تسنيد الأصول منتج استراتيجي

محمد المطاوعة

تسنيد الأصول منتج استراتيجي


 

مدير عام بنك الأمين محمد المطاوعة:

تسنيد الأصول منتج استراتيجي لنا نجح في تحقيق مزايا كثيرة للعملاء
طرحنا ما قيمته 3 مليارات دولار من الإصدارات استفاد منها أكثر من 6800 مستثمر

لا شك أن أحدى التحديات الرئيسية التي تواجه البنوك الإسلامية قاطبة هي توظيف الحسابات الاستثمارية للعملاء من الأفراد والمؤسسات والتي عادة ما تكون قصيرة الأجل في مشاريع وموجودات حقيقية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبحيث يحقق هذا التوظيف العائد المجزي للعملاء والبنك من جهة، ويسهم في قيام البنك الإسلامي في تأدية دوره التنموي والاجتماعي من جهة أخرى.

تلمس هذا التحدي الرئيسي كان الشغل الشاغل لبنك الأمين الذي تأسس قبل 19 عاما، وبذلك يعتبر البنك من البنوك الأوائل التي تلمست احتياجات البنوك الإسلامية، بل واستشرفت جانب أساسي من التحديات التي ستظل تواجهها حتى اليوم، الأمر الذي استدعى التفكير مبكرا في حلول لهذا التحدي.

ولكون بنك الأمين هو جزء من مجموعة مصرفية عريقة يقودها رجل الأعمال المعروف الشيخ صالح عبد الله كامل، ومدعومة بخيرة من علماء الدين الأجلاء الذين يشرفون على كافة أعمال المجموعة بما يضمن توافقها مع أحكام الشريعة، فقد توصلت المجموعة إلى وضع حلول مبتكرة لإدارة سيولة البنوك الإسلامية وتوظيفها في منتج إسلامي أثبت مع الوقت قدرته على تحقيق العديد من المزايا لهذه البنوك.

حول هذا المنتج الذي بات يمثل  علامة تجارية مميزة لبنك الأمين منذ  سنوات طويلة يحدثنا السيد محمد المطاوعة عضو مجلس الإدارة ومدير عام البنك فيقول:

أن هذا المنتج نطلق عليه في البنك حاليا "إصدارات الأمين"، وهو عبارة عن تسنيد أو توريق الأصول Securitization والمتعلقة بأصول متنوعة ناتجة عن طريق التمويل بمختلف الطرق التمويلية مثلا الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك والاستصناع والمرابحات. ومصطلح التسنيد أو التوريق يعني : جعل الالتزامات المؤجلة في ذمة الغير – في الفترة ما بين ثبوتها في الذمة وحلول أجلها- صكوكا قابلة للتداول في سوق ثانوية. وبذلك يمكن أن تجري عليها عمليات التبادل والتداول المختلفة، وقد اشتقت هذه التسمية مما جاء في اللغة من قولهم، أورق الرجل، إذا صار ذا ورق. والورق: الدراهم المضروبة من الفضة وذلك كناية عن كثرة النقود في يده.

وبذلك، فأننا في بنك الأمين وعندما نقوم بطرح كل إصدار، أنما يعني ذلك أ ن نقوم أولا بهيكلة وتكوين وعاء استثماري من الاصول الموافقة للشريعة الاسلامية. وقد تكون هذه الاصول مصنفة ائتمانيا او غير مصنفة ومن ثم تحويل هذا الوعاء الى وحدات او سندات وطرحها للمستثمرين. كما أن هذه الإصدارات تقوم على أساس  المشاركة في الربح المتوقع للمشروع او رد رأس المال ومن أشكالها السائدة حاليا صكوك المضاربة، وصكوك الاجارة، وصكوك المشاركة، وصكوك السلم، وصكوك التنمية. فالمستثمرين في هذه الإصدارات أو الأوعية هم عبارة عن مساهمين برأس المال المتغير والذي يعامل من الناحية الشرعية والمحاسبية كجزء من رأس المال كما يظهر في الحسابات المالية لبنك الأمين.

ومن خلال هذا العملية نحن نقوم ثانيا بتجزئة الأصول المشمولة بالوعاء من حيث القيمة ومن حيث الاستحقاق. فمن حيث القيمة، نحن لا نقوم بالضرورة بوضع كامل قيمة الأصل في الوعاء وأنما قد يكون جزء منه. أما من حيث الاستحقاق، فمدة استحقاق الإصدار لا يعني بالضرورة استحقاق أجل الأصل وأنما قد تكون أطول بكثير. لذلك، فأننا من خلال هاتين الخطوتين نقوم بتكييف الوعاء "الإصدار" من حيث قيمة الإصدار ومدته للتوافق مع احتياجات مختلف العملاء الذين يرغبون في استثمارات إسلامية تتفاوت من حيث القيمة ومدة الاستحقاق.

