فقاعة صكوك الإستثمار الحكومية، شهامة و ما نحوها

الهادي هباني

فقاعة صكوك الإستثمار الحكومية، (شهامة و ما نحوها)

الهادي هباني

الحلقة (5)

قلنا في الحلقة السابقة أن الصكوك الإسلامية تواجه عدداً من العثرات التي تجعلها في حالة تصادم مع بعض القواعد الشرعية الخمس الحاكمة للمعاملات الإسلامية المتمثلة في أن الأصل في العقود و التصرفات الجواز، الرضاء هو الأساس في صحة العقود،بطلانعقود الغرر، حرمة الربا، والخراج بالضمان أو (الغنم بالغرم)  ،،، و قد قمنا باختصار غير مخل بشرح مفهوم تلك القواعد تمهيدا لاستعراض تلك العثرات الشرعية التي تتصادم مع بعض هذه القواعد و علي رأسها قاعدة حرمة الربا، و قاعدة ضرورة الجواز الشرعي في العقود و التصرفات، علي إعتبار أن التجارب العملية لهذه الصكوك في كثير من  بلدان العالم، الإسلامي و غير الإسلامي، و علي رأسها تجربة السودان كانت تجارب بعيدة كل البعد عن التأصيل النظري الشرعي لمفهوم الصكوك الإسلامية و المعايير الدولية المعتمدة الحاكمة لها. و في هذه الحلقة نحاول إلقاء الضوء علي بعض أهم تلك العثرات الشرعية التي تواجه بعض أهم القواعد الشرعية الحاكمة للمعاملات آخذين تجربة السودان في الصكوك الإسلامية بشكل عام و صكوك شمم و شهادات شهامة بشكل خاص كحالتي بحث.

 

أولا: شبهة الربا في صكوك الإستثمار الإسلامية:

 

