صناعة المال الاسلامية هل تعيقها التحديات أم هي عامل دفع إلى الأفضل

أميرة مصطفى

صناعة المال الاسلامية هل تعيقها التحديات أم هي عامل دفع إلى الأفضل



تشهد صناعة العمل المصرفي في العالم أجمع تطورا هائلا يزداد يوما بعد يوم وذلك في سبيل تقديم خدمات أفضل للعملاء واستقطاب أكبر عدد ممكن من المتعاملين مع البنوك لتحقيق أرباح أعلى، ونتيجة لذلك تبتكر المصارف العالمية يوما بعد آخر طرقا وأساليب متطورة لخدمة العمل المصرفي، ولكن ثمة تحديات وصعوبات تعوق مسيرتها واللحاق بقطار التطور.
وتعتبر البنوك الإسلامية تجربة جديدة أثبتت إلى حد كبير نجاحها في نظام رأسمالي سائد منذ نحو 300 عام قامت فيه البنوك التقليدية على أساس واحد هو أسعار الفائدة، بينما اتخذت هذه البنوك التشريع الإلهي أساسا لممارسة أعمالها المصرفية بالعملات وصيغ الاستثمار الإسلامي، وتقيدت بالأصول والأحكام الشرعية في مواجهة ما استجد من معاملات مصرفية وهي الموازنة بين التنمية المباشرة للمجتمعات مع نمو الفرد.
المال والاقتصاد، غير أن نوعية التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية تبدو أكثر صعوبة نظرا لطبيعة البيئة المصرفية التي تعمل بها.
ولتوضيح التحديات والعقبات التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية التقت "المستثمرون" بعدد من أصحاب الخبرة والاختصاص في هذا المجال..وقد لوحظ مؤخرا زيادة التوجه نحو العمل المصرفي الإسلامي وخاصة في منطقة الخليج ولم يتمثل ذلك في إنشاء مصارف جديدة أو فروع جديدة لمصارف قائمة فحسب بل تعداه الى تحويل انشطة عدد من الشركات العائلية والبنوك التقليدية في المناطق الإسلامية الغنية الى العمل وفق الشريعة الغراء .
وعلى الرغم من أن عقد التسعينات قد شهد الانطلاقة الدولية للبنوك الإسلامية، فإنه يعد أيضا عقد التحديات الضخمة التي تواجهها مع تزايد الاتجاه نحو عولمة
ثلاثة تحديات
يقول الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية د. عز الدين خوجه إن التحديات التي تواجهها الصيرفة الإسلامية تنقسم إلى ثلاث فئات :
- تحديات ومخاطر على المستوى الذاتي.
- تحديات ومخاطر على مستوى الصناعة.
- تحديات ومخاطر على المستوى الدولي. والمعروف أنه يوجد حاليا نحو 267 مؤسسة مالية إسلامية تعمل في المجال التجاري والاستثماري ( بحسب إحصاءات عام 2001 ) في مختلف أنحاء العالم مقارنة ب 176 مؤسسة في العام 1997 و بالإضافة إلى وجود العديد من النوافذ والفروع الإسلامية ، وصناديق الاستثمار، وشركات التأمين الإسلامية ( التكافل ) .
كما أن إجمالي موجودات هذه المؤسسات ارتفع خلال الأعوام الأربعة الماضية بما يزيد عن 23% إلى نحو 262 مليار دولار أمريكي . مركز دولي للجودة والتطوير المالي
واضاف خوجه أن محدودية المنتجات والابتكارات في أدوات إدارة واستثمار الأموال على الطريقة الإسلامية مثل الاستناد على السعر المحدد مسبقا في عقود المرابحة والسلم والإستصناع ومحاكاة البنوك التقليدية في تحديد كلفة تقديم المنتجات للمحافظة على الميزة التنافسية ، والاختلاف الواضح بين البنوك الإسلامية في استخدامها للمنتج الواحد ، وهنا أكد على أهمية تأسيس " مركز دولي للجودة والتطوير المالي " الذي بادر المجلس العام للبنوك الإسلامية بإعداد دراسة بشأنه وهو حاليا قيد التطوير .
