علماء الفقه والشريعة يشهدون على قضايا العصر

د.محمد عبد الغفار الشريف

علماء الفقه والشريعة يشهدون على قضايا العصر..

د.محمد عبد الغفار الشريف


هناك من يتهم النظرية الاقتصادية الإسلامية بعدم الاكتمال ويشكك في قدرتها على التعامل مع المستجدات الحديثة، بم نرد على ذلك؟
أقول أن هذا الاتهام فيه الكثير من التعميم وعدم الصدق، وعلينا بداية أن نتساءل ما هو الاقتصاد أنه البيع والشراء وما يندرج تحتهما من صناعة وزراعة وتجارة ورعي...الخ، لأن الهدف من كل هذه الأمور البيع والشراء، وهذا هو الاقتصاد.
وإذا نظرنا إلى تراث المسلمين وجدنا أنهم سبقوا كل الأمم في تأصيل وتقعيد هذه القضايا بل وفي فروعها أيضاً، أما بالنسبة للتحليل الاقتصادي فهو تراث بشري يستوي فيه المسلمون مع غيرهم، فلا يوجد تحليل اقتصادي إسلامي وآخر غير إسلامي، فالتحليل الاقتصادي يقوم على الأرقام والإحصاء وبعض المؤشرات الموجودة في السوق أو المجتمع، أم النظريات الاقتصادية فهي موجودة منذ القدم عند المسلمين، لكننا نستطيع القول أن العيب في المسلمين وليس في الفكر الإسلامي أو التراث الإسلامي، فالمسلمون لم يستطيعوا أن يستوعبوا ما تركه لهم أجدادهم وما هو في تراثهم وكتاب ربهم وسنة نبيه ولم يستطيعوا أن يستوعبوا المستجدات وأن يمتلكوا أدوات التحليل الاقتصادي، ولذلك لم يستطيعوا أن يتقدموا ويواكبوا عجلة التطور والحضارة التي أصبحت تسير بسرعة هائلة، وهذا الكلام ينطبق على الملتزمين وغير الملتزمين.

فالعيب فينا نحن والقصور منا نحن، حتى أن بعضنا ترك مفاهيم الحلال والحرام في المعاملات وراح يطبق كل ما هو غربي دون النظر إلى القواعد الإسلامية التي تنظم الأمور الاقتصادية، ولكننا في المقابل نرى قيام بعض المؤسسات الاقتصادية الإسلامية وإن كانت لا تزال في دور ما فوق الطفولة ولم تصل بعد إلى مرحلة الشباب والاكتمال، وأخذت تتداول الأدوات الإسلامية فيما بينها، كما أخذت تهذب من الأدوات الاقتصادية الموجودة في السوق وفقاً للقواعد الشرعية ونجد أن هذه المؤسسات قد نجحت نجاحاً كبيراً لدرجة أن هناك بنوكاً أو مصارف غير إسلامية قد أنشأت فروعاً أو بنوكاً إسلامية مستقلة مثل "السيتي بنك" وهو بنك أمريكي كبير وقد قام بإنشاء بنك إسلامي مستقل عن البنك الأم. وهناك بنوك أخرى أنشأت فروعاً وهناك شركات تأمين إسلامية تم إنشاؤها، بل أن شركات التأمين العالمية تفكر الآن في إنشاء شركات تأمين إسلامية وهذا دليل على نجاح المؤسسات الاقتصادية الإسلامية وعلى نجاح الأدوات الإسلامية، ومن ثم نجاح النظرية الاقتصادية الإسلامية في مجال التطبيق العملي.

قواعد عامة :
ما الملامح الأساسية للنظرية الاقتصادية الإسلامية، وما موقفها من النظريات الاقتصادية الأخرى؟
بداية يجب أن نقسم الأمر إلى جزأين، فالتحليل الاقتصادي تراث مشترك يستفيد منه الكل، أما النظرية الفكرية أو تفسير هذا التحليل قد تستقل كل أمة بتفسيرها، فالنظرية الاقتصادية الإسلامية تتقيد بالحلال والحرام، والأصل في التعامل عندنا الإباحة، يقول تعالى "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة" ويقول عز وجل "هو الذي جعل لكم الأرض زلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزفه إليه النشور".

