ماذا يعني انتشار المصارف الاسلامية في العالم الغربي؟

د. بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم

ماذا يعني انتشار المصارف الاسلامية في العالم الغربي؟

 

د. بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم *


بداية البنوك الاسلامية بشكلها الحالي في الستينات حيث شهدت مولد أول بنك ادخاري صغير يعمل بنظام الشريعة الاسلامية بميت غمر المصرية، وبعدها أقرت منظمة المؤتمر الاسلامي قيام بنك التنمية الاسلامي في العام 1975 كبنك تنموي تساهم فيه الدول الاسلامية.

وفي منتصف السبعينات بدأت البنوك الاسلامية الخاصة في كل من الامارات والسعودية، ومن ثم انتشرت لتشمل السودان وقطر والبحرين والكويت وغيرها. وحسب احصائيات آخر نسب للمصارف الاسلامية فان ثلثيها تقع في الشرق الأوسط والبقية في دول آسيا وشمال إفريقيا (السودان ومصر).

وفي التسعينات وحتى يومنا هذا صارت البنوك الاسلامية أكثر تطورا في عملياتها وآلياتها لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات المصرفية الاسلامية ولمقابلة التنافس الكبير بينها وبين البنوك التقليدية، لأن البنوك الاسلامية قامت ضمن نظام مصرفي مختلط جنبا الى جنب مع البنوك التقليدية.

ومازالت البنوك الاسلامية في تحولات متسارعة حيث يقدر عددها نحو 250 مؤسسة (بنوك تجارية وشركات استثمار وتأمين) في نحو 75 دولة وتدير الآن ما لايقل عن 200 مليار دولار أمريكي بمتوسط نمو يقدر بنحو %15 في العام.

والملاحظ أيضا أن امتداد البنوك الاسلامية لم يقتصر على الدول الاسلامية فحسب بل شمل أيضا دول أوروبا حيث إنها تعتبر الدولة الأولى في مجال بنوك الاستثمار الاسلامية بنظام (الافشور).

وبدأت صناديق الاستثمار الاسلامية المشتركة في التسعينات للمستثمرين الذين يرغبون في التعامل بالطرق المتوافقة مع النظام الاسلامي وبلغت نحو 126 صندوقا منها 4 صناديق بدول أوروبا وتبلغ أصولها مالايقل عن 4 مليارات دولار أمريكي. هنالك ما لايقل عن 200 مؤسسة مالية عالمية تقليدية خلقت مؤسسات اسلامية تابعة أو قدمت منتجات تمويلية تتفق مع الشريعة الاسلامية لجذب بعض العملاء.

ونظرا لأهمية النظام الإسلامي للصيرفة من واقع الطلب عليه أو من واقع فعالية أدواته فان بعض البنوك التقليدية في الغرب قد بدأت بالفعل في إنشاء وحدات ونوافذ مصرفية تعمل بالطريقة الإسلامية. كما أن بعض المنظمات العالمية غير الحكومية التي تعمل في بعض الدول الإسلامية لجأت إلى تطبيق بعض الصيغ الإسلامية في تمويل الفقراء ولاقت نجاحا كبيرا.

وربما تكون أهم أسباب الانتشار المصرفي الاسلامي في الغرب لا يتعلق بالمسميات ولكن بشرعية العمل من النواحي الإسلامية. لهذا فإذا قام المصرف الذي يعتمد على سعر الفائدة بتعديلات طفيفة وجزئية في طريقة عمله كتحديد أقسام داخل بعض الفروع تعمل بهذه التعديلات فان ذلك سيجر المتعاملين الذين يرغبون في التعامل المالي الاسلامي.

والنقلة النوعية في عمل البنوك الاسلامية تمت قبل سنوات بانشاء أول بنك اسلامي بالمملكة المتحدة، حيث هنالك مالايقل عن 2 مليون يقيمون بالمملكة المتحدة بصورة مستديمة من بينهم المسلمون الذين يقدر عددهم بمالايقل عن نصف مليون من أصول ترجع الى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منهم من وصل مرحلة الجيل الثاني وبعضهم الى مرحلة الجيل الثالث.

وغني عن القول أن انتشار البنوك الاسلامية أو المنتجات الاسلامية في المصارف التقليدية الغربية لا ينفصل عن وجود العملاء المسلمين الذين يرغبون في التمويل الاسلامي من جهة وفي فعاليته ومنافسته من جهة أخرى. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماهى الفوائد التي يمكن أن تجنيها البنوك الاسلامية من هذا الانتشار؟ انتشار التمويل على الطريقة الاسلامية بالدول الغربية يؤدي الى فوائد كبيرة للنظام المصرفي الاسلامي والعالمي على السواء. اذ إن هذا الانتشار يغيب فكرة أن هذه المصارف ما هي الا تخصص داخلي محدود الرقعة الجغرافية ومرتبط دينيا أو بشريحة المسلمين دون غيرهم وليس نظاما عالميا في التمويل يمكن أن يثبت وجوده بفعاليته الاقتصادية.

ورؤيتنا من قبل أكثر من 10 سنوات أن التحدي الحقيقي للنظام المصرفي الاسلامي يكمن في ازدياد المؤسسات العالمية التي تطبق بعض المنتجات الاسلامية على نطاق الدول غير الاسلامية، نظرا لأن عملية البحث والتطوير في مجال التمويل تجرى في الغرب بصورة أكبر من الدول الاسلامية. كما أن التطبيق الجزئي للنظام الاسلامي في التمويل خارج اطار الدول الاسلامية سيزيل كثيراً من المفاهيم المغلوطة عن النظام المصرفي.

ومن المؤكد أن تحسين أداء النظام سيتطور بصورة ملحوظة نتيجة للتطبيقات والرؤى التطويرية التي يمكن أن تحدث في الغرب. فضلا عن أن أثر الايضاح (Demonstration Effect) الذي يخلفه هذا الانتشار لمصلحة البشرية جمعاء. في الواقع أننا نواجه عالما متطورا بصورة متسارعة مما يعنى أننا في حاجة إلى تطوير علمي للتجربة الاسلامية وتطبيقات متواصلة مع الواقع. وان هذا التطوير العلمي لا يقتصر على الخبراء المسلمين ولا على البنوك الاسلامية المتواجدة بالدول الاسلامية، بل يشمل أيضا فرص التطوير التي ستصاحب عمل المصارف الاسلامية بالغر