بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

لما تعاظم أمر الربا وانتشر وباؤه، حتى كاد أن يدخل كل بيت وتعامل به كثيرون ممن لم يدركوا خطره، بل لما استباحه بعض المسيسين زوراً وبهتاناً، كان لا بد من تبيين المسائل الربوية حتى يتجنبها الناس و أصبح لزاماً على العقلاء النابهين أن يظهروا البديل الشرعي الذي اختاره الله عز وجل لإسعاد البشرية لذلك تقدمت بين يدي هذه الضرورة الملحة ببيان مضار الربا و بجملة من الأحكام مبينا فيها الفرق بين مسائل البيع ومسائل الربا، فنسأل الله التوفيق والسداد في مبتغانا.

فالشريعة الإسلامية اعتبرت الربا من أكبر الجرائم الاجتماعية والدينية، فالربا في نظر الإسلام من أفظع الجرائم وهو أساس المفاسد وهو الوجه النقيض للصدقة والبر والإحسان، فالصدقة عطاء وسماحة ، وهي التعاون والتكافل والطهارة ... والربا شح وقذارة ودنس وجشع وأنانية. ويمكننا أن نجمل بعض أضرار الربا في ثلاث فقرات:

1-             ضرر الربا من الناحية النفسية .

2-             ضرر الربا من الناحية الاجتماعية0

3-             ضرر الربا من الناحية الاقتصادية.

1-     فمن الناحية النفسية فإن الربا يولّد لدى الإنسان حب الأثرة والأنانية، فلا يهمه إلا مصلحته ونفعه ، فبذلك تنعدم المروءة والإيثار، وتنعدم معاني البر و الإحسان ومحبة الخير للآخرين، وتحل مكانها الأنانية والأثرة وحب الذات، وتتلاشى الروابط الأخوية بين الإنسان وأخيه فيغدو الإنسان المرابي مصاص دماء لا يهمه سوى استلاب ما في أيدي الناس ومص دمائهم، ويصبح ذئبا ً في صورة إنسان وديع ، وتجد أن معاني الخير والنبل والمروءة ٌ قد انعدمت في قلوب الناس  وحل مكانها الجشع والطمع.

2-     وأما ضرر الربا من الناحية الإجتماعية : فإنه يولد الكراهية والعداوة بين أفراد المجتمع  ويكون معول هدمٍ  يهدم الروابط الإنسانية والاجتماعية بين طبقات الناس، ويقضي على كل مظاهر الشفقة والحنان، والتعاون والإحسان في نفوس البشر، بل إنه ليزرع في القلب الحسد والبغضاء، ويدمر قواعد المحبة والإخاء ، ومن المقطوع به أن الإنسان الذي لا تسكن قلبه معاني الشفقة والرحمة، ولا يعرف معنى للأخوة الإنسانية سوف يعدم كل إحترام أو عطف من أبناء مجتمعه وينظرون إليه بعين الإزدراء والإحتقار، وكفى بمن يتناولون مرض الربا مقتاً أنهم أعلنوا على أنفسهم الحرب من الله عز وجل، بما كسبت أيديهم من مص لدماء البشر عن طريق استغلالهم حاجتهم واضطرارهم.

3-     وأما ضرر الربا من الناحية الاقتصادية: فهو جلي واضح لأنه يقسم الناس الى طبقتين، طبقة مترفة تعيش منعمة مرفهة على حساب الآخرين، وطبقة معدمة تعيش على الفاقة والحاجة، والبؤس والحرمان.

 فالله عز وجل يخبر أولئك المتعاملين بالربا فيمتصون دماء الناس، بأنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة، إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، فيتعثر ويسقط ولا يستطيع المشي سوياً، لأن به مساً من الشيطان، فهذه الحالة تلبَّستهم لما استحلوا الربا الذي حرمه الله، فقالوا الربا مثل البيع فلماذا يكون حراماً؟ وقد رد الله عليهم قولهم السقيم بأن البيع تبادل منافع وقد أحله الله، أما الربا فهو زيادة مقتطعة من جهد المدين أو لحمه وقد حرمه الله فكيف يتساويان ؟!

