التعاطف الدولي مع التمويل الإسلامي

د. رفيق المصري

التعاطف الدولي مع التمويل الإسلامي

د. رفيق المصري

الإسلام محارب خارج الحدود وداخل الحدود، محارب في أشياء كثيرة نسمع عنها في كل يوم. لعل السبب أن الإسلام، إذا حسن فهمه وتطبيقه، فإنه يوقظ أتباعه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا وعلى كل الصعد. فربما يخاف الفاسدون من وعي المسلمين، ولا يخافون، بالقدر نفسه على الأقل، من وعي غيرهم. ففي الإسلام دين وأخلاق وأحكام وسياسة واقتصاد وفقه وقانون ورقابة ومحاسبة ومساءلة في الدنيا والآخرة. لذلك فإن الإسلام يجد مقاومة خارج البلاد بالأصالة وداخلها بالتبعية.

التمويل  الإسلامي مستثنى من الحرب على الإسلام. وقد تعالت بعض الأصوات الصهيونية عليه في بعض البلدان الغربية وأخرست. 

هذا التعاطف قد يكون على المستوى الشعبي وفي بعض البلدان تعاطفًا صادقًا وبريئًا، ولكن على المستوى الرسمي ألاحظ أنه ربما تغلب عليه السياسة والمجاملة والمصلحة. ويبتهج كثير من المسلمين، حتى الباحثين منهم والمفكرين، لهذا التعاطف ويشيدون به ويحسبونه صادقًا غير مسيّس ولا مجاملة فيه.

بغض النظر عن حقيقة هذا التعاطف، واختلافه من مستوى لآخر، أنا أدعو نفسي وزملائي في المهنة أن نحول هذه العواطف إلى حقائق علمية رصينة، فلا نكتفي بالابتهاج والترديد والتصفيق والانتظار، بل علينا ان نمارس عملية واسعة من عمليات الاستبدال، فنحوّل العاطفة إلى عقل، إلى رصانة علمية، ونبتعد عن أن ننخدع بهذه العواطف، وعن أن نكتفي بها دون العمل على تحويلها إلى أشياء قوية باقية، تلفت أنظار أهل الغرب، تحويلها إلى مضمون إسلامي حقيقي وجاد.

من واقع تجربتي الخاصة، هناك علماء في الغرب لا أقول إنهم يحبون العلم لله، أو للمصالح العامة، أو للأمم جميعًا، بل أقول إن عددًا منهم يحبون العلم للعلم، فإذا وجدوا شيئًا رصينًا اعترفوا به وأيدوه، بدافع الإنصاف ومحبة العلم.

ومما يؤسف له أن الوضع عندنا في بلداننا مختلف، فقد يأتي الباحث بشيء مبتكر، فلا يتحسس الناس له، لأنهم جهال، أو لأنهم لا يحبون العلم للعلم، او لأنهم حاقدون حاسدون،  وربما يدّعون أنهم يحبون العلم لله، وهي درجة أرفع بكثير، ولكن لا نزال بعيدين عنها، هي والتي قبلها.

فاتقوا الله في دينكم، ولا تقولوا فيه إلا الحق، وحاولوا فهمه بعمق ودقة، واكتبوا فيه برصانة وأمانة وخوف من الله، عسى أن يؤمن بهذا الدين خلق كثير من أهل الغرب. فاختاروا إما الرصانة وإما المجاملة، إما العلم وإما العاطفة التي سرعان ما قد تزول بزوال أسبابها. فرصة هيأها الله لكم، فاغتنموها ولا تتركوها تفلت من أيديكم، فإنكم سوف تحاسبون عنها.