وأشار الى صعوبة تعامل وتفاعل البنوك الإسلامية مع التطورات المتلاحقة في مجال تقنيات الاتصال والمعلوماتية وشبكة الإنترنت وإلى أن المعلومات تفيد أن عدد البنوك الإسلامية التي لها مواقع على شبكة الإنترنت وتقدم خدمات مصرفية إلكترونية لعملائها لا يزيد عن نصف المؤسسات الكبيرة التي يزيد رأسمالها عن 100 مليون دولار أي 11 مؤسسة فقط بينما 82 % من المؤسسات المالية التي يقل رأسمالها عن 25 مليون دولار ليس لديها مواقع على الإنترنت.
تحديات بشرية
وبين أن عدم نيل الكوادر البشرية العاملة في المؤسسات المالية المصرفية الإسلامية حظها من التدريب الذي تستحقه بالإضافة إلى عدم الترابط بين المعاهد والجامعات والواقع العملي داخل المؤسسات المالية الإسلامية من أهم العقبات ،وهنا أشار إلى خطوة مؤسسة نقد البحرين للدعوة إلى تأسيس " مركز دولي للتدريب والدراسات والبحوث الإسلامية ".
أما عن تحديات التمويل والاستثمارفإن أهم التحديات التي يمكن إثارتها على هذا المستوى هي مدى توجيه هذه التمويلات والاستثمارات إلى مجالات تنموية حقيقية وعدم اقتصارها على العمليات محددة العائد .
وأكد على التحديات التي تواجه البيئة القانونية والإشرافية حيث تطبق على البنوك الإسلامية في كثير من الأحيان الضوابط واللوائح التي تطبق على البنوك التقليدية، وبدأ هذا العائق يتضاءل خاصة بعد تأسيس " مجلس الخدمات المالية الإسلامية " في ماليزيا .
وتوجد أيضا تحديات السوق المتمثلة في السلبيات والشبهات العالقة في الأذهان .
مركز التحكيم الإسلامي
وبخصوص تحديات الالتزام الشرعي أوضح أنه بالرغم من تطور تشكيل هيئات رقابية داخلية بالتدريج وصولا إلى المجلس الشرعي الدائم للمؤسسات المالية على مستوى إصدار المعايير إلا أن هذه الصناعة لا تزال تشكو من عدم استجابة الهياكل الحالية إلى المتطلبات المتجددة والطموحات ، ومن هنا يجدر اقتراح اشتمال النظام الشرعي على جهاز للمعايير الشرعية جهاز الفتوى الشرعية ، جهاز الرقابة الشرعية ، ومن هنا أتت أهمية " مركز التحكيم الإسلامي " الذي هو تحت الإنشاء .
وبالنسبة الى التحديات على المستوى العالمي التي تواجه البنوك الإسلامية والمتمثلة في تحديات العولمة والتحرير المالي العالمي ،قال انه مع الأخذ في الاعتبار أن الصناعة المالية الإسلامية لا تزال ضعيفة إذ لا يزال 82% من المصارف يقل رأسمالها عن 25 مليون دولار ،أما المؤسسات التي يزيد رأسمالها عن مليار فلا تتجاوز 3 مؤسسات ، أما المؤسسات التي يزيد رأسمالها عن 500 مليون دولار فعددها 10 مؤسسات ( بحسب أرقام 2001 ) ،وهذا يعني أن المؤسسات المالية الإسلامية غير مهيأة لمواجهة المنافسة المقبلة نظرا لمحدودية رأسمالها وصغر حجم موجوداتها، وهنا تجدر الدعوة إلى إعادة هيكلة رؤوس الأموال بالزيادة وتوسيع قاعدة المساهمين ،ودعا خوجه إلى تأسيس بتك إسلامي ضخم برأسمال لا يقل عن ثلاث مليارات دولار ليكون همزة الوصل بين الأسواق الإقليمية والعالمية .
العداوة والتشهير
وحول تحديات العداوة والتشهير بالبنوك الإسلامية بدعم الإرهاب أكد خوجه بأن تلك التحديات قد تجاوزت في هذه الحملات التشهير إلى المعاقبة الجائزة بالحجر على الأموال ورفع القضايا ضد بعض المؤسسات الإسلامية .
وأكد خوجه إلى ضرورة التعاون والتنسيق فيما بين المؤسسات المالية الإسلامية بشكل منظم ودائم ومهني ، ذلك لاشتراكها في وحدة الأسس والوسائل والأهداف وسعيها إلى إيجاد نظام مصرفي يتفق تماما مع الشريعة الإسلامية .