الله جعل البيع حلالاً وجعل الربا حراماً فقال سبحانه وتعالى : " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ " ( سورة البقرة : 275 )

فقد رد الله عليهم هذه الشبهة فالمغايرة واضحة بين البيع وبين الربا وهذا ما دلت عليه الواو التي تفيد المغايرة فهي كالواو في قوله تعالى ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسنا )، فالرزق الحسن غير السكر.

 ثم توجه خطاب الله عز وجل إلى المؤمنين الذي يتخذون من شرع الله منهجاً وسلوكاً، ينهاهم الله عز وجل فيه عن أكل الربا فيقول سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة....) .فماذا على المؤمنين التائبين أن يفعلوا ؟! ( فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ....).

ثم يأتي تهديد الله عز وجل بمحق أموال المرابين ووعده سبحانه وتعالى بتنمية أموال التائبين فقال سبحانه وتعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ....) . ثم يأمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالتقوى وترك الأموال الربوية {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 2/278-279].

 أما أولئك الذين أرادوا أن يستمروا في أكل أموال الربا والتعامل فيه فقد جاء إعلان الله عز وجل بالحرب عليهم فقال سبحانه وتعالى {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.  وهذا سيد الخلق وحبيب الحق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم - الذي كان ولا يزال قدوة المؤمنين الذين آمنوا بالله واليوم الآخر- يقول: (( ألا إن كل رباً من ربا الجاهلية موضوع  وأول ربا أضعه ربا عمي العباس وكل دم من دم الجاهلية موضوع ، وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)).

 ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى، فالربا من الكبائر كالزنا وشرب الخمر ويدل على سوء الخاتمة كإيذاء أولياء الله الصالحين ولو أمواتاً فإنه سبحانه وتعالى لم يأذن بالمحاربة إلا فيهم.

 وحرمة الربا تعبدية ولم يحل في شريعة قط لقوله تعالى ( وأكلهم الربا وقد نهوا عنه ) أي في الكتب السابقة.

الربا من الكبائر فكل من يقول إن الربا جائز فقد حلل الحرام ومن حلل الحرام متعمداً فهو كافر .
والربا لغة الزيادة قال الله تعالى ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) أي زادت ونمت.

 وأما الربا شرعاً فهو عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما وسمي الربا عقداً لأن فيه تبادل الأموال، ومعنى على عوض مخصوص أي الأموال الربوية من ذهب وفضة وبر وشعير وغير ذلك، أما المقصود من عبارة غير معلوم التماثل أي بأن يكون أحد العوضين متفاضلاً مع العوض الآخر أو أنه مجهول التساوي معه، وأما قوله في معيار الشرع فهو المكيل في المكيلات والموزون في الموزونات، وأما قوله حالة العقد فلا بد للعوضين أن يكونا متساويين حالة العقد فلو كان العوض مجهولاً عند العقد فلا يجوز وإن كيل بعد العقد فخرج العوضان متماثلين لأن التماثل كان مجهولاً حالة العقد.

 وأم المراد بالتأخير في البدلين أو أحدهما أي فيم لو كان العوضان متماثلين عند العقد لكن لم يتم التقابض في المجلس بين المتعاقدين والمراد بالتأخير كذلك اشتراط الأجل في العقد. وبعد شرح تعريف الربا نبين أن الربا على ثلاثة أنواع.

النوع الأول هو ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر كبعتك ديناراً بدينارين، وقد روى هذا التحريم البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا ُتشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض أي لا تفضلوا بعضها على بعض، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشفوا بعضها على بعض (أي لا تفاضلوا ).

 كما أنه لا عبرة للصنعة في هذا، كأن بيع خاتم ذهب ووزنه خمسة عشر غراما بخمسة عشر غراماً من الذهب ومائة ليرة للصنعة فهذا ربا، إذ لا عبرة للصنعة وإن ذلك سيؤدي إلى زيادة أحد العوضين وانتفاء التماثل، ومن هذا النوع ربا القرض وهو أن يشترط ما فيه نفع للمقرض وجعل من ربا القرض لأنه لما شرط فيه نفع للمقرض كان بمنزلة أنه باعه ما أقرضه بما يزيد عليه، كأن قال مقرض لمقترض أقرضتك ألف ليرة على أن تعيدها إلي بعد شهر ألفاً و خمسين فكأنه باعه ألف ليرة بألف وخمسين ليرة فأشبه البيع مع زيادة أحد العوضين.

