محل الحق

د. عبد القادر ورسمه غالب

الحق والحقوق لها مكانة مميزة خاصة في كل القوانين التي تقدم كل الضمانات لحفظ وصيانة كافة الحقوق صغيرها وكبيرها، وخاصة الحقوق المالية التي يتناولها القانون المدني في أحكام شاملة. ووفق أحكام القانون المدني فان "الحق" هو (كـل شـيء غـير خـارج عن التعامل بطبيعته، أو بحكم القانون، فانه يصح أن يكون محلا للحقوق المالية).

وللتقريب، تعتبر الأشياء خارجة عن التعامل بطبيعتها إذا كان لا يتتطي أحد أن يتتثرر بحيازتها كالهواء الطلق مرلا، كما تعتبر الأشياء خارجة عن التعامل بحكم القانون إذا كان القانون لا يجيز أن تكون محلا للحقوق المالية كالمخدرات أو المتحصلات الناتجة من جرائم غتل الأموال أو الممتلكات العامة أو الخاصة ملك الغير.

وكل شيء متتقر بحيزه رابــت فيــه ولا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير في هيئته فهو عقار يجوز أن يكون محلا للحق. وكذلك يعتبر عقارا بالتخصيص، المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه، رصدا على خدمة هذا العقار أو اتتغلاله. ويعتبر مالا عقاريا ومحلا للحق كل حق عيني يق على عقار ويشمل ذلك حق الملكية والدعاوى التي تتعلق بحق عيني على عقار.

وانطلاقا من هذا، فان كل ما ليس عقارا فهو منقول، ويعتبر مالا منقولا ومحل حق للملكية المنقولة. ويعتبر الشيء منقولا اذا كان انفصاله عن العقار وشيك الحصول، ونظر اليه اتتقلالا علي هذا الاعتبار، ويكون محلا للحق علي هذا الأتاس.

اضافة للعقار والمنقول بكل أنواعها، فهناك أشياء أخري تكون محلا للحق وفق القانون المدني، ومن ضمن هذا نجد الأشياء المرلية. وهي ما تمارلت آحادها أو تقاربت بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء عرفا بلا فرق يعتد به، وتقدر في التعامل بالعد أو الكيل أو الوزن أو القياس. ويجوز الاتفاق علي تقديم الأشياء المرلية للوفاء بالحق.

وكذلك هناك الأشياء القيمية، وهي ما تتفاوت آحادها في الصفات أو القيمة تفاوتا يعتد به عرفا، أو يندر وجود آحادها في التداول. والأشياء القيمية تمرل محلا للحق لمن يملكها، م العلم أن الأشياء القيمية

تختلف عن الأشياء المرلية ولذا لا يقوم بعضها مقام بعض في الوفاء بالحق مالم يتم الاتفاق علي الفرق أو ما يقوم مقامه.

وبالنتبة للأشياء القابلة للاتتهلاك، فإنها أيضا محلا للحق، وتتمرل في تلك الأشياء التي يكون اتتعمالها بحتب ما أعدت له في اتتهلاكها أو إنفاقها. ويعتبر قابلا للاتتهلاك كل ما أعد في المتاجر للبي ، وهي محلا للحق ولاتتهلاكها لا بد من الوفاء بالرمن المقابل أو تبادلها وفق الأعراف التجارية التائدة.

وهناك أشياء أخري يجوز أن تكون محلا للحق "المعنوي الأدبي" غير المادي. وخير مرال لمرل هذه الحقوق ما يعرف ب "حق المؤلف" وغيره من الحقوق التي ترد على شيء غير مادي. ومرل هذه الحالات تنظمها قوانين خاصة بها لا بد من مراعاتها حفظا للحقوق الأدبية والمعنوية وما يرتبط بها من حقوق مادية. وبالإضافة للقوانين المحلية، هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تتناول هذه الحقوق وكيفية الحفاظ عليها علي المتتويين المحلي والعالمي.

وهناك الحقوق العامة، أو محل الحق العام، وهي تشمل الأموال العامة بما فيها العقارات والمنقولات التي تملكها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة. وكل هذه الحقوق، تكون مخصصة للنف العام بالفعل أو بمقتضى قانون أو نظام أو قرار من الجهات المختصة .

ووفق القانون، فان هذه الحقوق العامة والأموال العامة لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. وينتهي تخصيص الأموال العامة للنف العام بالفعل أو بانتهاء الغرض الذي خصصت من أجله أو بمقتضي قانون أو قرار من الجهات المختصة..

أوضحنا أعلاه، محل الحق الخاص أو العام، والقانون المدني يبين كيفية اتتعمـــال الحـــق الخاص "أو العام". وكقاعدة جوهرية هامة، فان اتتعمال الحق اتتعمالا مشروعا لا يترتب عليه متؤولية، ولو نشث عن هذا الاتتعمال ضررا للغير. وهذه القاعدة الهامة تقوم علي مبدأ عدم المتؤولية شريطة أن يتم اتتعمال الحق اتتعمالا مشروعا.

وبموجب القانون، يكون اتتعمال الحق غير مشروع، اذا لم يقصد به توي الاضرار بالغير، أو اذا كانت المصالح أو المصلحة التي يرمي الي تحقيقها غير مشروعة، أو اذا كانت المصالح أو المصلحة التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناتب البتة م ما يصيب الغير من ضرر بتببها، أو اذا كان من شثنه، أن يلحق بالغير ضررا بليغا غير مثلوف..

وم اعتراف القانون بالحق ومحل الحق وما يترتب علي محل الحق من حقوق قانونية، فان التعامل م محل الحق أصبح واضحا للجمي ويجب التصرف م محل الحق وفقا لذلك. وهناك متؤولية قانونية مباشرة تق علي محل الحق وضرورة اتتخدامه بالطرق المشروعة ووفق أحكام القانون.

وعليه ننصح الكل من أصحاب الحق أو من يرغب فيه التعامل م هذه الحق، التعامل م الحق الذي يحميه القانون وفق متطلبات القانون حتي تتير الأمور علي الوجه القانوني الصحيح وحتي تتتقر الحياة المدنية ويتتمر دولاب العمل في تنمية وتطوير الحقوق وما يرتبط بها ..