هل تغني الضرائب عن الزكاة

الشيخ محمد أديب كلكل

لا تغني الزكاة عن الضريبة، لأن الزكاة قبل كل شيء عبادة مالية، وركن من أركان الإسلام، صحيح أنها تتفق بعض الاتفاق هي والضريبة الوضعية، ولكنها تخالفها من وجوه كثيرة، تخالفها في مصدر التشريع فهي وضع رب العالمين، بينما الضريبة من وضع البشر، وفي أساس الإيجاب، وفي الأهداف والأغراض، وفي النسب والمقادير، وفي المصارف والنفقات حيث أن مصرفها معلوم، ومقرر في كتاب الله عز وجل، ومقدر بمقدار مخصوص عينه الشرع من عشر إلى نصف العشر إلى ربع العشر. وإذا كانت الزكاة من وضع الله، وكانت فرضاً إيمانياً بحيث يجب إخراجها لأنها الركن الثالث من أركان الإسلام، وجدت الحاجة إليها أم لم توجد، وتكون في تلك الحالة بمثابة مورد دائم للفقراء والمساكين، الذين لا تخلوا منهم أمة وشعب، وكانت الضرائب العادلة من وضع الحاكم عند الحاجة لتنفق في مصالح الأمة كافة من غير تخصيص جهة معينة كان من البين أن إحداهما لا تغني عن الأخرى، فهما حقان مختلفان في مصدر التشريع وفي الغاية وفي المقدار، وفي الاستقرار والدوام، وعليه فيجب إخراج الضرائب وتكون بمثابة دين شغل به المال، فإن بلغ الباقي نصاب الزكاة وتحقق فيه شرطها وهو الفراغ من الحاجات الأصلية ومر عليها الحول وجب دينياً إخراج زكاته. وقد أفتى بذلك مجموعة من العلماء منهم العلامة ابن حجر الهيثمي في كتابه(الزواجر عن اقتراف الكبائر): 1/149، وابن عابدين في حاشيته: 2/42، والشيخ عليش كما في كتابه(فتح العلي المالك): 1/139-140/ وغيرهم كثير.
تنبيه: قد ذكر بعض طلبة العلم المغفلين أنه يجوز دفع الرشوة باسم الزكاة لأن المرتشي قد يكون فقيراً معتمداً على ما ذكره الباجوري في حاشيته: 1/292 قال: " لو دفع المكس مثلاً بنية الزكاة أجزأ على المعتمد حيث كان الآخذ لها مسلماً فقيراً أو نحوه من المستحقين خلافاً لما أفتى به الكمال الرداد في(شرح الإرشاد) من أنه لا يجزئه ذلك أبداً ".