الوقف على الذُرّية

رفيق يونس المصري

الوقف على الذُرّية

المسألة المعروضة : وقف على الذُرّية حسب قواعد الميراث، لجميع أموال الواقف من عقارات ومنقولات ونقود. والفرض أن الأولاد كلهم بالغون عاقلون وغير راغبين في هذا الوقف الذُرّي.

تعريف الوقف : هو حبس الأصل وتسبيل الريع.

مشروعية الوقف  

-       جمهور الفقهاء يرون جواز الوقف، بل استحبابه في الدور والأرضين والسلاح والكُراع ( الخيل ) والثياب والمصاحف وغيرها.

-       أجازه بعضهم في السلاح والكراع فقط.

-       وقف النقود فيه رأيان : رأي بالمنع، ورأي بالجواز.

-       منع بعضهم الوقف مطلقًا، وهو قول شريح، وأبي حينفة في رواية، وعامة أهل الكوفة. واستدلوا بحديث : لا حبس عن فرائض الله. والفرائض : المواريث.

-       منع بعض المعاصرين الوقف الذُرّي، دون الخيري.

أنواع الوقف

-       باعتبار غرضه : ذُرّي ( أهلي )، خيري.

-       باعتبار مدته : مؤبد، مؤقت.

-       باعتبار الموقوف : عقار، منقول، نقود.

 

ملكية الوقف : فيها ثلاثة آراء :

-       لله.

-       للواقف.

-       للموقوف عليه.

الرجوع عن الوقف : فيه رأيان :

-       رأي الجمهور : الوقف لازم لا يجوز الرجوع عنه.

-       رأي أبي حنيفة : ما لم يكن الوقف على مسجد، فهو عقد غير لازم كالعارية، يجوز للواقف في حياته، أو لورثته بعد وفاته، الرجوع عنه، والتصرف فيه بالبيع والرهن والهبة وغير ذلك.

من مشكلات الوقف على الذرية

-       حتى لو تم الوقف حسب قواعد الميراث، إلا أن الوقف يتم في تاريخ، والميراث في تاريخ لاحق. فالوقف يتم في حياة الواقف، والميراث يتم بعد وفاته. والورثة بعد وفاة المورث هم غير الورثة التقديريين في حياة المورث. فقد يموت بعضهم، ومن المعلوم أن الميراث يختلف باختلاف الورثة. وقد يكون حل هذه المشكلة بعدم الوقف أصلاً، أو بقابلية الوقف للتعديل بعد وفاة المورث.

-       الميراث لا يقتصر على الذُرّية، فقد يكون من بين الورثة الزوجة أو الزوج، وقد يكون في الأولاد ذكور وإناث، وقد يكون هناك إناث فقط، وعندئذ يسري الإرث إلى غير الذُرّية. والوالدان يرثان أيضًا إذا بقيا على قيد الحياة. وعندئذ كيف يقال : إن الوقف هو وقف على الذُرّية؟!

 

من مشكلات الوقف عمومًا

ما يؤدي إليه من حبس المال، والحجر على أصله. يقول العز بن عبد السلام :

( كان الغالب على الصحابة والتابعين المقتدى بهم تعجيل الصدقة من غير وقف (...). وكانت أكثر صدقاتهم منجزة، وأوقافهم قليلة، لا نسبة لها إلى ما نجزوه من صدقاتهم ومبرّاتهم. فالجواب أن ذلك لو فُعل لخرج معظم الأملاك إلى حجر الوقف، فتضرر الناس في الارتفاق بالأملاك. ولو أن كل واحد وقف ما يملكه لما بقي بيد الناس ملك )!

الحلول المقترحة

-       إقناع الأب برغبة الورثة.

-       اللجوء إلى إفتاء أو قضاء يحكم بمنع الوقف على الذرية، لكن في هذا الحل إغضاب للأب.

-       جواز الرجوع عن الوقف بعد انتقال ملكيته إلى الورثة.

 

جدة في 17/2/1432هـ

        21/1/2011م

                                                                    رفيق يونس المصري