مؤتمر التحول إلى الخدمات المالية الإسلامية يؤكد تعاظم النشاط الاستثماري الإسلامي

مؤتمر التحول إلى الخدمات المالية الإسلامية يؤكد تعاظم النشاط الاستثماري الإسلامي

 

عقدته اللجنة الاستشارية لاستكمال الشريعة بالكويت

شهدت الكويت طفرة نوعية في مجال المعاملات الاقتصادية وفقا للشريعة الإسلامية على مستوى عدد من شركات الاستثمار والبنوك، بعد أن اتجهت مجموعة من المؤسسات العاملة في حقل المال والأعمال للتحول من العمل التقليدي القائم على الفائدة الى العمل المصرفي والاستثماري القائم على المشاركة في الأرباح والخسائر.

وفي هذا الإطار جاء مؤتمر "التحول الى الخدمات المالية الاسلامية" التجارب - الآليات - المتطلبات الذي عقدته اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بالتعاون مع البنك الاسلامي للتنمية تحت رعاية وزير المالية الكويتي بدر مشاري الحميضي.

وناقش المؤتمر جملة من التجارب المصرفية الاسلامية في العالم العربي والاسلامي وفيما يلي اضاءات حول بعض التجارب من واقع الاوراق التي قدمت في المؤتمر.

بدر الحميضي:

قانون البنوك الاسلامية أوجد مظلة قانونية
تضيق التوسع والمنافسة في الصناعة المصرفية الاسلامية

دولة الكويت سباقة لريادة العمل المصرفي الإسلامي،، وقد شهدت التسعينات من القرن الماضي طفرة في عدد المؤسسات العاملة وفق أحكام الشريعة، واستطاعت تلك المؤسسات ان تدير جزءاً هاماً من مدخرات المجتمع الكويتي، ومن الأهمية بمكان ان نشير الى التطور الذي حققته تلك المؤسسات وزيادة حجم شريحة المجتمع الراغبة في التعامل وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية الغراء، فقد أصبح عدد شركات الاستثمار التي تعمل وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية حالياً اربع عشرة شركة من اجمالي خمس واربعين شركة مسجلة لدى البنك المركزي مقابل أربع شركات عام 1997، ويبلغ اجمالي اصولها نحو 1200 مليون دينار كويتي وتدير اموالاً لحساب الغير بلغ اجماليها 829 مليون دينار كويتي.

واما النمو الذي شهدته صناعة الخدمات المالية والطلب المتزايد عليها، فقد سعت دولة الكويت لتوفير المتطلبات التشريعية بصدور القانون رقم (30) لسنة 2003 بإضافة قسم خاص بالبنوك الاسلامية الى قانون البنك المركزي مما اوجد مظلة قانونية تضمن التوسع وتحقق المنافسة في تلك الصناعة بحيث ارتفع عدد المصارف الاسلامية الى ثلاثة مصارف اسلامية، وقد نظم القانون ايضاً رقابة واشراف البنك المركزي على هذه المؤسسات في اطار تحقيق اهدافه ومسؤولياته سواء في مجال ادارة السياسة النقدية والائتمانية أو في مجال الرقابة على الجهاز المصرفي، فضلاً عما اتاحه هذا القانون ايضاً من فرصة امام البنوك الراغبة في التحول الى بنوك تعمل وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية ووفقاً للقواعد التي حددها بنك الكويت المركزي.

وعلى النطاق الدولي، ومساهمة من دولة الكويت في تنظيم عمل المؤسسات المالية الاسلامية فقد شاركت الكويت ممثلة في بنك الكويت المركزي في تأسيس مجلس الخدمات المالية الاسلامية، الذي سعى لوضع رؤية رقابية عالمية على تلك المؤسسات الآخذة في النمو، وكذلك تأسيس مجلس ادارة السيولة من اجل التصدي لمشكلة مزمنة لدى المصارف الاسلامية، والاسهام في تنشيط اسواق رأس المال من خلال اصدار ادوات وصكوك تمويل اسلامية صالحة للتداول في الاسواق الدولية، وهذا يتطلب تكوين آليات لاقامة سوق مالي اسلامي، وتفعيل دور صناع السوق الاسلامي بتأسيس وكالات للتقييم المالي، وانشاء بنية اساسية مساندة، والاهتمام بكفاية رأس مال المؤسسات المالية الاسلامية وادارة المخاطر وتطبيقات الادارة الرشيدة وتحسين شفافية تلك المؤسسات.

كما يسهم بنك الكويت المركزي بفعالية في مناقشات هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية، والتي قطعت شوطاً طويلاً في هذا المجال وقد اصدرت مجموعة من المعايير المحاسبية، كما شملت جهودها اصدار معيار حول تحول المصارف والمؤسسات من النظام التقليدي الى النظام الاسلامي.

ولا شك ان تحسين كفاءة التشغيل والشفافية من شأنه ان يعزز مصداقية المؤسسات المالية الاسلامية كما يساعد على جذب بعض من المؤسسات التقليدية للتحول نحو العمل المصرفي الاسلامي وتحسين وابتكار ادوات مالية واستثمارية جديدة.

