مشاركتي في المؤتمرات

د. رفيق المصري

مشاركتي في المؤتمرات

د. رفيق المصري

كنت أشارك في المؤتمرات والندوات والمجامع بصفة خبير. لم يُعرض عليّ أن أكون عضوًا في مجمع فقهي أو لغوي أو غيره. شاركت بشكل خاص في دورات مجمع الفقه الإسلامي، وفي دورات الهيئة الشرعية العالمية للزكاة، وندوات البركة.

 

المجمع

منذ تأسيس المجمع كان أمينه العام ( الحبيب بلخوجة ) يتصل بي ويتبادل معي بعض الأمور المتعلقة بالموضوعات أو بالترجمة أو غير ذلك. كما كان يستكتبني في دورات المجمع، ويدعوني لحضور جلساته. وقد رآني مرة بعد أن حضرت الجلسة الخاصة بورقتي أريد أن أسافر وأعود إلى جدة، فمنعني ورغب إلي أن أكمل الأسبوع كاملاً. وحتى قبيل انتهاء مدة عمله في المجمع كان يدعوني، ولكني صرت أعتذر، لأسباب كثيرة، منها السن والصحة والرغبة في أن أتمتع بحرية أكبر في بحوثي. لقد فررت من ( الحيل ) إلى الإعجاز. لما انقطعت عنهم، ألفت كتاب ( الإعجاز ) وكتاب ( فقه المعاملات المالية ).

 

دُعي الخوجة مرة لإلقاء محاضرة حضرتها، ولما فرغ منها، طلب رئيس الجلسة من الحضور أن يعلقوا على المحاضرة، فلم يطلب الكلام أحد. طلبت الكلام أنا وعلقت عليه ناقدًا له بثلاث نقاط في دقيقتين. ثم تجرأ آخرون على التعليق. فلما جاء دور المحاضر للرد على التعليقات، قال : كل ما قاله الدكتور رفيق صحيح، فرأيت في موقفه ذكاءً وتواضعًا قلما أعرفه في آخرين.

ولما تسلّم الدكتور ( عبد السلام العبادي ) أمانة المجمع بعده دعاني مرات عديدة، وكان التقصير مني، للأسباب التي ذكرتها.

 

الزكاة

عندما كان ( القرضاوي ) رئيسًا للهيئة العالمية للزكاة في الكويت كان يدعو زميلي الدكتور محمد أنس الزرقا والدكتور منذر قحف، ولم يكن يدعوني، ولم أكن متضايقًا من ذلك. فقد كنت أطلب من الدكتور الزرقا بعد عودته من الندوة أن يطلعني على بحوثها، وكنت أقرأها وربما أعلق عليها في المجلات والصحف.

 

فلما تسلّم الدكتور ( عجيل النشمي ) صار يدعوني للمشاركة في ندوتهم السنوية، وشاركت في عدة ندوات، وكان من نتائج ذلك أن زاد اهتمامي بالزكاة، حتى إني جمعت بحوثي في عدة كتب، هي ( بحوث في الزكاة )، ( لغز النماء في زكاة المال )، ( زكاة الديون )، ( المحصول في علوم الزكاة ). وتعرفت في هذه الندوات على عدد من الأساتذة والباحثين.

 

كنت أحيانًا أنتقد بعض البحوث أو الباحثين أمام الندوة، وانتقدت ذات مرة الدكتور الصديق الضرير، فأحسست أن الدكتور النشمي تضايق، ولعله كان يرى في الضرير أستاذًا كبيرًا لا يستحق النقد. ومن وقتها شعرت أنه استبعدني من الدعوات اللاحقة. ولكني لم أتضايق وكنت أحب هذا الرجل ولا أزال، لعلمه وأخلاقه. ووجدت أنه محبوب في الكويت بما يفوق التصور، ولم أحبه أنا لمحبة أهل الكويت، بل محبتي مستقلة كصاحبها.

 

دعاني بعد ذلك الدكتور ( خالد المذكور ) لمؤتمر في التأمين على ما أذكر فاعتذرت. لا أقول هذا لكي يعودوا إلى دعوتي من جديد، فلو دعوني سأعتذر. لكن عندما قطعوا دعوتي شعرت بأنهم قطعوا سلسلة أفكاري. هناك دماء جديدة تدعى، وهناك حرس قديم لا يزالون مواظبين. لكن ما أحزنني هو أنهم قطعوا عني بحوث الندوات. لو أرسلوها إليّ لعلي كنت أشارك عن بعد، لكن لعلهم لا يريدون مني أن أنتقد.

 

ندوات البركة

كنت أحضرها وأناقش فيها وأتعارك. وكانوا يدعونني إليها باستمرار، وكانت تأتيني الدعوات في كثير من الأحيان من الدكتور عبد الستار أبو غدة. قال لي الشيخ ( صالح كامل ) مرة : لم نعد نراك في ندوات البركة؟ قلت له : أخشى أن أصاب بالجلطة! وهذا للإنصاف لا يختص بندوات البركة فقط. وللشيخ صالح فضل كبير في الكثير من الدعوات وحسن الاستقبال، ناهيك عن تبرعه لبناء مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، وتبرعه في الإنفاق على المكتبة التي سميت باسمه، وفي الإنفاق على بعض المصاريف الإدارية الأخرى.

 

الإعجاز

على الرغم من أني أول من كتب كتابًا في الإعجاز الاقتصادي ( 2005م )، إلا أنني لم أتلق أي دعوة من جانب الهيئة العالمية للإعجاز العلمي بمكة المكرمة. الدكتور عبد الله المصلح، أصلحه الله وهداه، يدعو رفعت العوضي من مصر، ولا يدعو رفيق المصري من سوريا. ولو دعاني الآن لأي ندوة أو بحث أو تحكيم فسأعتذر. ولم أساهم فقط في الإعجاز الاقتصادي، بل ساهمت في نقد الإعجاز العلمي المقدم من الهيئة في كتابها الذي أصدرته، أو من الدكتور زغلول النجار، أو من الدكتور محمد راتب النابلسي. ولا أزال كلما رأيت خطأ نبهت عليه. وألقيت بحثًا في مؤتمر شارك هو فيه، وكان بحثي بعنوان ( الإعجاز الاقتصادي للقرآن والسنة في تحريم الربا ). كما نشرت مقالة في مجلتهم بعنوان ( الإعجاز الاقتصادي في القرآن في باب تعظيم المنافع )، وكان هذا منذ عام 2005م. ماذا أفعل : أنا لست من أهل الطبطبة!

 

العمل المجاني

في بعض الأحيان أشعر أن العمل إذا كان بمقابل مادي فإنه لا يصلني، وإذا كان بالمجان أرسل إليّ. لا يحزنني ذلك لأن الأعمال المأجورة يتزاحم عليها الناس ويتقاتلون، ولا أحب أن أتزاحم معهم عليها.

 

الاعتزال الجزئي

أنا الآن مقتصر على مساهمتي في موقع المركز، وموقعي الشخصي، ومجموعتكم الكريمة.

لا أريد من أحد دعوة ولا مالاً ولا جائزة ولا غير ذلك. غاية ما أرجوه هو حسن الختام، لي ولكم إن شاء الله.

 

ملاحظة

كتبت هذا التوضيح تعليقًا على الجدول الذي تكرم بإعداده أخي نضال الغطيس شاكرًا له ومقدرًا موقفه، وراجيًا أن أكون عند حسن ظنه هو وسائر الإخوة الكرام.