ارتفعت حدة الجدل الفقهي حول الصكوك الإسلامية مؤخراً خاصة بعد الهزة الضخمة التي أحدثتها أزمة دبي المالية و الدعم المادي الكبير الذي قدمته لها أبو ظبي لإنقاذها و إنقاذ شركاتها الحكومية من تسجيل أول أضخم حالة تعثر للصكوك الإسلامية ((بديلا لأدوات الدين التقليدية (السندات)) و التي استخدمتها دبي في تمويل بعض مشاريعها السياحية و العمرانية الضخمة و علي رأسها مشروع جزيرة النخلة الذي تقوم بتطويره شركة نخيل المملوكة لحكومة دبي. و من بين أهم الأحكام الشرعية التي اهتزت و ثار حولها الجدل الفقهي هي قاعدة (حرمة الربا) حيث شكك كثير من علماء فقه المعاملات الإسلامية (الذين لا يشق لهم غبار في عالم الصيرفة الإسلامية) في صحة انطباق هذه القاعدة علي الصكوك الإسلامية و الالتفاف عليها من قبل كثير من المؤسسات و الحكومات و من بينها حكومة السودان التي تقوم بإصدار هذه الصكوك الإسلامية و تحرص علي إخفاء أو تغليف الطابع الربوي عليها.  و لعل أول أهم تشكيك في مدي انطباق قاعدة حرمة الربا عليها قدمه فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء و العضو الفاعل بعدد مقدر من الهيئات الشرعية للعديد من المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية في دراسة نقدية متكاملة لواقع تلك الصكوك و التي خلص فيها إلي أن هذه الصكوك بعيدة كل البعد عن القواعد و المعايير الشرعية المعتمدة و أن الصيرفة الإسلامية منها "براء" مستشهدا في ذلك بواقع عاشه بنفسه كعضو فاعل بأحد الهيئات الشرعية لأحد أبرز المصارف الإسلامية في العالم (إلي جانب الشيخان محمد تقي العثماني والدكتور عبد الستار أبوغدة و ثلاثتهم يعتبروا من أعلام فقه المعاملات الإسلامية و أبرز علماء الصيرفة الإسلامية) مبينا كيف أنه اكتشف الصيغة الربوية "المظللة" (علي حد قوله) أو المغلفة لتقديم منتجات على أنها ذات صبغة شرعية وهي في حقيقة الأمر مزيفة ولا تنطبق عليها أحكام المعاملات المالية الإسلامية. و قد شرح كيف تبين فيما بعد لأحد أعضاء الهيئة الشرعية بطلان مثل تلك الصكوك التي تدعي إسلاميتها مبينا الواقع الصحيح الذي يجب أن تكون عليه الصكوك إسلامية فعلا لا قولا.  و تتلخص تجربة الشيخ المنيع فيما جاء علي لسانه في أحد المحاضرات التي قدم فيها دراسته النقدية المذكورة ما يلي: ((وأول من أخذ بها - الصكوك الإسلامية - فيما أعلم إحدى الدول الخليجية حيث اشترى البنك المركزي من الحكومة مرفقاً من مرافقها بمبلغ تجاوز المليار دولار بشرطين أحدهما أن تقوم الجهة المالكة له بعد الشراء بتأجيره على الحكومة مدة معينة تقارب عشر سنوات. وبأجرة سنوية متغيرة يحكمها مؤشر مالي معين كمؤشر (لايبر) مثلاً. الشرط الثاني بعد انتهاء مدة العقد يلتزم المالك - إدارة حملة الصكوك - بإعادته إلى الحكومة على سبيل بيعه عليها بالثمن الذي باعته به الدولة ثم قام البنك المركزي بعد شراء المرفق من الحكومة بتصكيكه و بيع الصكوك على الراغبين في شرائها برأسمال مشترى البنك المركزي من الحكومة علاوة على رسم إصدار لصالح البنك على كل صك، والأجرة الدورية هي عائد الصكوك يوزع منه على حملة الصكوك وفق مؤشر لايبر، وما زاد عن المؤشر يستحقه المدير بدعوى أنه حافز حسن أداء. ويستمر الأمر حتى يتم إطفاؤها ببيعها. ويقوم البنك المركزي بإدارة هذه الصكوك نيابة عن حملتها بأجر معين. وهذه الصكوك بعد تملكها من قبل ملاكها مهيأة لتداولها في الأسواق المالية بيعاً وشراءً. وقد انتشر الاستثمار بمثل هذه الصكوك في الأسواق المالية الخليجية وامتد ذلك إلى أسواق مالية أخرى في الدول الإسلامية وفي غيرها من أسواق العالم. وبمثل هذه الصيغة وقد شكل هذا البنك سوق الصكوك الإسلامية هيئة شرعية كنت أحد أعضائها ومن أعضائها الشيخان محمد تقي العثماني والدكتور عبد الستار أبوغدة) (راجع: موقع شهد القطيف الإلكتروني - بعنوان 85% من الصكوك الإسلامية المتداولة في الأسواق مغلفة بالربا). و يواصل فضيلة الشيخ في محاضرته مبينا كيف أنهم كهيئة قد وافقوا علي صحة هذه الصكوك من الناحية الشرعية و لكن فيما بعد و عند تطبيقها علي الواقع العملي تبينت لهم طبيعتها الربوية مما جعلهم يغيرون رأيهم السابق و يعلنون عدم صحتها من الناحية الشرعية و ذلك في قوله (وبمفاجأة هذه الهيئة بهذه الصيغة للاستثمار انطلت على الهيئة الشرعية المآخذ الشرعية على هذه الصيغة. فاغترت الهيئة بلمعتها وبريقها وسرابها دون التأمل في حقيقتها. وأصدرت فتوى بإجازتها وانتفاء ما يعترض به عليها من الجانب الشرعي. وبعد انتشارها في الأسواق بهذه الصيغة وتوجيه مبالغ كبيرة قيل عن حجمها بأنها تجاوزت ثلاثين مليار دولار. وذلك للاستثمار بها عن طريقها. ظهر أنها صيغة ربوية مظللة بصيغة شرعية مزيفة وبدعوى إسلاميتها. كما ظهر أن أصول هذه الصكوك أصول وهمية من حيث تملك حاملي الصكوك لهذه الأصول. وان حقيقة هذه الأصول لوعاء هذه الصكوك نقود مقترضة بفائدة ربوية هي العائد الدوري وفق مؤشر معين كلايبر مثلاً مظللة بظلال الإجازة ولمدة معينة يجري بعد انتهائها إطفاؤها - سدادها - كما ظهر أن تداولها أثناء مدة سريانها كتداول السندات النقدية سواء بسواء. فأعلنت بصفتي أحد أعضاء الهيئة الشرعية المجيزة لها أعلنت في أكثر من مجال إعلامي رجوعي عن الإفتاء بصحتها والبراءة من القول بإجازتها كصيغة شرعية للاستثمار).(راجع: المرجع السابق ذكره).

و الإنتكاسة الثانية للصكوك الإسلامية جاءت من نائب رئيس جامعة دار العلوم في كراتشي ورئيس المجلس الشرعي في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية و أحد أعضاء الهيئة الشرعية لهذه الصكوك الشيخ محمد تقي عثماني الذي أعلن خلال اجتماع مجمع الفقه الإسلامي في أبريل 2009م أن حوالي 85% من هذه الصكوك المتداولة صكوك ربوية وأن التعامل بها تعامل بالسندات النقدية بيعاً و شراءً وتداولاً. و أن هذه الصكوك الإسلامية بصيغتها المغلفة للربا تمثل ما لا يقل عن ٨٥٪ من إجمالي الصكوك الإسلامية المتبادلة عالمياً. كما أعلن أن الجهات التي تصدر هذه الصكوك (حكومات أو مؤسسات) تطلق عليها زيفا و بغير وجه حق صفة التوافق مع الشريعة الإسلامية و تحرص علي اشتمالها علي خاصيتين أساسيتين من أهم خصائص السندات التقليدية بهدف جعلها قابلة للرواج والمنافسة في الأسواق الإسلامية والتقليدية على السواء في حين أنها خصائص ربوية غير شرعية. و تتمثل هاتان الخاصيتان فيما يلي:

