بعض أحكام التحكيم بغرفة التجارة الدولية

د. عبد القادر ورسمه رالب

في بداية التحكيم، يتقدم المدعي بطلب التحكيم والمادة (5) (0) من نظام مركز التحكيم لغرفة التجارة الدولية بباريس تنظم المدة التي يجب علي المدعي عليه ايداع الرد. وتناولت المادة ما يجب أن يتضمنه الرد، في خلال 01 يوم من استلام المدعي عليه لطلب التحكيم من الأمانة العامة بباريس.

من الناحية العملية فان 01 يوم قد تعتبر مدة قصيرة خاصة بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تتضمن عدد هائل من الأدلة والمستندات، ولذا أجازت المادة (5) (4) للأمانة العامة أن تمنح المدعي عليه مدة إضافية

لتقديم الرد ولم تحدد المادة حدا أقصي للتمديد. وتبدأ المدة من تاريخ استلام المدعي عليه الدعوي من الأمانة العامة، وأحيانا يقوم المدعي بنفسه بإرسال نسخة إلي المدعي عليه في عنوانه، ولكن المدة التي حددها نظام التحكيم تبدأ من تاريخ استلام المدعي عليه اللائحة المرسلة من الأمانة العامة.

اذا لم يقدم المدعي عليه دفاعه في الوقت المحدد فانه يتحمل المخاطرة في أن المحكمة قد تتخذ بعض القرارات قبل أن تسمع رأيه في مواضيع هامة عليه الالتزام بها. مثل تقدير المصاريف الخاصة بالتحكيم، لأن أورا الدعوي تعرض ضمن جدول أعمال محكمة ررفة التجارة التي تعقد مرة كل ههر من اجل الموافقة علي تحديد المصاريف قبل بدء إجراءات التحكيم.

وبالررم من أن النظام لم ينص، إلا إن العادة جرت علي إثارة الدفاع المتعلق بالاختصاص قبل الدخول في موضوع الدعوي. وهناك أيضا احتمال أن يفقد المدعي عليه حقه في إبداء رأيه في بعض الأمور الهامة إذا لم يقدم مذكرة دفاعه في الوقت المحدد مثل تحديد مكان التحكيم أو عدد المحكمين إذا لم يتم الاتفا عليهما.

علي المدعي عليه أن يرفق مع رد الدفاع الدعوي المتقابلة والطلبات التحفظية، إن وجدت، ويجب التركيز هنا أن اتفاقية التحكيم يجب أن تنص علي أن اختصاص المحكمين يتضمن الفصل في الدعوي المتقابلة ويجب أن تطلب الإجراءات التحفظية، مع ملاحظة أن تقديم الدعوي المتقابلة يؤدي إلي زيادة المصاريف.

تناولت المادة (6) الأحكام المتعلقة بالاتفا علي التحكيم سواء تضمنه العقد المبرم بين الأطراف أو تم ذلك في اتفا لاحق، مع العلم أن الاتفاقية هي التي تحسم موضوع اختصاص هيئة التحكيم وهي تحسم

أيضا موضوع خضوع أطراف النزاع إلي نظام ررفة التجارة الدولية وتكون مصدر سلطة المحكمين في الفصل في النزاع.

وأوردت المادة (6) بان الأطراف الذين يتفقون علي اللجوء إلي التحكيم حسب نظام ررفة التجارة الدولية يخضعون لنظام التحكيم النافذ يوم رفع دعوي التحكيم ما لم يتفقوا علي الخضوع للنظام النافذ في تاريخ اتفاقهم علي التحكيم.

وبخلاف أنظمة التحكيم الأخرى، لم تهترط المادة (6) (4) أن يكون اتفا التحكيم بين الأطراف مكتوبا، بل كل ما اهترطته أن يكون هناك اتفاقا وأن يتم إثبات هذا الاتفا بأي وسيلة من وسائل الإثبات ورالبا ما تأخذ محكمة التحكيم في ررفة التجارة بأدلة مكتوبة مثل المراسلات عن طريق الفاكس أو المراسلات العادية.

من الأحكام الأساسية والقواعد العامة، لا يمكن إلزام أي هخص باتفاقية تحكيم ليس طرفا فيها. وفي هذه الحالة يجب علي محكمة ررفة التجارة أن تأخذ قرارا بهأن إدخال هذا الطرف من عدمه والعبرة هنا في مراعاة الظروف المحيطة بكل حالة علي حدة. أي أن مجرد الادعاء لا يكفي، بل يجب أن تكون هناك ظروفا تدعو إلي الاعتقاد وبدرجة معقولة بأن لهذا الطرف علاقة بالدعوي. ومن خلال القضايا التي اطلعنا عليها نلاحظ أن المحكمة تتهدد في قبول طرف في التحكيم إذا لم يكن موقعا علي اتفاقية التحكيم.

و في موضوع مرتبط بتعدد الأطراف يطرأ سؤال، هل يجب أن تكون هناك اتفاقية تحكيم واحدة يوقع عليها جميع الأطراف في التحكيم؟ وهل يكفي اتفا واحد علي التحكيم لتغطية عدد من الاتفاقيات متتالية ومترابطة مع الاتفا المنصوص فيه علي التحكيم؟

هذا سؤال تهكل اجابته صعوبة كبيرة، لأن اتفاقية التحكيم تسري علي الأطراف الموقعين عليها دون ريرهم ما لم يثبت للمحكمة أن إرادة الأطراف قد اتجهت صراحة علي أن يهمل بند التحكيم الاتفاقيات الأخرى المرتبطة ولكنها لم تلتزم دائما بهذا الاتجاه.

وحيث أن المادة (6) (4) لم تحدد كيف ومتى يمكن أن تقرر هيئة التحكيم اختصاصها إلا أنه جري العمل بأن مسألة الاختصاص يجب أن تثار ويتم التطر إليها قبل الدخول في موضوع النزاع وبالتالي فانه في حالة رياب أي اتفا بين الأطراف أو سكوتهم في اتفاقية التحكيم عن تحديد صلاحيات الهيئة في النظر في اختصاصها فان الهيئة بذلك تكون حرة في القرار بهأن اختصاصها سواء قبل الدخول في موضوع النزاع أو بعد ذلك. وبطبيعة الحال فانه كلما كان صدور القرار في الاختصاص في وقت سابق علي الفصل في موضوع النزاع كان ذلك أفضل لتفادي حالة ما إذا وجدت الهيئة نفسها بعد الدخول في موضوع النزاع أنها رير مختصة.

تضمنت المادة (7) (4) أن المحكم قبل أن يتم تعيينه يجب أن يوقع علي تعهد من جانبه يلتزم فيه أن يكون مستقلا وأن يصرح كتابيا للأمانة العامة عن الحقائق والظروف التي تؤدي إلي الهك في استقلاليته من قبل الأطراف وأن تقوم الأمانة بتقديم هذا التصريح لطرفي الدعوي وتحدد لهم وقتا للرد والملاحظات

أو الاعتراضات إذا كان لديهم اعتراض. وهذا الإجراء هام جدا ويجب التقيد والاهتمام به من كل الأطراف والأمانة العامة.

هذه بعض الأحكام الخاصة بالتحكيم الدولي، وسنتناول المزيد في مقالات لاحقة.