د. المذكور :

الكويت شهدت منذ التسعينيات رغبة أميرية سامية
لتوسعة دائرة المعاملات الإسلامية

د.خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية : في ظل نمو صناعة الخدمات المالية الإسلامية، وتطور أدواتها وأنشطتها خلال العقود الثلاثة الماضية ، شهدت الساحة المحلية والإقليمية بل والدولية رغبة لدى بعض المؤسسات في التحول من العمل التقليدي القائم على الفائدة إلى العمل المصرفي والاستثماري القائم على المشاركة في الأرباح والخسائر ، وقد كان الدافع في بعض التجارب الالتزام بالأحكام والمبادئ الشرعية ، في حين كانت في تجارب أخرى الاستفادة من الجوانب المضيئة في التجربة المصرفية الإسلامية ، ومن ربحية تلك المؤسسات، وتعدد واستقرار أدواتها ومحدودية مخاطرها ، فضلاً عن وجود رغبة متزايدة لدى شريحة من العملاء تبحث وترغب في التعامل وفقاً للآليات الشرعية .

وقد شهدت دولة الكويت منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي رغبة أميرية سامية في توسعة دائرة المعاملات الشرعية في الاقتصاد من خلال المرسوم الأميري بإنشاء اللجنة الاستشارية العليا ، والذي أولاها مهمة استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في شتى المجالات، ومن بينها المجال الاقتصادي .

وسعت اللجنة نحو تنفيذ مهمتها باستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وأيقنت بأن مدخل التحول يبدأ بتحول القطاع المصرفي والتجاري، وذلك بعد دراستها للواقع الاقتصادي الكويتي، فعملت على صياغة قانون بشأن المصارف والشركات الاستثمارية والمالية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية لتنظيم وتشجيع قيام مؤسسات مالية واقتصادية تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، كما تعكف اللجنة حالياً على دراسة قانون التأمين التكافلي.

وفي سبيلها لحل ومعالجة المعوقات المتوقعة للمؤسسات التقليدية في حالة رغبتها في التوسع في تقديم خدمات موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية بما يساهم في تبني البدائل الشرعية ، فقد عملت على استضافة التجارب العملية في هذا المجال ، فعقدت مؤتمراً لمناقشة الجوانب المفيدة في التجربة الماليزية ، كما عقدت ندوة أخرى حول مستقبل الأدوات المالية الإسلامية . وعرضت تجربة البنك الأهلي التجاري ، وأبرزت ضوابط تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية على هامش منتداها الاقتصادي في عام 1999.

وفي بادرة حكومية بارزة أصدرت دولة الكويت القانون رقم 32 لسنة 2003 بشأن المصارف الإسلامية، بعد مناقشة مستفيضة مع كافة الأطراف ذات العلاقة مثل المؤسسات المالية ، واللجنة الاستشارية العليا وأعضاء مجلس الأمة ، وغرفة التجارة والصناعة ، فخرج قانون متميز يهدف لتنظيم العمل المصرفي الإسلامي ويوسع دائرة العمل المصرفي الإسلامي ويضع إطاراً رقابياً لتلك المصارف ، كما يسمح بتحول المؤسسات الراغبة في التحول وفق خطة معتمدة من البنك المركزي ، وكان بنك الكويت المركزي في عام 1997 قد أصدر تعميما للشركات التقليدية الراغبة في التحول ، وأثمر ذلك في نجاح شركتين في التحول للعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، ليرتفع عدد الشركات الإسلامية العـاملة في الكويت إلـى 14 شركة حالياً ، بالإضافة إلى تحول بنك تجاري تقليدي إلى بنك إسلامي ، وتأسيـس بنك أخر ، ليصل عدد المصارف الإسلامية إلى ثلاثة مصارف إسلامية .

ويأتي هذا المؤتمر المهم في ضوء الرؤية الاستراتيجية للتحول نحو العمل بأحكام الشريعة الإسلامية ، وتحقيقه بأقل تكلفة اجتماعية واقتصادية ممكنة ، حيث إن التدرج والتعايش هما سبيل التحول ومنطلقه ، فالتعايش يضمن ترسيخ نظام العمل المصرفي الإسلامي بجانب نظام البنوك التقليدية ، والتدرج مع التوجيه والدعم والرعاية يضمن حماية المؤسسات الإسلامية ، كما يحفز نحو الإحلال المتدرج للأنشطة الإسلامية في السوق من خلال السماح بإنشاء مؤسسات إسـلامية جـديدة ، بما يضمن توسعة دائرة المعاملات في السوق المالي الكويتي .

وحرصاً من اللجنة الاقتصادية على تقليل مخاطر التحول، وضمان أعلى قدر من الفاعلية والربحية للمؤسسات الراغبة بالتحول ، مع بقاء تكاليفها عند أدنى المستويات ، فقد رأت اللجنة عقد هذا المؤتمر للاستفادة من التجارب الإقليمية والعالمية في هذا المجال ، والتي قطعت شوطاً مهماً في التحول نحو تقديم خدمات مالية ومصـرفية إسلامية ، واستطـاعت خلال فترة وجيزة أن تثبت أقدامها .

