المصارف الإسلامية تفرض واقعا جديدا على السوق العالمي... الصكوك الإسلامية تحقق نموا سريعا... البنوك العالمية تخطب ود عملائها المسلمين

ايمان كامل

مصطلحات حديثة تدخل القاموس الغربي... المصارف الإسلامية تفرض واقعا جديدا على السوق العالمي... الصكوك الإسلامية تحقق نموا سريعا... البنوك العالمية تخطب ود عملائها المسلمين  

الدوحة – ايمان كامل - عن موقع قناة العربية
فرضت البنوك الإسلامية واقعاً جديداً على السوق المصرفية العالمية واقتحمت مصطلحات "المشاركة" و"الصكوك" و"التكافل" قواميس البنوك الغربية، واستطاعت البنوك الإسلامية أن تطرح مفهوماً جديداً في التعاملات المصرفية، وليس أدل على ذلك من سعي العديد من البنوك العالمية لإنشاء أقسام إسلامية لتلبية الطلب المتزايد لعملائها المسلمين على الخدمات البنكية التي تتوافق وتعاليم الشريعة الإسلامية.
ويربط البعض بين نمو القطاع المصرفي الإسلامي وأحداث 11 سبتمبر، مستندين في ذلك إلى ارتفاع حجم الودائع في البنوك الإسلامية خلال الأشهر الثلاثة التي تلت هجمات 11 سبتمبر بنحو 5% عن المعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 5 و10%.
ودفع صدور "قانون الوطنية" الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يلزم المصارف الأمريكية بالكشف الكامل عن أي استثمار أجنبي تزيد قيمته عن 10 آلاف دولار، عددا كبيرا من الاثرياء إلى البحث عن أماكن أقل عدائية لإيداع أموالهم.
وتزامنت عودة الأموال الخليجية من الولايات المتحدة مع الازدهار الذي شهدته أسواق المنطقة نتيجة الارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط، وهو ما أحدث طفرة في السيولة لدى البنوك العربية والإسلامية مكنتها من تقديم عوائد أكبر من نظيرتها الغربية.

الصكوك الإسلامية تحقق نموا سريعا
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن سوق الصكوك الإسلامية في دول الخليج يحقق نمواً سريعا، حيث كشف بنك نوريبا في البحرين عن نجاح عملية الاكتتاب في الصكوك الإسلامية التي أطلقها في بداية شهر ديسمبر/ كانون الاول 2004 في استقطاب أكثر من 3 أضعاف قيمة الاكتتاب المطلوبة والتي تبلغ 350 مليون دولار.  
وبلغت نسبة الاكتتاب من الشرق الأوسط ودول الخليج حوالي 20% من إجمالي الاكتتاب، كما لاقى الاكتتاب المذكور إقبالا كبيرا من المصارف والمؤسسات المالية غير الإسلامية والتي بلغت مشاركتها نصف إجمالي الاكتتاب تقريبا، ما يؤشر على أن الطلب على المنتجات الاستثمارية الإسلامية لا يقتصر على الجهات الإسلامية.
ووفق التقرير الأسبوعي لبنك دبي حول قطاع المال الإسلامي والصادر في الاسبوع الأخير من شهر ديسمبر 2004 فإن بيت التمويل الكويتي بيتك، الذي يحتل في السوق الكويتي حصة تبلغ حاليا 35%، وقع اتفاقيتي تمويل بنظام المرابحة تصل قيمتهما إلى 70 مليون دولار لصالح شركتين تركيتين.
وأعلن بنك المشرق عن عزمه تأسيس شركة للتمويل الإسلامي برأسمال يصل إلى 200 مليون درهم (الدولار يعادل 3.68 درهم)، حيث يتوقع أن تبدأ الشركة عملها في مايو/ ايار 2005، في استجابة لمتطلبات عملاء البنك الذين يطالبون بتوفير خدمات مصرفية إسلامية,  من جهة أخرى ارتفع عدد البنوك الإسلامية التي تسعى لدخول السوق السوري إلى ثلاثة مصارف.
وأصدرت البحرين العام الماضي على سبيل المثال صكوك إيجار إسلامية بقيمة 1.3 مليار دولار، بينما أصدرت قطر صكوكاً إسلامية بقيمة 700 مليون دولار. ووصلت قيمة السندات الإسلامية الصادرة في دول الخليج 4 مليارات  دولار، وفقاً لتقارير شركة "تاورز اند هاملينز" "Towers and Hamlins" الدولية.
كما نجحت البنوك الإسلامية في اليمن في إثبات وجودها في السوق المصرفية خلال فترة قصيرة إذ وصلت قيمة موجوداتها إلى ما يقرب من 800 مليون دولار، وبلغت أرباحها ما نسبته 16% من أرباح القطاع المصرفي اليمني.
ويعزو محللون هذا النمو المتسارع للقطاع المصرفي الإسلامي وتزايد الإقبال العالمي عليه إلى عوامل مرتبطة بأسلوب عمل البنوك الإسلامية ذاتها، ومن هذه العوامل اتجاه معظم المصارف الإسلامية إلى تأسيس محافظ استثمارية محلية وصناديق استثمار في الأسهم العالمية مما أدى إلى توسع قاعدة السوق أمام هذه المصارف وازدياد الخدمات المالية والاستثمارية التي تقدمها، حتى بلغ عدد برامج التمويل الإسلامي التي تقدمها مثل هذه البنوك 26 برنامجاً.