ملتقى سنوي
ودعا من أجل تحقيق ذلك إلى تكوين ملتقى سنوي للتخطيط الإستراتيجي ينظمه "المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية " ويدعي إليه متخصصون إستراتيجيون وذلك بهدف إعلاء وتكريس مفاهيم التضامن المالي الإسلامي في كافة المجالات ،والمساهمة في بلورة رؤية إستراتيجية مالية إسلامية في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية ، وترسيخ هوية الصناعة المالية الإسلامية والدفاع عنها ، ودعم وتعزيز سبل الاتصال والتعاون مع الهيئات الدولية والإقليمية ،والمساعدة في تطوير نسق متكامل للتعامل مع الاتجاهات الفكرية ذات الرؤى المتعددة في الموضوعات المشتركة ذات العلاقة بالصناعة المالية الإسلامية ، والعمل على تحديد القضايا المستقبلية وتطوير وسائل للتعامل مع المشكلات بالإضافة إلى تشجيع التعاون فيما بين المؤسسات المالية الإسلامية خاصة في القضايا المالية والنقدية .
أهداف ضرورية
واختتم خوجه كلامه بالدعوة إلى ضرورة وضع ثلاث أهداف أمام نظر القائمين على صناعة المال المصرفية ، وهذه الأهداف هي العمل على التميز في تقديم الصناعة والمنتجات المالية وإبراز المعالم والخصائص الحقيقية للعمل المصرفي الإسلامي للوقوف على قاعدة تنافسية صلبة أمام البنوك الأخرى، والتنسيق فيما بين المؤسسات المالية الإسلامية بشكل دائم ومنظم لحماية ودعم وتطوير الصناعة المالية الإٌسلامية ككل وتأمين احتياجاتها المشتركة بالإضافة إلى التعاون مع السلطات النقدية والإشرافية والمؤسسات المالية العالمية بما يحقق المصالح المشتركة ويراعي خصوصية وطبيعة المؤسسات المالية الإسلامية وما تلتزم به من معايير وضوابط .
مخاطر متعددة
ومن جانبه يقول الدكتور علاء الدين الزعتري أستاذ الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي بسورية ولبنان تعرف المخاطر بأنها: مسائل احتمالية تُعَرِّض المصرف إلى خسائر غير متوقعة وغير مخطط لها، أو تذبذب العائد المتوقع على استثمار معين.
ونتقسم المخاطر التي تتعرض لها المصارف إلى ثلاثة أنواع: المخاطر الفكرية، والمخاطر المالية، ومخاطر العمليات:
أولاً: مخاطر فكرية تشريعية:
فاختلاف الرأي في فهم الشريعة الإسلامية قد أدى إلى تطبيقات متنوعة، وليس تطبيقاً واحداً للمبادئ الإسلامية في المعاملات المصرفية.
وهذا التنوع الفكري يراه آخرون أنه قد يثري تجربة المصارف الإسلامية ويفتح أمامها العديد من الصيغ والأساليب.
وعلى سبيل المثال ترى بعض المصارف في ضمان الوديعة أنه لا بأس بضمانها بل وحداً أدنى من العائد عليها وذلك في الحالات التالية:
1- اشتراط صاحب المال على المضارب في عقد الوديعة عدم استخدام ماله إلا في عمليات تدر حداً أدنى من العائد.
ب- قيام طرف ثالث بضمان الوديعة وحد أدنى من العائد عليها، ويمكن أن يكون هذا الطرف الثالث هو أحد أجهزة الدولة.
ج- قيام مؤسسة تأمين تعاوني تشارك فيها مختلف المصارف الإسلامية مهمتها ضمان الودائع في حالات معينة يتفق عليها.
د- نصت المادة الرابعة من قانون النظام المصرفي الإسلامي في إيران على أنه لا مانع لدى المصارف من تأمين ودائع الرساميل التوظيفية ذات المدة.
ولا تكاد تخرج ممارسات المصارف الإسلامية في استثمار مواردها عن الطرق الثلاثة الآتية:
1: تمويل النشاط الاقتصادي لعملاء المصرف:
وهي الوظيفة التي تقوم بها المصارف العادية على سبيل الإقراض بفائدة محددة مسبقاً، وتقوم بها المصارف الإسلامية على سبيل المشاركة في الربح والخسارة أو المرابحة أو الإيجار.. الخ.
ولعل صيغة التمويل على أساس المشاركة في الربح والخسارة هي أبعد الصيغ عن النظام المصرفي الحالي نظراً لما يتعرض له المصرف فيها من مخاطر نقصان أصل مبلغ التمويل في حالة الخسارة.
