زكاة الأنعام هل نفقات العلف تنقص نماء الأنعام أم تزيده؟

د. رفيق يونس المصري

ندوة حوار الأربعاء بعنوان: زكاة الأنعام هل نفقات العلف تنقص نماء الأنعام أم تزيده؟

 

يعرضه: د. رفيق يونس المصري باحث بمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز الأربعاء 3/3/1423هـ الموافق 15/5/2002م
المستخلص: زكاة الأنعام
هل نفقات العلف تنقص نماء الأنعام أم تزيده؟
جاء في الحديث الشريف أن "في صدقة الغنم، في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة (40-120)، شاة" (صحيح البخاري 2/146)، وأن " في كل سائمةِ إبلٍ، في كل أربعين، بنت لبون" (سنن أبي داود 2/129).
المعلوم أن جمهور الفقهاء يفرضون الزكاة على السائمة دون المعلوفة، ويرون أن نفقات العلف تستغرق نماءها، بمعنى أنها تقضي عليه أو تجعله قليلاً، فوجب إعفاؤها من الزكاة، لأن الزكاة إنما تفرض على الأموال النامية. والأموال النامية هي التي ليست قنية (للاستعمال الشخصي والعائلي) ولا ضمارًا (مالاً معجوزًا عن تنميته، كالضائع والمغصوب) ولا قليلة النماء، لأن النماء القليل في حكم المعدوم.
لكن المالكية يفرضون الزكاة على المعلوفة أيضًا، ويرون أن ذكر السائمة في الحديث إنما خرج مخرج الغالب، لأن الغالب في الأنعام، في أرض الحجاز، السَّوم. هذا هو المتداول غالبًا بين العلماء، في القديم والحديت.
غير أني رأيت في بعض كتب الحنفية أن المالكية يحتجون أيضًا بأن نفقات العلف تزيد نماء الأنعام، ولا تنقصه . قال في الذخيرة : "العلف يضاعف الجسد، والعمل يضاعف المنافع" .
المشكلة في حجة المالكية أن الزروع والثمار يؤخذ فيها العشر إذا كانت بعلية (بدون نفقات ري)، ونصف العشر إذا كانت مسقية. ففي الحديث أن "فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريًا (بعليًا) العشر، وما سُقي بالنضْح نصف العشر" (صحيح البخاري 2/155). وهذا يعني أن للنفقة أثرًا في تقليل النماء، ومن ثم في مقدار الواجب (معدل الزكاة)، وهذا عند المالكية والجمهور.
أم أن لنفقات السقي، عند المالكية، ما ليس لنفقات العلف من تأثير على النماء ؟ هل يمكن أن يكون لنفقات العلف تأثير إيجابي في نماء الأنعام، وأن يكون لنفقات السقي تأثير سلبي في نماء الزروع والثمار ؟
لماذا قبل المالكية بالسقي و لم يقبلوا بالعلف؟ لماذا قبلوا بانخفاض الزكاة في الزروع، لقاء نفقات السقي (من العشر إلى نصف العشر)، ولم يقبلوا بانخفاض الزكاة (إلى الصفر) في المواشي، لقاء نفقات العلف ؟ يلاحظ هنا أن معدل الزكاة في الزروع 10%، في حين أن معدل الزكاة في الأنعام 2.5% في المتوسط، فكان في المعدل الأول سعة للهبوط من 10% إلى 5%، أما المعدل الثاني فقد هبط إلى الصفر، لانخفاضه النسبي أصلاً .
ما الفرق هنا بين نفقات العلف ونفقات السقي؟ والسؤال متوجه إلى المالكية. لم أجد من طرحه، ولا من أجاب عنه، حتى الآن .
ويلاحظ أن الشارع قد راعى أمر النفقات في الزكاة من خلال المعدل، فإذا لم تكن هناك نفقة كان المعدل مرتفعًا، وإذا كانت هناك نفقة انخفض المعدل، كما في زكاة الزروع، وربما وصل إلى الصفر، كما في زكاة الأنعام، لاسيما وأن الزروع والثمار والأنعام أموال ظاهرة، والنفقات أمر باطن، فإذا دخل الباطن على الظاهر صار الظاهر باطنًا، ويبدو أن الشارع لا يميل إلى هذا، رغبة في عدم تدخل السعاة في الأمور الباطنة (السرائر)، وعدم تفتيش المكلفين وإزعاجهم.
على أنه أيًا ما كان الأمر، إذا أخذنا بمذهب المالكية في زكاة السائمة والمعلوفة معًا، فإنه لا بد من تنـزيل نفقات العلف (ما يعادلها من الرؤوس) من وعاء الزكاة، حتى يتحقق العدل بين أرباب السائمة وأرباب المعلوفة، والله أعلم. الأربعاء 3/3/1423هـ         15/5/2002م د. رفيق يونس المصري