليست إسلامية ولا عربية. وعلى سبيل المثال كثيرا ما نجد أهالي المجتمعات المحلية Communities في بعض دول أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية بالذات يتجمعون للتشاور في أمورهم والعمل من أجل بعضهم البعض ليدللوا على أنهم يعيشون مجتمعهم كله وبكامل إحساسهم. فهم مثلا يزيلون الثلوج المتساقطة، وينظفون الطرقات، ويحافظون على المظهر الجمالي للحدائق والمتنزهات والمرافق وما في حكمها، ويديرون الأنشطة الترويحية والترفيهية في مجتمعاتهم، ويرعون الطلاب والأطفال، ويراقبون الأسعار ومواصفات الإنتاج وتلوث البيئة...وباختصار شديد فإنهم يتعاونون ليتكافلوا كأحسن ما يكون التكافل وهم غير مسلمين.

إن عدم إحساس المواطن بمجتمعه وعدم وعيه بواجباته وحقوقه ووقوفه منه بالتالي موقف السلب واللامبالاة إنما ينتج في نهاية المطاف تخلفا تعاني منه هذه المجتمعات. وفي نفس الوقت فإن لفقدان هذا الإحساس عدة أسباب قد يكون الآتي بعضها. فقد يعود هذا إلى الشخص ذاته وأنانيته وعدم اجتماعيته بالإضافة إلى عدم اكتمال وعيه ورشده الاجتماعيين. وقد يرجع إلى المجتمع ذاته بما يحمل من تراث وأفكار تقليدية معوقة (كالتعالي على الغير والتعالي على القيام بالخدمات والنظرة الدونية للآخرين... وهكذا)، وغياب القائد الواعي، وسوء التنظيم، وضعف وسائل الاتصال[56]، كما قد ينتسب بالدرجة الأولى إلى النظام السياسي السائد والمسيطر وهذا على أية حال ما يؤكده ويركز عليه الفكر الحديث[57]. فإذا ما أخذنا هذا في اعتبارنا، فإن هذا الفكر الحديث يشير في هذا المقام إلى أمور بعينها مثل غياب الشورى، وفرض الحكم التسلطي، وتزييف الإرادة الشعبية، وعدم البر بالوعود كمعوقات أساسية للعمل التطوعي.

من مظاهر غياب الشورى وسيطرة الحكم التسلطي بعض الحكام العسكريين الذين يأتون في بعض الأحيان إلى السلطة عن طريق الحركات العسكرية ويفرضون إرادتهم وسلطتهم على كل مقدرات البلد ويصبح البعض منهم حاكما فردا يلغي أرادة الآخرين وينتظر منهم طاعة عمياء. وفي وسط هذا المناخ يصبح كل شيء مسيرا بالقسر، كما يصبح الخوف والشك مسيطرا على سلوكيات الناس ومعاملاتهم وبطبيعة الحال فإنه في وسط هذا المناخ اللاآمن يكون من السذاجة أن يفكر أحد إلا في مصلحته الذاتية، فيتنفي بذلك التآخي والتعاون ويضيع بالتالي التكافل.

وكنتيجة للتسلط فإن بعض هؤلاء الحكام يعملون على بسط نفوذهم وسيطرتهم بكل الوسائل. ولما كان هؤلاء على علم بأنهم قد لا يعمروا بالحكم طويلا إذا ما أتيح المجال لشورى حقيقية، فإنهم ولضمان استمرارهم قد يلجئون إلى تزييف الإرادة الشعبية (تزوير الانتخابات النيابية) في كثير من المواقع. إن هذا في حد ذاته قد يصيب المواطن بخيبة أمل ويسلمه إلى اليأس الذي يقوده إلى الإصابة ببعض الأمراض الاجتماعية القاتلة والتي يأتي في مقدمتها هنا ((الأنا مالية)) واللامبالاة اللذين يجعلانه ينظر إلى الأمور المجتمعية وكأنها لا تعنيه من قريب أو من بعيد. ومن هذا كله وبه قد يفقد المواطن ولاءه لمجتمعه ووطنه وتبدأ شعلة إحساسه وحماسة المجتمعي تخبو لدرجة أنها قد تختفي نهائيا في بعض الظروف.