 

أولا: التوزيع الدوري على أصحاب الصكوك وربطه بشكل أو بآخر بأسعار فائدة متغيرة تسترشد بمؤشر لايبر أو (Libor) أو (London interbank offered rate) و هو مؤشر (كما هو معلوم) يتم احتسابه وفقا لآليات احتساب أسعار الفائدة المتبعة في النظام المالي التقليدي و هو ما أشار إليه الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع في الجزء المقتبس من دراسته النقدية المقدمة في المحاضرة المشار إليها سابقا. و لا يوجد في فقه المعاملات الإسلامية ما يمنع من توزيع أرباح دورية علي حملة الصكوك الإسلامية إذا كان ذلك يتم وفقاً للأحكام الشرعية للمعاملات و لكن ارتباطها بمؤشر متغير مثل مؤشر لايبر يوقعها في شبهة الربا علي إعتبار أن مؤشر لايبر يمثل سعر فائدة و يتم احتسابه و تركيبه يوميا وفقا للآليات المتعارف عليها في احتساب أسعار الفائدة في النظام المالي التقليدي أو الربوي، كما أن طابعه المتغير لا يتناسب مع طبيعة مفهوم الربح في المعاملات المالية الإسلامية بما فيها الصكوك الإسلامية و التي لا يجوز فيها تعديل نسبة الأرباح بالزيادة أو النقصان بعد توقيع العقود إلا إذا تم إنهاء شرعي للعقد القديم و إنشاء عقد جديد وفقا للأحكام الشرعية المقررة.

ثانيا: ضمان استرداد أصحاب الصكوك رأس مالهم بتعهد المصدّر إعادة شراء الصكوك بحسب قيمتها الإسمية عند إطفائها في نهاية مدتها و هذا لا يجوز شرعا لأن الضمان هنا (بجانب أنه يتعارض مع قاعدة الغنم بالغرم أو الخراج بالضمان) يحتوي في مضمونه شبهة الربا فالتعهد بضمان رأس المال المدفوع و رده في نهاية العقد لصاحبه لا يختلف عن فكرة القرض الذي يمثل ربا النسيئة في أرقي صوره و أكثرها وضوحا حيث يتحقق فيه تبادل المثلين و هما النقود بالنقود. و من أمثلة ذلك شهادات مشاركة البنك المركزي السوداني (شمم) التي تصدرها حكومة السودان ممثلة في وزارة المالية و بنك السودان المركزي، و التي تقوم علي قاعدة مشاركة حاملي الصكوك للحكومة في أسهمها في بعض المصارف التجارية، و يصبح لهم الحق في مشاركتها في أرباح وخسائر هذه المصارف، و التي يتعهد فيها بنك السودان (المصدر) بشرائها من حامليها متي ما رغبوا في ذلك.

و علي الرغم من أن علماء فقه المعاملات الإسلامية قد بذلوا جهدا مقدراً و لا يزالون في إيجاد آلية خاصة لاحتساب الأرباح علي المعاملات المالية الإسلامية تختلف في شكلها و مضمونها عن شكل و مضمون سعر الفائدة الربوي و الخروج من السياج العام الذي فرضه خلال قرون طويلة علي التعامل المالي و الصيرفي إلا أن مجهوداتهم قد باءت بالفشل حتي الآن علي الأقل ،،، فقد أقر فضيلة الشيخ الدكتور على محي الدين القرة داغي (و هو أحد أعلام فقه المعاملات المالية الإسلامية و عضوا بالعديد من الهيئات الشرعية لكبري المصارف و المؤسسات المالية الإسلامية) فى كتابه (بحوث فى فقه البنوك الإسلامية) الطبعة الثانية الصادر عن دار البشائر للنشر عام 2007م صفحة 20 بالارتباط بين هامش الربح فى البنوك الإسلامية و معدلات الفائدة بقوله: (و لا ينحصر تأثير تحديد سعر الفائدة و المؤشرات الربوية (مثل لايبر) على العالم الغربي بل على عالمنا الإسلامي بل على البنوك الإسلامية التى تعيش فى عالم أصبح كقرية واحدة متأثرة بكل جوانبها و من هنا فهى تعيش فى تنافس شديد مع البنوك التقليدية التى تلتزم بالفوائد الدولية و تربط معدلات الفائدة لديها بالمؤشرات العالمية) و يواصل فى الفقرة الأخيرة من نفس الصفحة (و من هنا نرى أن البنوك الإسلامية تتقارب فيها نسبة الربح فى عقود المرابحة و الإستصناع و حتى فى الإجارة المنتهية بالتمليك مع نسبة الفائدة و هنا تثور حولها شبهات المشككين مع أن الاختلاف بين الفائدة على القرض و الدين و بين الربح الناتج من العقود السابقة فى البنوك الإسلامية اختلاف جذري و لكن هذا الارتباط بين هامش الربح فى عقود البنوك الإسلامية و بين أسعار الفائدة العالمية قد يؤدى إلى إيجاد حيل قد لا تكون مقبولة لإدخال عنصر يؤدى إلى تغير عائد الاستثمار عندما تتغير أسعار الفائدة الدولية كما فى عقود الإجارة المنتهية بالتمليك). كما يقول فضيلة الشيخ الدكتور القرة داغي فى نفس كتابه المذكور سابقا نقلا عن الشيخ الدكتور محمد على القرى فى بحثه (بعض مشكلات البنوك الإسلامية) المنشور فى مجمع الفقه الدولي فى دورته الثامنة (3/682) صفحة 22 أن الأمر يستدعى: (التعاون بين جميع البنوك الإسلامية للوصول إلى معيار و مؤشر يعتمد على معدل للأرباح المصرفية حيث يمكنها الوصول إلى ذلك من خلال تعاونها المخلص البناء فى كل المجالات و عدم التهاون فى احترام ذلك المعيار ثم التعريف بهذا المؤشر للجميع من خلال وسائل الإعلام).

