ثمانين بالمئة من حاملي الصكوك الإسلامية غير مسلمين شهد طفرة إصدارات لا سابق لها

عبدالحي يوسف

آخر خبر : 80% من حاملي الصكوك الإسلامية غير مسلمين شهد طفرة إصدارات لا سابق لها
 23/10/2006
الرياض - عبدالحي يوسف

مع تزايد قوة ونفوذ الادوات الاستثمارية الإسلامية في العمليات المصرفية والاقتصادية المختلفة، برزت الصكوك الإسلامية كواحدة من اهم هذه الادوات التي استطاعت ان تجد موطئ قدم لها في اسواق المال العالمية.ه

وقد تمكنت الصكوك الإسلامية من استقطاب اعداد كبيرة من المستثمرين من مختلف دول العالم وليس في العالم الإسلامي فحسب إذ أصبحت الصكوك الموازية للسندات في الاستثمار المصرفي التقليدي متاحة للجميع افرادا وشركات وحكومات في دول اوروبا واسيا واميركا.ه

وتعتبر الصكوك الإسلامية هي البديل الإسلامي للسندات مثلما ان المرابحة هي بديل للقرض ، وهي تصدر مقابل اصول، وغالبا ما تكون عقارية او اصول اوراق مالية ذات عائد، والصكوك تكون على مدى متوسط او بعيد في العادة خمس سنوات واكثر، ويتم الاكتتاب بها من عدة جهات، وتحصل الشركة على نقد فوري مقابل هذه الصكوك بفائدة او ربح سنوي ثابت، ويمكن تداول هذه الصكوك من قبل الجهات المالية التي اصدرتها، ويمكن ايضا تحويلها الى اسهم اذا كانت صكوكا قابلة للتحويل وهذا ما يميزها عن القرض حيث ان الاخير لايمكن تحويله الى اسهم.ه

وتزامن الانتشار الكبير الذي بدأت تحققه الصكوك الإسلامية مع ظهور دعوات عديدة من الخبراء في قطاع المصارف والبنوك الى المزيد من التوسع في إصدار الصكوك بعوائد ارباح مجزية لجذب اعداد اضافية من المستثمرين فالصكوك باعتبارها اداة من ادوات التمويل اصبحت من الادوات الناجحة التي فيها الكثير من القيمة المضافة، سواء للحكومات مثل الحكومة الاماراتية والبحرينية والماليزية، التي تقدم حاليا هذا المنتج او حتى للشركات الكبرى مثل اعمار الاماراتية وسابك السعودية وشركة دار الاركان المتخصصة في العقار التي دخلت في هذا المضمار في الشهر قبل الماضي.ه

وفي السنوات الثلاث الماضية تم إصدار صكوك إسلامية تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار من قبل بنوك ومؤسسات مالية في الشرق الأوسط وآسيا، بالإضافة إلى بلدان إسلامية وبعض المؤسسات الدولية غير الإسلامية، مثل البنك الدولي، وحتى الآن تعتبر ماليزيا اكبر سوق سندات إسلامي (صكوك) حيث تم فيه إصدار ثلاثة أرباع الصكوك الإسلامية العالمية على مدى العقد الماضي، كما تنشط شركات الغاز والنفط بشكل خاص في هذا البلد بشكل كبير في إصدار الصكوك، فشركات مثل شل ماليزيا وبتروناس الحكومية تقوم بإدارة صكوك بمليارات الرينجيت، وفي شهر سبتمبر المنصرم قامت شركة خزانة الذراع الاستثمارية الماليزية، بجمع ما قيمته 750 مليون دولار في واحدة من كبرى عمليات بيع صكوك إسلامية قابلة للتحول في جنوب شرقي آسيا وهي الصفقة التي تمت بمشاركة مصرفيين سعوديين (لم يكشف عنهما بعد) ومؤسسات مالية أخرى في دول الخليج، وستعزز هذه العملية مكانة ماليزيا كدولة رائدة في المصرفية الإسلامية.ه

أما في السعودية فقد بادرت شركة سابك في يوليو الماضي إلى إصدار اول صكوك إسلامية في السوق السعودي المحلي بقيمة 3 مليارات ريال، والذي شكل اكبر إصدار للصكوك على مستوى المنطقة، وتعتبر تجربة إصدار سابك للصكوك خطوة بالغة الاهمية في مسيرتها، حيث لقيت هذه الصكوك اقبالا واسعا من المستثمرين السعوديين عند طرحها للاكتتاب، كما انها مهدت الطريق - بهذه الخطوة - لفتح قناة استثمارية رأسمالية في السعودية غير الاسهم للمساهمة في تطوير السوق المالي السعودي وتزويد المستثمرين بخيارات اوسع للاستثمار.ه

وقد أعطى اعتماد الصكوك الإسلامية على أصول عقارية او اوراق مالية، المزيد من الثقة للشركات الكبرى في العالم، للدخول في مشاريع تمويل البنية التحتية والطاقة والتطوير العقاري.ه