من ناحية أخرى فإنه لكي يضمن بعض هؤلاء الحكام استمرارهم فإنهم ومعاونوهم يبحثون عن المسكنات التي يهدأون بها من روع الشعب. فيبدأ البعض منهم بالإعلان عن خطط برامج مثالية عادة للأخذ بيد المواطن إلى بر الأمان والوصول به إلى نعيم أرضي مأمول... ولما تمر السنون ويجد المواطن نفسه ما زال يعيش ظروفا صعبة، فإن الآمال الكبار تبدأ في التحطم صخرة الواقع. وفي وسط هذه الظروف يكون هذا المواطن أمام أحد أمرين: فإما الاستسلام لليأس وهذا يقود بطبيعة الحال إلى نوع أو آخر من السلبية واللامبالاة التي أشرنا إليها؛ وإما الدخول في صراع مع السلطة وهذا يؤدي بالضرورة إلى إضاعة طاقات الأمة فيما هو هدم أكثر مما هو بناء. وفي كل الحالات فإن المحصلة النهائية للنتائج تكون وبالا على الوطن والمواطن كما تكون وبالا على قضية التنمية في هذه البلاد.



[1]-لمزيد من تفصيل ارجع في هذا إلى:

أ‌. عبد الهادي الجوهري وآخرون: دراسات في التنمية الاجتماعية: مدخل إسلامي. دار نهضة الشرق، القاهرة، 1403/1982.

ب‌. عبد الباسط محمد حسن: التنمية الاجتماعية، مكتبة وهبة، القاهرة، 1977.

[2]- ارجع في هذا إلى:

a. Lauffer, A. & S. Gorodezky: Volunteers. Sage Publications, Beverly Hills, Col., 1977.

b. Ellis, S. & K. Noyes: By the People: A History of Americans as Volunteers. Energize Book Orders, Phila, Pa, 1978.

-[3] يجدر في هذا المقام الإشارة إلى أنه في الفترة الأخيرة ومنذ سنوات قليلة بدأ النقاش في الولايات المتحدة الأمريكية يحتدم حول مشاركة الأبناء في الأعمال المنزلية، وعما إذا كان من الفروض أن تكون هذه المشاركة إجبارية أو اختيارية، وما إذا كان من المفروض أن يقوموا بهذه الأعمال بمقابل أو بدونه. ومن عجب وانطلاقا من نظرتنا الشرقية إلى الأمور أن محصلة المناقشات كادت تسفر عن ضرورة ((دفع مقابل)) مادي/مالي لهم، الأمر الذي يؤكد بالضرورة خروجهم من دائرة التطوعية.

-[4] يشكل العمل التطوعي سمة من السمات الأساسية للمجتمع الأمريكي لدرجة أنه عند تقدم شخص لشغل إحدى مراكز العمل فلا بد له من الكشف عن خبراته والتي تأتي على رأسها احتراما وتقديرا الأعمال التطوعية داخلية وخارجية ومن أجل هذا فإن غالبية (نسبية) كبيرة من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية يحرصون بكل الأشكال على الإدلاء بدلوهم في بحر التطوعية وهو هناك وكما سيتضح محيط عميق.

-[5] المرجع السابق، ص ص 7 11.

[6]- رغم الانتشار الواسع للأعمال التطوعية في الولايات المتحدة الأمريكية ودخولها في مجالات متعددة والقيام بالكثير منها بلا مقابل (مادي/مالي)، فإن الأمر في مجال التبرع بالدم يختلف ويسير في اتجاهين بعينهما: الأول هو التبرع الخالص بالدم بال مقابل (مادي/مالي)، والثاني هو التبرع بالدم بمقابل مادي (مخصصات مالية وغذائية إلى جانب كوبونات تخفيض أثمان بعض المواد الغذائية). وإذا كان هذا قد يعني بيع الشخص لدمه الأمر الذي قد يخرج الموضوع كله عن مجالات العمل التطوعي من جهة، ويتنافى مع تقاليدنا واستعداداتنا العربية من جهة أخرى؛ إلا أنه نظرا لأهمية الاتجاه وحيويته فقد أبقى عليه هناك ضمن أبعاده المقرة بل والمطلوبة كذلك.

-[7] يلقي المعوقون بالولايات المتحدة الأمريكية رعاية لا يلقاها قرناؤهم في أي بلد آخر. فبالإضافة إلى إقامة أنشطة اجتماعية وفنية ورياضية وترويحية ... - خاصة بهم، فقد خصصت لهم على سبيل المثال (لا الحصر) مناطق خاصة في أماكن الصعود للحافلات (الاتوبيسات العامة) وأماكن خاصة في مواقف السيارات، وأماكن خاصة في دورات المياه العامة...وهكذا. وأهم من ذلك أنه قد شددت الرقابة على امتيازاتهم هذه لحفظ حقوقهم، كما قررت العقوبات المشددة على كل معتد على هذه الحقوق. هذا وكثيرا ما يرى شخص سليم يجهد نفسه في البحث عن موقف لسيارته وأمامه المكان المخصص للمعوق غير مشغول فلا يجرؤ اجتماعيا على شغله.