وأما النوع الثاني فهو ربا اليد وهو البيع مع تأخير العوضين أو أحدهما كأن بيع مال ربوي بمال ربوي فيه نفس العلة دون أن يشترط لذلك أجل بنفس العقد، ولكن يحصل التأخير في قبض البدلين أو أحدهما عن مجلس العقد بالفعل والدليل على تحريم هذا النوع الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء. وكلمة هاء هي اسم فعل أمر بمعنى خذ، والمراد أن يعطي كل من المتعاقدين ما بيده من العوض فيحصل التقابض في المجلس كبعتك هذا المدَ بهذا المدِ وأسلمك المد الذي بيدي ثم تسلمني المد الذي بيدك ويتم التقابض في المجلس.

أما إذا تم تأخير تسليم العوضين أو أحدهما عن مجلس العقد فإن ذلك هو ربا اليد.

وأما النوع الثالث من أنواع الربا فهو ربا النَساءِ وهو البيع لأجل والنساء معناه التأخير وهو بيع مال ربوي بمال ربوي آخر فيه نفس العلة إلى أجلٍ

ومثاله: بعتك عشرين غراماً ذهباً بعشرين ذهباً وأسلمك العشرين بعد يومين.

والرسول صلى الله عليه وسلم قال مثلاً بمثل و يدا بيد سواءً بسواء.

 

 

 

وبعد أن استعرضنا نصوصاً واضحةً من القرءان الكريم والسنة المطهرة في تحريم الربا وبينا أنواعه الثلاثة وهي :

-        ربا الفضل

-        ربا اليد

-        ربا النساء

فلا بد أن نتعرف على الأشياء التي يحصل فيها و يتحقق الربا.

فالربا لا يكون إلا في الذهب والفضة ولو غير مضروبين وفي المطعومات لا في غير ذلك.

والمراد بالمطعومات ما قصد لطعم تقوتاً أو تفكهاً أو تداوياً كما يؤخذ ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ِمثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد. فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . أي مقابضة، فقد نص الحديث الشريف على أن الربا إنما يكون في الذهب والفضة وإن كانا غير مضروبين كحلي وتبر وسبائك أي ولو كان الذهب أو الفضة مكسراً ويطلق على الذهب والفضة اسم النقدين وإنما يكون الربا في الذهب والفضة لعلة الثمنية الغالبة ويعبر عنها بجوهرية الأثمان غالباً، وهي منتفية عن العروض. وأيضاً نص الحديث الشريف على البر والشعير والمقصود منهما التقوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والحمص والذرة والماء العذب فإنه مطعوم قال الله تعالى (ومن لم يطعمه فإنه مني) وأيضاً نص الحديث الشريف على التمر والمقصود منه التفكه والتأدم فألحق به ما في معناه كالذبيب والتين، وأيضاً نص الحديث الشريف على الملح والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما في معناه من الأدوية كالزعفران والزنجبيل وحب الحنظل والكزبرة. فالملح لإصلاح الطعام والأدوية لإصلاح البدن.

أما المطعومات الخاصة بالبهائم فقط فلا ربا فيها كالحشيش والتبن.

 أما ما اشترك فيه البهائم والآدميون ففيه الربا وإن أكلته البهائم كثيراً.

أما الطعام المشترك بين الآدميين والبهائم ففيه التفصيل الآتي

فالمطعوم المختص بالآدميين وما يغلب اختصاصهم فيه وما يستوي فيه الآدميون وغيرهم ففيه الربا، أما ما يختص بغير الآدميين وما يغلب في غير الآدميين فلا ربا فيه.

أما التفكه فالمراد به ما يؤكل للالتذاذ به كالتحلي بحلوى لا أكل الفاكهة وبعد أن تعرفنا على الأجناس الربوية التي نص عليها الحديث الشريف فلا بد أن نتعرف على كيفية بيع بعضها ببعض وبيع بعضها بغيره.