القاضي : شركة " البيت " سعت إلى التحول للعمل وفق الشريعة
انطلاقا من رغبتها الصادقة في الابتعاد عن الربا المحرم

ابراهيم القاضي - بنك الكويت المركزي : "البيت" شركة مساهمة كويتية مقفلة، تأسست سنة 1982 وانتقلت في سنة 1996 إلى ملكية القطاع الخاص من خلال برنامج التخصيص الحكومي. ومنذ ذلك التاريخ وإدارة الشركة تتحسس طريقها إلى عالم العمل الإسلامي. إلا أن الشركة بدأت في التحول رسمياً للعمل وفق معايير الشريعة الإسلامية بناء على قرار جمعيتها العامة غير العادية بتاريخ 30/4/2003، وموافقة جهات الإشراف على هذا التحول. وجاء قرار إدارة الشركة ومساهميها عن رغبة صادقة في الابتعاد بأموالهم عن كل ما قد تخالطه شبهة الربا المحرم. وقد سبق اتخاذ هذه الخطوة مجموعة من الدراسات التي تتطلبها طبيعة عمل الشركة في قطاع المال والاستثمار، والتي تتطلبها المسئولية التي تتحملها الإدارة أمام مساهمي الشركة وعملائها لتحقيق أفضل العوائد لهم. ولا ينطبق التعبير التقليدي وهو " دراسة الجدوى" على ما قمنا به من دراسات، فقد حسمت لنا الآية الكريمة جدوى أن نسلك سبيل التقوى في قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" إنما كانت الدراسة من منطلق حديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام:" اعقلها وتوكل".

و كانت الشركة قد بدأت في سنة 1998 تجربة العمل الإسلامي من خلال تأسيس "صندوق أرزاق" أول صندوق للاستثمار المالي وفق معايير الشريعة الإسلامية يتم تأسيسه في الكويت، استمر لمدة خمس سنوات وتمت تصفيته مع نهاية العمر المقرر له بتحقيق عائد إجمالي لحاملي وحداته بلغ 51% عن فترة السنوات الخمس. وقد كان النشاط الأساسي الذي تمارسه الشركة في ذلك الحين هو الاتجار بيعاً وشراء في الأوراق المالية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، سواء لصالحها أو لصالح عملائها. فكانت بداية تجربتنا في العمل الإسلامي من خلال فتاوى التعامل في الأسهم، وكان "صندوق أرزاق" كوعاء استثماري يلتزم في تعاملاته بالمعايير الشرعية، وله شخصية معنوية منفصلة عن شركة بيت الأوراق المالية وله هيئة مستقلة للفتوى والرقابة الشرعية، هو نافذتنا التي اكتسبنا من خلالها خبراتنا الأولى في هذا المجال.

وكنا، في بيت الأوراق المالية، أول شركة استثمار في الكويت تعتمد المعايير الشرعية في الاستثمار في الأسهم، ونحن الآن، وبعد تحولنا، فإننا شركة الاستثمار الإسلامي الوحيدة التي يعتبر التداول في الأسهم وإدارة محافظ العملاء في سوق الكويت للأوراق المالية أحد أنشطتها الرئيسية. وتقوم الشركة منذ سنة 1998 بمراجعة دورية ربع سنوية للبيانات المالية الصادرة عن الشركات المدرجة، وتطبيق معايير التداول التي اعتمدتها هيئة الفتوى والرقابة الشرعية. وتقوم الهيئة بمراجعة هذا التطبيق للتأكد من سلامته. ونفخر بأن أصبحت قائمة الأسهم التي تنطبق عليها المعايير الشرعية في الاستثمار، الصادرة عن بيت الأوراق المالية وفق ما اعتمدته هيئتها الشرعية، هي المرجع الرئيـس للمتــداولين في ســوق الكـويت للأوراق المالية، مــن شـــركات وأفراد.

البسام : الصيرفه الإسلامية تحظى باهتمام إقليمي
ودولي بسبب دعائمها في الحفاظ على قوة المصارف

صلاح عبد الرحمن البسام مساعد المدير العام- بيت التمويل الكويتي: إن الصيرفه الإسلامية استحوذت على اهتمام كثير من المصارف الإقليمية والعالمية لما لها من دعائم للحفاظ على قوة المصارف في ظل التغيرات الاقتصادية.

ولتحويل المصرف التقليدي إلى إسلامي يجب تسوية ما يلي بالطرق الشرعية:

- تسويــة حقـــوق المساهمين.

- تسوية الودائع الثابتة وحسابات التوفير بفائدة.

- تسويــة القروض بفوائـــد.