ويعد بيت التمويل الكويتي بيتك مثالا في هذا المجال حيث ابتكر العديد من المنتجات البنكية الإسلامية مثل البطاقات الائتمانية المطابقة للشريعة الإسلامية وصندوق اعمار، وهو صندوق قصير الأجل يسمح للمستثمرين بشراء أسهم الاكتتاب المدعومة بسلسلة من الأصول بالدولار الأمريكي ويتيح الحصول على أرباح لفترات قصيرة. وتعتبر الإجارة من أبرز الصيغ الشرعية التي كثف بيتك نشاطه فيها ضمن سعيه لتنويع أشكال المنتجات الإسلامية، مما مكنه من ولوج أسواق جديدة.

كما أن تمكن البنوك الإسلامية من إثبات قدرتها على تحقيق أرباح مرتفعة مثل البنوك التقليدية، يُعد من الدوافع الرئيسية وراء الإقبال الذي شهدته هذه البنوك، حيث وصل حجم قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية إلى نحو 250 مليار دولار بمعدل نمو سنوي تبلغ نسبته 20%، ما يجعله من أسرع القطاعات المالية نمواً في العالم.

البنوك العالمية تخطب ود عملائها المسلمين
ودفع نجاح الخدمات المصرفية للبنوك الإسلامية عدداً من البنوك العالمية إلى الاستثمار في هذا المجال، حيث تتعدد المصارف العالمية التي تقدم خدمات مصرفية إسلامية مثل مجموعة "هونغ كونغ شانغهاي المصرفية" و"تشيس مانهاتن سيتي بنك"، إلى جانب مصارف إقليمية ومحلية مرموقة مثل "البنك الأهلي التجاري" السعودي و"البنك السعودي الهولندي" و"مي بنك الماليزي". كما شهدت بريطانيا في عام  2004 انشاء "بنك بريطانيا الإسلامي"، في محاولة لجذب أموال 1.8 مليون مسلم يعيشون في بريطانيا.

وفي إطار فتح سوق التمويل الإسلامي سريعة النمو أمام مؤسسات الإقراض الأجنبي, وافقت ماليزيا على منح ترخيصين مصرفيين إسلاميين لبنوك من الشرق الأوسط للعمل في البلاد في إطار سعي البنك المركزي لتحويل ماليزيا، التي يشكل المسلمون نسبة 60% من عدد سكانها، إلى مركز عالمي للتمويل الإسلامي.

كما افتتحت بنوك مثل  "اتش اس بي سي" "HSBC" وسيتي بنك ""Citibank  فروعاً إسلامية في الشرق الأوسط خلال عام 2004، فيما حصل "بنك قطر الإسلامي" على رخصة لفتح فرع له في ماليزيا في أكتوبر/ تشرين الاول 2004، وذلك بعد إنشائه "بيت التمويل العربي" في لبنان في يناير/ كانون الثاني من العام نفسه، كما ينتظر البنك الموافقة على افتتاح "بيت تمويل أوروبي" في بريطانيا و"بيت تمويل" آخر في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي خطوة لافتة للنظر كشفت مؤسسة "ساكسوني انهالت" Saxony-Anhalt عن رغبتها في طرح منتجات إسلامية خارج العالم الإسلامي بإعلانها عن سندات إسلامية بقيمة 155 مليون يورو في أغسطس الماضي. فيما أطلق "داو جونز اسلاميك ماركت" "The Dow Jones Islamic market" أول سوق إسلامية في تركيا في سبتمبر/ ايلول الماضي لينضم إلى 5 مؤسسات مالية إسلامية سبقته في البلاد.

ويُذكر أن المصارف الإسلامية خرجت للوجود عام 1974 بإنشاء أول مصرف إسلامي وهو بنك التنمية الإسلامي. وتعتبر البنوك الإسلامية نفسها شركات استثمارية وشريك مع مودعيها وليست مؤسسة للإقراض والاقتراض مثل البنوك التقليدية، وتعتمد على تقديم خدمات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ممتنعة عن تحديد فائدة مسبقة على الودائع النقدية، إذ تعمل بنظام عقد المضاربة الذي ينص على أن رأس المال غير مضمون وأن الربح المحقق يقسّم بنسبة معينة بين البنك والعميل.

ويحكم السلوك الاستثماري في البنوك الإسلامية أربع قواعد رئيسية هي: غياب المعاملات المبنيّة على الفائدة وتجنب الأنشطة الاقتصادية التي تتضمن المضاربة في البورصة, وتقديم الزكاة, وعدم تشجيع إنتاج المواد والخدمات التي تتعارض مع القيم الإسلامية مثل تجارة الخمور وغيرها.

يشار الى ان عدد المصارف الإسلامية 265 بنكاً تعمل في 45 دولة تشمل معظم دول العالم الإسلامي وأوروبا وأميركا الشمالية وبعض المناطق الأخرى، فيما يقدم 300 بنك تقليدي منتجات مصرفية إسلامية.