ونحن نذهب أبعد من ذلك في الايفاء باحتياجات العملاء، حيث نقوم بتوفير ضمانات كافية لسلامة أداء الموجودات المكونة للوعاء الاستثماري، أي أن العميل تتوفر له إمكانية دراسة كافة الضمانات التي تقلل من مخاطرة أداء الأصل، وبنفس الوقت يتقاسم  مع البنك العوائد التي تحققها هذه الأصول.

ولكن هل يتوقف دور بنك الأمين عند هذا الحد؟

بالطبع كلا. هذا ما يقوله السيد محمد المطاوعة، فهذا درونا في مرحلة الإعداد وهيلكة الإصدار فقط.

أما في مرحلة ما بعد الإصدار، فأننا نقوم بتوفير سوق ثانوية للإصدارات التي نقوم بطرحها من خلال توفير آلية إعادة شرائها من العملاء وبأسعار نعلنها كل أسبوع، وهذه خطوة جدا ضرورية لأضفاء صفة السيولة على هذه الإصدارات الأمر الذي يوفر لها جاذبية اكبر بالنسبة للمستثمرين.

الأمين والإصدارات

نجح بنك الأمين خلال التسعة عشر عاما الماضية من طرح نحو 600 إصدار بقيمة تجاوزت 3 مليار دولار وتغطي أكثر من  6800 عميل. ولم يتعرض أي من هذه الإصدارات على الإطلاق إلى أي حالة تعثر أو تأخير في إعادة سداد مستحقات المساهمين. وبشكل أساسي، يباشر بنك الأمين تكوين محفظة الأصول التابعة له من مصدرين:

الأول: القيام بالأصالة عن نفسه بترتيب وهيكلة عمليات تمويلية إسلامية كالتأجير والمضاربة والاستصناع والسلم...إلخ.
الثاني: المساهمة في عمليات تمويل إسلامية يتم ترتيبها وهيكلتها بواسطة المؤسسات المالية الأخرى.

وتخضع كافة العمليات التمويلية للدراسة والتحليل بكل عناية من أجل تحديد حجم ونوعية المخاطر التي قد تتعرض لها والعمل على توفير كل سبل ووسائل تخفيف هذه المخاطر. كما يتم اختيار الأصول الداخلة في عملية التوريق بعناية فائقة لتكون ضمن محفظة استثمارية تحقق أعلى عائد يتوافق مع تطلعات المستثمرين، حيث أن العائد على الاستثمار في هذه الأصول يكون محددا بشكل مسبق، أي أن العائد المتوقع على كل محفظة من الأصول يتم توريقها يكون معلوما ومحددا بشكل كبير. كما أن العائد يكون على علاقة وثيقة بمحددات السوق.
 
وينتقل مدير عام بنك الأمين لشرح مزايا هذه الإصدارات، فيقول:

تعتبر الصكوك من أفضل وسائل اجتذاب المدخرات الحقيقية وتجميع الاموال اللازمة لتمويل مشروعات البنية التحتية ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية وتستخدم في مشروعات استثمارية في كافة مجالات التنمية.  كما ان الصكوك بمختلف الصيغ الاسلامية يمكن ان تستخدم ايضا لتعبئة ودائع قصيرة الاجل بهدف تطوير وتمويل تلك المشروعات. وتتم هذه العملية من خلال إجراء عملية "التسنيد أو التوريق" كما ذكرنا أي تحويل الأصول الملموسة للحكومات مثل المطارات، والطرق والمباني والمستشفيات الى وحدات في الصك وعرضها في السوق لجذب مدخرات لتمويل هذه المشروعات الطويلة الأجل.

وكما ذكرنا، فأن هذه الإصدارات تتمتع بالسيولة، حيث يقوم بنك الأمين وباستخدام العديد من الوسائل الإعلامية بالإعلان بصورة أسبوعية عن أسعارها السوقية، واستعداده لتوفير آلية لشرائها من العملاء وفقا لهذا السعر.

أما العائد فهو يعتبر جيد عن مقارنته بسعر الليبور، وكان دائما متفوقا عليه. ولقد شهدت الأعوام الأخيرة وبالذات بعد عام 2000 ونتيجة للخبرة التي اكتسبها البنك في هذه الإصدارات إتساع هامش الفرق بين العائد على إصدارات البنك وسعر الليبور لصالح الأول ليتراوح ما بين 1% إلى 2% بعد أن كان هذا الفرق في حدود ال 1%.  وعلى سبيل المثال، يبلغ العائد على الإصدار رقم 464 للبنك لمدة 12 شهرا  3.5% في حين كان سعر الليبور 2.21%.  هذا في الوقت الذي تعتبر مخاطرة هذه الإصدارات محدودة جدا، وأن سجلها خال من أي تعثرات أو مشاكل كما سبق ان ذكرنا.

حول خطط البنك لتطوير هذه الإصدارات وإضفاء المزيد من الجاذبية لها،

يكشف السيد محمد المطاوعة النقاب عن توجه البنك لتنفيذ العديد من الخطوات والبرامج الرامية إلى إدراج هذه الإصدارات في بورصات الأوراق المالية، وتطويرها من خلال اكتشاف الفرص الجديدة، علاوة علي خيارات تسنيد موجودات المؤسسات المالية الأخرى.