وقد تنبهت المصارف الإسلامية في وقت مبكر إلى خطورة الاقتصار على هذه الصيغة واتجهت إلى تحديدها لائحياً أو عملياً بحيث لا تتجاوز نسبة محددة من مجموع مواردها، بل وحصرها البعض في نسبة محددة من حقوق المساهمين دون المودعين وأصبح بذلك خضوعها للتقييد أمراً مقبولاً لدى المصارف الإسلامية كما هو الشأن في تقييد المصارف العادية في شراء أسهم الشركات بنسبة محددة من رأسمالها.
وأكد الزعتري أمرين مهمين هما:
1- أن المصارف الإسلامية تقوم بدراسة وتقييم المخاطر التي تتضمنها المشروعات التي تطلب التمويل بنفس الأساليب التي تقوم بها المصارف التقليدية سواء فيما يخص مخاطر العميل أو الدولة (سياسياً واقتصادياً) أو العملة، بل وتقوم بهذا التقييم بدرجة أعلى مما تقوم به المصارف التقليدية لمواجهة المخاطر الإضافية التي تتعرض لها نتيجة المشاركة في نتائج المشروع الذي تموله.
2- أن المصارف الإسلامية بممارستها لهذا النوع من التمويل تقوم بالدور الذي تحجم عنه المصارف التقليدية في تقديم رأس المال المخاطر risk capital وهو الشرط اللازم ـ بانضمامه إلى المعرفة ـ knowhow لاستمرار إسهام العلم في خدمة الإنسان والحضارة.
وأوضح الزعتري بأن التمويل بالمرابحة لا يثير صعوبة في نظر النظم المصرفية العادية فيما عدا مسألة جواز تملك البضاعة من حيث المبدأ، إذ أنه من الناحية العملية يتم نقل ملكية البضاعة فور تملك المصرف لها إلى المشتري، وتبقى مسألة تملك المصرف للبضاعة أشبه بحق المصرف في حالة إصدار مستندات البضاعة في الاعتمادات المستندية لأمر المصرف الذي يحولها بالتظهير إلى فاتح الاعتماد، وإن كان الهدف في حالة الاعتمادات المستندية هو إعطاء المصرف ضماناً على البضاعة بينما الهدف في حالة المرابحة هو تأكيد دور المصرف كمشتر وبائع للبضاعة، وهي مسألة أكاديمية ما زالت محل إعادة نظر في تكييفها الشرعي بغية تبسيطها وتقريبها إلى الواقع ونية الأطراف المتعاقدة.
إن من المأمون أن تراعي السلطات الضريبية الدور التمويلي للمصارف الإسلامية فتعفيها من هذه الضريبة قياساً على المصارف العادية التي لا تخضع لهذه الضرائب عند تمويلها للنشاط التجاري على أساس الفائدة ولا يكون اختلاف الصيغة سبباً في اختلاف المعاملة الضريبية.
بقى التمويل بصيغة الإيجار والإيجار بشرط التمليك للعقارات والمعدات والآلات ووسائل النقل كالطائرات والسفن وقد أصبح أحد الأنشطة المصرح للمصارف العادية القيام بها في معظم الدول، ولا تمثل بالتالي مشكلة خاصة عند قيام المصارف الإسلامية بها فشأنها في ذلك شأن المصارف الأخرى.
2- تمويل النشاط الاقتصادي من خلال شركات تابعة للمصرف:
وهذه هي الطريقة الثانية التي تتبعها المصارف الإسلامية في استثمار مواردها إذ تقوم بإنشاء شركات تابعة متخصصة في مختلف قطاعات الاقتصاد من تجارة داخلية وخارجية وإسكان ومقاولات صناعات بأنواعها.. الخ، وتكون رؤوس أموال هذه الشركات إما مملوكة 100% للمصرف أو يملك المصرف نسبة غالبة فيها، ويقوم المصرف بتمويل رأسمالها العامل وفقاً لإحدى الصيغ التي يتم بها تمويل الغير، وتلجأ المصارف العادية إلى هذه الطريقة حيث يخضع رأس المال الرمزي للنسبة المسموح للمصرف شراؤها من الأسهم ـ بينما يعامل تمويل رأس المال وهو الأهم معاملة القروض باعتباره قرضاً مضموناً بفائدة محددة.
3- القيام بالنشاط الاقتصادي ـ والتجاري بالذات ـ مباشرة بواسطة المصرف:
ويقول الزعتري بأن تلك هي الطريقة الثالثة التي لجأت إليها بعض المصارف الإسلامية بل وتوسعت فيها، وساعدها على ذلك بطبيعة الحال النص في نظمها الأساسية التي صدرت بقوانين على السماح لها بجميع الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والنقل والتخزين والتأمين التبادلي وغير ذلك.