والمراد بالجنس كل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهم جنس واحد فالذهب في كل أنواعه يعتبر جنساً واحداً والحنطة في كل أنواعها تعتبر جنساً واحداً وكل ما يتفرع عن الأصل يعتبر جنسا تابعاً لأصله فالبرغل والطحين يعتبران جنساً واحدا ًتابعاً لأصليهما وهو البر. فإذا بيع ربوي بجنسه ُشرِطَ لصحة البيع ثلاثة أمور حلول و تقابض قبل تفرق ومماثلة يقيناً ومعنى الحلول أي لا يصح بيع جنس ربوي بجنسه ديناً، وأما التقابض ففي المجلس ، ولا بد من المماثلة يقيناً وتكون المماثلة فيما يكال كيلاً ويوزن وزناً وهذه الأمور الثلاثة أخذناها من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الوَرِقَ بالوَرِقَ ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إن كان يداً بيد) . فلا بد من المماثلة يقينا في البدلين كيلاً في المكيلات كمد بمد ووزنا في الموزونات كرطلٍ برطلٍ وعدداً في المعدودات كخمسة بخمسة.

والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، فلو بيعت صبرة[1]حنطة بصبرة أخرى لا يعلم قدر كل منهما فهذا ربا ولو علم تساويهما بعد ذلك، لأن الجهل بالمماثلة سبق البيع فالجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة أي كبيع مد بمدين وهذا حرام لكن لو بيع مدان من هذه الصبرة بمدين من تلك الصبرة جاز وذلك للعلم بالتماثل حالة البيع.

والتفصيل في مسألة المكيل والموزون أنه إذا كان المبيع أصغر من تمرة فمكيل وإن كان أكبر من تمرة فموزون، أما إذا كان مثل التمر فبعادة بلد المبيع حالة البيع، وقال أبو يوسف من الحنفية: المعتبر هو العرف مطلقاً وفي هذا رفع للحرج.

وإذا بيع ربوي بربوي غير جنسه واتحدا علة كبر بشعير وذهب بفضة شرط حلول و تقابض قبل التفرق لا مماثلة. فإذا بيع مد قمح بمدي شعير أو بيع مائة غرام من الذهب بألف غرام من الفضة فهذا جائز وذلك للاختلاف في الجنس، كمشتقات أصول مختلفة الجنس وخلولها وأدهانها ولحومها وألبانها أي أن حكم مشتقات الجنس كحكم أصولها، فلو بيع طحين قمح بطحين شعير يشترط الحلول و التقابض فقط كأصلهما تماماً، وكذا في الخلول و الأدهان واللحوم والألبان والبيض فيباع خل العنب بخل التمر متفاضلاً بشرط الحلول و التقابض فقط، وكذا بقية مشتقات الأصول المختلفة لاختلاف الأجناس واتحاد العلة.

والعلة إما أن تكون علة طعم كما في البر والشعير وإما أن تكون علة ثمنية كما في الذهب والفضة، وخرج بمختلفة الجنس متحدته كمشتقات أنواع البر فهي جنس واحدٌ أي لا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة لعدم تأتي المماثلة، أما إذا بيع جنس ربوي بجنس ربوي مختلف مع الجنس الآخر في العلة كبيع طعام بذهب أو بيع طعام بثوب أو بيع ثوب بثوب لم يشترط شيء من الشروط الثلاثة السابقة للاختلاف في الجنس والعلة، فالطعام علته الطعم والذهب علته الثمنية.