أما الخطة المطلوبة للتحويل فتتكون من برنامجين :

- البرنامج التحضيري ومنه الحصول على الموافقات الرسمية وطرق تسوية الأوضاع القائمة وتعديل النظام الأساسي وغيرها من الخطوات.

- البرنامج التطبيقي ومنه تكوين لجان للتنفيذ والمتابعة وابتكار المنتجات والأدوات التمويلية وتعديل أنظمة الحاسب الآلي والبدء في تدريب الموظفين وغيرها من الخطوات.

إن التحول إلى الصيرفه الإسلامية يواجه تحديات كثيرة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وكما أن هناك تحديات هناك دروس مستقاه من التحويل وكل ذلك ينصب في مرضاة الله سبحانه وتعالى.

د. نزيه حماد :

البنوك التقليدية الغربية أقامت صناديق استثمارية إسلامية
بسبب تقدم النشاط الإسلامي ونجاحه وتطوره

د. نزيه كمال حمَّاد رئيس الهيئة الشرعية لسيتي بنك الإسلامي الاستثماري والمستشار الشرعي للعديد من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية : لقد قُدِّر لي مواكبة تجربة البنوك التقليدية الغربية في تقديم الخدمات الإسلامية ومسيرتها المحدودة خلال عقدين من الزمان ، منذ أن كانت فكرة مجردة تختلج في خاطر بعض المسئولين في أحد أقدم المصارف السويسرية وهو ( Credit Suisse ) وذلك في عام 1986 م إلى أن أصبحت واقعاً وحقيقة في مشروعها الأول المنبثق عن ( Credit Suisse - First Boston Management Limited ) والمتمثل في صندوق الاستثمار الإسلامي المحدود " في جرنسي ( Channel Islands ) عام 1988 م ، حيث كنت رئيساً لهيئته الشرعية في أكثر من عشرة بنوك أو صناديق استثمارية إسلامية متنوعة ، تعود لبنوك تقليدية غربية عريقة منذ ذلك الحين وحتى الآن ، وعلى ذلك يطيب لي أن أسجل في هذه الورقة أهم ملاحظاتي ومرئياتي حول هذه التجربة التي عايشتها - من حيث نشأتها وأهدافها ونشاطاتها وخصائصها - عسى أن يكون فيها فائدة ترتجى في هذا المؤتمر المبارك عن التحول نحو الخدمات المالية الإسلامية "

(أ) نشأتها :
لقد بدأ اهتمام البنوك التقليدية الغربية بإقامة صناديق استثمارية إسلامية تدار من قبلها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية منذ منتصف العقد الثامن من القرن العشرين ، ولعل أول تجربة ظهرت إلى الوجود في هذا المجال تأسيس " صندوق الاستثمار الإسلامي

المحدود " ( The Islamic Management Fund Limited) في جـزيرة ( جرنـسي ) من قـبل شـركة الاستـثمار العالمـية الشهيــرة ( Credit Suisse ) وجرت إدارته من قبل فريق متخصص في لندن يعود إلى ( CSFB Fund Management Limited ) وكان هذا الصندوق متخصصاً بالاستثمار في أسهم الشركات الصناعية العالمية، بالإضافة إلى المرابحة للأمر بالشراء في السوق الدولية ، وكان ذلك في عام 1988 م .

ثم ظهرت بعد ذلك في النصف الثاني من العقد الأخير من القرن الماضي عدة تجارب أخرى في هذا الميدان ، وكان أولها تأسيس صندوق " الواحة الإسلامي " بإدارة المصرف الاستثماري البريطاني المعروف بـ " Robert Fleming " عام 1995 م في لوكسمبرج ، وكان هذا الصندوق متخصصاً في الاستثمار في أسهم الشركات الصناعية العالمية .

وفي عام 1996 م أسس المصرف البريطاني : ANZ في جرنسي صندوقاً استثمارياً إسلامياً تحت اسم " صندوق المضاربة الدولية الأول المحدود " ( First ANZ International Modaraba Limited (FAIM) ) كصندوق متخصص في الإجارة التمويلية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية .

وفي نفس العام أسس ( CITICORB ) بنكاً إسلامياً استثمارياً مستقلاً في البحرين للاستثمار بسائر الأدوات والأساليب الاستثمارية الإسلامية المتاحة في السوق العالمية والمحلية تحت اسم : ( CITI Islamic Investment Bank E .C . ) وصندوقاً استثمارياً آخر متخصصاً بالأسهم العالمية في لوكسمبرج باسم ( Citi Islamic Port Folies ) .

وعقب ذلك أسس بنك ( HSBC ) البريطاني مشروعاً كبيراً للاستثمارات الإسلامية والتمويل الإسلامي وتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية المتنوعة . ثم في عام 1998 م أنشأت الشركة العالمية الاستثمارية ( Permal ) مجموعة صناديق الفنار وتولت إدارتها وفق أحكام الشريعة الإسلامية .