و لا نعتقد بأن علماء الفقه الإسلامي مهما بلغت اجتهاداتهم يستطيعون الوصول إلي تكييف صيغة شرعية خارج إطار مفهوم سعر الفائدة ما لم يعترفوا بالقيمة الزمنية للنقود التي أصبحت حقيقة علمية فى علم النقود و البنوك و فى علم المحاسبة و الاقتصاد و الرياضيات و الفلسفة و المنطق سواءً فى المدارس الإقتصادية التقليدية و الكلاسيكية أو فى مدارس المفهوم الحديث للقيمة الزمنية للنقود (Time-value of money) و نظرية القيمة المقدرة أو التقييم (Valuation Theory) و خصم التدفقات النقدية (Discounted cash flow) و ما فرضته ثورة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات و تطور أسواق المال قصيرة الأجل المتمثلة فى المصارف و البنوك و شركات التمويل و الأسواق الثانوية المتمثلة في البورصات و أسواق الأوراق المالية، و طويلة الأجل المتمثلة فى سوق الإصدارات الأولية و ما فرضته من آليات حديثة و متطورة للتحليل المالي و تقييم الأصول و إحتساب تكلفة الأموال و إدارة المخاطر. كما أن القيمة الزمنية للنقود تعد أحد أهم القواعد التى تقوم عليها المعايير الدولية للمحاسبة و تدخل فى صياغة مفهوم العديد منها و ما المعيار المحاسبي رقم IAS 39 الحاكم للأدوات المالية، المشتقات المالية، و احتياطي القيمة العادلة، إلا دليلا صادقاً على ذلك (راجع في شرح القيمة الزمنية للنقود: سودانايل – الهادي هباني - الصيرفة الإسلامية دعوة للتفاكر و الحوار الجاد – الحلقة الثانية).

و بينما تقوم المعايير الدولية للمحاسبة على ما ذكر أعلاه كأحد أهم مبادئها و مرتكراتها فإن معايير المحاسبة الإسلامية لا تعترف بالقيمة الزمنية للنقود و تعتبرها مجرد وسيلة للتبادل فقد ورد فى كتيب معايير المحاسبة و المراجعة و الضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية الصادر عن هيئة المحاسبة و المراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية فى مايو 2004م صفحة 48 البند 5/4 "ثبات القوة الشرائية لوحدة القياس المحاسبي" الفقرة الثانية، الثالثة، و الرابعة ما يلي: ((و قد يثير استخدام وحدات نقدية تمثل عملة واحدة كقاسم مشترك للتعبير عن العناصر الأساسية للقوائم المالية مسألة القوة الشرائية للعملة المستخدمة بسبب ما يطرأ على قوتها الشرائية من انخفاض فى حالة التضخم و ما يطرأ على قوتها الشرائية من ارتفاع فى حالة الانكماش). (و قد بحث فقهاء الشريعة مسألة تغير القوة الشرائية للنقد بحثا وافيا و هناك رأيان: الرأي الأول ينادى بأن يؤخذ فى الاعتبار تغير القوة الشرائية بتغير المستوى العام للأسعار تضخما و انكماشا، أما الرأي الثاني فينادى بتجاهل تغير القوة الشرائية للوحدة النقدية حتى لو تغيرت نتيجة لتغير المستوى العام للأسعار تضخما و انكماشا. و لأغراض المحاسبة المالية للمصارف يفترض ثبات القوة الشرائية لوحدة القياس بغض النظر عن تغير المستوى العام للأسعار)). و في نفس المصدر و في نفس السياق فقد ورد في هامش الصفحة 48 ما نصه: (هذا و قد استعرض مجمع الفقه الإسلامي فى دورته المنعقدة بالكويت فى ديسمبر 1988م الأبحاث المعاصرة فى ذلك و انتهى إلى أن الديون تقضى بأمثالها فى العدد و لا ينظر إلى تغير القيمة فلا يزاد الدين عند انخفاض القوة الشرائية للنقد حذرا من الدخول فى طرق الربا التى تقوم على أساس استيفاء أكثر من الدين بسبب الأجل و بناء على ذلك فإن الديون لا تخضع لإعادة التقدير عند تغير القوة الشرائية لوحدة القياس النقدي). و بالتالي فإن فقه المعاملات الإسلامية يعيش تناقضين في غاية الأهمية و الخطورة:

 

التناقض الأول:  هو إقراره بالتضخم و الانكماش و بتأثيره على النقود صعودا و هبوطا و في نفس الوقت لا يعترف بالقيمة الزمنية للنقود. و هذا يعتبر تناقضاً هيكلياً واضحا علي إعتبار أن سعر الفائدة أو تكلفة الأموال ما هي إلا عبارة عن مجموعة من هوامش المخاطرة التي يتم التحوط لها و التي من بينها هامش مخاطر التضخم و التي تتمثل في:

 

  • هامش العائد الخالي من المخاطر (Risk-free rate) و هو العائد الذي يمكن لأي مستثمر الحصول عليه دون أية مخاطرة أو مغامرة مثل "سعر الإيداع" أو العائد الذي يحصل عليه المودع نظير الوديعة الثابتة لأجل فإذا أودع المستثمر مثلا 1000 دولار فى البنك بعائد سنوي 5% سيحصل على 50 دولار (1000×5% = 50 دولار) مضمونة بدون مخاطرة أو عناء و هذه ال 5% تعرف بالعائد الخالي من المخاطر و هو يمثل أول هوامش المخاطرة التى يتم احتسابها ضمن مكونات سعر الفائدة و عادة يتراوح ما بين 1.5% إلي 6.25% حسب أجل الوديعة.
  • هامش مخاطر عدم السداد (Default risk premium) و هو الهامش الذي يتم احتسابه تحوطا لمخاطر عدم قدرة العميل أو المدين على الوفاء بالمبلغ بالكامل أو فى تواريخ استحقاقه مما قد يترتب عنه خسارته كله أو جزء منه و هو أيضا من هوامش المخاطرة التي تدخل ضمن الهوامش المكونة لسعر الفائدة. و هو يتراوح ما بين 0.5% إلي 2% حسب كفاءة العميل و سابقة تعامله مع البنك و الضمانات المقدمة مقابل الإئتمان.
  • هامش معدل التضخم (Inflation rate) و هو الهامش الذي يحمي المستثمر و يعوضه عن أي تأثيرات سلبية لتقلبات معدلات التضخم فإذا كانت القوة الشرائية لمبلغ 1000 دولار تعادل 1000 دولار حاليا، و كان معدل التضخم 5% فإن مبلغ الإستثمار سيفقد 5% من قدرته الشرائية في المستقبل و يصبح قادرا على شراء ما قيمته 950 دولار فقط ((1000- (1000×5%)) أي أنه سيخسر 50 دولار و لذلك فمعدل التضخم يعتبر أحد المكونات الأساسية لسعر الفائدة. و هو يختلف من بلد لآخر حسب الظروف الإقتصادية التي يمر بها هذا البلد أو ذاك.
  • هامش مخاطر السيولة (Liquidity risk premium) و هو الهامش الذي يحمي المستثمر من التعرض لمخاطر عدم القدرة علي تسييل الأصل محل التمويل حيث أن التمويل الذي يمنحه المستثمر للمستدين يعتبر أحد الأصول المملوكة له لذلك يضاف هذا الهامش أيضا إلى مكونات سعر الفائدة. و هو يتراوح عادة ما بين 0.5% إلي 1.5%.
  • هامش مخاطر فترة الاستحقاق (Maturity risk premium) و هو الهامش الذي يتم احتسابه ضمن مكونات سعر الفائدة و يتمثل في الخسارة التى يمكن أن يتحملها المستثمر جراء زيادة درجة حساسية القيمة السوقية للأصل لتغيرات سعر الفائدة كلما تم تمديد فترة الاستحقاق أو تأجيل أقساط الدين. و يتراوح عادة ما بين 0.5% إلي 1.0%.

و بالتالي فإن تكلفة الأموال سواء أطلق عليها سعر الفائدة في النظام المالي التقليدي أو الأرباح في النظام المالي الإسلامي فهي تعبر عن معدل العائد الإقتصادي الذي يسعي المستثمرون لتحقيقه و هو يتكون من مجموعة من هوامش المخاطرة المتوقعة علي إعتبار أن العائد و المخاطرة هما وجهان لعملة واحدة لا يمكن فصلهما عن بعض و لا يمكن احتساب أحدهما بمنآي عن الآخر و بناءا علي ذلك يتم التعبير عن سعر الفائدة بالمعادلة التالية:

 

سعر الفائدة    =     هامش معدل العائد الخالي من المخاطر + هامش مخاطر معدل التضخم + هامش مخاطر التعثر في السداد + هامش مخاطر السيولة + هامش مخاطر تاريخ الإستحقاق

التناقض الثاني: و هو التناقض الناشئ عن اعتراف فقه المعاملات الإسلامية بالتضخم و الانكماش و بتأثيره على النقود صعودا و هبوطا و لكنه يتجاهله و لا يعترف به و بالقيمة الزمنية للنقود، و فى نفس الوقت يحتسب تكلفة الأموال استرشادا به و بالآلية المتبعة فى البنوك التقليدية و القائمة على أساس الاعتراف بالقيمة الزمنية للنقود كسلعة فى حد ذاتها.