وفيما يخص خطط البنك لإدراج إصداراته في البورصة البحرينية والبورصات الخليجية الأخرى، يقول المطاوعة:

لقد قامت مؤسسة نقد البحرين العام الماضي بوضع الأنظمة و الشروط اللازمة لإدراج الأوراق المالية الإسلامية بسوق الأوراق المالية و هي خطة مشهودة علي طريق تطوير العمل البنكي الإسلامي حيث أن الجهات الرقابية في دول الخليج أصبحت تمهد الطريق أمام خلق و تطوير سوق للأوراق المالية الإسلامية و هو هدف أساسي لبنك الأمين منذ بداية إنشاءه كما سبق و أن ذكرت، لذا و بكل تأكيد فإننا نحضر لإدراج إصداراتنا ببورصة البحرين كمرحلة أولي يتبعها مستقبلا الطرح في البورصات الخليجية الأخرى في حالة توفر القواعد المنظمة لذلك.

أما فيما يخص تطوير القطاعات والعملاء التي تغطيها هذه الإصدارات، فيقول المطاوعة:

إن بنك الأمين لديه خطة استراتيجية للاستفادة من القوة المستمرة والمتنامية للاقتصاديات الإقليمية والفرص المتوفرة في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية والتي من المتوقع استمرارها في الصعود مدعومة بقوة أسعار النفط والتطورات الهامة في البيئة الرقابية التي تنظم المنتجات والخدمات المالية والنمو في أسواق رؤوس الأموال في المنطقة والاستفادة من ارتفاع الطلب على عمليات التمويل وزيادة عدد مشاريع المخصخصة والطروحات الأولية للأسهم سواءً تلك التي تم الإعلان عنها والبدء بالاكتتاب بها أو تلك المتوقع الإعلان عنها في المستقبل القريب والمتوسط. ومع استمرار وتيرة النمّو في جميع اقتصاديات منطقة الخليج و شمال أفريقيا و تركيا في قطاع الخدمات المالية الإسلامية، حيث حجم الطلب على المنتجات والخدمات وصفقات التمويل يستمر بوتيرة وسرعة عالية، سوف يركّز البنك جلّ اهتمامه على تطوير توجه استراتيجي واضح من شأنه أن ينتقل بالبنك إلي آفاق مستقبليه أرحب وأن يسمح له باستغلال الفرص الهامّة المتاحة في السوق وذلك بشكل فعّال وناجح. وسوف يكون لمنتج تسنيد أو توريق الأصول درو أساسي في تنفيذ هذه الاستراتيجية نتيجة للخبرة الكبيرة التي إكستبناها فيه وسجله الحافل المزايا من حيث ارتفاع العائد وتوفر السيولة وتدني المخاطرة.
يذكر أن بنك الأمين ش.م.ب (معفاة) تأسس في عام 1987 تحت اسم شركة الأمين للأوراق المالية و الصناديق الاستثمارية ش.م.ب (معفاة) بمملكة البحرين، ومنذ مايو العام 2001 تحول إلى العمل كبنك استثماري إسلامي بموجب الترخيص الممنوح له من مؤسسة نقد البحرين. وسجل البنك أرباحا قياسية  خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2005، حيث قفزت بنسبة 134% لتصل إلى 9.13 ملايين دولار أمريكي وذلك بالمقارنة مع 3.89 ملايين دولار في النصف الأول من 2004. بينما ارتفع إجمالي موجودات البنك إلى 278.7 مليون دولار .
وبنك الأمين مصنف كبنك استثماري طويل الأجل برتبة BB+ من قبل مؤسسة التصنيف الدولية المعروفة كبتيل انتيلجنس، وهو عضو مجموعة البركة المصرفية ومقرها البحرين ويذكر أن المصرفي المعروف عدنان يوسف يتولى رئاسة الجهاز التنفيذي للمجموعة. وإن مجموعة البركة المصرفية التي يصل إجمال موجوداتها إلى نوح 5.5 مليار دولار توفر كافة الإمكانيات للبنوك التابعة لها للاستفادة القصوى والأفضل من القوة المالية للمجموعة وعلاقاتها الواسعة في جميع أنحاء المنطقة من أجل تعزيز سمعتها ومكانتها ومواقعها باعتبارها مؤسسات رائدة في تقديم الحلول المصرفية الإسلامية المبتكرة.إنّ القوة والمتانة التي تتمتع بها هذه الشبكة والتي تتكون من (10) مؤسسات مالية إسلامية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستستمر في كونها عاملاً مساعداً هاماً من شأنه تعزيز الجهود المستقبلية لبنك الأمين الهادفة إلى بسط آفاق ونطاق خدماته وأنشطته وخصوصاً في الأسواق الصاعدة الواعدة مثل تركيا وغيرها بالإضافة إلى نجاحه المالي المضطرد.

 
© جميع الحقوق محفوظة 2005 ، بنك الأمين - تصميم وتطوير شركة النديم لتقنية المعلومات