فالأصل عندنا في المعاملات الإباحة، لكن عندنا قواعد وثوابت لا يمكن أن نخرج عنها مثل المحرمات، فهذه حدود المعاملات، وعندنا في المقابل إباحة الملكية الخاصة مع الاحتفاظ بالملكية العامة للدولة للمؤسسات المهمة والحيوية التي تحتاج إليها الأمة، حتى لا يكون هناك استغلال للفقراء والمستضعفين، ولو أعطيت هذه المؤسسات الحيوية للقطاع الخاص فيجب أن يتم ذلك بمراقبة الدولة حتى لا يستغل الأقوياء الضعفاء، وحتى لا يكون المجتمع مهترئا يأكل فيه القوي الضعيف.
أيضاً من ملامح النظرية الاقتصادية الإسلامية الالتزام بالقواعد الأخلاقية، وهذا ما يميزها عن بقية النظريات الأخرى غربية كانت أو شرقية والتي تجعل المصلحة فوق كل شيء فليس هناك غش أو أكل أموال الناس بالباطل، ولا نجيز الغرر ولا الحيل الملتوية أو الربا، لأن الربا أيضاً من أكل أموال الناس بالباطل.
فالأصل عندنا إباحة الملكية الفردية مع الاحتفاظ بالملكية العامة للدولة لبعض المؤسسات والالتزام بالقواعد الأخلاقية العامة في التعامل واجتناب المحرمات.
أما موقف النظرية الاقتصادية الإسلامية من النظريات الاقتصادية الأخرى فهو موقف محايد، خاصة إن الإسلام لا يمنع من الاستفادة من أي مبدأ ونظرية، فأي مبدأ لا يخالف قواعدنا العامة فهو مبدأ إسلامي سواء كان شرقياً أو غربياً، فالإسلام ليس ضد هذه النظريات، بل هو يدافع عن أصحابها ويدعوهم للخير حماية لهم من الشر.

نظام مزدوج :
يؤكد البعض إن تطبيق الشريعة في مجتمع ما يعني عزله اقتصادياً، مستشهداً برفض الشريعة التعامل مع الأنظمة الاقتصادية التي تتبع نظام الفائدة ما الصحيح في هذا القول؟
هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، فالمسلمون طوال تاريخهم تعاملوا مع اليهود والنصارى والرومان والفرس، وهؤلاء جميعاً يتعاملون بالربا منذ زمن طويل لم يمنعهم الإسلام ولا قواعد الدين من التعامل مع هؤلاء ولكن احتفظوا بشخصيتهم وهويتهم وبمعايير الحلال حتى أن أحد الصحابة سأل عمر بن الخطاب قائلاً: كيف نأخذ من النصارى الجزية وهم يبيعون الخمر والخنزير، قال: ولوهم بيعها وتأخذون أنتم الجزية، أي أنهم ما داموا يبيحون ذلك في دينهم فلا أثم علينا في ديننا، وحتى اليوم فأن المؤسسات الاقتصادية الإسلامية استطاعت أن تفرض شروطها على المؤسسات الغربية واحترمت المؤسسات الغربية ذلك لأنه في النهاية لا يتعارض مع مصالحها.
أيضاً في حالة تطبيق الشريعة فأن الانتقال إلي تطبيق النظرية الاقتصادية الإسلامية يكون تدريجياً. لان الانتقال الفوري والقطعي يضر بمصالح الناس ويأتي بنتائج عكسية، ونحن في اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة نرى أنه لفترة قصيرة سيكون هناك نظام مزدوج بين ما هو موجود وما هو إسلامي حتى يتم الإحلال تدريجياً، ما في تعاملنا مع الدول الأخرى فتتعامل معها وفق أحكام الشريعة ووفق ما يقتضيه الصالح العام.