ثم توالت بعد ذلك في التأسيس والظهور كثير من الصناديق والنوافذ الإسلامية في العديد من البنوك التقليدية الغربية لتقديم الخدمات المالية المصرفية والاستثمارية الإسلامية مثل البنك الهولندي ( ABN AMRO ) وبنك ( PARIBAS ) الفرنسي ، ثم بنك

( Limited Bank Of Switzerland ) السويسري الذي قام بتأسيس بنك إسلامي مستقل تابع له في البحرين باسم ( NORIBA) .

وأخيراً قامت شركة التأمين الألمانية المعروفة ( FWU ) بتأسيس شركة تأمين تعاونية ( تكافل ) إسلامية ، وكذلك شركة إعادة التأمين الألمانية الموسومة ب ( Re Hannover ) بتأسيس شركة إعادة تأمين ( تكافل ) إسلامية لتقديم خدمات التأمين وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية .

( ب ) دواعي إنشائها :

تتلخص دواعي تجربة البنوك الغربية في تقديم الخدمات المالية الإسلامية في العناصر الخمسة الآتية :

أولا : نجاح تجربة البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في تقديم الخدمات التمويلية والاستثمارية المتنوعة بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية .

ثانيا : وجود شريحة كبيرة من اثرياء المسلمين تملك سيولة مالية ضخمة تزيد على 200 مليار دولار ترغب وتحرص على استثمار أموالها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية . . وذلك سوق كبير تطمح البنوك والمؤسسات المالية الغربية في دخوله والمنافسة فيه .

ثالثا : قدرة تلك البنوك على إدارة واستثمار ذلك الفائض المالي الهائل بصورة متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ، بنجاح وتفوق في السوق العالمية ، وتحقيق أرباح وعوائد لا يستهان بها بالنسبة لها ولعملائها على حد سواء .

رابعا : وجود طلب مستمر دائم في السوق العالمية على أدوات الاستثمار الإسلامية والصيغ والمنتجات المالية الإسلامية ، مع سهولة تطبيقها والتعامل بها بمعونة وتوجيه الهيئات الشرعية الموثوقة والخبيرة في هذا المجال لدى تلك البنوك .

خامسا : رغبة كثير من العملاء والزبائن في إدارة أموالهم واستثمارها وفق أحكام الشريعة الإسلامية لدى بنوك غربية عريقة موثوقة ، ذات خبرة واسعة وسمعة مرموقة تحرص على دوامها والمحافظة عليها في مجال إدارة الأموال واستثمارها في السوق العالمية ، وخصوصا بعد تعرض بعض البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي للفشل والإخفاق والإفلاس ( مثل بنك التقوى في لوجانو ، والمصرف الإسلامي الدولي في مصر ، وشركة أبرار في ماليزيا ) وتعّرض بعضٍ منها لمشكلات الفساد أو سوء إدارة الأموال ونحو ذلك .

( ج ) وجوه نشاطاتها :

أولا : فيما يخص الخدمات المصرفية غير الاستثمارية :

مثل فتح الحسابات الجارية والتحويلات المصرفية وإصدار الشيكات وتحصيلها وعمليات المقاصة وإصدار خطابات الضمان المصرفية والإعتمادات المستندية وصرف العملات ونحو ذلك .

تجدر الإشارة إلى أن معظم النوافذ المالية الإسلامية أو الصناديق الاستثمارية الإسلامية التابعة للبنوك لا تقدم هذا النوع من الخدمات، باستثناء فروع الخدمات المالية لبنك ( HSBC ) في المملكة المتحدة ، والبنك الإسلامي البريطاني الذي أسس في المملكة المتحدة في العام الماضي .

ثانيا : فيما يخص الخدمات المصرفية الاستثمارية :

الإسلامية في البنوك الغربية تتولى الاستثمار في العديد من الأدوات الاستثمارية الإسلامية المعروفة ، وأهمها :

- المرابحة لأمر بالشراء .

- الإجارة المنتهية بالتمليك( والتمويل العقاري من خلالها ) .

- الإجارة التشغيلية .

- المشاركة المتناقصة ( والتمويل العقاري من خلالها ) .

- المتاجرة بأسهم الشركات الصناعية والتجارية العالمية .

- سندات السَلَم .

- سندات التأجير.

- التورق المصرفي المنتظم .

- الاستصناع والاستصناع الموازي .

- بيع العربون .

- عقد السَلَم والسَلَم الموازي .

اقتناء العقارات وتأجيرها .

(د ) خصائصها ومزاياها :

1 - يتسم تقديم الخدمات المالية الإسلامية في البنوك الغربية بالجودة والاتقان والكفاءة العالية في الأداء في الجملة ، وذلك لتمتع كوادرها الفنية بتأهيل وتدريب عالٍ وخبرة واسعة عريقة في مجال الاستثمار وأنواعه وفرصة الأكثر ملائمة وجدوى . . . ثم استخدام الأساليب المتقدمة في مجال تقنية المعلومات وحساب المخاطر والجدوى الاقتصادية والحصول على الضمانات الكافية لحفظ وحماية أموالها وحقوقها وديونها لدى الأطراف المتعاملة معها .

