التمويل الإسلامي بين الرافعة المالية والرافعة الاقتصادية

من: muna ghazawi [muna.ghazawi@gmail.com]
تاريخ الإرسال: 03 حزيران, 2010 01:50 م
إلى: nidal_islamic-finance; kantakjigroup


الموضوع: التمويل الإسلامي بين الرافعة المالية والرافعة الاقتصادية

 

بسم الله الرحمن الرحيم
In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful



التمويل الإسلامي بين الرافعة المالية والرافعة الاقتصادية

الرافعة المالية Financial Leverage Ratios تعرف بأنها النسبة التي
تبين مدى اعتماد مصادر التمويل لأي مشروع أو مؤسسة على
الاقتراض, ويتم احتسابها بقسمة مجموع الالتزامات على حقوق
المساهمين أو رأس المال، كما هو معلوم في علم التحليل المالي،
ويقوم المحلل المالي في مؤسسات التمويل التقليدية كضابط ائتمان
بالاستناد إلى هذا المؤشر لقياس كفاءة مصادر التمويل من حيث
المخاطر لأن مضمون هذا المؤشر يطرح سؤالا مهما وهو كم المبلغ
الذي استطاعت به المؤسسة طالبة التمويل بما لديها من رأسمال
للوصول إلى إجمالي الخصوم في ميزانية المؤسسة وباللغة
الاقتصادية كم تبلغ قوة الدفع المالية الإضافية التي حصلت عليها
لتمويل نشاطها إضافة لرأس المال؟ وهذا التفسير الاقتصادي هو
تفسير واقعي Positive وليس معياريا Normative أي أنه يفسر ما
هو كائن لا ما يجب أن يكون، وتتوقف الرؤية المالية التقليدية عند حد
التفسير الواقعي أو التبرير الواقعي لهذا المؤشر دون الخوض في
كيف يجب أن تكون هذه النسبة لكي تحقق مؤسسات التمويل
هدف المساهمة الإيجابية في الاقتصاد لأن ذلك "من وجهة نظر
مالية تقليدية" هو وظيفة السياسات الاقتصادية الكلية والمؤسسات
عمليا غير معنية بذلك حتى وإن ألزمتها التشريعات فإنها تتعامل
معها كأنها قيود على نشاطها وليس قناعة بالدور الإيجابي في
الاقتصاد لأنها تهدف إلى زيادة التمويلات المقدمة للعملاء تحقيقا
للمنفعة الذاتية وقبل عرض رؤية التمويل الإسلامي في الموضوع
أجد من الضروري التنبيه على ثلاث قضايا مهمة، القضية الأولى هي
أن الائتمان في حد ذاته له آثار سلبية في الاقتصاد تتمثل في إنشاء
حقوق دفع واستثمار بلا مقابل حقيقي، يقول البروفيسور موريس
آليه الاقتصادي الفرنسي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد
"بقدر ما يوجد من نفع في تعبئة المدخرات الحقيقية من جانب
المصارف لأجل تمويل استثمارات منتجة بقدر ما يوجد من ضرر في
خلق" حقوق مزيفة" – على حد تعبيره – بواسطة خلق النقود سواء
كان ذلك من حيث الكفاءة الاقتصادية التي تضعفها تشوهات الأسعار
الناجمة عن خلق الحقوق المزيفة أو من حيث توزيع الدخول توزيعاً
ظالماً "ولعل إضراب الأسواق الحالية يكون دليلا على صحة ما قاله
موريس آليه، والقضية الثانية أن الاقتصاد كل لا يتجزأ من حيث ترابط
النتائج والتأثير المتبادل لأن التأثير السلبي في مجال اقتصادي معين
يؤثر في جانب آخر مما يؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر لأثر
سلبي كلي على الفعالية الاقتصادية، يقول الدكتور سامي السويلم
الخبير في اقتصاديات التمويل في معرض حديثه عن المشتقات
وأثرها الكلي في الاقتصاد "إن الأنشطة الاقتصادية، خاصة إذا كانت
مرفوعة بالائتمان تنشئ شبكة من العلاقات المترابطة بين الوحدات
الاقتصادية وهذه العلاقات تجعل انهيار إحدى هذه الوحدات قد يؤثر
في غيرها حتى لو لم تكن على اتصال مباشر بالوحدة المنهارة، وإذا
كانت الأنشطة الاقتصادية أنشطة إيجابية مولدة للثروة فإن الثروة
الإضافية في الأحوال العادية يمكن أن تجبر المخاطر الإضافية
الناشئة عن العلاقات المترابطة"، وهذا التصور الكلي يعطينا رؤية
تحليلية للآثار الإيجابية والسلبية للرافعة المالية والتي تنتهي بضرورة
ارتباطها بنشاط مولد للثروة، القضية الثالثة والمهمة هي طبيعة
العلاقة التعاقدية التي تربط مصادر التمويل المرفوعة ائتمانيا في
المؤسسة الممولة والمؤسسة المالية مانحة التمويل فالعلاقة
المالية التقليدية تنظر إلى الفائدة ككلفة على رأس المال المقترض
وهي محددة مسبقاً بغض النظر عن نتيجة النشاط الاقتصادي أي أن
المؤسسة الممولة تستحق عائداً متغيرا من نتيجة النشاط وتستحق
المؤسسة مانحة التمويل عائداً ثابتاً وهذا بحد ذاته يناقض الرؤية
الاقتصادية التي تهدف إلى كفاءة توزيع الثروة، القضايا الثلاث التي تم
ذكرها تحدد لنا المسار المنشود للتمويل الإسلامي وفق نظرته
الشمولية للفعالية الاقتصادية وذلك يتضح من روح التمويلات
الإسلامية المبنية على المشاركة وتقاسم العائد الذي يتفادى
الإخلال بهدف توزيع الدخول في الظروف الطبيعية التي تحقق ربحاً
أو الظروف غير الطبيعية التي تحقق خسارة ويتفادى إحداث
تشوهات الأسعار لأنه يتسرب في الاقتصاد مولداً ثروة حقيقية مبنية
على أسس حقوقية سليمة في العائد والمخاطرة ولا يتسرب في
الاقتصاد ليولد ثروة وهمية لا يتلازم فيها بالضرورة التدفق النقدي مع
التدفق الإنتاجي