صكوك لوكسمبورج جيدة لتطور صناعة التمويل الإسلامي العالمية

مجلة الصيرفة الإسلامية- لوكسمبورج: أثار طرح حكومة لوكسمبورج لمشروع قانون الصكوك احتمال أن يطغى هذا الإصدار على مساعي المملكة المتحدة لإصدار أول ورقة إسلامية سيادية في أوروبا. ولكن بدلا من أن يتسبب هذا الإصدار بالقلق بين ممارسي التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة، ينبغي برأي الخبراء أن يحتفل به في اعتباره عاملا محفزا لتطور صناعة التمويل الإسلامي وباعتبارها فوزا لكلا السوقين ( اللوكسمبورجية والبريطانية).

منافسة على إصدار أول صكوك سيادية إسلامية

نية لوكسمبورغ لإصدار أول صكوك إسلامية في أوروبا ، يشكل تحديا لمحاولة المملكة المتحدة أن تكون أول دولة أوروبية تصدر أوراقا مالية سيادية متوافقة مع أحكام الدين الإسلامي. ووجود درجات عالية من المنافسة في دخول سباق ريادة التمويل الإسلامي الأوروبي، ليس فقط يضيف زخما إلى المملكة المتحدة للحفاظ على جدول زمني ضيق لإصدار صكوكها، ولكنه يظهر أيضا اتخاذ الحكومة البريطانية للقرار الصحيح بالمضي قدما في وضع إطار تشريعي وتنظيمي لإصدار صكوك سيادية خاصة بها.

لوكسمبورج ذات التقييم الثلاثي-A تخطط لإصدار صكوك سيادية بقيمة 200 مليون مقيمة باليورو أو الدولار تدعو للمقارنة المباشرة مع مشروع المملكة المتحدة ذات التقييم (Aa1/AAA/AA +) لطرح صكوك بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني في السنة المالية القادمة. الحاجة إلى موافقة برلمان لوكسمبورج على مشروع قانون الإصدار سيضعها وراء المملكة المتحدة، ولكن حددت الإمارة بالفعل الأصول الأساسية لبرنامج الطرح - وهذا أمر وزارة الخزانة في المملكة المتحدة لا تزال تعمل على تنفيذه.

بغض النظر عن من يصدر أولا، كلاهما سوف يكتسب شهرة بلا شك لجرأتها – لتجربة الإصدار، وقالت حكومة بريطانيا أن من شأن هذا الإصدار -كونها المحرك الأول فيه- أن يعزز مكانتها كمركز للتمويل الإسلامي قبل كل شيء على العالم الغربي. ولكن في هذا السياق تكون المملكة المتحدة بالفعل قد حازت على جائزة تصدر مشهد التمويل الإسلامي الأوروبي لكونها أعلنت عن نواياها بالإصدار أولا. وأشاد خبراء التمويل الإسلامي بتلك المبادرة عندما أزال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الستار عن خطط الإصدار تلك، لدى إعلانه عنها في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في أكتوبر الماضي، واعتبر ذلك بمثابة موافقة مجتمع الصيرفة الإسلامية لتغيير قواعد اللعبة وتحديد معلم جديد في حياة سوق التمويل الإسلامي العالمية.

تطور صناعة التمويل الإسلامي في أوروبا

دخول لوكسمبورج لتلك السوق العالمية، يدل على مجرد الرغبة بالاستفادة من التمويل الإسلامي بعض النظر عن الأسبقية بالإعلان، رغم أن إعلان المملكة المتحدة بالفعل كان لها التأثير الأكبر. وبالدرجة الثانية ترغب لوكسمبورغ أن تضيف إلى سمعتها كمركز رائد في التمويل العالمي، أن تضيف الخبرة والمعرفة المكتسبة لتسعير الصكوك لتلك السمعة.

بينما تمويل لوكسمبورج سيسعر باليورو،-إن إخترات تلك العملة فمن شأنه أن يفعل القليل لمساعدة البنوك الإسلامية في المملكة المتحدة، ولكن من شأنه أن يساعد إنشاء منحنى للمقترضين من الشركات الأوروبية الذين يمكن أن تبحث في هذه الفئة من التمويل عبر تسعير الأصول الإسلامية. كما يأتي وسط خطط لإنشاء أول بنك إسلامي أوروبي (Eurisbank )، والمنوي إنشائه في الربع الأول من هذا العام. وبالتالي فإن وجود دعم للسيولة السيادية منذ البداية من شانه أن يوفر دفعة مفيدة لنظرائهم المصرفيون في المملكة المتحدة عندما سيطلقون بدورهم صكوكهم السيادية الخاصة.