المرابحة وبيوع الأمانات :
ثمة ما يردد أن "المرابحة" و "الربا" مصطلحان لمعنى واحد، وأنه لا فرق بين الكلمتين في الواقع العملي, ما رأيك؟
الحقيقة أن آفة الأمة هي أن أغلب الذين يتكلمون في الدين لا يفقهون عنه شيئاً لذلك نجد أن الله قد شدد على ذلك في قوله "ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفوائد كل أولئك كان عنه مسؤولاً" ويقول عز وجل "ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب" وقال النبي صلي الله عليه وسلم في معنى الحديث أن من أفتي بغير علم فمصيره إلى النار، وهؤلاء الناس يتكلمون بغير علم.
فالربا هو زيادة مشروطة في عقد لا تقبل عوضاً، أي أنها تعني حصول شخص على شيء بدون مقابل استغلالاً لحاجة الإنسان المحتاج، أما المرابحة فهي نوع من أنواع بيوع الأمانات، وبيوع الأمانات أن تخبر المشتري برأس مالك أو بما وقفت عليك السلعة مثل رأس المال مضافاً إليه نفقات التحميل والتأمين..الخ ثم تقول له أريد منك ربحاً مقداره كذا، فهو مثل أي بيع آخر.
والذي أوقع الناس في الخلط هو التطبيق الذي تمارسه بعض المؤسسات الاقتصادية الإسلامية في الواقع العملي، بعض هذه المؤسسات توكل العميل ليشتري نيابة عنها، ثم توكله أن يبيع على نفسه فلا تتحمل أي خطر، فهذا التطبيق هو الخاطئ، حتى أن هذه المؤسسات قد أدركت هذا الخطأ وهي الآن في طريقها لإصلاحه، لأن السلعة يجب أن تدخل في ضمان المؤسسة أولاً ثم تقوم ببيعها أما إذا كان بعض العملاء من المغرضين الذي يريدون توريط المؤسسة في الشراء وهم غير جادين في امتلاك السلعة، فتقوم المؤسسة بالشراء ثم ينسحب العميل، فهذا لا يقيم حجة، لأن كل العملاء ليسوا من المغرضين إضافة إلى إمكان اللجوء إلى القضاء والقيام ببعض الإجراءات القانونية في عدم انسحاب العميل، ولكن في النهاية يجب أن تدخل السلعة المشتراه في ضمان المشترى.

التاجر الملتزم :
ما تقييمك لتجربة المصارف والبنوك الإسلامية، وهل حققت الأهداف المرجوة منها؟
أعتقد أن المصارف والبنوك الإسلامية في بعض الدول العربية لم تصل إلى الآن إلى المستوى المطلوب، بل أن هناك من أطلق على تلك المصارف اسم شركات لأن تعريف البنك أو المصرف هو أنه يسهل عملية التمويل، فالبنك يجب ألا يملك سلعة إنما يقوم فقط بالتمويل، أما المصارف والبنوك الإسلامية فهي تملك وتشتري وتبيع، وبالتالي لا ينطبق عليها تعريف المصارف، ولكن هناك محاولات عالمية لتصحيح مسار المصرف، لأنه ليس من الأمور المنزلة ألا يمتلك المصرف شيئاًَ، فهو يبيع ويشتري ويجب أن يخضع لمعايير السوق.