و بالتالي نخلص إلي أن القواعد الحاكمة لفقه المعاملات المالية الإسلامية حتى الآن لا تمتلك آلية متفق عليها لها أحكامها و قواعدها المتفقة مع الشريعة الإسلامية لاحتساب تكلفة الأموال بمنآي عن الآليات المستخدمة في احتساب سعر الفائدة.

و من بين الصكوك الإسلامية التي تتجلي فيها تلك التناقضات الهيكلية و تنطلي عليها شبهة الربا و تحيط بها من كل جانب هي الصكوك التي تطرحها الحكومة السودانية و علي رأسها صكوك شمم و شهادات شهامة التي تصدرهما وزارة المالية و الإقتصاد الوطني و تدار من خلال شركة السودان للخدمات المالية المملوكة لبنك السودان المركزي و وزارة المالية و الإقتصاد الوطني بنسبة 99% لبنك السودان و 1% للوزارة و يتم تداولها في سوق الخرطوم للأوراق المالية، و التي وجدت رواجا و إقبالا ضخما بين المستثمرين السودانيين علي مختلف مستوياتهم (أفراد، مصارف و مؤسسات مالية، رجال أعمال، شركات و مؤسسات خاصة، شركات و مؤسسات حكومية، مغتربين، صناديق الضمان الاجتماعي المختلفة التي تتاجر بمدخرات و مستحقات العاملين في القطاع الحكومي، و غيرها، للدرجة التي دفعت بكثير من رجال الأعمال العاملين في قطاعات اقتصادية هامة لها تأثيرها الكبير علي الإقتصاد الوطني و الذين أرهقتهم الحكومة بالضرائب المباشرة و غير المباشرة و الزكاة و غيرها من الرسوم و الجبايات المختلفة بمناسبة و بدون مناسبة من تجميد أنشطتهم الإنتاجية و توظيف ما تبقي من مدخراتهم في تلك الفقاعة الكبري و التي سيكون لانفجارها المتوقع في أي لحظة تأثيرات كارثية ليس فقط علي هؤلاء المستثمرين الذين ربطوا مصيرهم و حياتهم بهذه الشهادات بل علي الإقتصاد الوطني بأكمله.

و الهدف الثاني في ترتيب الأهداف الأربعة التي حددتها الحكومة من وراء إصدار شهادات شهامة و الذي ينص علي (تغطية عجز الموازنة و الذي كان من المعتاد تغطيته بطباعة أوراق نقدية بواسطة بنك السودان أو ما يعرف بالاستدانة من الجهاز المصرفي أو الاستدانة عن طريق العجز. فأصبحت الاستدانة عبر  موارد نقدية حقيقية وهذا ساعد في تخفيض معدلات التضخم، فالاستدانة من النظام المصرفي كما هو معروف لها أثار تضخمية كبيرة جداً وسريعة في نفس الوقت) يفضح الطابع الربوي لهذه الشهادات، واسعة الانتشار، فهي وفقا لهذا الهدف أدوات دين و ليس أدوات ملكية و ذلك للآتي:

أولا: إلتزام الحكومة و تعهدها بشراء شهادات المشاركة الحكومية (شمم) عند الطلب في حالة رغبة حاملها في بيعها متي ما شاء ذلك يحتوي في مضمونه علي شبهة الربا فالتعهد بضمان رأس المال المدفوع و رده في نهاية العقد لصاحبه لا يختلف عن القرض الذي يمثل ربا النسيئة حيث يتحقق فيه تبادل المثلين و هما النقود بالنقود، هذا بجانب الوقوع في بيوع العينة المحرمة شرعا و التي تتحقق في حالة شراء الحكومة لهذه الشهادات عند طلب العميل بأقل من قيمتها الإسمية في حالة إنخفاض قيمتها السوقية دون قيمتها الإسمية و هي التي قامت ببيعها له في المرة الأولي و بيع العينة كما هو معروف من البيوع التي تم تحريمها لاشتمالها علي الربا أيضا.  

