تاريخ النشر : السبت, 12 أغسطس 2006


خبراء في الاقتصاد الإسلامي يحللون واقعها وتحدياتها ... البنوك الإسلامية.. هل استطاعت تقديم البدائل المصرفية المطلوبة للبنوك التقليدية
| تاريخ النشر:الثلاثاء ,8 أغسطس 2006 12:48 أ.م. 

د. القرة داغي: لا حرمة في اختلاط الأموال إذا كان التصرف حلالاً
آل محمود: المصارف الإسلامية أصبحت رقماً صعباً في الدورة المالية العالمية
الكبيسي: البنوك الإسلامية تفتقد الكثير من المتطلبات التكنولوجية الحديثة

الدوحة - الشرق :
أكد عدد من المختصين في الاقتصاد الإسلامي والعاملين في الميدان المصرفي أن البنوك الإسلامية استطاعت أن توفر البدائل المطلوبة للبنوك التقليدية على جميع المستويات المصرفية، مشيرين في لقاءات نشرتها مجلة التجارة والصناعة الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة قطر في عددها الأخير، إلى أن المصارف الإسلامية استطاعت أن تفرض نفسها لتصبح اليوم رقماً صعباً في تركيبة الدورة المالية والاقتصادية في العالم، وذلك بدليل النمو المتسارع الذي حققته خلال الثلاثين عاما الماضية من عمرها.

وفي هذا المجال يؤكد الأستاذ الدكتور علي محي الدين القرة داغي أستاذ الشريعة بجامعة قطر والخبير في ميدان العمل المصرفي الإسلامي أنه باستطاعتنا القول وبكل ثقة أن البنوك الإسلامية استطاعت أن توفر البدائل المطلوبة على جميع المستويات الآتية:

ü على مستوى الودائع وحسابات التوفير على أساس عقد المضاربة في حين أنها في البنوك التجارية تقوم على أساس القرض بفائدة.

ü على مستوى شراء السلع والمنازل والمصانع وجميع الأصول من خلال عقد المرابحة «وهذا غير موجود في البنوك التجارية».

ü على مستوى التصنيع وما فيه أي عمل صناعي أو مقاولات من خلال عقد الاستصناع «غير موجود في البنوك التجارية».

ü على مستوى الاستيراد الخارجي من خلال الاعتمادات المستندية القائمة في البنوك الإسلامية على أساس عدة عقود، المضاربة، المرابحة، المشاركة الوكالة بأجر، في حين لا يطبق في البنوك التجارية إلا عقد القرض بفائدة.

ü على مستوى خطابات الضمان من خلال عقد الكفالة.

كما أن البنوك الإسلامية بدأت تدخل مرحلة التطوير، وتجاوز مرحلة البدائل إلى مرحلة التأسيس والتأصيل لمنتجات جديدة نالت تصنيفا عالميا عاليا، هذا التحول بمثابة الاعتراف بنجاح التجربة الإسلامية في الاقتصاد الإسلامي، لأن هذه البنوك أمامها فرصها التي تعتبر أكثر سهولة ومع ذلك يقرر مجلس إداراتها تحويلها الى بنوك إسلامية فهذا دليل على صدق نوايا هذه المجالس.

وانهم مأجورون أمام الله تعالى بل آمل أن يدخلوا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» وفي الحديث النبوي الشريف «طوبى لمن جعله الله مفتاحاً للخير ومغلافا للشر»، ويضيف الدكتور القرة داغي: أصبحت لدى البنوك الإسلامية أو الفروع الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية خدمات جيدة منافسة بسبب كثرة البنوك والفروع الملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية، وحينئذ يكون هناك تنافس شديد للمشروع على أساس تقديم الخدمات المميزة وقلة الأعباء، أما حينما يكون البنك الإسلامي وحيدا فيمكن أن يكتفي بالعملاء الملتزمين.

ويقول إن الربح مشروع في الإسلام ما دام ناتجا عن عمل حلال، بل إن كثرة الأرباح دليل على النجاح وحسن الاختيار وحسن التصرفات.

ولكن الحقيقة أن البنوك الإسلامية تربح أكثر لأن أمامها فرصاً استثمارية أكثر، حيث لها الحق في الاستثمار المباشر وغير المباشر، أما البنوك الربوية فليس لها الحق قانونا الاستثمار بأموال المودعين قطعا.

