الاستيلاء على محلات وسكنات وأراضٍ وقفية بالتواطؤ مع موثقين أملاك مؤجرة بـ100 دينار ومداخيلها تصل إلى 60 مليارا

نبيل قويدر جلول

الجزائر العميقة
الاستيلاء على محلات وسكنات وأراضٍ وقفية بالتواطؤ مع موثقين
أملاك مؤجرة بـ100 دينار ومداخيلها تصل إلى 60 مليارا
مبنى وزارة الدفاع الوطني وقصر الحكومة مقامان على أرض وقفية
قصر الحكومة

أكد الباحث في الأوقاف الدكتور فارس مسدور تعرّض العديد من الأملاك الوقفية للاستنزاف من طرف انتهازيين، بتواطؤ مع موثقين قاموا بإصدار ''عقود شهرة لها'' بالتحايل على القانون. مضيفا، في ذات السياق، أن تلك الأملاك بلغ الأمر إلى حد تأجيرها بأثمان بخسة تراوحت بين 100 وألف دج شهريا، بالمقابل تصل مداخيلها إلى 60 مليار سنتيم سنويا إذا استغلت أحسن استغلال، حسب المتحدث.
قال الدكتور فارس مسدور إن الأملاك الوقفية التي طالتها أيدي الانتهازيين ولاتزال ''مستغلة بغير إيجار'' عمدا أو عن جهالة، متنوعة ومتواجدة في عدة ولايات، حسب الدراسة التي أعدها وتحوز ''الخبر'' على نسخة منها حول ''الأوقاف الجزائرية بين الاندثار والاستثمار'' تتمثل في: محلات تجارية، سكنات، حمامات ومرشات، وأراض، وهذا بالارتكاز على إحصائيات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
وتشير الدراسة إلى وجود 58 محلا تجاريا، 88 بين مرش وحمام، 595 مسكن، و513 قطعة أرض، بمجموع 1254 ملك وقفي كلها مستغلة بغير إيجار، وتم الاستيلاء على البعض منها بالتزوير بعد الاستقلال، حسب محدثنا، الذي أكد أن من أرجعوها تحت ملكيتهم استعانوا بموثقين ''هؤلاء ارتكبوا جريمة في حق الأوقاف، وقاموا بإصدار عقود شهرة سلموها إلى البلديات فيما بعد وتم الإعلان عنها عبر الصحف لمدة 60 يوما، وهذا بالتحايل على القانون. والجزء الكبير من تلك الأملاك الوقفية التي استنزفت، عبارة عن قطع أرضية وعقارات مقامة عليها مبانٍ مر على الإقامة فيها 15 سنة''. وعدم السؤال عليها من طرف الواقف الأصلي لها، يضيف ذات المتحدث، جعل هؤلاء الانتهازيين يغتنمون الفرصة ويستخرجون تلك الوثائق المزورة لإيهام الجهة الوصية بأحقيتهم، وأسبقيتهم لتلك الأملاك، ومنها على سبيل الذكر 500 قطعة أرض بالعاصمة، 202 مسكن ببجاية و102 مسكن أخرى ببومرداس، و96 مسكنا بباتنة، و65 مسكنا بالبويرة، 53 حماما ومرشا بباتنة.
وبشأن الأملاك الوقفية غير المستغلة، أشارت ذات الدراسة إلى وجود 62 محلا تجاريا، 65 بين مرش وحمام، 218 مسكن، وأخيرا 76 قطعة أرض، بمجموع إجمالي وصل إلى 421 ملك وقفي، منها على سبيل المثال 53 مسكنا بالمسيلة، 13 مرشا وحماما ببرج بوعريريج، 22 و23 محلا تجاريا في ولايتي أم البواقي وسكيكدة، 29 قطعة أرض بأدرار.
ويلاقي العاملون في إدارة الأوقاف صعوبات في تحصيل مستحقاتها من قبل هؤلاء التجار. كما ذكر المتحدث أن منطقة ''تقصراين'' الجزء الأكبر من أراضيها وقفية، تم الاستيلاء عليها، وأقيمت عليها المباني والسكنات وذلك عن طريق شاهدين يحضرهما الشخص الذي يريد السطو على تلك الأرض إلى كاتب عمومي ويدوّن وثيقة تكون بمثابة ''عقد ملكية'' لها. وتوجد أيضا أملاك وقفية بأعالي العاصمة. معلنا أن مبنيي ''وزارة الدفاع الوطني'' و''قصر الحكومة'' مقامان على أرض وقفية.
ويقول المتحدث إذا تم استغلال تلك الأوقاف بالطريقة الرشيدة، فإن مداخيلها في السنة الواحدة تصل إلى 60 مليار سنتيم. داعيا، في ذات السياق، الوزارة الوصية إلى إعادة النظر في التشريعات الخاصة بالأوقاف والتي وصل مجموعها من 1962 إلى 2006 إلى 23 تشريعا بين قانون ومرسوم تنظم وتسير الأوقاف، بدءا بالمرسوم 62/20 بتاريخ 24 أوت 1962 وصولا إلى التعليمة الوزارية المشتركة المتعلقة بتحديد كيفيات تسوية الأملاك الوقفية العقارية العامة التي هي في حوزة الدولة الصادرة بتاريخ 20 مارس .2006
ولكن تلك التشريعات لم تأت بثمارها، حسب ذات المتحدث، بدليل وجود مئات الملفات الخاصة بالأملاك الوقفية المتنازع عليها على مستوى العدالة لم يفصل فيها بسبب استمرار العمل بالأساليب التقليدية في معالجة القضايا المتعلقة بالعقار. كما لا تزال العديد من الأملاك الوقفية مهملة وغير مكتشفة لحد الآن.
?

المصدر :الجزائر: نبيل قويدر جلول