 وتعتبر المماثلة في الثمر والحب واللحم بجفاف لها والثمر هو العنب والتمر والحب هو الحنطة والشعير وما يلحق بهما من ذرة وأرز وعدس فلا يصح بيع الحبوب بعضها ببعض رطبة بل لا بد من الجفاف وكذا الثمار واللحم فلا يصح بيع رطب برطب أي ولا بجاف أي لا يصح بيع رطب بجاف وكما لا يصح بيع حنطة رطبة بحنطة رطبة ولا يصح بيع شعير رطب بشعير رطب كذلك لا يصح بيع حنطة رطبة بحنطة جافة ولا شعير رطب بشعير جاف فلا بد من المماثلة في الثمر ولا بد من المماثلة في الحب ولا بد من المماثلة في اللحم ويعتبر كل ذلك بجفافها. وقد استثنى النبي من ذلك بيع العرايا ولكن بشرط أن لا يزيد المبيع عن خمسة أوسق، فيقول البائع للمشتري بعتك الرطب على النخيل بتمر على الأرض، ولا بد من تقدير المماثلة حالة الجفاف، وقدرة الخمسة أوسق بسبع مائة وخمسين كيلو غرام وجاء في مشروعية ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن أبي حتمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العَرِيَةِ أن تباع بخرصها[2] يأكلها أهلها رطباً، وفي حديث آخر يرويه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا لخمسة أوسق أو دون خمسة أوسق والأصل في ذلك سؤل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك. رواه الترمذي وغيره وصححه .

وفيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا يباع طري اللحم بقديده من جنسه.

 فبيع 10ك.غ لحم بقر طري بـ10ك.غ لحم بقر قديد لا يصح .

لكن صح أن يباع قديده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن فبيع 10ك.غ لحم قديد بـ10ك.غ لحم قديد بلا ملح أو عظم يظهر في الوزن فإنه يصح.

ويمتنع بيع بر ببر مبلول وإن جف أي لا يصح بيع بر مسلوق ببر مسلوق وإن جف كبيع الفريكة بالفريكة وبيع البرغل بالبرغل فإنه لا يصح وإن جف فلا تكون المماثلة فيما يتخذ من حب كدقيق وخبز فلا يباع بعضه ببعض ولا حبه به للجهل بالمماثلة بتفاوت الطحين في النعومة و الخبز في تأثير النار ويجوز بيع ذلك بالنخالة لأنها ليست ربوية فلا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة ولا يجوز بيع الخبز بالخبز لأن الخبز أثرت فيه النار كما أن الماء في الرغيف الأول يختلف عن الماء في الرغيف الثاني ولا يجوز بيع حب الحنطة بطحين الحنطة للجهل بالمماثلة ويجوز بيع ذلك بالنخالة لأنها ليست ربوية تقول السيدة عائشة أول بدعة دخلت في الإسلام النخل وقد ثبت الآن علميا فوائد النخالة فيصح بيع النخالة بالحنطة مفاضلة وتكون المماثلة في دهن السمسم فيجوز بيع دهن السمسم بدهن السمسم متماثلاً ولا يجوز بيع دهن السمسم بحب السمسم لعدم المماثلة، وتكفي المماثلة في العنب أو الرطب عصيراً أو خلاً فيجوز بيع عصير عنب بعصير عنب وعصير الرطب بعصير الرطب وكذا خل العنب بخل العنب وخل الرطب بخل الرطب لكن لا بد من المماثلة لأن ما ذكر حالات كمال وكعصير العنب والرطب عصير ثائر الفواكه كعصير الرمان وعصير قصب السكر وتعتبر أي المماثلة في لبن لبناً بحاله (أي لم يخالطه الماء) أو سمناً أو مخيضاً صرفاً أي خالصاً من الماء ونحوه ويجوز بيع بعض اللبن ببعض سواء فيه الحليب وغيره ما لم يغلى بالنار، ويجوز بيع بعض السمن ببعض، واللبن يطلق على الحليب فلا يجوز بيع حليب مخلوط بماء بحليب آخر لوجود الماء في الحليب كذلك لا يجوز بيع سمن فيه نوع من اللبن بسمن آخر، ويصح بيع المخيض بالمخيض و المخيض هو ما نزع زبده أي يباع المخيض بالمخيض الصرف والسمن بالسمن ما لم يخلط السمن باللبن. فلا تكون المماثلة في باقي أحواله كجبن و أقط ومصل وزبد لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فالجبن يخالطه الأنفحة[3]، والأقط يخالطه الماء ،والمصل يخالطه الطحين، والزبد لا يخلو عن قليل مخيض، فلا تتحقق فيها المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض فبيع لبن بلبن يصح وبيع لبن بحليب يصح أما بيع جبن بجبن فلا يصح ، ولا يصح بيع مصل بمصل ولا يصح بيع أقط بأقط و الأقط هو ما يتخذ من اللبن المخيض ثم يطبخ ثم يترك، والمصل ما سال من ماء الأقط إذا طبخ فلا يباع المصل بالمصل، ولا يباع الزبد بالزبد، لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فلا يباع كل منها ببعض لعدم تحقق المماثلة ، ولا تكفي المماثلة فيما أثرت فيه نار كنحو طبخ وقليً وشيٍ وعقد ودبس فلا يباع بعضه ببعض للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار قوة وضعفاً فلا يباع لحم مشوي بلحم مشوي ولا لحم مقلي بلحم مقلي ولا يباع معقود بمعقود ولا يباع دبس بدبس