وبتوفر هذه الصكوك بدأت شركات النفط الخليجية في اللجوء الى الصكوك لتمويل مشروعاتها التوسعية بعدما كانت في الماضي تحجم عن ذلك، كونها لم تكن في حاجة كبيرة الى التمويل ولسهولة الاقتراض من الاسواق العالمية بالنسبة لها، لكن مع تزايد خطط هذه الشركات كان من الضروري بالنسبة لها السعي وراء مصادر جديدة للتمويل، خاصة ان الحجم الضخم للمشروعات المعلنة سيكون اكثر من ان تستوعبه البنوك الدولية والاقليمية، ومن ثم سيكون على هذه الشركات استغلال اسواق رأس المال الاوسع، وهو ما لفت الانظار الى الصكوك الإسلامية كأنسب مصدر لهذا النوع من التمويل الآمن، وقد أعلن أخيرا في السعودية أن شركة ارامكو تعتزم إنفاق ما لا يقل عن 50 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة، سيتم جمع جزء كبير منها عبر إصدار صكوك، وفي قطر يفكر المسؤولون هناك في اللجوء الى سوق الصكوك الإسلامية لتمويل ما يصل إلى 60 مليار دولار من مشروعات الطاقة بحلول عام 2010 كما كشفت الحكومة الكويتية عن أنها تحتاج الى استثمار 64 مليار دولار على الاقل في السنوات المقبلة لتطوير صناعة الطاقة وتعزيز طاقة انتاج النفط.ه


وفي البحرين تم اخيرا إصدار صكوك بقيمة 152 مليون دولار لمصلحة مشروع درة البحرين العقاري، كما اصدرت مؤسسة نقد البحرين حتى نهاية العام الماضي صكوكا قيمتها 1.3 مليار دولار في تسعة إصدارات منذ عام 2001 تم ادارج جزء منها تبلغ قيمته 780 مليون دولار في سوق البحرين للاوراق المالية، كما تصدر المؤسسة ايضا 'صكوك السلم' وهي صكوك شهرية بقيمة 25 مليون دولار من اجل امتصاص السيولة الزائدة في السوق ولكنها لاتدرجها في البورصة.ه


اما في الامارات فقد تصدر بنك دبي الإسلامي المركز الأول لإصدارات الصكوك على مستوى العالم منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف سبتمبر المنصرم، حيث قام البنك بإدارة إصدارات صكوك بقيمة 1.775 مليار دولار ليستحوذ بذلك على نسبة 20.8% من حصة السوق لإصدارات الصكوك في العالم، كما حصل البنك على تفويض من مركز دبي للسلع والمعادن لإدارة وترتيب إصدار صكوك مرتبط بالذهب وهو اول إصدار لصكوك مرتبطة بالذهب، ايضا ادار البنك صكوكا بقيمة 500 مليون دولار لمصلحة البنك الإسلامي للتنمية، ذلك الى جانب مشاركته في إدارة أول إصدار صكوك لمصلحة حكومة باكستان بقيمة 600 مليون دولار وأدار صكوكا اخرى لمصلحة حكومة ماليزيا بقيمة 600 مليون دولار. كما ادرجت شركة 'آبار' للاستثمار البترولي الاماراتية صكوكا بقيمة 460 مليون دولار في سوق دبي المالي في شهر يونيو الماضي.ه


إقبال عالمي :ه

الإقبال على شراء الصكوك الإسلامية ليس مقتصرا فقط على مستثمري العالم الإسلامي، فقد أظهرت دراسة حديثة تزايد اقبال مستثمري اوروبا والولايات المتحدة على طلب الصكوك في ظل النمو الملحوظ في إصدارات دول الخليج لهذا النوع من السندات، وبحسب الدراسة التي اعدتها مؤسسة 'تروز ان هاملنز' القانونية، تمثل إصدارات الصكوك الإسلامية في دول الخليج اليوم 81% من اجمالي إصداراتها من السندات مقارنة بنحو 26% في العام الماضي، وقدرت الدراسة حجم إصدارات الصكوك الإسلامية في النصف الاول من العام الجاري بنحو 4.6 مليارات دولار، اي مايعادل ضعف ماتم إصداره في العام الماضي، وقالت الدراسة ان المستثمرين الاجانب باتوا اليوم يمثلون شريحة مهمة من مشتري السندات الإسلامية وأكدت إن كلفة إصدار وترويج الصكوك اخذت في التراجع مع ازدياد وعي خبراء المصارف والمستثمرين بهذا النوع من السندات الذي يعتمد على منح المستثمر جزءا من ارباح الشركة لا على الفائدة.ه

وفي هذا الجانب بادرت مدينة المانية الى إصدار صكوك تتماشى والشريعة الإسلامية وكذلك فعل أخيرا البنك الدولي وشركة نفط في تكساس. ويؤكد بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي أن حجم حيازة المستثمرين الاجانب من الصكوك الإسلامية وصل اليوم الى نحو 80% من اجمالي الإصدارات، وقد بدأ بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي فتح اسواق لتداول الصكوك الإسلامية في لندن، كما بادرت شركة الوساطة المالية 'جي اف اي' الى انشاء مركز للتداول، كما اعلن البنك الياباني للتعاون الدولي اخيرا انه يعتزم إصدار صكوك إسلامية تتراوح قيمتها بين 300 و500 مليون دولار.ه

ويتوقع لإصدارات الصكوك في دول الخليج العربية أن تشهد نموا مطردا خلال السنوات القليلة القادمة مع تشجيع الحكومات لإصدار الصكوك من الشركات المملوكة للدولة، بيد انه مع هذا النمو المتوقع تبدو الحاجة ملحة إلى إنشاء سوق ثانوية لهذه الصكوك لجذب المستثمرين، خاصة مع تواصل ازدياد السيولة في دول الخليج.ه

جريدة القبس الكويتية .ه