الغنائم والفيء

الغنائم والفيء


أولاً الغنيمة:
تعريف الغنيمة لغة وشرعاً:
 الغنائم في اللغة [1]: غَنِمْتُ الشيء  أَغْنَمُهُ  غُنْمًا أصبته غَنِيمَةً ومَغْنَمًا والجمع الغَنَائِمُ.
وفي الشرع:
-       عرفها الحنفية:  هي اسم لما يؤخذ من الكفار على وجه القهر والغلبة  [2]
-       عرفها الشافعية:  ما أُخذ من الكفار بالقتال و إيجاف الخيل والركاب والإيجاف هو:
الإعمال، وقيل الإسراع [3].
-       عرفها ابن قدامة: ما أخذ منهم قهرا بالقتال.واشتقاقها من الغنم، وهو الفائدة [4].
كيفية التعامل مع الغنيمة:
لابد أن يتعامل المسلمون على أن الغنيمة هي من فضل الله تعالى، و لا ينبغي أن تؤثر
على وحدة قلوبهم صفهم وهذا هو الدرس الأول الذي بينه الله بعد معركة بدر، حيث
جعل أمر الأنفال لله والرسول حتى يعود المسلمون إلى وحدة صفهم.
 قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ
بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}الأنفال الآية 1
وعندما رجع المسلمون إلى ما أمرهم به مولاهم بين الله في نفس السورة كيفية تقسيم
الغنائم بقوله: قال الله تعالى:{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا
يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } الأنفال الآية (41)

كيفية تقسيم الغنيمة [5]:
انقسم العلماء إلى كيفية توزيع خمس الغنيمة على ثلاثة أقوال:
?   رأي الحنفية إن القسمة  تكون على ثلاثة أسهم سهم لليتامى , وآخر للمساكين،
وسهم لابن السبيل، وذكر الله تعالى في الآية إنما هو للبركة، وسهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد سقط بموته،لأنه كان يأخذ بوصف الرسالة لا بوصف الإمامة
بخلاف جمهور العلماء، وكذلك سهم ذوي القربى لأتهم كانوا يستحقونه زمن
الرسول صلى الله عليه وسلم بالنصرة له وبعد وفاته بالفقر لانقطاع النصرة.
والنسب عندهم كما يلي:   20% ÷3  = حصة كل سهم من اليتامى والمساكين
وابن السبيل
?رأي الإمام مالك إن القسمة في أمر الغنيمة مفوض أمرها إلى الإمام، يفعل ما يراه
مصلحة للأمة.
?  رأي الشافعية والإمام أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين : المعتبر من مال الغنيمة
إلى بيت المال هو خمس الخمس وهو سهم المصالح، أي ما يعادل 4% فقط، وأما
الباقي فليس من حق بيت المال، وإنما لمن ذكرتهم آية الأنفال في قوله تعالى: {
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ
الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[الأنفال الآية (41)]، أي سهم لله ورسوله،
وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
قال صاحب كفاية الأخيار [6]: ويأخذ أربعة رقاع يكتب على واحدة لله أو
للمصالح وعلى أربع للغانمين...) وقال ( ويقسّم الخمس على خمسة أسهم، سهم
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويُصرف بعده للمصالح، وسهم لذوي القربى وهم
بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم لليتامى وسهم للمساكين، وسهم لأبناء
السبيل....وصُدر بذكر الله تعالى تبركاً، وقيل ليُعلم أنه ليس مختصاً بالنبي صلى
الله عليه وسلم اختصاصاً يسقط بموته...)،
 
وفيما يلي كيفي توزيع النسب في الفيء.
الغنيمة ( 80%  تعطى للمقاتلين في المعركة، حتى من قتل منهم توزع حصته على ورثته، يُعطى
للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم عند الجمهور من العلماء خلا بعض الحنفية فقالوا سهمان للفارس
وسهم للراجل ) واما ماتبقى:
4% لله ورسوله يصرف في مصالح الأمة.
4% لذي القربى.
4% لليتامى.
4% للمساكين
4% ابن السبيل.
20%  المجموع

