الاقتصاد الإسلامي ودور المرأة

خولة فريز النوباني

 الاقتصاد الإسلامي ودور المرأة..

خولة فريز النوباني

   للمرأة ادوار عدة في تنشأت مجتمع قابل للحياة والتجدد، ولعل الركون للدور الرجولي في مجتمعاتنا العربية جعل مبادرات المرأة تقتصرعلى إنجازات فردية تفتقر إلى الدور الجماعي الذي بإمكانه إبراز الإنجازات بشكل أفضل مما لو كان فرديا، وما نتفق عليه في مجتمعاتنا العربية أن من باستطاعتهم لعب الأدوار الفردية كثر، أما الأدوار الجماعية فغالبا ما تتعثر أو تعترضها المشاكل لتعيق تسارع الخطوات نحو الإنجاز.

   وعند التأمل في الأدوار الاقتصادية على مستوى العالم الإسلامي نادرا ما نسمع عن دور نسائي في هذا المجال بالرغم من أن المرأة هي المؤهلة للحكم على الحاجات التي كثيرا ما تكون سببا للإستهلاك أو الإنتاج من قبل الأسر، وبالتالي تؤثر على طريقة صرف المدخولات أو تكون سببا لافكار اقتصادية تساهم في ردف ميزانية الأسرة، ناهيك عن قدرة المرأة على الحكم على النوعية، والجودة وبالتالي التحكم بقرار الشراء.

   ويبدو أن المرأة المسلمة بالعموم غافلة عن القدرات التي من الممكن أن تحدث تغييرا إيجابيا في مجتمعاتنا، بل اقتصر الفهم لدورها الاقتصادي في حدود غالبا ما تطرح هنا وهناك من مثل حقها في الإرث، والمالية المستقلة، والنفقة في ظروف متعددة، ولم يساهم القائمون على العلم الاقتصادي الإسلامي في توفير بيئة مناسبة من أبحاث وأفكار متجددة لتجاوز تلك الأمور التي من الواجب أن تكون قد علمت بالضرورة، ولعل الدراسات المتعلقة بالجوانب الاقتصادية للفكر الاقتصادي الإسلامي عموما تكاد تكون نادرة، بالرغم من أن فهم الواقع الاقتصادي يعتبر أول الخطوات لفهم الواقع من نواح أخرى.

   بيد أن وسائل الإعلام في معظمها – والتي من الممكن أن تضطلع بدور تثقيفي مهم – لا زالت ذات طابع غير مستقر في نقل صورة متكاملة للمرأة المسلمة بل ساهمت في جعل نصف المجتمع أمرا هامشيا، يتم الاهتمام بتوجيهه في الغالب نحو اللاتوجيه، وبذلك تضيع الإمكانيات الإنسانية والزمنية في ظل معطيات تركز على الشكل لا الجوهر، وعلى السطحي من الامور دون المتعمق منها.

   ونظرا للاهتمام الحالي والذي يحمل صبغة عالمية بشؤون المرأة والذي بدأت تعزف أوتاره الدول الغربية تجاه دول العالم الثالث، وخاصة الدول الإسلامية منها، ضمن أهداف معلنة وغير معلنة، وبممارسة كثير من الضغوط تجاه كثير من القضايا المتعلقة بالأمة ومنها السياسي، والاقتصادي، والإجتماعي والتعليمي، كان لا بد للمرأة العربية المسلمة أن تعي دورها الحقيقي في التغيير، التغيير نحو واقع أكثر فاعلية في معالجة مشكلات حقيقية- من مثل الفقر على سبيل المثال - بما يتناسب مع معطيات العصر ضمن أطر الدين المتحضرة، وإن رغبنا بأن يكون هذا التغيير شاملا وفاعلا، لا سطحيا محصورا كان لا بد أن تدمج المرأة في عملية التنمية وبعدالة.

   كان لنا في المسلمات الأوائل مثلا أعلى في نشر الدعوة الإسلامية بوجهها الصحيح، وربما كان لهن دور فاعل في تحفيز الرجال على الدور المناسب للمرحلة الأولى من تاريخ الاسلام أكثر من اي  نوع آخر من المحفزات.

   وما يحاول البعض تصويره من أن المرأة العربية المسلمة كانت حبيسة الجدران والسلطة الذكورية، ليس له أدنى دليل من عصور التنوير الإسلامي التي نعمت بفهم ديني صحيح.

   ولعل تشتت الجهود التي تبني على ما سبق بثقة جعلت الساحة المعبرة عن المرأة العربية المسلمة تقتصر على من انصبت اهتماماتهن على الظهور الاجتماعي لأجل الظهور لا أكثر، مما ولد انفصاما حقيقيا بين ما يقال في المحافل الرسمية، وبين الإنجاز الحقيقي على أرض الواقع. لذلك كان لا بد للمرأة المسلمة المخلصة من الدخول في ميادين الإنتاج التي تصب في صالح خدمة شخصيتها وبناء المجتمع، ولقد تم تسليط الضوء إعلاميا في الفترة الأخيرة على انجازات بعض النساء الخليجيات في سوق المال مما حقق لهن مكاسب اقتصادية يصعب تجاهلها، وقد يكون هذا الإنجاز على مستوى شخصي وعائلي إلا أن أثره من الممكن أن يمتد إن ساهم بشكل أو بآخر في تنمية المحيط، وتمتعت صاحباته ببعد النظر والرغبة في خدمة الأمة، وذلك يدلل على أن المرأة المسلمة من الممكن لها أن تضطلع بدور أكبر وأن تتجاوز الجزئيات التي تعتبر من محددات العمل البنّاء من مثل التركيز على الشكل واستغلالها لتكون أداة لأفكار الغير من حيث لا تدري، متناسية حجم القدرات التي تمتلكها إن خطّطت لها بالشكل الصحيح.

   ومن المؤسف أن نجد ندرة في الأدبيات المتعلقة بالدور الاقتصادي للمرأة في الإسلام، مع العلم بأن هناك طبيعة خاصة تنحكم إليها المرأة المسلمة للانسجام مع تعاليم الدين وقد تكون هذه هي مصدر تميّز أكثر منها جوانب عزل كما يفهم البعض، مع أن الدور الطبيعي المناط بالنساء عموما يرتبط من جوانب عدة بالناحية الاقتصادية العملية، وإذا تم ربط ذلك مع المفاهيم الاقتصادية الإسلامية عبر حركات نسائية تعتني بإبراز هذا الدور المحجوب حاليا فمن المؤكد أننا سنرى تنمية محورية وإيجابية تلامس أول الخطوات في الاتجاه الصحيح .

   إن تخوف البعض من استقلالية المرأة الاقتصادية ناشئ عن جهل أحد الأطراف للفهم الديني لهذه الاستقلالية، فالمرأة في الإسلام تدرك أن الحكمة من ذلك لا تكون سببا لصراع وإنما سببا لتكامل الادوار بما يحفظ  للافراد كرامتهم، وبما يهيئ للاسرة جوا أكثر استقرارا، ولا شك أن الأمر في مثل هذه الحالات يحتاج إلى توعية تخرج الطرفين من ضيق الافق إلى سعة الغاية