والحقيقة أن المصارف الإسلامية لها هدف أبعد مما تقوم به اليوم، فهي اليوم تقوم بدور التاجر الملتزم لكن يجب أن يكون لها هدف بنائي وأن تشارك في مشاريع البنية الأساسية في المجتمع، وأن تشارك في توليد مؤسسات اقتصادية عملاقة تقوم على الأساس الإسلامي، فضلاً عن إيجاد مدارس فكرية لتعليم الاقتصاد الإسلامي، فهي إلى اليوم لم تستطع القيام بهذه الأمور، ولا أعرف أسباب ذلك، هل هي لعدم الإمكانات، أم للقصور في فهم الهدف الرئيسي.
فالبنوك والمصارف الإسلامية نجحت إلى حد كبير في تجربة التاجر الملتزم واستطاعت أن تثبت للعالم كله أن النظرية الاقتصادية الإسلامية قادرة على التعامل مع مستجدات هذا العصر وما يليه من عصور، وإنه ليس من الضروري لتحقيق مكاسب مادية التعامل مع الناس بالغش والخداع، لأن المكاسب المادية يمكن تحقيقها بالتعاملات الأخلاقية الملتزمة، والدليل على نجاح تلك المؤسسات أنه في السبعينات لم يكن هناك سوى مؤسسة أو مؤسستين مصرفيتين فقط في كل الدول الإسلامية، أما اليوم فحسب أخر الإحصائيات هناك 180 مؤسسة ومصرفاً وبنكاً إسلامياً في العالم كله، وهناك مجال لأكثر من ذلك، كما أنه هناك بعض الدول تتجه لإنشاء المزيد من هذه البنوك والمصارف وهذا يعني أن ربما تتضاعف خلال السنوات القليلة المقبلة.
وحسب الإحصائيات أيضاً فأن تلك المؤسسات تتعامل مع حجم أموال بـ 130 مليار دولار وهذا فضلاً عن رأسمالها الثابت، وهذا دليل آخر على نجاح تجربة المصارف والبنوك الإسلامية، فهي بلا شك تجربة ناجحة ولكنها حتى الآن لم تحقق الكثير من أهدافها.

الفقه ابن الواقع :
هل صحيح أن لدينا أزمة فتيا تجاه القضايا الاقتصادية المعاصرة، وبم تفسر عدم صدور فتوى تنظم عمل شركات التأمين على الصعيد الإسلامي؟
الفقه وليد التعامل في المجتمع والاقتصاد الإسلامي قد تم تنحيته عن التعامل لفترة طويلة منذ أواخر الدولة العثمانية، وغيرت القوانين في أغلب الدول العربية، بل أن الأحكام المدنية المستقاة من الشريعة الإسلامية تم إقصاؤها في معظم الدول ولم تستبدل حتى الآن بقوانين إسلامية، صحيح أن هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي وضعت البديل الإسلامي لكل هذه القوانين، لكن منها ما رأى النور ومنها ما لم ير النور إلى الآن.
والفقه هو ابن الواقع إذا لم يطبق يموت، وإذا كان العلماء في فترة من الزمن أهملوا فقه المعاملات لأنه لم يعد متداولاً، لذلك نجد أن بعض المدارس تعلم الطلبة أحكام المعاملات ثم يقفزون منها إلى أحكام النكاح والأحوال الشخصية، ومثلما نحن اليوم نستبعد من المناهج الدراسية أحكام الرق والعتق لأنها صارت أحكاماً نظرية لا أصل لها على أرض الواقع، كذلك صار الأمر في فترة من الفترات مع أحكام المعاملات لأنها لم يكن لها وجود في التطبيق العملي.

لكن الحمد لله فبعد نشأة المؤسسات الاقتصادية الإسلامية ومنذ السبعينات إلي اليوم صارت نهضة كبيرة في الفتاوى الاقتصادية وأنشئت العديد من المجامع الفقهية التي تهتم بمثل هذه القضايا، فعندما نراجع فتاوى المجمع الفقهي الإسلامي بجدة، أو المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، أو حتى فتاوى لجان ومؤسسات الفتوى في العالم الإسلامي نجد أن القضايا الاقتصادية قد أخذت جانباً مهما، بل لا أكون مبالغاً إذا قلت أن ما يزيد عن 70% من الأسئلة التي ترد إلى لجنة الفتوى بالكويت تتعلق بالقضايا الاقتصادية.
فالفتوى الإسلامية بدأت تواكب احتياجات الناس ومتطلبات الاقتصاد الإسلامي، صحيح يوجد قصور في بعض المسائل، ولكن القصور من طبيعة البشر، لكننا نأمل أن نتجاوزه في القريب العاجل أن شاء الله، وهذا القصور لا يمكن أن نطلق عليه أزمة، بل على العكس فمن خلال حضوري ومتابعتي للمؤتمرات والندوات الفقهية وجدت أن علماءنا والحمد لله قادرون على استيعاب المستجدات العصرية وان يصدروا أحكاماً مناسبة لها.
أيضاً فقد صدرت فتاوى كثيرة لتنظيم عمل شركات التأمين وفق المنظور الشرعي. وتوجد الآن عدة شركات تأمين تابعة لبعض البنوك والمصارف الإسلامية.