ولكن على مستوى الأوسع، يضيف انضمام لوكسمبورغ لقائمة مصدري الصكوك العالمية أدلة متزايدة على أن التمويل الإسلامي - وبخاصة الصكوك - تكتسب قبول متزايدا في أوروبا. مما يعني شيء جيد على المدى البعيد لجميع المعنيين في تلك السوق.
أوروبا تسعى للحصول على حصة من كعكة التمويل الإسلامي العالمية

وحول نية حكومة لوكسمبورج لإصدار صكوك سيادية ، قال الخبير الدكتور خالد المقدادي رئيس تحرير مجلة الصيرفة الإسلامية ومدير المركز العربي الإسلامي للأبحاث والدراسات الاقتصادية "AICERS": " مما لا شك فيه زيادة إقبال البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية على الحلول المالية التي تقدمها الصيرفة الإسلامية على مختلف أشكالها، وهذا أدى بدوره بالحكومات الأوروبية للسعي الحثيث نحو دخول معترك سوق التمويل الإسلامي العالمية، وذلك لسببين رئيسيين، أولاهما الركود العميق الذي تعاني منه السوق الأوروبية بسبب تبعات الأزمات المالية والتي تسبب فيها التمويل الربوي القائم على الفائدة المتراكمة بشكل أساسي، وبالتالي عجز أدوات التمويل التقليدية عن تلبية حاجة السوق الراكدة للتمويل بشكل عادل لا يؤدي إلى تفاقم مشاكلها التمويلية، وهنا يأتي دور التمويل الإسلامي وأدواته القائمة على المشاركة و المضاربة وغيرها من وسائل تدعم النمو الحقيقي للإقتصاد الوطني."

" والسبب الثاني يأتي بسبب الجاذبية الكبيرة لدخول مجال التمويل الإسلامي ذو معدلات النمو الكبيرة والذي ينمو بأصوله العالمية والتي تجاوزت مبلغ 1.8 ترليون دولار، وبسبب معدلات نمو أسواقه المالية الإسلامية والتي تقارب 15% سنويا بحسب التقارير العالمية، وبالتالي دخول دول أوروبا المنافسة للحصول على حصة من كعكة التمويل الإسلامي العالمية واستقطاب جزء من تلك التدفقات النقدية خاصة القادمة من فائض مؤسسات التمويل الإسلامي في دول الخليج العربي والذي يشهد زيادة ملحوظة في فائض السيولة المالية الناجمة عن الطفرة النفطية العالمية، مما وفر سيولة مالية تحتاج بحاجة لها الدول لأوروبية لإنعاش اقتصادياتها الراكدة ولتمويل مشاريعها السيادية ذات الخيارات المحدودة من ناحية التمويل التقليدي".

وأكمل الدكتور المقدادي قائلا:" إن دخول أوروبا على خط التمويل الإسلامي، يعني بالنهاية قبول نسبي لمبدأ التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة في اليورو، وهذا بدوره أمر مفيد للمسلمين بشكل عام في أوروبا ، حيث ستزداد منافذ التمويل الإسلامي المتاحة أمامهم، وسيؤدي بكل تأكيد لتطور صناعة التمويل الإسلامي العالمية ، حيث ستستفيد هذه الصناعة النامية من خبرات مراكز عريقة في التمويل التقليدي العالمي كلندن ولوكسمبورج ، وبالتالي سيسرع بكل تأكيد من تطور قطاع الصيرفة الإسلامية العالمية ، وسيعمل على إنشاء منتجات تمويلية جيدة متوافقة مع أحكام الشريعة السمحة ، وذلك سينعكس على أداء الصناعة العالمية ويزيد من معدلات نموها المتوقعة في الأعوام العشرة القادمة بكل تأكيد"

تاريخ التمويل الإسلامي في دوقية لوكسمبورج

ومن الجدير بالذكر أن دوقية لوكسمبورج الكبرى تقع في قلب أوروبا ولا تزيد مساحتها عن 2500 كلم مربع ، ويوجد بها أكثر من 150 بنكا بالإضافة إلى الكثير من شركات التامين وإعادة التأمين الكبرى وصناديق الاستثمار ، وتعتبر مركزا ماليا أوليا لسوق النقد الأوروبي، وترجع أول مبادرة لتعديل الأنظمة والقوانين الراعية لهذا القطاع لكي تتماشى مع أحكام الشريعة منذ أكثر من 35 عاما ، وتتخذ منها عددا من البنوك وصناديق الاستثمار الإسلامية مقرا لها.

- انتهى-

* تم إعداد التحقيق من قبل المركز العربي الإسلامي للأبحاث والدراسات الاقتصادية "AICERS.ORG"، بالتعاون مع مجلة الصيرفة الإسلامية.