وقد صدرت مجموعة من القرارات الخاصة بزكاة الأسهم من المجامع الفقهية تدل على أن زكاتها كالآتي:

ü إذا كانت الأسهم للتجارة تكون زكاتها حسب قيمتها السوقية يوم، حولان، الحول، ثم يخرج من قيمتها بنسبة 2.5%.

ü الأسهم الغنية والاستثمار، فهذه زكاتها حسب موجوداتها الزكوية، ونحن في قطر نقوم بهذا الواجب بالتنسيق مع صندوق الزكاة.

ويختتم الدكتور القرة داغي حديثه بالقول إنه ليست هناك اشكالية من الناحية الشرعية في اختلاط الأموال وخصوصا النقود، وإنما المهم أن يكون التصرف حلالاً مشروعا فقد أجمع الفقهاء على جواز التعامل المشروع مع من كان غالب أمواله حلالاً، ومن جانب آخر فإن النقود لا تتعين بالتعيين لأنها تتعلق بالذمة، وتدل على ذلك قصة بريرة حيث تصدق عليها بلحم فطبخته، ثم أهدته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأكل منها، فحينما نبهته السيدة عائشة أم المؤمنين «رضي الله عنها» قال «صلى الله عليه وسلم» إنه عليها صدقة ولنا هدية والحديث صحيح.

ضعف المرابحة
ويقول الدكتور موفق محمد الكبيسي الاستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر إنه لا يضع أمواله في البنوك التقليدية ويفضل الابقاء عليها في البنوك الإسلامية، ولكن يلاحظ على هذه البنوك جملة من الملاحظات منها ضعف المرابحة، كما أنها تفتقد الكثير مما تتطلبه التعاملات البنكية الحديثة من تكنولوجيا واتصالات حديثة وخدمات بنكية قادرة على منافسة البنوك الأخرى.
وأضاف أن الكثير من الناس يفضلون الإبقاء على علاقتهم السابقة بالبنوك التقليدية بسبب ضعف أداء البنوك الإسلامية، ولكن هذا لا يعني أن هذه البنوك لا تقدم خدمات أصبحت بديلا طبيعياً لدى الكثير من الباحثين عن الحلال المتشبثين بأحكام الشرع الراغبين في مسايرة الطفرة التي تمر بها هذه البنوك وهو ما يعني أهمية قيام البنوك الإسلامية بتحديث خدماتها وزيادة مرابحاتها وقروضها لعملائها لتجاري هذه الطفرة التي بدأت تشهدها البنوك التقليدية.
وحذر الكبيسي من استغلال الناس باسم الدين كالحديث عن فروع إسلامية لمؤسسات لا تتعامل أصلاً وفق النظام الإسلامي في المجال البنكي، وقال إنه يؤمن بأن البنوك الإسلامية لم تستطع أن تجاري التطورات التي يشهدها النظام البنكي العالمي، ولكنها تبقى وسيلة مهمة من وسائل تطهير المال في وقت اختلطت فيه الأموال الربوية بالأموال الحلال.

التكييف الشرعي
ومن جانبه يقول الاستاذ عبداللطيف بن عبدالله آل محمود العضو المنتدب لمصرف قطر الإسلامي إن البداية الحقيقية للمصارف الإسلامية كانت قبل حوالي 30 عاماً فقط، وخلال هذا العمر القصير استطاعت المصارف الإسلامية أن تفرض نفسها بتقديم البديل المناسب للبنوك التقليدية، فالمصارف الإسلامية اليوم أصبحت واقعاً ورقماً صعباً في تركيبة الدورة المالية والاقتصادية في العالم، وذلك بدليل النمو المتسارع الذي حققته خلال الثلاثين عاماً الماضية من عمرها، حيث تدير حالياً ما يزيد على 300 مليار دولار عبر حوالي 290 مؤسسة مالية إسلامية تغطي أكثر من 40 دولة، وما كان ليتحقق هذا النمو المتسارع لو لم تكن قدمت البديل المناسب.

