لا المرأة تصلح لكل عمل ولا الرجل

رفيق يونس المصري

لا المرأة تصلح لكل عمل ولا الرجل

 

قال تعالى : ( وما أرسلنا مِن قبلِكَ إلا رجالاً نوحي إليهم ) يوسف 109 والنحل 43 وفي سورة الأنبياء 7 : ( قبلَكَ ) بدل ( مِن قبلِكَ ). وهنا نكتة لغوية تفيد جواز الأمرين ( قبلك، من قبلك )، ولا حاجة لتكلف الفرق بينهما، كما يفعل بعض المتكلفين.

 

الرجال في الآية جمع رجل، والرجل قد يطلق ويراد به خلاف المرأة، أو يراد به الإنسان ( الرجل والمرأة ). وله نظائر في اللغات الأجنبية، مثل لفظ ( homme ) بالفرنسية. من هذا الباب قوله تعالى أيضًا : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) الأحزاب 4، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي المتعلق بالميراث : ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجلٍ ذَكَرٍ ) متفق عليه. أراد التأكيد على أن المقصود بالرجل هو الذكر وليس الأنثى. ومنه أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم : ( من وجد ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره ).

 

على أنه أيًا ما كان الأمر: إن كان معنى الرجال بهذا المعنى أو ذاك، فإن الواقع يثبت أن الله تعالى لم يرسل رسلاً من النساء. وهذا يعني أن المرأة لا تصلح أن تكون نبيًا أو رسولاً. وربما لا تصلح أن تكون رئيس دولة، أو رئيس وزراء.

 

لكن هذا لا ينقص من قدر المرأة، لأن هناك أعمالاً تصلح لها ولا يصلح لها الرجل، كالحمل والولادة والرضاع وتربية الأولاد وبعض الأعمال النسائية لاسيما في بيئة إسلامية. وهذه الأعمال أعمال جليلة ونبيلة تقوى عليها المرأة ولا يقوى عليها الرجل.

 

نعم هناك حديث يقول : ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكنّ... أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، فهذا نقصان العقل، وتمكث ( المرأة ) الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين ). اللب : العقل.

 

إن شهادة المرأة لا تعيبها لأن هذا خارج عن إرادتها، ويناسب طبيعتها ووظيفتها. كذلك الصلاة والفطر ( في رمضان ). كذلك في الميراث ترث الأنثى في بعض الحالات نصف ميراث الذكر، وهذا لا يعيبها، لأن نظام الميراث قائم على التكامل بينه وبين نظام النفقة في الإسلام، فهما يشكلان معًا منظومة واحدة متكاملة . فتوزيع التركة بين الجنسين مبني على العدالة، وليس متحيزًا للذكر على حساب الأنثى، كما يظن بعض الناس.

 

وأرجح أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد بذلك الحديث ( ناقصات عقل ودين ) مداعبة المرأة. لكني لا أريد من ذلك أن أصل إلى أن المرأة تصلح لكل عمل، وكل عمل يصلح لها، ذلك أن الأعمال توزع بين الجنسين على سبيل التكامل بينهما، لا لكي يفخر أحدهما على الآخر، أو لكي ينتقص كل منهما الآخر. كما لا يمنع هذا من أن يكون ثمة إناث أذكى من الذكور، ولعل من هذا القبيل ما نراه من تفوقهن في الدراسة في المدارس والجامعات. وإذا فرضنا في المتوسط العام أن عقل الرجل أفضل من عقل المرأة، إلا أن عاطفة المرأة أفضل من عاطفة الرجل. والمرأة بعاطفتها وقدراتها الأنثوية قد تخلب لبّ رجل من أذكى الرجال. ونحن في حياتنا العائلية والاجتماعية نحتاج إلى كل من العقل والعاطفة. من هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( النساء شقائق الرجال ). وهل تقوم حياة برجال بلا نساء، أو بنساء بلا رجال!

 

جدة في 25/12/1431هـ

        01/12/2010م

                                                                   رفيق يونس المصري