 
 
 
مكان توزيع الغنيمة:
اختلف الفقهاء في مكان توزيع الغنيمة فهل يحل توزيع الغنيمة في دار الحرب [7]؟.
?   يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب عند الحنابلة [8]، وبهذا قال مالك والشافعي
وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم  في
غزوة بني المصطلق، وهوازن، وخيبر.
?   وقال أبو حنيفة لا تنقسم إلا في دار الإسلام؛ لأن الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء
التام، ولا يحصل إلا بإحرازها في دار الإسلام، وهذا الحكم لا يعمم عندهم فإذا
اتصل المكان بدار الإسلام بفتحه وإجراء أحكام الإسلام عليه فيجوز، وإذا اجتهد
الإمام لحاجة المجاهدين فيجوز, وإذا لم تكن عنده وسائط للنقل فيجوز للإيداع.
ثانياً - الفيء
تعريف الفيء ومشروعيته:
تعريف الفيء لغة واصطلاحاً:
من فيأ و الفَيْءُ ما كان شمساً فَنَسَخَه الظِّلُّ والجمع أَفْياءٌ وفُيُوءٌ وفاءَ الفَيْءُ فَيْئاً تَحَوَّلَ
وتَفَيَّأَ فيه تَظَلَّلَ  وإِنما سمي الظلُّ فيئاً لرُجُوعه مِن جانِب إِلى جانِب وفاءَ رَجَع وفاءَ
إِلى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً رَجَع إليه وأَفاءَهُ غيرُه رَجَعه ويقال فِئْتُ إِلى الأَمر
فَيْئاً إِذا رَجَعْتَ إليه النظر [9]. والفيء في الاصطلاح :
-       عرّفه الجرجاني: (ما ورده الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالفهم في الدين
بلا قتال، إما بالجلاء أو بالمصالحة، على جزية أو غيرها. والغنيمة أخص منه،
والنفل أخص منها، والفيء:  ما ينسخ الشمس، وهو من الزوال إلى الغرب، كما أن
الظل ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال).
-       عرفه الحنفية: هو اسم لما لم يوجف عليه المسلمون بخيل، ولا ركاب، نحو الأموال
المبعوثة بالرسالة إلى إمام المسلمين، والأموال المأخوذة على موادعة أهل الحرب،
ولا خمس فيه، لأنه ليس بغنيمة إذ هي للمأخوذ من الكفرة على سبيل القهر
والغلبة [10].
-       عرفه المالكية: الفيء كل ما أخذ من كافر على الوجوه كلها بغير إيجاف خيل ولا
ركاب ولا قتال [11]
-       عرفه الشافعية:  كل ما أخذ من الكفار من غير قتال [12].  
-       عرفه ابن قدامة: هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار بغير قتال [13].
-       فالفرق بين الفيء والغنيمة تن الغنيمة أُخذت على وجه القوة والغلبة والفيء أُخذ من
غير قتال.

مشروعيته:
1.   همت يهود بني النضير بالغدر ضد رسول الله r في السنة الرابعة للهجرة فأخرجهم
رسول الله r من المدينة بسبب نقضهم العهد [14]، وكان الرسول r يزرع تحت
النخل في أرضهم، فيدخر من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة، وما فضل جعله في
الكراع  والسلاح، أي جعله في خيل الجهاد.
2.   قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله
مما لم يُوجف عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله r خالصاً يعزل نفقة أهله
سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عٌدّةً في سبيل الله ) [15].
3.    نزلت سورة  الحشر كاملة في بني النضير ومنها قوله تعالى: { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا
آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الحشر
الآية 7- 8].
سبب تسميته:
إن الفيء هو ما أخذ من الكفار بغير قتال، لأن إيجاف الخيل والركاب هو معنى القتال.  
وسمي فيئا: لأن الله أفاءه على المسلمين، أي رده عليهم من الكفار، فإن الأصل أن الله
تعالى إنما خلق الأموال إعانة على عبادته، لأنه إنما خلق الخلق لعبادته.  فالكافرون به
أباح أنفسهم التي لم يعبدوه بها، وأموالهم التي لم يستعينوا بها على عبادته، لعباده
المؤمنين الذين يعبدونه، وأفاء إليهم ما يستحقونه.