2 - تتميز ممارساتها ونشاطاتها الاستثمارية عموما بالحرص على تحقيق الأرباح والعوائد المناسبة لعملائها والمستثمرين لديها، وحماية رؤوس أموالهم في أي خسارة أو توى، مع مراعاة الأمانة في العمل والشفافية التامة في الأداء ، والمراجعة الجادة والمحاسبة الدقيقة من قبل مجالس إدارتها .

3 - جدّية الرجوع إلى الهيئات الشرعية التي تتولى مساعدتها والالتزام التام بتوجيهاتها وتعليماتها، حيث أنها تعتبر ملزمةً وواجبة التنفيذ من قبل الهيئات والإدارات التنفيذية فيها بموجب أنظمة ولوائح مجالس إدارات تلك البنوك .

4 - تتصف مشاركتها وممارستها لتقديم الخدمات المالية الإسلامية بأنها عمل تجاري بحت، ليس الغرض منه التحول المباشر أو التدريجي ( الكلي أو الجزئي ) من بنوك تقليدية إلى مصارف أو مؤسسات مالية إسلامية، حيث إن الباعث على إنشائها وتأسيسها غير مرتبط بمسألة الإيمان بالنظرية الاقتصادية الإسلامية ( اللاربوية ) وضرورة دعمها بممارسة أساليب وأدوات وصيغ العمل المصرفي والاستثماري الإسلامي، وإنما مبعثٌه تحقيق رغبات الطالبين لاستثمار أموالهم بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية من الزبائن والعملاء ، من أجل الحصول على أكبر قدر من الأرباح والعوائد في هذا السبيل .

وعلى ذلك فإذا وجد أي بنك من تلك البنوك عدم القدرة على تحقيق الربح المنشود من تقديم تلك الخدمات المالية الإسلامية لأي سبب من الأسباب أو طارئ من الطوارئ ، فإنه يعمد إلى تصفيتها وإنهائها كما حدث ل " صندوق الاستثمار الإسلامي المحدود " التابع لـ ( CSFB Fund Management LTD ) ، وصندوق " الواحة " التابع لبنك " Robert Fleming " وصندوق المضاربة العالمية الأول ( FAIM ) التابع لبنك AUZ ، حيث جرت تصفيتها لذلك السبب بشفافية كاملة وأمانة تامة ، وعادت رؤوس الأموال مع عوائدها وأرباحها إلى المستثمرين فور ذلك .

5 - أما بالنسبة لأداء الزكاة أو الصدقات أو التبرعات عموماً إلى جهات البر بالنيابة عن المستثمرين أو غيرهم ، أو إنشاء صناديق لهذا الغرض ، فإنها لا تساهم في هذا الأمر ، ولا تتدخل في هذا الشأن ، لأنها لا تعتبره من اختصاصها .

6 - وفيما يخص فض النزاعات والخصومات الناشئة عن تنفيذ ما تبرمه من عقود واتفاقيات لاستثمار موجوداتها المالية ، فإنها بحسب ما هو منصوص في تلك العقود والاتفاقيات - ترجع إلى المحاكم الغربية في ذلك ( باعتبار أن تلك المحاكم إنما تحكم وتلزم الأطراف المتنازعة بما هو مسطور في بنود تلك العقود والاتفاقيات ، بناء على قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين" ) بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية .

فضل الله:

البنك الإسلامي للتنمية يطمح الى أن أن يكون رائدا
في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الإسلامية

د. بشـيـر عمر محمـد فضل الـله المستشــار بالبنــك الإسلامي للتنمية : إن البنك الإسلامي للتنمية هو مؤسسة مالية دولية ، أنشئت تطبيقاً لبيان العزم الصادر عن مؤتمر وزراء مالية الدول الإسلامية الذي عقد في مدينة جدة في شهر ذي القعدة من عام 1393هـ الموافق (ديسمبر عام 1973م). وانعقد الاجتماع الافتتاحي لمجلس المحافظين في مدينة الرياض في شهر رجب عام 1395هـ الموافق (شهر يوليو من عام 1975م) . وقد تم افتتاح البنك رسمياً في اليوم الخامس عشر من شهر شوال عام 1395هـ (العشرين من أكتوبر عام 1975م) . وقد جــاء إنشــاء البنك الإسلامي للتنمية ترسيخاً لمبدأ التضامن الإسلامي والتعاون المشترك ، وإدراكـاً لحجم التحديات التي تجابه الأمة الإسلامية في المجال الاقتصادي ، ومن ثم ضرورة إيجاد آلية فاعلة للتصدي لتلك التحديات.

إن هدف البنك الإسلامي للتنمية هو دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء وفقاً لمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.

ويُعنى البنك بتمويل المشروعات الإنتاجية ومشروعات البنية التحتية ذات الجدوى المالية والاقتصادية بوسائل متعددة منها المساهمة في رأس المال وتقديم القروض الحسنة والإجارة والبيع لأجل والاستصناع والمشاركة المتناقصة ونحوها ، وذلك لآجال متوسطة وبعيدة المدى. كما يعنى بتشجيع التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء حيث تتيح برامج التمويل قصيرة الأجل للواردات والصادرات بوسيلة المرابحة والوسائل الأخرى ، توفير احتياجات الدول الأعضاء والمستفيدين من السلع والبضائع الاستراتيجية ذات الصبغة التنموية .