والمتتبع لنشاط المصارف الإسلامية وما تقدمه من خدمات يلاحظ أنها طرحت بدائل متعددة، خاصة في مجال التمويل وذلك من خلال استخدام صيغ المعاملات المالية الإسلامية: مثل المساومة والمرابحة والمضاربة في الأعمال التجارية وتمويل احتياجات الأفراد، كما طورت نظماً إسلامية للتمويل متوسط وطويل الأجل مثل: عقود الاستصناع في تمويل احتياجات الأفراد والشركات، وتمويل الإجارة المنتهية بالتملك التي تصل مدة التمويل فيها إلى 25 سنة.

هذا بجانب أن المصارف الإسلامية استطاعت أن توفر التكيف الشرعي للخدمات المصرفية المتعارف عليها عالمياً من ودائع وتحويلات وبطاقات مصرفية، وحققت في هذه المجالات تقدماً كبيراً، جعل خدماتها منافسة وتستقطب اهتمام شرائح كبيرة في المجتمع، ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على أن المصارف الإسلامية قدمت البديل المطلوب، ولكنها مازالت في بداية المشوار، لأن الطلب المتزايد على خدماتها يتطلب المزيد من الابتكار وادخال خدمات جديدة لتلبية طلب العملاء.

ويؤكد أن تحول البنوك التجارية لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية يعني اعترافاً منها بالتنافسية العالية التي أصبحت تحققها المصارف الإسلامية، خاصة في منطقة الخليج حيث نشطت البنوك التقليدية في فتح نوافذ إسلامية أو إقامة بنوك إسلامية مستقلة، وهي بلاشك تسعى للحفاظ على شريحة مهمة من جمهورها من خلال توفير البديل المصرفي الإسلامي، ونحن كمصارف إسلامية عريقة ورائدة لا يقلقنا ذلك وإنما نرى أنه سيحقق إضافة للنمو السريع للمصارف الإسلامية ويعزز من هذا النمو، ولكن لابد ان تراعي هذه البنوك المقاصد والأهداف التي تنطلق منها فكرة المصارف الإسلامية، وليس الأمر مجرد تقديم خدمات مصرفية تحت شعار اسلامي مفرغ من المضمون.

هذا يعود إلى العمر القصير للمصارف الإسلامية، وقصر تجربتها مقارنة بالبنوك التجارية، بجانب أن ابتكار الخدمات المصرفية الخاصة بالمصارف الإسلامية يحتاج إلى الاجتهاد الذي يجمع بين المعرفة الفقهية للمعاملات المالية الإسلامية وآليات تصميم وتقديم الخدمة المصرفية سواء كان ذلك فيما يتعلق بمنتجات التمويل أو الودائع أو الاستثمار أو البطاقات المصرفية، واعتقد أن المصارف الإسلامية لها اجتهادات مقدرة، وليس من العدل مقارنتها بالبنوك التقليدية التي تملك خبرة تزيد على 400 عاما، فالمصارف الإسلامية الآن لها معاييرها المحاسبية المصرفية التي تتطابق والمعايير الدولية ولها مرجعيتها الفقهية في تكييف المعاملات المالية الإسلامية، وماضية في اجتهاداتها لابتكار المزيد من المنتجات، والمستقبل للمصارف الإسلامية والاقتصاد الإسلامي، خاصة وأننا نشهد حالياً تأسيس مؤسسات مصرفية إسلامية برؤوس أموال كبيرة.

منظومة متكاملة
وفي ذات السياق يقول السيد باب أحمد محمد مدقق مالي إن هناك بعض مميزات الخدمات التي تقدمها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية والتي كانت وراء النجاح والتوسع الذي نشهده يوماً بعد يوم ومنها ما يأتي:

- تنطلق هذه المؤسسات من المرجعية الإسلامية التي تتسق مع عقيدة الأمة وبالتالي فلا غرابة في أن تكسب كل يوم أرضاً جديدة بين شرائح المجتمع المسلم.

- تقدم المؤسسات المصرفية الإسلامية منظومة متكاملة من الخدمات التي تلبي احتياجات عملائها بشتى العقود الشرعية من مرابحات ومساومات وعمليات استصناع وبيوع منافع.

- اتجاه أغلب هذه المؤسسات إلى تطوير نظم وإجراءات العمل، وتوفير الإمكانات المادية والفنية وتأهيل الكوادر البشرية التي تمكنها من أداء أعمالها بفاعلية وكفاءة.