 تقسيمه [16]:
اختلف العلماء في مصرف الفيء:
?   قال مالك : الفيء والخمس سواء ، يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب
النبي r بحسب اجتهاده.
?    وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء ، فقالوا : الخمس موضوع فيما عينه
الله فيه من أصناف المسلمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى
غيرهم ، وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب
المصلحة .
?   وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه
للنبي r وله خمس الخمس كما في الغنيمة ، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها
من الغنيمة .
?    وقال الجمهور : مصرف الفيء كله إلى رسول الله r ، واحتجوا بقول عمر :
فكانت هذه لرسول الله r خاصة . وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد
الأخماس الأربعة.
 [1]  المصباح المنير  جـ 2  ص455.
 [2] الاختار لعليل المختار جـ 3 ص81
 [3] كفاية الأخيار جـ 2 ص605
 [4] المغني لابن قدامة جـ6 ص312.
 [5] ذكر هذه المسألة الدكتور وهبة الزحيلي في كتاب الفقه الإسلامي لكلية الشريعة بجامعة دمشق، وفصلها في رسالته آثار الحرب.
ك كفاية الأخيار لتقي الدين الحصني الدمشقي لشافعي جـ2 ص602 وما بعده.ا
 [7] مصطلح (الدار) مصطلح إسلامي يقابله في الوقت الحاضر مصطلح (الدولة )، وكانت مكة قبل فتح النبي صلى
عليه وسلم (دار كفر) والمدينة بعد هجرته صلى الله عليه وسلم ( دار إسلام ).
 [8] المغني لابن قدامة جـ9 ص212.
 [9] فائدة: الفَيْءُ في كتاب اللّه تعالى على ثلاثة مَعانٍ مَرْجِعُها إِلى أَصل واحد وهو الرجوع: قال اللّه تعالى في
المُولِين مِن نسائهم { فإِنْ فاؤُوا فإِنَّ اللّهَ غفور رحيم}. والفَيْءُ الغَنِيمةُ والخَراجُ تقول منه أَفاءَ اللّهُ على المُسْلِمينَ مالَ
الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءة قال اللّه تعالى {ما أَفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِن أَهْلِ القُرَى} وكذلك قوله تعالى في قِتالِ أَهلِ البَغْيِ {حتى
تَفِيءَ إِلى أَمرِ اللّه} أَي تَرجِعَ إِلى الطاعةِ  
 [10]بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني جـ7 ص115 دار الكتاب العربي بيروت ط2، 1982
.
 [11] الكافي لابن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي ص216،  دار لكتب العلمية بيروت،  ط1 – 1407هـ.
 [12] كفاية الأخيار للحصني الشافعي ص606
 [13] المغني جـ 6 ص312
 [14] قسمت أموالهم على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا اثنين من الأنصار أعطاهما لما ذكر له من فقرهما وهما:  سهل بن
حنيف وأبو دجانة سمّاك بن خرشة.
 [15] سنن الترمذي جـ 6 ص39 رقم 1719 -  والحديث عند البخاري بأطول مما عند الترمذي في كتاب الجهاد وكذا مسلم في كتاب
الجهاد برقم 1757  بلفظ خاصة ، وكذا أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء حديث /  1098  /
 [16]  يُنظر : فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 6ص208 دار المعرفة بيروت، و كذا شرح النووي على صحيح مسلم جـ 12
ص69، كذا تحفة الأحوذي جـ 5 ص312 : محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري دار الكتب العلمية، بيروت