خصوصية العلاقة بين البنوك والزبائن

د. عبد القادر ورسمه غالب

خصوصية العلاقة بين البنوك والزبائن

  تقوم العلاقة بين البنوك والزبائن علي الثقة المتبادلة والخصوصية التامة ويجب علي البنوك، بصفة خاصة، الحرص علي استمرار هذه العلاقة وزيادتها بما يعود بالنفع علي زيادة نشاطالبنك وكل الزبائن. وفي هذا الخصوص، هناك اطار عام يتضمن "حقوق الزبائن مع البنوك" يجب مراعاتها، وعلي مر الزمن تم التعامل وفق هذه الأطر واحترمها. وظل هذا التعامل مستمرا وفق هذه المضامين حتي تم وضع مبادئ عامة بواسطة "مجموعة العشرين" ثم تطور الوضع بواسطة فريق عمل من "منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية"، حيث تم صياغة مبادئ حقوق الزبائن في بند "المبادئ العامة لحماية عملاء البنوك". من المهم أن نتناول توضيح بعض التفاصيل.

المبدأ الأول ينص علي المعاملة بكل "عدل وإنصاف"، اذ ينبغي على البنوك التعامل بعدل وأمانة وإنصاف مع الزبائن في جميع مراحل العلاقة ويجب أن يكون هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من ثقافة البنك. كما ينبغي بذل اهتمام خاص بالزبائن محدودي الدخل والتعليم وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من الجنسين.

المبدأ الثاني ينص علي "الإفصاح والشفافية"، اذ ينبغي على البنوك تحديث معلومات الخدمات والمنتجات المقدمة للزبائن وأن تكون واضحة مختصرة سهلة الفهم ودقيقة غير مضللة، ويمكن الوصول لها دون عناء. وينبغي أن يشمل ذلك إيضاح حقوق ومسئوليات كل طرف وتفاصيل الأسعار والعمولات التي يتقاضاها البنك والغرامات والمخاطر وآلية إنهاء العلاقة وما يترتب عليها.  إضافة لتوفير المعلومات عن المنتجات والخدمات التي يقدمها البنك.

المبدأ الثالث ينص علي "التثقيف والتوعية المالية"، اذ ينبغي على البنوك وضع برامج وآليات مناسبة لتطوير معارف ومهارات الزبائن الحاليين والمستقبليين ورفع مستوى الوعي والإرشاد لديهم وتمكينهم من فهم المخاطر الأساسية ومساعدتهم في اتخاذ القرارات المدروسة والفعالة، وتوجيههم إلى الجهة المُناسبة للحصول على المعلومات كلما تطلب الأمر.

المبدأ الرابع ينص علي "سلوكيات وأخلاقيات العمل"، اذ ينبغي على البنك العمل بطريقة مهنية لتحقيق مصلحة الزبائن على امتداد العلاقة بينهما حيث يعتبر البنك المسئول الأول عن حماية مصالح الزبون.  

المبدأ الخامس ينص علي "الحماية ضد عمليات الاحتيال"، اذ ينبغي على البنوك حماية ومراقبة ودائع الزبائن والمدخرات وغيرها من الأصول المالية المشابهة من خلال وضع أنظمة رقابية ذات مستوى عالي من الكفاءة والفعالية للحد من عمليات الاحتيال والاختلاس أو إساءة الاستخدام.

المبدأ السادس ينص علي "حماية خصوصية المعلومات"، اذ ينبغي حماية معلومات الزبائن المالية وأيضا المعلومات الشخصية من خلال وضع انظمة رقابية على مستوى عالي تشتمل على آليات مناسبة تحدد الأغراض التي من اجلها تم جمع البيانات ومعالجتها والالتزام بما تضمنته تعاميم الجهات الرقابية.

المبدأ السابع ينص علي "معالجة الشكاوى"، اذ ينبغي على البنوك توفير آلية مناسبة للزبائن لتقديم ال الشكاوي بحيث تكون الآلية عادلة واضحة فعالة ومن خلالها يتم متابعة ومعالجة الشكاوى دون تأخير وفق تعليمات الجهات الرقابية وذات العلاقة.

المبدأ الثامن ينص علي "المنافسة"، اذ ينبغي أن يتاح للزبائن القدرة على البحث والمقارنة بين أفضل الخدمات والمنتجات ومقدميها وامكانية التحويل بينها بسهولة ووضوح وبتكلفة معقولة.

المبدأ التاسع ينص علي "الأطراف الثالثة"، اذ على البنوك التأكد من التزام الجهات الخارجية التي يتم إسناد مهام لها بمتطلبات هذه المبادئ وأنها تعمل لما فيه مصلحة زبائنها وتتحمل مسئولية حمايتهم. لأن مقدمي الخدمات المالية هم المسئولين عن الإجراءات التي يتم اتخاذها نيابة عن البنوك أو الزبائن وفقاً لتعليمات الجهات الرقابية.

المبدأ العاشر ينص علي "تضارب المصالح"، اذ ينبغي أن يكون لدى البنك سياسة مكتوبة بشأن تضارب المصالح وعليه التأكد من وجود وتطبيق السياسات التي تساعد في كشف العمليات المحتملة لتضارب المصالح، وعندما تنشأ إمكانية تضارب مصالح بين البنك والطرف الثالث ينبغي الإفصاح الفوري.

البنود أعلاه تتضمن أهم المبادئ الخاصة بحقوق الزبائن والتي يجب علي البنوك مراعاتها، مع العلم، أن القائمة تطول والمبادئ المذكورة ليست الا اطار عام يتم الأخذ به للحفاظ علي حقوق الزبائن وهي غير محدودة وتتشعب وتخلتف وفق كل حالة ورهن الظروف الخاصة بها. 

ان اهتمام "مجموعة العشرين" ومن بعدها "منظمة التنمية والتعاون الاقتصاددي"، بهذا الأمر ينبع من أهمية الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي في تنمية الاقتصاد العالمي وتنمية المجتمعات المحلية. وفي هذا، لتحرص البنوك علي حقوق الزبائن لأنهم يمثلون أغلي ما يملكون، وكذلك ليحرص الزبائن علي تطوير وتوطيد دعائم الثقة مع البنوك لأنهم يمثلون الداعم الحقيقي لهم ولحقوقهم، وعبر هذا التبادل المشترك تسمو العلاقة وتتطور وفق أطر مهنية عالية وسليمة لتدعيم أسس متينة للمهنة المصرفية التي نتطلع اليها...