كما يقدم البنك المعونة الفنية لتهيئة المشروعات والدعم المؤسسي ونقل الخبرة والتقانة لفائدة الدول الأعضاء وذلك عن طريق تبادل الخبرات ونقل التجارب .

كما إن من وظائف البنك إنشاء وإدارة صناديق خاصة لأغراض معينة ومن بينها صندوق لمساعدة المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء . وللبنك قبول الودائع وتعبئة الموارد المالية بالوسائل التي تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وقــد اتسم البنك منذ تأسيسه بثلاث سمات وضعت أمامه تحدياً كبيراً في مسيرته اللاحقة ، وتلك السمات هي:

- يعتبر البنك نموذجاً فريداً للتعاون بين دول الجنوب ، حيث أن الجانب الأكبر من رأسماله مدفوع من قبل دول هي ذاتها من دول الجنوب ولكنها أكثر قدرة مالية وهدفت إلى مساعدة غيرها من الدول الأقل نمواً ، بينما دفعت الدول الأقل حظا في التنمية ما تبقى من رأس المال.

- تمثل الدول الأقل نمواً (حسب تصنيف الأمم المتحدة) نحو نصف عضوية البنك.

- يستخدم البنك صيغاً تمويلية تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وهو بهذا أول مؤسسة مالية دولية في هذا المجال.

لقد راهن الكثيرون على فشل تجربة البنك الإسلامي للتنمية . على أنه ، وبعد ثلاثين عاماً من النشاط الدؤوب والعمل المتميز في خدمة التنمية الاقتصادية والبشرية ، وبآليات وصيغ تمويلية تلتزم جانب الشريعة الإسلامية ، برهن البنك ليس فقط أن النجاح في هذا المجال ممكن وميسور، بل إنه ممكن وميسور بذات المعايير العملية والمالية والائتمانية التي تصنف بها نظيراته من مؤسسات التمويل متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية الأخرى التي تعتمد أساليب التمويل التقليدية.

التطورات المؤسسية

لقد حدث تطورٌ تدريجي في عضوية البنك مع مرور الوقت ، ففي حين كانت عضويته عند إنشائه في عام 1395هـ (1975م) 22 دولة فقط ، زادت هذه العضوية لتصبح 55 دولة في نهاية عام 1425هـ (2004م) . وجميع الأعضاء من الدول النامية التي تنتشر في أربع قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية. والشرط الرئيس لعضوية البنك أن تكون الدولة طالبة العضوية عضواً في منظمة المؤتمر الإسلامي ، وتسدد حصتها في رأسمال البنك وأن تكون مستعدة لقبول الشروط والأحكام التي يقررها مجلس محافظي البنك.

من ناحية أخرى ، فإن البنك الذي بدأ كمؤسسة فريدة ، تطور مع مرور السنين إلى مجموعة متكاملة فرض ذلك تطور وتنوع الطلب على الخدمات التي يقدمها ونمو وتنوع العمليات التي يضطلع بها . وتشمل المجموعة الكيانات التالية:

- -أ- أعضاء مجموعة البنك وهم أربعة : البنك (قائد المجموعة) والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص ، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب.

- -ب- الصناديق المتخصصة ، وتشمل صندوق الوقف ومحفظة البنوك الإسلامية للاستثمار والتنمية ، صندوق حصص الاستثمار ، صندوق البنك الإسلامي للتنمية للبنية الأساس ، صندوق استثمار ممتلكات الأوقاف والهيئة العالمية للوقف.

- -ج- المؤسسات التابعة وهي المركز الدولي للزراعة الملحية وشبكة معلومات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ومشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من لحوم الهدي والأضاحي الذي يديره البنك . كما يدير البنك صندوقي الأقصى والقدس اللذين أنشأتهما الدول العربية لمساعدة شعب فلسطين.

أما على صعيد الوجود الميداني ، فقد أنشأ البنك ثلاث مكاتب إقليمية في كل من الرباط في المغرب وكوالالمبور في ماليزيا وألماتي في كازاخستان . كما أن للبنك ثمانية ممثلين ميدانيين يغطون نشاط البنك في 10 دول هي : باكستان وبنجلاديش وليبيا والسودان وإندونيسيا والسنغال وموريتانيا وغينيا كُناكري وغينيا بيساو وسيراليون .

وقد أعطى وجود المكاتب الإقليمية والممثلين الميدانيين البنك ميزة إضافية للإطلاع على احتياجات الدول الأعضاء عن كثب كما ساعد في تنفيذ ومتابعة تنفيذ المشروعات مما حسن كثيراً من أداء محفظة البنك في العمليات.