ثانيا: علي الرغم من أن شهادات شهامة حسبما هو معلن و مصرح به في نشرات الإصدار الخاصة بها هي صكوك مالية أو شهادات مسنودة بأصول حقيقية تصدرها وزارة المالية بصيغة المشاركة بواسطة شركة السودان للخدمات المالية، ويتكون الصندوق الذي أنشيء لإصدار الشهادات من الأصول المملوكة جزئياً أو كليا للدولةً في بعض الهيئات والمؤسسات والشركات التي يتم انتقائها علي افتراض أنها شركات تتميز بربحيتها العالية و إدارتها المتميزة و تخصصها في قطاعات اقتصادية رائجة مثل سوداتل، شركة النيل للزيوت، فندق هيلتون، شركة أرياب للتعدين، الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة، الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول، شركة جياد وغيرها. إلا أن ملكية حملة الصكوك في أصول هذه الشركات ملكية وهمية غير حقيقية ليس لديها ما يثبتها في البيانات المالية المعلنة لهذه الشركات المذكورة أعلاه. و بفحص البيانات المالية لشركة سوداتل للسنوات2007م و 2008م، علي سبيل المثال، و المنشورة في موقعها الإلكتروني لا يوجد أي إثبات لشهادات شهامة و حصص حامليها في أسهم الشركة لا في جانب المطلوبات أو في حساب رأس المال كما لا يوجد أي إشارة لها في الإيضاحات المتممة للبيانات المالية (راجع: موقع شركة سوداتل الإلكتروني – القوائم المالية المقارنة للفترات المالية المنتهية في 31/12/2007/2008م المدققة و المعتمدة من قبل مكتب مبارك للمحاسبة و الإستشارات المالية – الصفحات 56 – 90).

كما أن تقييد حق حامل الشهادة في تصفيتها قبل أجلها، و عدم قدرته لبيعها إلا من خلال سوق الخرطوم للأوراق المالية يعتبر تقييداً غير شرعياً يتنافي مع مبدأ حق المالك في التصرف بملكه متي و كيف شاء، (و هو ما يؤكد أيضا أنها ملكية وهمية)، و يعرضه كذلك لمخاطر تقلبات أسعار الشهادات في البورصة و التي قد تنخفض إلي أقل من قيمتها الإسمية أو القيمة التي استثمرها فيها الأمر الذي يعرضه لخسارة جزء كبير من مدخراته بجانب الخسائر التي يتكبدها كعمولات أولا: لشركة السودان للخدمات المالية (أي الحكومة) و ثانيا: لشركات الوساطة في سوق الخرطوم للأوراق المالية التي لا يستطيع بيع الشهادات إلا عن طريقها.

و بالتالي فإن عدم توافر ما يثبت ملكية حاملي الشهادات لحصص متساوية في الشركات المذكورة علي اعتبارهم شركاء فعليين يجعل من تلك الشهادات أدوات دين لا تختلف في طبيعتها و آليتها عن السندات و بالتالي ينطبق عليها مبدأ تبادل المثلين أو ربا النسيئة بالتمام و الكمال.

ثالثا: من المفترض حسبما هو معلن في نشرات الإصدار أن تسدد عوائد هذه الشهادات لحامليها في موعد إستحقاقها من الأرباح التي تحققها تلك الشركات الرابحة المذكورة الناتجة عن نشاطها الفعلي و لكن بالإطلاع علي نفس البيانات المالية المذكورة سابقا لشركة سوداتل كمثال نجد أن سوداتل قامت بإصدار أسهم مجانية بقيمة 89.3 مليون دولار عام 2007مبواقع سهم واحد لكل خمسة أسهمو 148.9مليون دولار عام 2008م بواقع سهم واحد لكل عشرة أسهم و قامت بتوزيع 0.05 دولار فقط للسهم الواحد نقدا عام 2008م و 0.20 دولار فقط للسهم الواحد عام 2007م. بجانب أنه لا يوجد بالبيانات المالية المذكورة أو التي سبقتها ما يفيد بأن سوداتل قد وزعت أرباحا نقدية ربع سنوية أو نصف سنوية في حين أن شهادات شهامة شهادات قصيرة الأجل تستحق خلال ثلاثة أشهر، ستة أشهر، تسعة أشهر، عام و أن معظم الاكتتابات تتم في الشهادات ذات الإستحقاق ربع و نصف السنوي.

