لرؤية الإسلامية قدمت الحل الأمثل في مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية.

نهاد الكيلاني هناء محمد

 مجلة المجتمع : المجتمع الاقتصادي
تاريخ: 22/01/2005
الرؤية الإسلامية قدمت الحل الأمثل في مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية.. نهاد الكيلاني هناء محمد
عقد برنامج حوار الحضارات التابع لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي مؤتمراً بعنوان "الأمة وأزمة الثقافة والتنمية"، مؤخراً، ودارت جلساته حول محورين أساسيين: إشكالية المفاهيم والتحديات والمعايير في التطبيقات، والتجارب التنموية في العالم الإسلامي.
وقال د. كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية : إن الثقافة تشكل المناط المعنوي للأمة، وإن ثقافة أي أمة تنطوي على ثابت ومتغير، وقديم وجديد، ومحلي وأجنبي، وتنتقل الثقافة من جيل إلى جيل عبر مؤسسات التربية كالأسرة ومعاهد التعليم ووسائل الإعلام ودور العبادة.
وأكد د. المنوفي أنه كلما تناغمت هذه المؤسسات في مضامين تُربى عليها أجيال الأمة كانت الثقافة أرسخ قدمًا وأكثر تجانسًا، وكلما تنافرت كانت الثقافة مهزوزة ومشوهة وباهتة.
وقال د. عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي : إن الأمة الإسلامية لديها طاقات بشرية ولديها أفضل المنطلقات العقيدية، ولديها ثروات طبيعية هائلة، ومع ذلك فإنها ما زالت تعاني التخلف، فدولة صغيرة مثل اليابان قيمة إنتاجها أحد عشر ضعفاً لما لدى الدول العربية، وطرح سؤالاً: لماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟ لأن هذه المنطلقات ليست لها تأثير في أرض الواقع، فعندنا فصل وأحادية بين الواقع والدين.
تقليد نموذج التنمية
وحول مفهوم التنمية في الاقتصاد الوضعي ذكر د. كمال حطاب الأستاذ بقسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية بكلية الشريعة جامعة اليرموك بالأردن أن التنمية في الغرب ترتبط بمصالح الدول المتقدمة وأغراضها السياسية، وأنه في ظل العولمة، لابد من الانفلات من الثقافة والعقيدة والقيم.
أما بالنسبة لمفهوم التنمية في الإسلام، كما قال د. حطاب فإنه مستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وهي تنمية مادية وروحية تركز على بناء الإنسان، كما تركز على الارتقاء بالنفس والروح وتحقيق الأمن النفسي.
وقد وضع خبراء الاقتصاد الإسلامي تعريفات للتنمية، ومن أشهرها "أن التنمية هي عمارة الأرض، أو القيام بالنشاط الإنتاجي في مناخ إسلامي يتوافر فيه الإيمان والتقوى"، وفي ظل قوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة (الأنفال:60) يمكن القول إن التنمية تتحقق عندما يأخذ المسلمون بأقصى أسباب القوة في كافة المجالات، بما يحقق لهم الاكتفاء الذاتي في الأساسيات، ويحفظ لهم العزة والكرامة.
تفاعل متبادل
وحول ثقافة التنمية قال د. سعيد عبدالخالق وكيل وزارة التجارة الخارجية: إن المفهوم الشامل لهذه الثقافة يشير إلى العلاقة الوثيقة بين الثقافة السائدة في مجتمع ما، وبين مستوى نموه وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار إلى أن النسق الإسلامي للتنمية يتميز بطابعه الأخلاقي وتوجهه الإنمائي.
فقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامات أصيلة في إثراء المعرفة الإنسانية، ودفع عجلة التطور الإنساني، حيث يتعامل الاقتصاد الإسلامي مع التراث الإنساني بفكر مفتوح على أساس أن "الأصل في الأشياء الإباحة".
هذا بالإضافة إلى قيم إسلامية تنموية أخرى أوضحها د. رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية التجارة جامعة الأزهر في بحثه المعنون ب "القيم الإسلامية الحاكمة لتنمية المجتمع"، ومن هذه القيم:
الإيمان بالغيب: فربط الاقتصاد الإسلامي بالإيمان بالغيب له توظيفاته المتعددة، وذلك من حيث مصدر المعرفة، ومن حيث الجزاء في الآخرة، وكذلك من حيث ضبط السلوك الاقتصادي للفرد.
ومنها المشروعية، وهي قيمة أخلاقية كبرى، حيث تمثل الوعاء الذي يوضع فيه كل أمر اقتصادي، سواء كان هذا الأمر يتعلق بسلوك الفرد منتجًا أو صانعًا أو تاجرًا أو سلوك الدولة في جميع وظائفها ومسؤولياتها الاقتصادية.
أما القيمة الثالثة فإن هناك بعض السلع تحمل ضررًا، وقد اعتبرها الإسلام من السلع الخبيثة، لذلك منع بيعها وشراءها والاتجار فيها مثل: الخمر والخنزير والميتة وغيرها.
ورابع هذه القيم: تحقيق الأمانة، ثم تحقيق العدل من خلال المعاملات المباحة شرعًا، مثل المضاربة.
ماليزيا.. تجربة متميزة
وفي محور التجارب والتطبيقات أكد د.محمد شريف بشير أن للقيم الثقافية دورًا مهمًا ومؤثرًا في عملية التنمية الاقتصادية لأي مجتمع من المجتمعات، وذلك في بحثه "التنمية والقيم الثقافية: التجربة الماليزية"، حيث أكد أن الاحترام والتقدير الكبير للإنسان من أهم القيم المعنوية الراسخة في مجتمعات جنوب شرق آسيا وعلى وجه الخصوص في ماليزيا، وقد انعكست هذه القيم المعنوية على أسلوب التعامل مع السلطة، فالسلطة بمختلف مستوياتها تحظى باحترام المجتمع، كما يحترم المواطنون القانون والنظام، مما يحقق تجاوبًا سلسًا مع سياسات الدولة، ويؤدي إلى الاستقرار. ومن ناحية أخرى فإن الدولة تبادل المواطن احترامًا فائقًا يترجم في كفالة ضرورياته وتلبية احتياجاته.
وأضاف أن القيم الثقافية زودت جميع السكان في ماليزيا بروح إيجابية كرست قيمة العمل واحترام السلطة والإخلاص والولاء للوطن والتعاون الجماعي في ظل التعدد العرقي والديني، هذا بالإضافة إلى تميز النظام الحاكم بالموضوعية والواقعية، لذا تعد التجربة الاقتصادية في ماليزيا من أميز التجارب التنموية في العالم، فقد زاد متوسط الناتج القومي للفرد من 68 دولارًا أمريكيًا عام 1974 إلى 4020 دولارًا أمريكيًا عام 2003م.
وأوضح د. بشير أنه من الصعوبة بمكان تقليد تجربة التنمية في ماليزيا؛ لأن شروط تطبيق السياسات وتوافر بيئة نجاحها تختلف من مكان إلى آخر، ولكن يمكن للدول الإسلامية الاستفادة من التجربة الماليزية، من خلال التعرف على الكيفية التي وظف بها الماليزيون قيمهم الدينية والثقافية لخدمة التنمية، وكذلك الدور الذي اضطلع به القادة والسياسيون والمؤسسات في الوصول إلى تنمية اقتصادية متوازنة تكاملت فيها العوامل الروحية والمادية.