ثانياً: المخاطر المالية:
ويبين الزعتري أن المخاطر المالية تتضمن المخاطر المتصلة بإدارة الموجودات والمطلوبات المتعلقة بالمصارف، وهذا النوع من المخاطر يتطلب رقابة وإشرافًا مستمرين من قبل إدارات المصارف وفقًا لتوجه وحركة السوق والأسعار والعمولات والأوضاع الاقتصادية والعلاقة بالأطراف الأخرى ذات العلاقة، وتحقق المصارف عن طريق أسلوب إدارة هذه المخاطر ربحًا أو خسارة، ومن أهم أنواع المخاطر المالية ما يلي:
أ - المخاطر الائتمانية: فعملية الإقراض تكتنفها أخطار تتفاوت تبعًا لكل عملية، وعلى المصرف المقرِض أن يحاول كل ما في وسعه منع هذه الأخطار من أن تصبح حقيقة واقعة؛ لأنه إن لم يفعل فلن يحقق العائد الذي يرجوه، وقد تقود هذه الأخطار إلى خسارة الأموال المقرضة أيضًا، لذا فعلى المصرف أن يعمد إلى تحليل قدرة المقترض على السداد، وغالبًا ما يطلب المصرف من العميل تقديم ضمان يمكن المصرف من استخدامه إذا عجز المقترض عن السداد.
ب - مخاطر السيولة: وتتمثل في عدم قدرة المصرف على سداد الالتزامات المالية عند استحقاقها، والمصرف الذي لا يستطيع الوفاء بالتزاماته قصيرة الأجل فهي البداية لحدوث ظاهرة العجز الذي إذا استمر يمكن أن يؤدي إلى إفلاسه.
ج - مخاطر التضخم: وهي المخاطر الناتجة عن الارتفاع العام في الأسعار، ومن ثم انخفاض القوة الشرائية للعملة.
د - مخاطر تقلبات أسعار الصرف: وهي المخاطر الناتجة عن التعامل بالعملات الأجنبية وحدوث تذبذب في أسعار العملات، الأمر الذي يقتضي إلمامًا كاملاً ودراسات وافية عن أسباب تقلبات الأسعار.
هـ - مخاطر إعادة التسعير: والتي تنشأ من الاختلافات الزمنية في فترة الاستحقاق «للأسعار الثابتة» وأسعار أصول المصرف «العائمة».
ثالثاً: مخاطر العمليات «لتشغيل»:
ويوضح الزعتري بأن هذا النوع يشتمل على المخاطر العملية المتولدة من العمليات اليومية للمصارف، ولا يتضمن عادة فرصة للربح، فالمصارف إما أن تحقق خسارة وإما لا تحققها، وعدم ظهور أية خسائر للعمليات لا يعني عدم وجود أي تغيير، ومن المهم للإدارة العليا التأكد من وجود برنامج لتقويم تحليل مخاطر العمليات، وتشمل مخاطر العمليات ما يلي:
أ - الاحتيال المالي (الاختلاس): وتعتبر من أكثر أشكال الاختلاس شيوعًا بين الموظفين، وتمثل معظم الخسائر التي تتعرض لها المصارف نتيجة حالات الاختلاس من الأموال المودعة بالمصارف أو الشيكات السياحية من الفروع وأجهزة الصرف الآلي.
ب- التزوير: وتتمثل في تزوير الشيكات المصرفية أو تزوير الأوراق المالية القابلة للتداول، مثل: خطابات الاعتماد، أو تزوير الوكالات الشرعية نتيجة عدم قدرة الموظفين العاملين في المصارف على التأكد بصورة كافية من صحة المستندات المقدمة إليهم من العملاء قبل البدء في دفع قيمتها.
ج تزييف العملات: إن تطور الوسائل التكنولوجية في معظم الدول ساعد على زيادة حالات تزييف العملات، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتقدير حجم عملة الدولار المزورة بنحو بليون دولار أمريكي فئة20،50،100 ويتم تداولها خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يمكن لأي خبير في هذا المجال اكتشاف ذلك.
د - السرقة والسطو: وتزداد حالات السرقة والسطو مع تزايد حالات جرائم تعاطي المخدرات والمتاجرة فيها.