كما أنه و من خلال موقع بنك السودان الإلكتروني يتبين أن شهادات شهامة المصدرة عام 1999 م قد بلغت 1472.5 مليون دينار و عام 2000م حوالي 7676.5 مليون دينار بزيادة قدرها 421%، ثم تضاعفت خلال الأعوام 2001م، 2002م، 2003م، 2004م، 2005م بنسبة 470%، 47%، 76%، 49%، 66% علي التوالي و هو نمو لا يتناسب مع حجم الأرباح التي حققتها الشركات المستثمر فيها هذه المبالغ الضخمة. فعلي سبيل المثال لا الحصر حققت الشركة  السودانية لخطوط الأنابيب التي أنشئت برأسمال قدرة 100 مليون دينار تمتلك الحكومة أسهمها بالكامل كما هو وارد في موقع الشركة السودانية للخدمات المالية قد حققت في الأعوام 1996م, 1997م, 1999م, 2000م أرباحا تقدر بحوالي 99.1 مليون دينار، 263 مليون دينار، 408.7 مليون دينار، 440 مليون دينار، 1.712 مليون دينار على التوالي فإذا قارنا فقط بين بيانات عام 2000م مثلا نجد أن الأرباح المحققة و البالغة 1712 مليون دينار تغطي فقط حوالي 22% من قيمة إجمالي الإصدارات من شهامة في نفس العام و البالغة 7676.5 مليون دينار. و حتي لو أضفنا لها إجمالي إيرادات الشركات الأخري المستثمر فيها و المتمثلة في سوداتل، شركة مصفاة بورتسودان، شركة أرباب للتعدين و البالغة 184.6 مليون دينار في نفس العام و بإضافتها لأرباح الشركة السودانية لخطوط الأنابيب تصبح 1896.3 مليون دينار فهي لا تزال تغطي فقط حوالي 24.7% من إجمالي إصدارات شهادات شهامة خلال نفس العام هذا إذا افترضنا أن كل إيرادات هذه الشركات و أرباحها ستخصص و توزع لحاملي شهادات شهامة و هو ما لا يمكن تحققه بطبيعة الحال. و بالتالي فإنه يصبح من المؤكد أن شهادات شهامة لا يتم سدادها من إيرادات الشركات المستثمر فيها حسبما هو معلن و إنما هي في الحقيقة ديون نقدية علي الحكومة تقوم بسدادها من مصادر أخري قد تكون ضرائب، زكاة، جبايات، استدانة، أو تقوم بسداد مستحقات الإصدار الأول من شهادات شهامة من إيرادات الإصدار الثاني و هكذا، و هذا هو المرجح و هو ما يحدث في سوق المواسير بمدينة الفاشر أو ما يعبر عنه بالدارجي السوداني (يشيل طاقية ده و يختها في رأس ده).

رابعا: و علي الرغم من أن بنك السودان يحدد 9% كمؤشر لإحتساب تكلفة الأموال لكافة المعاملات الإسلامية كما هو وارد في موقع البنك المركزى علي الإنترنت، و ما نص عليه بشأن احتساب هوامش المرابحات في المنشور رقم (2/2010) الصادر بتاريخ 10/02/2010م و القاضي بأن تحتسب الأرباح علي أساس تناقصي علي المبلغ المتبقي. فإنه أولا: ليس هنالك ما يبين الكيفية التي بموجبها تم تحديد 9% كمؤشر لكل البنوك و في الغالب أنها تمت بالاسترشاد بمؤشر لايبر مع إضافة بعض هوامش المخاطرة الخاصة بظروف السودان. و ثانيا: أن طريقة الأرباح التناقصية (Reducing rate) علي المبلغ المتبقي تعتبر أحد طرق إحتساب سعر الفائدة البسيطة و المطبقة فعليا و عمليا في كل البنوك التقليدية أو الربوية في العالم فهي ليست صيغة إسلامية. و ثالثا: برغم تقييد احتساب تكلفة الأموال بهذه السياسات و التعليمات التنفيذية من بنك السودان إلا أن هنالك بنوك في السودان تحتسب أرباحها صراحة بالاسترشاد بمؤشر لايبر أو بما يعرف بال (لايبر + أو (Libor Plus و للتدليل علي ذلك فقد ورد في البيانات المالية لشركة سوداتل المذكورة سابقا - صفحة 85 - الإيضاح رقم 14 - بأن الشركة حصلت علي تمويلات من الموردين بنسب ((لايبور + (1-2%))، لمدة سنة بقيمة 92.8 مليون دولار، و 94.3 مليون دولار خلال السنوات 2007م و 2008م علي التوالي. و حصلت من الموردين أيضا علي تمويلات لمدة 5 سنوات  بقيمة 95.9 مليون دولار، و 181.4 مليون دولار خلال السنوات 2007م و 2008م علي التوالي. كما حصلت علي تمويل من مصرف السلام بالسودان لمدة 3 سنوات بنسبة (لايبور + 2) بقيمة 240 مليون دولار، و 240 مليون دولار خلال السنوات 2007م و 2008م علي التوالي. و بالتالي فإن صكوك شهامة و غيرها يتم إحتساب كلفتها بنفس الطريقة الربوية بل أن بها درجة كبيرة من التضخيم و المبالغة عكس ما هو متعارف عليه و مطبق في البلدان الأخري حيث تقوم الجهات المصدرة أو الممولة بإضافة هوامش لا تزيد عن 2.5% علي مؤشر لايبر بينما يتم إضافة ما يزيد عن 15% في شهادات شهامة علي نفس المؤشر و ذلك بهدف إغراء المستثمرين و أصحاب المدخرات و الفوائض للإستثمار فيها لتغطية العجز الهيكلي و الدائم الذي وقعت فيه الحكومة منذ فترة مبكرة نتيجة لسياساتها الإقتصادية الفاشلة و هو ما سنتطرق له بشكل أكثر تفصيلا خلال الحلقات القادمة فتابعونا.