- الثقة والمصداقية التي اكتسبتها هذه المؤسسات رغم حداثة إنشائها حيث لا يزيد عمرها على ثلاثة عقود وهو مالا يساوي في حساب الزمن شيئاً، ومع ذلك فقد حققت هذه المؤسسات نسبة نمو كبيرة وحققت كذلك للمستثمرين فيها عوائد مجزية.

- إسهام هذه المؤسسات في العملية التنموية في الدول التي توجد بها، حيث مكنتها طبيعتها وفلسفتها وتنوع العقود التي تعمل من خلالها من بناء علاقة وثيقة مع قطاعات الدولة وتنفيذ مشاريع بنى تحتية وخدمية عملاقة.

ولعل المميزات السابقة تبرر الاتجاه المتنامي للخدمات المصرفية الإسلامية وتحول مؤسسات وقلاع كبرى إلى النظام الإسلامي، إضافة إلى فتح نوافذ إسلامية لبعض البنوك التجارية وحتى لبعض البنوك الأجنبية، والغرض هو تعظيم الربحية وكسب قاعدة عملاء لا يتعاملون بالربا.

ولا شك ان فتح هذه البنوك التقليدية أفرعاً إسلامية قد يسبب بعض التحديات للعمل المالي الإسلامي، حيث يتجه هؤلاء غالباً إلى تلك الخدمات التي تحقق عائداً مضموناً دون إسهام منهم في عمليات المشاركات والمضاربات الكبيرة التي تحقق المصالح الكبرى وتسهم في عملية الانماء، كما ان هؤلاء يفتقدون الحس الإسلامي وبالتالي لا يتورعون عن العمليات المشتبهة وكمثال على ذلك فإن أغلب هذه النوافذ لا تدخل في عمليات الإنشاء والتعمير وإنما تتجه لعمليات التورق المصرفي التي حرمتها المجامع العلمية لأنها في الغالب بيع صوري، والتحدي الثاني الذي يواجه هذه النوافذ هو اشتراط هيئاتها الشرعية استقلاليتها التامة عن البنك التجاري وهذا ما لا يتحقق في الواقع العملي في أحيان كثيرة.

شبهات حول أداء المؤسسات الإسلامية
من بين ما يثيره جمهور العملاء من ملاحظات على أداء المؤسسات الإسلامية ما يلي:

ü كونها لا تختلف عن البنوك التجارية إلا بلافتة الإسلام التي ترفعها، ولا شك ان هذه شبهة كبرى منشؤها عدم استيعاب فلسفة عمل هذه المؤسسات، فعقود هذه البنوك بيوع آجلة في الغالب وما يؤخذ عليها ربح جائز لأن البيوع من عقود المعاوضات، أما البنوك التجارية فتعمل بعقد واحد هو القرض وما يؤخذ عليه زيادة ربوية لأن القرض في التصور الإسلامي من عقود التبرعات.

وقديماً قيل «إنما البيع مثل الربا» فكان الرد الرباني صريحاً «وأحل الله البيع وحرم الربا».

ü بعض المتعاملين مع هذه المؤسسات يتهمها بالتعقيد وطول الإجراءات، وهذه شبهة منشؤها حداثة الخدمات الإسلامية من جهة، حيث لا يمكن مقارنتها بالخدمات التي تقدمها البنوك التجارية التي عمل عليها العالم لأكثر من أربعة قرون، ومن جهة ثانية فإن السبب هو التشكيلة الكبيرة من المنتجات التمويلية من قبل البيوع، المساومات والمرابحات وعقود الاستصناع وعقود الوكالات التي توفر من خلالها هذه المؤسسات جميع السلع والخدمات التي يحتاجها المتعاملون معها وتحقق تطلعاتهم. إضافة إلى ذلك فإن عمليات التمويل والخدمات الإسلامية عمليات بيع حقيقي لها ضوابطها وإجراءاتها التي يجب الالتزام بها وبالتالي من الظلم مقارنتها بعملية الإقراض التي لا تعدو كونها تعاملاً نقدياً محضاً لا يحتاج كل هذه الإجراءات.

ü بعض المتابعين لمسيرة المؤسسات الإسلامية يأخذ عليها بعض العثرات والأخطاء التي وقعت فيها. وهذا لا ينافي كونها إسلامية، فهذه المؤسسات لا نزعم لها العظمة ومن الوارد أن تقع في بعض الأخطاء خلال مسيرتها وتطورها فالقائمون عليها بشر، ولا ننسى ايضا وجود نوع من الاختلاف أحياناً حول تصور بعض جوانب عمل هذه المؤسسات.

