جمعيات تبادل الكفالات

والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم

Mutual Guarantees Societies & SME’s

 

سامر مظهر قنطقجي

دكتوراه في المحاسبة

 

إن الاهتمام بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم جزء لا يتجزأ من عملية التنمية. لكن وبسبب عجز المصارف التقليدية عن القيام بهذه المهمة نشأت مؤسسات جديدة تستهدف تمويل وتنمية هذه المشاريع واتخذت أسماء مختلفة كمصارف التنمية أو هيئات تمويل المنشآت الصغيرة كما هو الحال في سورية هيئة مكافحة البطالة حديثا. واستلزم قيام مثل هذه المؤسسات نشوء مؤسسات أخرى وسيطة غايتها ضمان سداد القروض كبديل عن تقديم الضمانات التي يعجز أصلا أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم عن تقديمها.

إن جمعيات تبادل الكفالات ما هي إلا مبادرة وضعتها الدوائر الاقتصادية والاجتماعية (كغرف التجارة واتحادات الأعمال التجارية والمصارف وغيرها) لخدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في مجال التمويل، لتكون بمثابة حلقة وصل بين أطراف ثلاثة: المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم - المصارف - السلطات العامة.

ولهذا الغرض تؤسس صناديق الكفالات من قبل الدول أو إدارات المناطق كأداة كفالة في مجال خدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتتدخل هذه الصناديق مباشرة تجاه الملتزم أو كضامن للالتزام المأخوذ من قبل جمعيات تبادل الكفالات مما يؤدي إلى تأثير فعال بين القطاعين العام والخاص.

 

 

 

 
وتسعى كلٌ من جمعيات تبادل الكفالات وصناديق الكفالات للوصول إلى الحل الأمثل لاستثمار القروض في المشاريع ذات الحجم الصغير والمتوسط والتي عادة ما تفتقد إلى الضمانة الضرورية المطلوبة من المصارف مما يؤدي إلى تشكيل علاقة ثابتة على المدى الطويل.

وعليه تتوجه هذه الجمعيات إلى المؤسسات الفردية والمشاريع الصغيرة (حديثة التكوين أو ذات الأشكال العائلية المتعاقبة) وإلى الشركات التي تتوسع بسرعة (الشكل 1) فتحسّن من معنوياتها وتزيد من كفاءاتها عن طريق الخبرة والتدريب والمهارات وتقييم الأعمال والأمور التقنية ، والمساعدة على إنجاز خطط العمل ..الخ بهدف وكذلك تزويدها بمعلومات ميدانية حول القطاع ومدى تطوره التقني والتسويقي والوضع التنافسي..الخ. كما أنها تشجع المبادرات وتحث عملية الالتزام من خلال التقييم الإيجابي للبيئة المهنية. وتسعى إلى تأمين بنية مالية مناسبة وإلى تحسين شروط الاقتراض ، وتزود المشاريع بالنصح والإشراف بما يتعلق بالإدارة المالية. ومن المفيد ذكره أن نسبة الفشل في أعمال هذه الجمعيات لا يتعدى 1% وذلك بسبب الدراسات العميقة والانتقاء من المشاريع طالبة القرض والمنح.

ويمكن تقسم المنح التي تقدمها جمعيات تبادل الكفالات إلى نوعين:

1.    منح اجتماعية: حيث تساهم الغرف (التجارية وغيرها) في إعادة رسم السياسة النقدية والتمويلية (من خلال مساهمات أعضائها) في رأس المال المستثمر. كما تحاول إقناع أعضائها بسداد القروض. وتساهم جمعيات تبادل الكفالات هذه في كفالة 50% من القروض التي تقدمها المصارف لخفض الأخطار (الشكل 2). وكمثال على خدمات هذه الجمعيات غير تقديم الكفالات: هي أنه بمجرد تقديم وثائق شراء التجهيزات يتم حسم 20% من ضرائب  المشروع.

2.    منح مالية: وذلك بسداد المنح مباشرة إلى المشروع، أو بتقديم كفالة مدورة بنسبة10% من المبالغ المقترضة مما يحسّن شروط هذه القروض لتعمل بشكل أفضل مما يضفي على النظام الأمن والقوة. ويمكن تقديم المساعدات المالية للمشاريع التي تتوطن في مناطق محددة على شكل مساعدات فورية (قد تصل إلى 5000 يورو). أو إعادة تقييم وضع الشركة أو المشروع الذي يعاني من صعوبات من قبل إدارة المناطق بناء على معايير منها:

المعيار الأوربي25%= (رأس المال المملوك ÷ رأس المال المستثمر) ×100 %  (نلاحظ أنه كلما انخفضت النسبة زادت العلامات)

نسبة التوظيف       = عدد العمال الجدد ÷ رأس المال المستثمر

وبهذا الشكل نحصل على دراسة البنية التركيبية للتمويل لكل منطقة على حدة بغية تطوير هذه المناطق وتشجيعها.

مصدر التمويل

نسبة التمويل

رأس مال مسدد من قبل مالك المشروع

25- 35 %

التمويل من المصارف

20 %

100 %

10 %

تمنحها المصارف

عشرة أضعاف الكفالات

كفالات

نصفها مغطى من المنح

منح

40-50 %

(الشكل 2 - نموذج تمويل المشروعات في إيطاليا)

النتائج والتوصيات: بناء على ما تقدم يمكننا الاستفادة من التجربة الأوربية بعدة نقاط أهمها:

§       العمل على توصيف بنية القطاعات السورية من حيث كونها مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة الحجم خاصة مع ازدياد المشاريع الصغيرة التي تدعمها هيئة مكافحة البطالة. والسماح بإنشاء شركات قابضة في سورية والعمل على تطويرها بأسلوب ترغيبي.

§       دعم وتطوير دور المنظمات المهنية (كالغرف والنقابات وهيئة مكافحة البطالة) لتعمل بشكل علمي ، خاصة في مجال تقديم الضمانات. فكما أشرنا سابقا إن هذا النوع من المشاريع ينقصها إمكانيات توفير الضمانة التي تطلبها المصارف.

§       العمل على إقامة المصارف الإسلامية في سورية لأنها تتخطى معوقات التمويل والكفالات التقليدية (علما أن المصارف السويسرية العريقة بدأت مؤخرا باستخدام أدوات الصيرفة الإسلامية) فهي تدخل في المشاريع بصفة شريك ، فلا تثقل عليها بالفوائد بل تتحمل معها جنبا إلى جنب جميع ظروف التشغيل ، وتمدها بالخبرات الفنية والتمويلية والتسويقية لما لها من مصلحة في ذلك ، وهذا أفضل مما وصلت إليه التجربة الأوربية، فكما ذكرنا سابقا عندما تكون هيئات الكفالة هي نفسها مؤسسات التمويل فإنها تتجه غالبا إلى خفض متطلبات رأس المال المستثمر.

نشرت في مجلة غرفة تجارة وصناعة حماة العدد السادس كانون أول 2002