ولا يضر تأثير تمييز ولو بنار كعسل وسمن مذاب عن الشمع واللبن فيباع بعض كل منهما ببعض حينئذ لأن نار التمييز لطيفة أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة إذا يصح بيع العسل بالعسل والسمن بالسمن ولو أتهما عرضا على النار لأنه لا بد من ذلك لحصول التمييز أي تمييز الشمع عن العسل وتمييز السمن عن اللبن ويباع بعض كل ببعض حينئذ لأن نار التمييز لطيفة أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة.

وإذا جمع عقد جنسا ربوياً من الجانبين فاختلف المبيع جنساً أو نوعاً أو صفة منهما أو من أحدهما، بأن أشتمل أحدهما على جنسين أو نوعين أو صفتين أشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين ودرهمين أو كمد عجوة وثوب بمثلهما أو بمدين وكجيد ورديء متميزين بمثلهما أو بأحدهما وقيمة الرديء دون قيمة الجيد كما هو الغالب فباطل.

إذا فإذا جمع عقد جنساً ربوياً من الجانبين و اختلف المبيع جنساً المد جنس والدرهم جنس آخر، فإذا بيع هذان الجنسان بمثلهما كأن بيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم أو مدين كأن بيع مد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين وكأن بيع مد عجوة ودرهم بمدين وهذه الصور الثلاثة السابقة في اختلاف الجنس فلا يصح، أما في اختلاف النوع كأن بيع مد عجوة برني ومد عجوة صيحاني بمثلهما أي مد عجوة برني بمد عجوة صيحاني أو بمدين كأن بيع مد عجوة برني ومد عجوة صيحاني بمدي عجوة صيحاني أو بمدين برنييين فلا يصح.

ومثال اختلاف الصفة كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما أي بدينار صحيح ودينار مكسر أو بدينارين كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بدينارين صحيحين أو مكسرين، فلا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر جيد ورديء ولا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر جيد ولا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر رديء وقيمة الرديء دون قيمة الجيد كما هو الغالب فباطل، أما إذا كانت قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد فإن البيع يكون صحيحاً.

كأن باع تمراً جيداً ورديءً ولكن قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد بتمر جيد ورديء صح البيع.

وكذا لو باع مداً جيداً ومداً رديءً بمدين جيدين لأن قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد فيصح كذا لو باع مداً جيداً ومداً رديءً بمدين رديئين صح كذلك إذا كانت قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد والدليل على ذلك ما رواه مسلم عن فضالة بن عبيد قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز والقلادة ذهب والخرز غير الذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن وفي رواية لا تباع حتى تفصل.

و لو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مم اشتمل عليه الآخر كبيع درهم ودينار بصاع بر وصاع شعير أو بصاعي بر أو شعير وبيع دينار صحيح وآخر مكسر بصاع تمر برنياً و صاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي جاز.

أما اذا كان الربوي تابعاً بالإضافة الى المقصود كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها فيصح.

ولا يصح بيع اللحم بالحيوان كأن بيع لحم شاة بشاة للنهي عن ذلك رواه الترمذي مسندا وأبو داوود مرسلاً بالنهي عن بيع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده.