هـ - الجرائم الالكترونية: وهي من أكثر الجرائم شيوعًا وتتمثل في المجالات الرئيسة التالية:
- أجهزة الصرف الآلي، بطاقات الائتمان، نقاط البيع، عمليات الاختلاس الداخلي من خلال تواطؤ الموظفين، تبادل البيانات آليًا، عمليات الاختلاس الخارجي، عمليات التجزئة الآلية.
و- المخاطر المهنية: ويختتم الزعتري حديثه حول المخاطر المهنية قائلاً بأن المصارف عمومًا تتعرض إلى نقص في مخصصاتها للخدمات والمنتجات المالية كأكبر أشكال مخاطر العمليات انتشارًا في القطاع المصرفي.
مرحلة التحدي
ومن جانبه اعرب المستشار الشرعي الدولي الدكتور رياض منصور الخليفي عن اعتقاده بأن البنوك الإسلامية قد تجاوزت مرحلة إثبات الوجود إلى مرحلة التوسع والنمو، وهي الآن تستعد لخوض مرحلة التحدي.
وبين أن التحديات يمكن تقسيمها إلى نوعين:
تحديات على الصعيد الداخلي وأخرى على الصعيد الخارجي.
أما على الصعيد الداخلي فمنها أن الرسالة الإعلامية للبنوك الإسلامية ما زالت لا ترتقي إلى المستوى المطلوب ومنها:
وجود الضعف النسبي العام في مستوى تأهيل الكوادر الوظيفية في البنوك الإسلامية مثل ضعف الابتكار والتنويع على مستوى تقديم الخدمات والمنتجات ومنها: وجود علاقة نظامية تجاه السلطات الرقابية يشوبها شئ من التحوط والحذر المتبادل، ومنها: ضعف التعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية الإسلامية بشكل عام ولاسيما في ظل مواجهة مخاطر الآثار المترتبة على تطبيق اتفاقية الجات ودخول المستثمر الأجنبي بإمكانياته ومقوماته المتقدمة.
وأوضح الخليفي التحديات على المستوى الخارجي منها: غياب الرؤية الواضحة لمواجهة التشويه الإعلامي المتعمد لسمعة المؤسسات المالية الإسلامية ووصمها بالإرهاب، ومنها تدني رؤوس الأموال القادرة على غزو الأسواق الخارجية مقارنة بالمنافسين التقليديين.
مستقبل واعد
وأشار الخليفي الى أنه من واقع دراسته للتحديات الجسيمة التي تجاوزتها المؤسسات المالية الإسلامية منذ تأسيسها وحتى الآن فإنه يمكن التأكيد على أن المستقبل واعد للبنوك الإسلامية وقدرتها على النمو والمنافسة والاستحواذ على حصص سوقية جديدة، حتى في ظل العولمة الاقتصادية، وهذا ما يفسر التحول الاستراتيجي لدى الكثير من المؤسسات المالية الإسلامية نحو فتح أسواق خارجية كاستراتيجية تحويطية لمواجهة المخاطر المتوقعة من العولمة.
و أفاد بأن مواجهة تلك التحديات تأتي عن طريق ابتكار واستحداث صيغ ومنتجات إسلامية جديدة بالإضافة إلى زيادة الوعي الشرعي لدى العملاء بضرورة دعم المؤسسات المالية الإسلامية المحلية كوسيلة لتعزيز الاقتصاد القومي.
قيادة ناجحة
وأكد أن المؤسسات المالية الإسلامية استطاعت أن تقود المؤسسات التقليدية نحو صيغ التمويل والاستثمار الإسلامي بنجاح باهر إلا أنها مطالبة اليوم بزيادة تعميق الفهم بطبيعة فقه عمليات التمويل والاستثمار في النظام الإسلامي لتتمكن من مواصلة الريادة والقيادة بكفاءة.
واختتم الخليفي حديثه قائلاً بأنه يرى أن الأخذ بفكرة الاندماج بين المؤسسات المالية الإسلامية للتغلب على التحديات التي تواجهها لا يعتبر حلا استراتيجيا وذلك لأن الاندماج بطبيعته يشتمل على مخاطر عديدة ومتنوعة تماما مثل عملية استزراع الكلية في جسد غريب عنها، إلا أن الأخذ بهذا الحل مرهون بمدى قناعة الإدارات المندمجة وتبنيها للفكرة من جهة، إلى جانب دقة وجودة دراسات الجدوى والتقييم السابقة والمصاحبة لمرحلة الاندماج من جهة أخرى.
بقلم الكاتب:  أميرة مصطفى