ويؤكد على أهمية التزام هذه المؤسساتت بقرارات المجامع الفقهية فهي بعون الله عصمة لها من الاختلاف وتحقق لها نوعاً من التوحد، كما انها الأقرب للصواب لأنها «قرارات جماعية»، وأبعد أيضا عن المؤثرات التي قد تؤثر على الفتاوى الفردية. وكون البيع حلالاً والربا حراماً يعني ان الربا ضرر ومحق وفي البيع مصالح الناس وهذا عام في كل شيء فأينما وجد حكم الله تتم المصلحة «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».

ومن المصالح التي تتحقق من خلال المعاملات الشرعية ويحصل ضدها حين يتجه الناس للربا:

ü توزيع الثروة وعدم ترك المال دولة بين الأغنياء، مما يحقق مصلحة المجتمع ويحول دون طغيان الفرد.

ü معالجة المشاكل الاقتصادية، خاصة التضخم، حيث تقوم المؤسسات الإسلامية بعملية إنتاجية حقيقية ويوازي ربحها النقدي ربح حقيقي على أرض الواقع، بينما تؤدي خدمات البنوك التجارية إلى التضخم عن طريق خلق النقود.

ü المؤسسات الإسلامية أخلاقية في قراراتها حيث لا يجوز أن تتعامل في أي نشاط محرم أو لا يحقق مصالح الناس.

كوادر غير مؤهلة

ومن جانبه يقول السيد عبدالهادي الشهواني: إن البنوك الإسلامية صعب عليها مجاراة البنوك التجارية من ناحية الخدمات والإدارة والكوادر والتي يعتبرها غير مؤهلة وغير مدربة، والنظام الإسلامي المصرفي برأيه يحتاج إلى لجان شرعية أكاديمية ينبغي ان يكون لها الثقل الإداري الأكبر والتنفيذي في الوقت نفسه.

ويعمم الشهواني هذا النقص في الكوادر ليس قاصراً على التجربة الخليجية أو القطرية فحسب، بل كل البنوك الإسلامية في آسيا وكل العالم الإسلامي لم تصل للحد الأدنى المطلوب من التأهيل والخدمات المتطورة.

وعزا التدفقات النقدية التي تحصل عليها البنوك الإسلامية إلى حرص بعض العملاء على البعد عن الشبهات.

وقال الشهواني: إن على البنوك الإسلامية البعد عن المظاهر الخارجية كاعتمادها على ان يكون رئيسها رجل دين وهذا برأيه لا يهم رجل الأعمال الذي تهمه الخدمات المميزة التي تكاد تنعدم في النظام المصرفي الإسلامي.

ويشدد الشهواني على البنوك الإسلامية الاهتمام بكوادرها وموظفيها كما تدأب البنوك التجارية التي تحتكم إلى أنظمة متطورة جداً وهذه الأنظمة لا تتعارض مع السنة وتعاليم الإسلام.

وعن الخطورة التي تواجه البنوك الإسلامية يقول تكمن في افتتاح بعض البنوك التجارية أفرعاً إسلامية، ولكن لم ينسحب البساط من تحت المصارف الإسلامية، إذ أن البعض لا يضمن الوقوع في الشبهات، وإن كانت البنوك الإسلامية نفسها لا تضمن البعد عن الحرام بنسبة 100% لكن عليها تطوير أدواتها الاستثمارية.

ويضيف أن أداء البنوك الإسلامية بالنسبة للعملاء الكبار أداء جيد باعتبار أنهم أصحاب الودائع الكبرى، وللأسف بالنسبة للعملاء الصغار الذين يمثلون الغالبية العظمي ليس لديهم ضمانات ولا تسهيلات.

وعن الأرباح بالنسبة للودائع يقول الشهواني: إنها مجدية وتصل نسبتها إلى 8% بالنسبة للودائع طويلة الأجل.

وطالب الشهواني المصارف الإسلامية بالتركيز على الخدمات التي لا تحتاج إلى الكوادر المؤهلة، كما انه على البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي العمل على إقامة معاهد لتدريب الكوادر لتطوير العمل في مصارفها.