[8]- من المناظر المألوفة بالولايات المتحدة الأمريكية رؤية رجل أو امرأة تأتي وقت ذروة خروج الطلبة والطالبات وزحام الطرق والمواصلات قائم طبعا، وترتدي زيا خاصا (شبه قميص بدون أكمام وكتبت عليه كلمة ((شرطة)) )، وتبدأ في تنظيم المرور وتسييره (تطوعيا بطبيعة الحال)، تحمى الطلاب والطالبات وخاصة الصغار من الأخطار، وتلقي كل احترام وتقدير الجميع العاديين والمسئولين.

[9]- تنتشر المتنزهات الترويحية/الترفيهية بطول الولايات المتحدة الأمريكية وعرضها، لدرجة أنه يوجد لكل حي أو مجتمع محلي Community متنزهه الخاص. وتنشط هذه المتنزهات بشكل أساسي خلال فصل الصيف حيث تستوعب طلاب وطالبات الحي وتنظم لهم وقت فراغهم بشكل إيجابي ومثمر حين يمارس كل منهم أنواع النشاطات التي يرغبها (رياضية، اجتماعية، فنية، وغيرها...). هذا بالإضافة إلى رحلات الصيد والرحلات الثقافية والعلمية والنشاطات السينمائية والمسرحية...وغير ذلك. والمهم في كل هذا هو أن هذه الأنشطة إنما تدار بواسطة الجهود التطوعية البحته.

[10]- يقوم تنظيم ما يعرف بجيش الإنقاذ وهو مكون من المتطوعين المدنيين بدور له أهمية في مجال الرعاية الاجتماعية بالولايات المتحدة الأمريكية. ومن أهم أنشطته وضع صناديق ضخمة بجوار مراكز الأسواق والمجال التجارية الكبيرة لكي يضيع فيها القادرون وغير القادرين من أبناء الحي كل ما يمكن استغناؤهم عنه من أثاث منزل إلى أجهزة وآلات وأدوات إلى ملابس وألعاب أطفال...وهكذا. وتجمع هذه الأشياء حيث يؤخذ الصالح منها مباشرة بواسطة الأفراد المحتاجين أنفسهم أو عن طريق أفراد التنظيم، أو يعاد إصلاح وتصنيع وتجهيز ما يحتاج منها إلى هذا. هذا وتحدث طرق الأخذ والعطاء بشكل يحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته.

-[11] القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 110.

[12]- القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 114.

-[13] القرآن الكريم، سورة الأنبياء، آية 73.

-[14] القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 104.

[15]- القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 158.

-[16] القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 184.

-[17] القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 120.

-[18] القرآن الكريم، سورة الكهف، آية 30.

-[19] القرآن الكريم، سورة الشعراء، آية 109.

-[20] القرآن الكريم، سورة النحل، آية 41.

-[21] القرآن الكريم، سورة الحج، آية 77-78.

-[22] القرآن الكريم، سورة التوبة، آية37، التحريم آية 66.

[23]- القرآن الكريم، سورة الأنفال، آية 74.

-[24] القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 20.

-25 القرآن الكريم، سورةالنساء، آية 95.

-26 القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 111.

27- لمزيد من تفصيل ارجع في هذا إلى مقالنا المعنون بـ ((تنمية الريف في ضوء التعاليم الإسلامية، مجلة كلية العلوم، العدد الخامس، 1401/1981، ص 538.

[26]- Theodorson, G. & A. Theodorson: Modern Dictionary of Sociology. Thomas Y. Crowell Co., New York, 1970, p. 78.

29- نفس المرجع، ص. 292.

30- القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 2.

31- القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 177.

32- القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 262.

33-القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 264.

34-حديث نبوي، رواه البخاري في صحيحه.

35-حديث نبوي، رواه البخاري في صحيحه.

-36حديث نبوي، رواه البخاري في صحيحه.

37- القرآن الكريم، سورة الحشر، آية 9.

38- نفس المرجع رقم (21)، ص 107.

39- نفس المرجع، ص 161 162.

40- على لطفي: دراسات في تنمية المجتمع. المطبعة الكمالية، القاهرة، 1973، ص 23.

القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 256.

-41 القرآن الكريم، سورة يونس، آية 99.

-42 القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 159.

-43 القرآن الكريم، سورة الفتح، آية 18.

-44 حديث نبوي، رواه البخاري و مسلم.

القرآن الكريم، سورة آل عمران، آية 175.

-45 حديث نبوي، رواه البخاري ومسلم.

-46 عباس محمود العقاد: عبقرية عمر، دار المعارف، القاهرة، 1964، ص 117.