وقد رافق هذه التطورات المؤسسية تطوراً آخر في حجم القوة البشرية العاملة في البنك حيث ارتفع العدد من 78 في عام التأسيس إلى 887 في العام 1425هـ/2004م .

تطور التوجهات الاستراتيجية

يمثل الإطار الاستراتيجي لأي مؤسسة الحيز الذي تستطيع أن تتحرك فيه المؤسسة رأسياً وأفقياً لتحقيق أهدافها المعلنة وذلك في فترة زمنية معلومة . وقد درج البنك منذ إنشائه على وضع الاستراتيجيات والخطط متوسطة المدى لتعزيز أنشطته في الدول الأعضاء من أجل تحقيق التنمية والرفاه الاجتماعي لشعوب تلك الدول. فقد وضع البنك في عام 1414هـ (1993م) "الخطة الاستراتيجية للمدى المتوسط" والتي كانت تخضع للمراجعة والتقويم الدوري بغية الوقوف على الثغرات والنواقص التي قد تعيق تنفيذها. وبالفعل ، فلقد أشار هذا التقويم إلى ضعف آليات التنفيذ وغياب الحوافز التي تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة .

من ناحية أخرى ، فإن التطور الهائل الذي حدث في الساحة الاقتصادية الدولية ، وتطور البنك نفسه إلى مجموعة بكل ما يعني ذلك من تشعب وتنوعٍ في العمليات، وتنامى دور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي ، جعل الحاجة لاستراتيجية شاملة تخاطب تلك التحديات والفرص الناتجة عنها ، وتضع رؤية مستقبلية تواكب ظروف العولمة وانفتاح الأسواق وتساعد في ذات الوقت على خلق آليات التنسيق بين أفراد المجموعة ، جعلها أكثر إلحاحاً.

ومن هذا المنطلق ، فقد عكف البنك منذ العام 2000م على وضع استراتيجية شاملة جديدة تخاطب تلك المستجدات وتتيح لأفراد المجموعة رفع الكفاءة وتعزيز التنسيق بين أعضائها من اجل تحقيق الأثر الجماعي الأكبر والأمثل للمساعدة التنموية في الدول الأعضاء. ولذلك قام البنك بصياغة بيان الرؤية والرسالة والقيم الأساسية إضافة على تحديد أهدافه الاستراتيجية والأولويات للمدى المتوسط . ونورد أدناه ملخصاً موجزاً لأهم عناصر هذه الاستراتيجية.

- ففي مجال الرؤية ، يطمح البنك إلى أن يكون هو الرائد في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دوله الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية .

- أما بالنسبة للرسالة ، فإن مجموعة البنك ملتزمة بتخفيف وطأة الفقر وتنشيط التنمية البشرية والعلوم والتقانة ودعم صناعة الصيرفة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء .

عبد الحميد : 30 فرعا لبنك مصر تقدم معاملات اسلامية خالصة

محمد جمال عبد الحميد - بنك مصر للمعاملات الإسلامية : لقد قيض الله لمصر ابنها الاقتصادي المرحوم طلعت حرب باشا فأقام بنك مصر وأنشأ شركاته المساهمة الصناعية والزراعية وقد نهض فريق من خلاصة الأمة ينادى بوجوب الرجوع الى الاقتصاد الاسلامى .. واستجاب لهم رجال بنك مصر وأنشأوا فروعا إسلامية لبنك مصر بلغت حوالى ثلاثون فرعا حتى الآن تقوم بالمعاملات الإسلامية الخالصة وبهذا دفعت اقتصاد البلاد إلى الطريق السليم بعد أن عدلت نظمها وغيرت معاملاتها إلى معاملات إسلامية بما وضعته من نظم للودائع الاستثمارية فى المعاملات الإسلامية والحساب الجار والاعتماد المستندى بالمشاركة أو العمولة وخطابات الضمان لتيسير الأعمال والمقاولات والبناء والاسكان وإقامة المصانع والمزارع المختلفة والاتجار فى الكمبيو وهو بيع نقد بنقد مخالفة فى جنسه، كما تقوم هذه الفروع بالتحصيل والتحويل والاعتمادات المغطاه والاتجار فى الأسهم شراءا وبيعا، وحفظ المستندات وصرف المعاشات وتقديم المعلومات لعملائها وعمل دراسات الجدوى للمشروعات عن طريق خدمات أمناء الاستثمار، كما تقوم بأداء الخدمات التقليدية من تأجير الخزائن وعمليات الصرف الأجنبي وسداد فواتير التليفون وكافة الالتزامات الأخرى نيابة عن العملاء، كذا إصدار شيكات الحج وإصدار الشيكات المصرفية ومقبولة الدفع، أيضا التحويلات الخارجية من خلال إدارات متخصصة وشبكة من المراسلين وجميع الخدمات الخاصة بالأوراق المالية (البيع/ الشراء/ الحفظ/ تحصيل الكوبونات/ تلقى الاكتتاب/ وإتاحة استخدام آلات الصرف الذاتي على مدار 24 .