التطبيق الصحيح :
هل تتوقع نجاح النظرية الاقتصادية الإسلامية إذا تم تطبيقها، وما احتمالات الفشل الواردة في هذا الشأن؟
أجزم بأنه إذا طبقت النظرية الاقتصادية تطبيقاً صحيحاً أنها ستنجح وستلقى القبول في الشرق والغرب، ولكن إذا لم تطبق تطبيقاً صحيحاً وانحرف بها نحو المصالح الشخصية فهنا تقع الأزمة، فينبغي على القائمين على التجربة أن يكونوا مخلصين لله وحريصين على الرجوع في كل قضاياهم إلى اللجان الشرعية لتحكم أعمالهم وإلا فسنقع في أزمة كبيرة.
أيضا يجب علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع غيرنا، فلا ندعي شيئاً ونعمل بغيره حتى لا نفقد الثقة بين الناس وبين المؤسسات الاقتصادية، كما ينبغي أن نكون حريصين على تطبيق الأحكام الشرعية حتى لو كانت ضد مصالحنا، فمن ترك لله شيئاً عوضه خير منه، كما يجب أن يظهر الفقهاء شيئاً من المرونة، فيستوعبوا النظريات الاقتصادية ويعرضوها على الأحكام والقواعد الشرعية ويحاولوا أن يأخذوا بما هو أيسر في تطبيقه للمجتمع ولا يتشددوا.

التكييف الفكري :
لقد أصبح العالم مليئاً بالأحداث والمتغيرات مما جعل من موضوع التكيف الفكري مع العصر مشكلة وقضية، فإلى أي مدى تكون صعوبة التكيف بالنسبة للمسلم؟
الحقيقة أن الأحداث والمتغيرات الحالية منها ما فيه خير ومنها ما فيه شر، والمسلم إذا كان على بصيرة يمكنه أن يرجع في أمر دينه إلى من يفقهه أو عنده أصول للفهم، فينبغي لكل مسلم أن يتعلم قواعد وأحكام تخصصه، لذلك كان عمر بن الخطاب يقول " لا يجلس في سوقنا من لا يعرف الحلال من الحرام" حتى في السوق، وفي الزواج، الإنسان يجب ألا يقدم على الزواج قبل أن يعرف أحكامه وقواعده حتى لا يقع في محرم في علاقته مع زوجته.
فمشكلتنا اليوم وأننا نجهل أمر الدين بل ونجهل أيضاً أمر الدنيا، فنأخذ من الغرب القشور أو ما يلقيه الغرب إلينا، ولو كنا واعين ونعرف مصلحتنا كمسلمين لكان حالنا قد أصبح غير هذا الحال، ولنأخذ مثلاً على ذلك باليابان وماليزيا وكوريا والنمور الأسيوية، هذه الدول أخذت ما ينفعها من الغرب واحتفظت بكيانها المستقل وبشخصيتها التي تميزها، وبالتالي فأن هذه المتغيرات والأحداث المتلاحقة لا تضر الإنسان الذي يعتز بدينه ومجتمعه، بل تضر الإنسان الذي لا شخصية له ولا يعتز بانتمائه، أما المسلم فيعرف ما ينفعه وما يضره، فيأخذ ما ينفعه ويترك ما يضره وهذا هو المنهج الذي يجب أن نتعامل به مع المتغيرات العالمية.

كلمة أخيرة :
كلمة أخيرة في نهاية اللقاء؟
أشكر جريدة "الأنباء" والقائمين على ملحق "الإيمان" لاهتمامكم بهذه القضايا الحيوية التي تعم بالخير على المسلمين إن شاء الله، وأدعو نفسي كما أدعوى أخواني المسلمين للالتزام بهذا الدين والاعتزاز به، فالناس يحترمون من يعتز بأمته وشخصيته، ويحتقرون المقلدين فإذا أردنا أن يحترمنا الناس ويأخذوا بديننا فلنحترم أنفسنا ونكون قدوة للناس.