-47 نفس المرجع، ص 118.

-48 القرآن الكريم، سورة الحديد، آية 25.

-49 القرآن الكريم، سورة الأعراف، آية 29.

-50 القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 42.

[51]-القرآن الكريم، سورة النساء، آية 58.

-[52] نفس المرجع رقم (41)، ص 120.

-[53] القرآن الكريم، سورة النحل، آية 90.

-[54] القرآن الكريم، سورة الأنعام، آية 82.

-[55] القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 8.

-[56] يمكن اعتبار كينيا رغم كونها دولة نامية ومستقلة حديثا (1963) وليس لها عراقة وأصالة بعض الدول العربية الإسلامية، يمكن اعتبارها استثناء من قاعدة الدول النامية في هذا الاتجاه بالذات من ناحية، كما يمكن النظر إليها كمثال رائد يمكن أن يحتذي في النشاطات التطوعية من ناحية أخرى. ففي البلد الناشئ المتواضع الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اتجاهات تطوعية تصل في حجمها وعمقها أو كمها وكيفها إلى آفاق قد تفوق ما عليه بعض الدول المتقدمة والعريقة في هذه المجالات بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية نفسها (لمزيد من تفصيل ارجع إلى رسالتي للدكتوراه المعنونة بـ: Rural Development and Rural Income: the Cases of Egypt and Kenya, and a New Rural Development Plan for Egypt, the Pennsylvania stare University, U.S.A., 1978.) وإذا كنا قد عددنا بعض أوجه العمل التطوعي في هذا البلد (الولايات المتحدة الأمريكية) لعراقة العمل التطوعي فيه، فإن كينيا قد تستحق بعض هذا الشرف وتحتل مكان الريادة ف بعض المجالات التي اختصت بها دون غيرها. وعلى سبيل المثال فعندم ما يعرف بحركة ((الهارابي Harambee)) أو ((دعنا نعمل سويا Let us do it together))، والتي بمقتضاها تحت لوائها يتطوع الكينيون بأوقات فراغهم وخبرتهم وجهودهم من أجل كينيا. ففي مراكز هذه الحركة ينتظر المتطوعون أية إشارة تأتي إليهم للقيام بعمل إسعاف أو إنقاذ من أي نوع وهذا ولا شك عادي. أما الشيء الإضافي عندهم فهو انتظارهم لأي إشارة تشييد كتشييد مدرسة أو مستشفي أو دار حضانة أو ملجأ...أو ما إلى ذلك... وعلى الفور يتحركون ليقيموا البناء في زمن قياسي بل وخيالي أيضا. وأعظم من هذا فإن هذه الحركة لم تقتصر على الذكور وحدهم بل إن للنساء نصيبا بل ونصيبا كبيرا في الحركة التي أفرزت نوعا جديدا من استقلالية وذاتية المرأة التي قد لا تتوافر في كثير من الدول النامية أو حتى بعض الدول المتقدمة.

[57]لمزيد من تفصيل في هذا الاتجاه، ارجع إلى كتابنا ((دراسات في التنمية الاجتماعية: مدخل إسلامي)) والفصلين عن ((مؤشرات التقدم والتخلف)) و ((عوائق التنمية)) تأليف مشترك مع الدكتورين عبد الهادي الجوهري وأحمد رأفت، دار نهضة الشرق، القاهرة، 1402/1982.

-57 ارجع في هذا إلى:

a) Abdelman, I & C. Morris: Society Politics and Economic Development: A Quantitative Approach the tohns Hopkins Press, Baltimore, 1971.

b) Arensbberg, C. & A. Nicheff: Introducing Social. Change. Aldine Publishing Co., Chicago 1969.

- 58مراجع هامة في دراسة (ومزيد من تفصيل عن التطوعية):

Ellis, S. & Noyes:

1. No Excuse: the Team Approach to Volunteer Management.

2. Proof Positive: Developing significant Volunteer Recording dydtem Volunteer Energy, Series, Energize, Philadelphia, Po., 1981.

  Printer Friendly      Email this Article

More Articles :-
  مفهوم ومبادئ إسلامية في المال والتجارة وا
    - By د.شوقى إسماعيل شحاته - 04 May 2005
  نظريات الفائدة في الفكر الإقتصادي
    - By محمود عارف وهبة - 04 May 2005
  واجبات العمّال في الإسلام
    - By الأستاذ جمال الدين عي - 10 Apr 2006
  النظام الاقتصادي الإسلامي يطرح نفسه بديل
    - By محمد السمّاك - 10 Apr 2006
 
© 2005 FinanceInIslam.com
Advertising | Contact | Feedback