وأخيرا إنما مر من تفصيل في الأحكام ليبين الفرق الطحين بين المسائل التي تتعلق بالربا ومقارنتها بالمسائل التي تتعلق بالبيع، وإن الساحة الاجتماعية اليوم لتشهد وللأسف بعضاً من أدعياء العلم يعودون الى الجاهلية الأولى فيبيحون التعامل مع المصارف الربوية على أنها مصارف عمل، وليس فيها إلا الربا و إلا الذي حاربه الله وحرمه، ويبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل.

وبدلاً من أن يظهر الدعاة خطورة الربا على الناس وعلى مجتمعاتهم راح بعضهم يبحث عن تسهيلات للمصارف الربوية وكأنه لم يسمع الى قول الله عز وجل وجوابه المسكت المخرس كما ورد في قوله تبارك وتعالى : " الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ " ( سورة البقرة : 275 )

 

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء.

 

 و كأني بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يحذر أمته فيقول يا أمة محمد اجتنبوا كل جانب من جوانب الربا.

و إذا كان علماء المذاهب الأربعة قد اختلفوا في شرع من قبلنا أهو شرع لنا ؟!

فعند الإمام الشافعي شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، إلا إذا أتى ما يؤيده من كتاب الله عز وجل وأما الآخرون يقولون شرع من قبلنا هو شرعٌ لنا إذا لم يأت ما يخالفه؛ على كل حال وعلى القولين فقد ورد في كتاب الله عز وجل أن الربا كان محرماً على الأمم السابقة وحرم الله علينا الربا وهو شرع لمن قبلنا وهو شرع لنا، فلم يختلف أحد في مسألة تحريمه سابقاً أو لاحقاً، فالله عز وجل عندما أنزل تحريم الربا أمرنا بالتقوى فقال {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 2/278-279].. فالمؤمن الذي أمره الله بالتقوى لا يقرب من عقد الربا على الإطلاق، لما في هذا العقد من تجرد من القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة، وبناءاً على ما تم إيضاحة أخي المسلم الكريم من تفصيلات فقهية في جميع فروع الربا صغيرها وكبيرها يتبين لك زيف وبطلان ادعاء من يقول أن ربا البنوك مباح وهو ما يسمى بالفائدة في عصر قلبت فيه المصطلحات فسميت الخمر مشروبا روحيا و سميت الربا فائدة أو عائداً ربحياً و الرد على ذلك واضح يستطيع أي مسلم قد أولى دينه شيئاً من اهتماماته أو تعلم ما هو واجب عليه مما علم من الدين بالضرورة التي يجب على كل مسلم الإلمام و الاهتمام بها و الإحاطة بكل جوانبها فهي من ضمن أخطر القضايا التي يحارب الإسلام من خلالها ويتهم بالتخلف و الرجعية وعدم مواكبة العصر، وأنهم يزعمون استحالة وجود نظام اقتصادي دولي لا يقوم على الربا، فالأعداء الذين يمكرون بالإسلام والمسلمين في كل زمان و مكان يركزون و يضعون جُلَّ طاقاتهم من أجل تسويق النظام الربوي الى العالم، و يستخدمون شتى أساليب الخداع و الحيل من أجل ذلك، و من بعض هذه الأساليب إيجاد صنائع لهم يربونهم على أيديهم و يشترونهم عن طريق الأموال والمناصب ثم يضعونهم على منابر رسول الله ليتصدروا الإفتاء، كفتوى إباحة التعامل مع البنوك الربوية،وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء المتفيهقين وحذر منهم في قوله (أخوف ما أخاف على أمتي أئمة مضلين ) ويا للأسف نرى أنه خرج من بني جلدتنا ومن كليات شريعتنا أناس يفتون بإباحة الربا فيضلون السواد الأعظم من المسلمين لأنه لا يوجد من يرد عليهم جهاراً، لأنهم محميون بمزيد من الإرهاب الفكري فينخدع بهم كثير ممن لم يتفقه بأحكام الشريعة الغراء ويتبعهم أصحاب النفوس المريضة الذين يعتقدون أن أموالهم ستزيد بالربا وتنقص بالصدقات،زاعمين أن ما يقولونه وما يقدمونه من نظريات هو الحق وهو الحضارة و الانفتاح وأن ما عداه هو التخلف و التقوقع على أحكامٍ أكل الدهر عليها و شرب وليس ذلك .

فهؤلاء يريدون نسف النص ونسف الدين فقد خرجوا عما اجتمعت عليه الأمة سابقاً ومجمع الفقه الإسلامي لاحقاً من تحريمٍ للتعامل مع البنوك الربوية ولا نشك في أنهم منافقون يظهرون ولائهم للإسلام و أيديهم بأيدي أعداء الإسلام الذين يدعمونهم بالمال و المناصب والشهرة و قد أخرجوهم على أنهم فقهاء و مجددون ومستنيرون و يجعلون علماء الأمة سلفاً و خلفاً أنهم ظلاميون ومتخلفون وهذا أيضا ما نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم  فقال (أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان ) فهؤلاء يَفُتُّون في عضد الأمة أكثر من ألف فاسق .

والحمد لله نحن المسلمين لا نستقي أحكامنا من رئيس المجمع الفلاني ولو كان أكبر مجمع إسلامي و لا الدكتور الفلاني ولا الشيخ الفلاني نحن نستقي أحكامنا من كتاب الله و سنة رسوله وإجماع الأمة، فالأمة معصومة بمجموعها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ).

وان ما تردد في الآونة الأخيرة هو ليس بجديد اذا علمت أخي القارئ أن أكثر من 90% من الاقتصاد العالمي هو بيد اليهود و إن أكثر من 99% من الاقتصاد اليهودي قائم على الربا، فتصور أن يتوقف أكثر من مليار مسلم أي حوالي سدس سكان الأرض عن التعامل مع البنوك الربوية فسوف يحدث ذلك ضربة قاصمة لليهود و أعوانهم.

فالنظام الربوي يجعل اليهود أكثر قوة في محاربة الإسلام و المسلمين، و يشكل دعماً قوياً للحملات التنصيرية في افريقية و جنوب شرق آسيا وهذا يشكل معولاً هداماً لبناء المسلمين و مجتمعاتهم من جراء النظام الربوي، وبهذا علمت أخي المسلم خطورة الأمر وفظاعته وعرفت لماذا أعلن الله الحرب على الربا وآكليه.

أخي المسلم عندما علمنا ما هي المضار التي يحدثها النظام الربوي فسوف نتسائل عن الحلول الاقتصادية، وهي كثيرة نوهنا الى كثير منها في التفريق بين مسائل الربا و مسائل البيع السابقة وإنك لتجد نظاماً اقتصادياً دقيقاً رحيماً كشركة المضاربة و المرابحة و البيع و الشراء المبنية على الرحمة بين الناس، بينما تجد أن النظام الربوي يزيد الفقير فقراً و يزيد الغني غنى على حساب إفقار الآخرين، و يبني الكراهية و الحقد بين الناس وما تراه اليوم من تصدع في البناء الاجتماعي وتردي في الأخلاق إنما هو نتيجة لهذا النظام البغيض الذي دبره اليهود بليل، ولهذا كان لابد من إيجاد مؤسسات اقتصادية يقيمها الغيارى على الدين والأخلاق والأعراض، تقوم على النظام الإسلامي الذي يجعل المرابحة بين الناس تقوية لشوكة المسلمين ورفعاً لشأن دينهم وإعزازاً لمجتمعاتهم بدلاً من أن يصبح المجتمع تبعاً ذليلاً لليهود وأعوانهم الذين يلهثون وراء جمع المال وتوظيفه في تقويض دعائم الإسلام.

 والمسلمون عن ذلك نيام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإليك فتوى مفتي الجمهورية المصرية رحمه الله في تحريم فوائد البنوك عام 1989

 

 

 

 

 

 

 

 



[1]  الصبرة (كومة)  بمعنى كمية غير معلومة.

[2] بخرصها أي مقدرة بما يقابلها جاف

[3] الأنفحة هي خترة الجبن وهي